Monday, September 13, 2010

قول يسوع أنه ليس أحد صالح إلا الله دليل على انه ليس إله، وقول يسوع أنه ليس قاضياً دليل على انه ليس إله

الفصل الثالث: مصادر الأناجيل وطريقة تأليفها وكتابتها

القسم السادس: النصوص المقتبسة من العهد القديم دون نسبتها له مباشرة
في هذا القسم سأقوم بدراسة النصوص المقتبسة من العهد القديم والتي لم تُنسب إليه مباشرة، كما هو الحال في الأقسام السابقة، أو ما أُطلق عليه الحبكة القصصية والحوارية، وفيه سنطلع على معظم الأحداث والقصص والأقوال المذكورة في الأناجيل ومقارنتها بالعهد القديم وبواقع حال يسوع كما تصفه قوانين إيمان الكنائس، وأبدأ ببعض أسماء وألقاب يسوع.
51 - مصدر قول يسوع أن الرب هو الصالح
فقال له لماذا تدعوني صالحاً،
ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الإله ولكن إن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا. (متّى 19: 17)
- فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحاً،
ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الإله. (مرقس 10: 18)
وسأله رئيس قائلاً أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية،
فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحاً،
ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الإله. (لوقا 18: 18-19)
إن وجود هذه النصوص في الأناجيل يثير في قلوب وعقول الكثير من أتباع الكنائس الطيبين الحيرة والقلق في صحة كتابة الأناجيل عن طريق الوحي وبسوق من الروح المقدس، وكذلك في صحة قوانين إيمان الكنائس القائلة أن يسوع إله وابن إله وأحد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر، إذ كيف يستنكر يسوع أن يوصف بالصالح إذا كان هو إله وابن إله وأحد الاقانيم الثلاثة، أو إذا كانت هذه الأقانيم موجودة أصلاً، وهي ليست بموجودة؟!
ولكن هذه الحيرة وهذا القلق ينتفيان إذا علموا أن كتبة الاناجيل كتبوها من خلال اقتباس نصوص من العهد القديم وليس عن طريق الوحي أو بسوق من الروح المقدس، فالكتبة في محاولاتهم الدؤوبة لجعل ما يكتبونه مُتطابقاً مع العهد القديم كانوا أحياناً لا ينتبهون الى أن ما كتبوه يتناقض مع ما كتبوه من صفات ليسوع أو يتناقض مع قوانين إيمان الكنائس، وهذه النصوص مثال على طريقتهم في الكتابة، فوجود عشرات النصوص في العهد القديم التي تصف الرب بالصالح جعلهم يسارعون الى كتابة النصوص السابقة، ولم ينتبهوا لما قد تسببه من نقض لما كتبوه من صفات ليسوع، وما تقوله قوانين إيمان الكنائس عنه، ولو أنهم كتبوا نصوصاً تصف يسوع بالصالح لكان أقرب لهدفهم من كتابة أناجيلهم، كما يقول بعض رجال الكنائس أن قول يسوع عن نفسه (أنا) في بعض النصوص هو دليل على أنه أحد الاقانيم الثلاثة لأنه يوجد بعض النصوص في العهد القديم يقول الرب فيها أنا! ولكنني أقول إن الرب الإله الحق الصالح خالق السموات والأرض لن يدع أحداً يكتب عنه شيئاً مخالفاً لوحدانيته وتفرده بالعبادة إلا ويفضحه من خلال كلماته ذاتها، وهو ما حدث هنا فكل كلام عن يسوع كإله وابن إله وأحد الاقانيم، والأقانيم الثلاثة ذاتها، قد تبخر وتلاشى وظهر أنه لا أحد صالح إلا الرب وحده، وهو ما يعني أن الرب وحده هو الإله الحق الذي يجب التوجه له بالعبادة، والعهد القديم مليء بالنصوص التي تقول إن الرب هو الصالح ومنها النصين التاليين:
- إليك يا رب أرفع نفسي، يا إلهي عليك توكلت فلا تدعني أخزي، لا تشمت بي أعدائي،
أيضاً كل منتظريك لا يخزوا، ليخز الغادرون بلا سبب،
طرقك يا رب عرّفني، سبلك علّمني، درّبني في حقك وعلّمني،
لأنك أنت إله خلاصي،
إياك انتظرت اليوم كله، اذكر مراحمك يا رب وإحساناتك لأنها منذ الأزل هي،
لا تذكر خطايا صباي ولا معاصيّ،
كرحمتك اذكرني أنت من أجل جودك يا رب،
الرب صالح ومستقيم،
لذلك يُعلّم الخطاة الطريق،
يُدرّب الودعاء في الحق ويُعلّم الودعاء طرقه،
كل سبل الرب رحمة وحق لحافظي عهده وشهاداته،
من أجل اسمك يا رب اغفر إثمي لأنه عظيم،
من هو الانسان الخائف الرب، يُعلّمه طريقاً يختاره،
نفسه في الخير تبيت ونسله يرث الارض،
سِرُّ الربِّ لخائفيه وعهده لتعليمهم،
عيناي دائماً الى الرب لأنه هو يُخرج رجلي من الشبكة،
التفت إليّ وارحمني لأني وحيد ومسكين أنا،
افرج ضيقات قلبي من شدائدي أخرجني، انظر الى ذلّي وتعبي،
واغفر جميع خطاياي. (مزمور 25: 1-18)
إن من يتأمل في هذا المزمور، الذي يذكر فيه أن الرب صالح، يرى عدة حقائق أغفلتها الكنائس.
الحقيقة الأُولى وهي ان التوكل يكون على الرب وحده، فلا يتوكل الإنسان على أي شيء آخر، سواء تمثال يقال عنه انه ليسوع أو تمثال يقال عنه انه لمريم أو تمثال يقال عنه انه لملاك من الملائكة أو حتى التوكل على هؤلاء بأشخاصهم!
الحقيقة الثانية وهي ان الخلاص لا يكون إلا بالرب وحده، لأنه هو الإله المخلص وليس أحداً سواه، لأنه إذا كان يسوع يقول إن الرب وحده هو الصالح، وهذا المزمور يقول إن الخلاص يكون بالرب لان الرب إله خلاصي فالمخلص هو الرب الصالح وليس يسوع، وفي هذا نقض لقانون الخلاص الذي تبشر به الكنائس!
الحقيقة الثالثة وهي ان من يغفر الذنوب جميعاً هو الرب الصالح فقط، وفي هذا القول نقض لغفران رجال الكنائس لخطايا أتباعهم، وكذلك فيه إبطال لصكوك الغفران التي كانت تبيعها الكنائس في العصور الوسطى!
والمزمور الثاني الذي يقول ان الرب هو الصالح يُظهر حقيقة أن الرب واحد ولا مثيل له بين الآلهة وليس كما تصوره تماثيل وصور الكنائس كرجل كبير في السن! وإن الرب هو الإله الحق وحده بخلاف ما تقوله الكنائس عن إلهها وانه عبارة عن ثلاثة اقانيم وله ابن حقيقي وأبناء بالتبني!
- أمِل يا رب أُذنك، استجب لي لأني مسكين وبائس أنا، احفظ نفسي لأني تقّي،
احفظ نفسي لأني تقيّ يا إلهي خلّص أنت عبدك المتكل عليك،
ارحمني يا رب لأنني إليك أصرخ اليوم كله،
فرّح نفس عبدك لأنني إليك يا رب أرفع نفسي،
لأنك أنت يا رب صالح وغفور وكثير الرحمة لكل الداعين إليك،
اصغ يا رب إلى صلاتي وأنصت إلى صوت تضرعاتي،
في يوم ضيقي أدعوك لأنك تستجيب لي،
لا مثل لك بين الآلهة يا رب ولا مثل أعمالك،
كل الأُمم الذين صنعتهم يأتون ويسجدون أمامك يا رب ويُمجّدون اسمك،
لأنك عظيم أنت وصانع عجائب،
أنت الإله وحدك يا رب. (مزمور 86: 1-17)
52 - مصدر قول يسوع أنه ليس قاضياً
- وقال له واحد من الجمع يا معلم قل لأخي أن يُقاسمني الميراث،
فقال له يا إنسان من أقامني عليكما قاضياً أو مُقسّماً. (لوقا 12: 13-14)
هذا النص امتداد للنصوص السابقة التي تنقض ما تقوله الاناجيل وقوانين إيمان الكنائس عن يسوع من أنه إله وابن إله وأحد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر، إذ يكتب لوقا على لسان يسوع قوله أنه ليس قاضياً، وفي العهد القديم عشرات النصوص التي تقول ان الرب هو القاضي وهذا يدل على ان يسوع ليس كما تصفه الكنائس وقوانين إيمانها، كما وينقض عشرات النصوص في الاناجيل التي تقول ان يسوع ملك وأنه المقصود بالنصوص التي تتحدث عن رجل من نسل داوُد سيحكم ولا يكون لحكمه نهاية، لأنه لو كان كذلك لما رفض أن يكون قاضياً أو مقسماً، لأن من أهم وظائف المَلك هو القضاء والحكم بين الناس، وهذا يؤكد أن الاناجيل لم تكتب عن طريق الوحي أو بسوق من الروح المقدس، وإنما كتبت من خلال اقتباس بعض نصوص العهد القديم وإعادة صياغتها في إطار قصصي، فمن أين اقتبس لوقا هذا النص؟
لنقرأ النص التالي:
- وحدث في تلك الأيام لمّا كبر موسى أنه خرج الى إخوته لينظر في أثقالهم،
فرأى رجلاً مصريّاً يضرب رجلاً عبرانيّاً من إخوته،
فالتفت إلى هنا وهناك ورأى أن ليس أحدٌ فقتل المصريّ وطمره في الرمل،
ثم خرج في اليوم الثاني وإذا رجلان عبرانيان يتخاصمان، فقال للمذنب لماذا تضرب صاحبك،
فقال من جعلك رئيساً وقاضياً علينا،
أمفتكر أنت بقتلي كما قتلت المصري فخاف موسى وقال حقاً قد عُرف الأمر. (خروج 2: 11-14)
وما يؤكد أن هذا النص هو الذي اقتبس منه لوقا نصه هو استشهاده به في أعمال الرسل على لسان استفانوس، كما في النص التالي:
- هذا هو موسى الذي أنكروه قائلين من أقامك رئيساً وقاضياً هذا أرسله الإله رئيساً وفادياً بيد الملاك الذي ظهر له في العُليقة. (أعمال الرسل 7: 35)
مع أن هذا الاستشهاد خطأ لأن موسى في هذا الوقت لم يكن قد أُرسل إليهم بعد! كما أن الذي قال لموسى هذا القول لم يكن مجموعة من الناس بل إنسان واحد.
إن إصرار كتبة الاناجيل على تقمّص يسوع لبعض شخصيات العهد القديم هو ما أوقعهم في كل التناقضات والأخطاء الموجودة في الأناجيل، فكما حدث معهم في تقمّص شخصية داوُد في المزامير وتقمص بعض شخصيات سِفر إشعياء مثل عمانوئيل يحدث هنا في تقمص شخصية موسى المذكورة في الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم، وقد ظهر لنا بعض تلك المحاولات من خلال النصوص التي ذكرتها سابقاً مثل إنارة وجه يسوع في قصة التجلي عندما صعد على الجبل العالي للقاء موسى وإيليا كما حدث مع موسى عند تلقيه للوصايا في جبل حوريب وغيره من النصوص، ولكن الغريب هنا هو اقتباس قول الرجل العبراني الذي قاله مهدداً به موسى بسلطان فرعون، وهذه الغرابة تنتهي إذا علمنا صعوبة إظهار يسوع كموسى في مقاومته لفرعون، لان موسى في نهاية الأمر استطاع أن يقضي على فرعون وجنوده ويخرج مع بني اسرائيل الى الأرض المقدسة التي وعدهم الرب بها، بعكس يسوع الذي ظلّ يدفع الجزية لقيصر وخاضعاً لأحكامه وآمراً أتباعه أن لا يقاوموا الشر، وان يعطوا قيصر كل ما يريده منهم، ومُنهياً حياته معلقاً على الصليب وصارخاً الى إلهه إلهي إلهي لماذا تركتني كما هو مكتوب في الاناجيل!
إن اقتباس قول ذلك العبراني ووضعه في سياق قصصي ينقض كل كلام عن يسوع باعتباره إله وابن إله وأحد الاقانيم الثلاثة لأن العهد القديم مليء بالنصوص التي تقول ان الرب هو القاضي، فلو كان ما تقوله الأناجيل وقوانين إيمان الكنائس عن يسوع صحيحاً لما كتب لوقا هذا القول لأنه بهذا يثبت أن يسوع لا علاقة له بالرب خالق السموات والأرض، وكان الأولى به أن يكتب نصاً على لسان يسوع يقول فيه أنه قاضي ليتناسق مع ما تصفه الاناجيل به، وفيما يلي بعض نصوص العهد القديم التي تقول إن الرب هو القاضي.
- لا تنظروا إلى الوجوه في القضاء للصغير كالكبير تسمعون،
لا تهابوا وجه إنسان لأن القضاء للإله، والأمر الذي يعسر عليكم تقدمونه إليّ لأسمعه. (تثنية 1: 17)
- فأنا لم أُخطئ إليك وأما أنت فإنك تفعل بي شرّاً بمُحاربتي،
ليقض الرب القاضي اليوم بين بني إسرائيل وبني عمون. (قضاة 11: 27)
يقضي الرب بيني وبينك، وينتقم لي الربّ منك ولكن يدي لا تكون عليك. (صموئيل الأول 24: 12)
- فيكون الرب الديّان ويقضي بيني وبينك ويرى ويُحاكم محاكمتي وينقذني من يدك. (صموئيل الاول 24: 15)
- الإله قاض عادل وإله يسخط في كل يوم. (مزمور 7: 11)
- أما الرب فإلى الدهر يجلس ثبَّتَ للقضاء كرسيّه،
وهو يقضي للمسكونة بالعدل يدين الشعوب بالاستقامة. (مزمور 9: 7-8)
- ويقول الإنسان إن للصديق ثمراً إنه يُوجد إله قاض في الأرض. (مزمور 58: 11)
ولكن الرب هو القاضي هذا يضعه وهذا يرفعه. (مزمور 75: 7)
فإن الرب قاضينا، الرب شارعنا، الرب ملكنا هو يُخلّصنا. (إشعياء 33: 22)
هذه النصوص تقول ان الرب هو قاضي ويسوع يقول انه ليس قاضياً، مما يدل على ان يسوع لا يحمل أي صفات إلهية، وهذا يدل على أن الاناجيل لم تكتب عن طريق الوحي أو بسوق من الروح المقدس، وأن التشابه بينها وبين العهد القديم إنما جاء من خلال اقتباس الكتبة لنصوص العهد القديم وإعادة صياغتها في قصص لإضفاء حالة من القداسة والمصداقية عليها والقول أن الاناجيل امتداد للعهد القديم، وهذا يشير الى أن قانون لا تقبل خبراً كاذباً ينطبق على قول يسوع أنه ليس قاضياً.

مصدر قول يسوع عن زنا القلب، و مصدر قول يسوع عن عدم اقتناء الذهب والفضة

الفصل الثالث: مصادر الأناجيل وطريقة تأليفها وكتابتها

القسم السادس: النصوص المقتبسة من العهد القديم دون نسبتها له مباشرة
في هذا القسم سأقوم بدراسة النصوص المقتبسة من العهد القديم والتي لم تُنسب إليه مباشرة، كما هو الحال في الأقسام السابقة، أو ما أُطلق عليه الحبكة القصصية والحوارية، وفيه سنطلع على معظم الأحداث والقصص والأقوال المذكورة في الأناجيل ومقارنتها بالعهد القديم وبواقع حال يسوع كما تصفه قوانين إيمان الكنائس، وأبدأ ببعض أسماء وألقاب يسوع.
53 - مصدر قول يسوع عن زنا القلب
- قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزن،
وأما أنا فأقول لكم إن كل من ينظر الى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه. (متّى 5: 27-28)
هذا النص من النصوص الجميلة التي كتبها متّى على لسان يسوع، إلا أن متّى لم يبتعد كثيراً عن منهج وطريقة كتبة الأناجيل في اقتباس نصوصهم من العهد القديم ومنها هذا النص، فهو يشبه قولين في العهد القديم وهما كما يلي:
لا تشته امرأة قريبك. (خروج 20: 17)
لا تشتهين جمالها بقلبك. (أمثال 6: 25)
نلاحظ التشابه بين نص متّى وقول لا تشته امرأة قريبك، وقول لا تشتهين جمالها بقلبك، وهذا الأمر يمكن ملاحظته في معظم تعاليم يسوع، فهي إما نقض لتعاليم الشريعة أو زيادة عليها أو أنها هي نفسها، فكل قصص ونصوص الأناجيل يمكن قراءتها من العهد القديم، مع فارق وحيد وهو ان نصوص العهد القديم تتوافق مع عبادة الرب الإله الحق الواحد خالق السموات والأرض في حين أن الاناجيل تدعوا لعبادة ثلاث آلهة من دون الرب، وهذا ما جعلها تتضمن كل هذه الأخطاء والتناقضات.
54 - مصدر قول يسوع عن عدم اقتناء الذهب والفضة
- وفيما أنتم ذاهبون اكرزوا قائلين انه قد اقتربت مملكة السماء،
اشفوا مرضى، طهّروا برصاً،
أقيموا موتى،
أخرجوا شياطين، مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا،
لا تقتنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم،
ولا مزوداً للطريق، ولا ثوبين، ولا أحذية ولا عصاً لأن الفاعل مُستحق طعامه. (متّى 10: 7-10)
هذا النص يحتوي على وعود وتعاليم ليسوع، وهي في مجملها لم تتحقق ولم تلتزم الكنائس بالتعاليم، فمن منهم يقيم الموتى؟! ومَن مِن رجالها لا يقتني الذهب والفضة، ومن منهم لا يقتني أكثر من ثوب، ومن منهم يمشي حافياً ولا يقتني أحذيه؟!
من هذه المخالفة لتعاليم يسوع وعدم تحقق وعوده أرى أن هذا النص ليس وحياً، فمن أين اقتبس متّى هذه الأقوال، وخاصة عدم اقتناء الذهب؟
لنقرأ النص التالي:
- وتماثيل آلهتهم تحرقون بالنار لا تشته فضة ولا ذهباً مما عليها لتأخذ لك لئلا تصاد به لأنه رجس عند الرب إلهك. (تثنية 7: 26)
في هذا النص يقول الرب لا تشته فضة ولا ذهباً، وهو نفس ما كتبه متّى مع فارق وحيد وهو أن وعود الرب كلها متحققة وكل تعاليمه صالحة ومستقيمة لمن يوفقه للالتزام بها وخاصة عبادته وحده وعدم اتخاذ آلهة أُخرى يتوجه لها بطلب الخلاص والمغفرة.

قول يسوع بمنع الحلف ينقض التوراة وقول يسوع أعط ما لقيصر لقيصر ينقض التوراة

الفصل الثالث: مصادر الأناجيل وطريقة تأليفها وكتابتها

القسم السادس: النصوص المقتبسة من العهد القديم دون نسبتها له مباشرة
في هذا القسم سأقوم بدراسة النصوص المقتبسة من العهد القديم والتي لم تُنسب إليه مباشرة، كما هو الحال في الأقسام السابقة، أو ما أُطلق عليه الحبكة القصصية والحوارية، وفيه سنطلع على معظم الأحداث والقصص والأقوال المذكورة في الأناجيل ومقارنتها بالعهد القديم وبواقع حال يسوع كما تصفه قوانين إيمان الكنائس، وأبدأ ببعض أسماء وألقاب يسوع.
55 - قول يسوع بمنع الحلف ينقض التوراة أو الشريعة
- أيضاً سمعتم أنه قيل للقدماء لا تحنث بل أوف للرب أقسامك،
وأما أنا فأقول لكم لا تحلفوا ألبتة لا بالسماء لأنها كرسي الإله. (متّى 5: 33-34)
في هذا النص كتب متّى على لسان يسوع منعه الحلف ألبتة! وهذا الحكم ينقض عشرات النصوص في العهد القديم، ومنها ما يلي:
الرب إلهك تتقي وإياه تعبد، وباسمه تحلف. (تثنية 6: 13)
الرب إلهك تتقي وإياه تعبد وبه تلتصق، وباسمه تحلف. (تثنية 10: 20)
هذان النصان فيهما تأكيد على الحلف باسم الرب، وهناك نص يقول أن الحلف باسم الرب يدعو للفخر وهو كما يلي:
- أما المَلِك فيفرح بالإله، يفتخر كل من يحلف به، لأن أفواه المتكلمين بالكذب تسَدُّ. (مزمور 63: 11)
ومتّى في النص السابق كتب على لسان يسوع النهي عن الحلف ألبتة! وهذا يبين خطأ قول يسوع أنه ما جاء لينقض الناموس بل ليكمل، وهو يثبت أيضاً أنه لا علاقة ليسوع بالرب خالق السموات والأرض، وليس كما تقول عنه الأناجيل والكنائس، لأنه لو كانت له علاقة لتغيرت صيغة كلامه السابق، كأن يقول قلت للقدماء، أو قلنا للقدماء، أما ان يقول قيل للقدماء فهذا يعني أنه لا علاقة له بمن قال للقدماء، وهو الرب، وهذا يشير الى أن قانون لا تقبل خبراً كاذباً ينطبق على قول يسوع بمنع الحلف.
56 - قول يسوع أعطوا ما لقيصر لقيصر ينقض التوراة أو الشريعة
- حينئذ ذهب الفريسيون وتشاوروا لكي يصطادوه بكلمة،
فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين يا مُعلم نعلم أنك صادق وتُعلّم طريق الإله بالحقّ ولا تُبالي بأحد لأنك لا تنظر الى وجوه الناس،
فقل لنا ماذا تظن، أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا،
فعلم يسوع خبثهم وقال لماذا تجربونني يا مُراؤون،
أروني معاملة الجزية، فقدّموا له ديناراً،
فقال لهم لمن هذه الصورة والكتابة،
قالوا له لقيصر،
فقال لهم أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر، وما للإله للإله. (متّى 22: 15-21)
- ثم أرسلوا إليه قوماً من الفريسيين والهيرودسيين لكي يصطادوه بكلمة،
فلما جاءوا قالوا له يا مُعلم نعلم أنك صادق ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر الى وجوه الناس بل بالحقّ تُعلم طريق الإله،
أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا، نعطي أم لا نعطي،
فعلم رياءهم وقال لهم لماذا تجربونني، إيتوني بدينار لأنظره،
فأتوا به فقال لهم لمن هذه الصورة والكتابة فقالوا لقيصر،
فأجاب يسوع وقال لهم أعطوا ما لقيصر لقيصر وما للإله للإله، فتعجبوا منه. (مرقس 12: 13-17)
- فراقبوه وأرسلوا جواسيس يتراءون أنهم أبرار لكي يُمسكوه بكلمة حتى يُسلموه الى حكم الوالي وسلطانه،
فسألوه قائلين يا معلم نعلم أنك بالاستقامة تتكلم وتُعلّم ولا تقبل الوجوه بل بالحقّ تُعلّم طريق الإله،
أيجوز لنا أن نُعطي الجزية لقيصر أم لا،
فشعر بمكرهم وقال لهم لماذا تجربونني،
أروني ديناراً، لمن الصورة والكتابة،
فأجابوا وقالوا لقيصر،
فقال لهم أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر وما للإله للإله،
فلم يقدروا أن يمسكوه بكلمة قدام الشعب، وتعجبوا من جوابه، وسكتوا. (لوقا 20: 20-26)
في هذه النصوص يكتب متّى ومرقس ولوقا قولاً على لسان يسوع من غرائب الأقوال، وهو دعوته لاطاعة الحكام الوثنيين والخضوع لهم، وهذا القول لم يكتب لاطاعة الحكام المؤمنين بل لاطاعة قيصر الوثني، وهذا القول ينقض تعاليم الرب خالق السموات والأرض كما في النص التالي:
- فإنك تجعل عليك ملكاً الذي يختاره الرب إلهك،
من وسط إخوتك تجعل عليك ملكاً،
لا يحلُّ لك أن تجعل عليك رجلاً أجنبياً ليس هو أخاك. (تثنية 17: 15)
في هذا النص يقول الرب أنه لا يحلّ إقامة حكام وثنيين على بني إسرائيل، فمن باب أولى أن لا يطيعوهم، وهذا يتناقض مع النصوص السابقة، وهو يُظهر طريقة كتبة العهد الجديد بالسعي لعدم التصادم مع الحكام الوثنيين الذين كثيراً ما كان يثور عليهم بنو اسرائيل خلال احتلالهم للأرض المقدسة، وهذا الأمر، أي الخضوع للحكام الوثنيين، نجده أوضح عند بولس الذي كان يدعو للخضوع للحكام الوثنيين، لا بل انه كان يعتبر ان من يُقاومهم فإنه يقاوم الإله! كما في النصين التاليين:
- لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة، لأنه ليس سلطان إلا من الإله والسلاطين الكائنة هي مرتبة من الإله،
حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الإله،
والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة،
فإن الحكام ليسوا خوفا للأعمال الصالحة بل للشريرة،
أفتريد أن لا تخاف السلطان، افعل الصلاح فيكون لك مدح منه،
لأنه خادم الإله للصلاح، ولكن إن فعلت الشر فخف،
لأنه لا يحمل السيف عبثاً إذ هو خادم الإله،
مُنتقم للغضب من الذي يفعل الشر،
لذلك يلزم أن يُخضع له ليس بسبب الغضب فقط بل أيضاً بسبب الضمير،
فإنكم لأجل هذا توفون الجزية أيضاً،
إذ هم خدام الإله، مواظبون على ذلك بعينه، فأعطوا الجميع حقوقهم، الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن له الجباية، والخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام. (رومية 13: 1-7)
- ذكرهم أن يخضعوا للرياسات والسلاطين ويُطيعوا ويكونوا مستعدين لكل عمل صالح. (تيطس 3: 1)
فقول يسوع السابق يتناقض مع شريعة الرب وهذا يدل على أن مصادر الأناجيل مختلفة عن مصدر العهد القديم، وأن ما نقرأه من تشابه بينهما إنما هو محاولة من الكتبة لإضفاء حالة من القداسة والمصداقية على ما كتبوه والقول انها  امتداد له، وهذا يدل على أن قانون لا تقبل خبراً كاذباً ينطبق على قول يسوع أعطوا ما لقيصر لقيصر.

Sunday, September 12, 2010

مصادر أقوال يسوع ما جئت لأُلقي سلاماً بل سيفاً، ولا تسيروا في طريق الأُمم، وقوله لتلاميذه أيها الجيل غير المؤمن والملتوي، وقوله أنه لن تهلك شعرة من رؤوس التلاميذ

الفصل الثالث: مصادر الأناجيل وطريقة تأليفها وكتابتها

القسم السادس: النصوص المقتبسة من العهد القديم دون نسبتها له مباشرة
في هذا القسم سأقوم بدراسة النصوص المقتبسة من العهد القديم والتي لم تُنسب إليه مباشرة، كما هو الحال في الأقسام السابقة، أو ما أُطلق عليه الحبكة القصصية والحوارية، وفيه سنطلع على معظم الأحداث والقصص والأقوال المذكورة في الأناجيل ومقارنتها بالعهد القديم وبواقع حال يسوع كما تصفه قوانين إيمان الكنائس، وأبدأ ببعض أسماء وألقاب يسوع.
57 - مصدر قول يسوع ما جئت لألقي سلاماً على الأرض بل سيفاً
- لا تظنوا أني جئت لأُلقي سلاماً على الأرض،
ما جئت لأُلقي سلاماً بل سيفاً،
فإني جئت لأُفرق الانسان ضدّ أبيه والابنة ضدّ أُمها والكنّة ضدّ حماتها،
وأعداء الإنسان أهل بيته. (متّى 10: 34-36)
- جئت لأُلقي ناراً على الارض، فماذا أُريد لو اضطرمتْ،
ولي صبغة أصطبغها وكيف أنحصر حتى تكمل،
أتظنون أني جئت لأُعطي سلاماً على الأرض،
كلا أقول لكم، بل انقساماً،
لأنه يكون من الآن خمسة في بيت واحد منقسمين ثلاثة على اثنين،
واثنان على ثلاثة، ينقسم الأب على الابن والابن على الأب،
والأُم على البنت والبنت على الأُم،
والحماة على كنّتها والكنّة على حماتها. (لوقا 12: 49-53)
هذان النصان يمثلان فهماً غريباً ومناقضاً لدعوة يسوع المبشرة بالسلام والخلاص والمسامحة كما هو ظاهر في الاناجيل وكما تقول الكنائس المختلفة، فمن أين جاءت فكرة هذين النصين؟
لنقرأ النص التالي:
- لا تأتمنوا صاحباً لا تثقوا بصديق،
احفظ أبواب فمك عن المضطجعة في حضنك،
لأن الابن مُستهين بالأب والبنت قائمة على أُمها والكنة على حماتها،
وأعداء الانسان أهل بيته. (ميخا 7: 5-6)
كما نقرأ فإن النص في سفر ميخا يكاد يكون هو نفس النصّ المذكور في انجيلي متّى ولوقا مع انه كان يجب عليهما الانتباه الى ان هذه الفكرة تتعارض مع كل ما كتباه عن يسوع ودعوته للسلام والمسامحة وعدم مقاومة الشر والأمر بالخضوع لسلطان قيصر ودفع الجزية له، وهذا يدل على أن قول يسوع ينطبق عليه قانون لا تقبل خبراً كاذباً.
58 - مصدر قول يسوع لا تسيروا في طريق الأُمم
- هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلاً،
إلى طريق أُمم لا تمضوا إلى مدينة للسامريين لا تدخلوا،
بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة. (متّى 10: 5-6)
هذا النص مع النصوص التي تتحدث عن عدم إرسال يسوع إلا لبني اسرائيل تمثل مشكلة كبيرة سواء في عقول الطيبين من أتباع الكنائس، أو في الكنائس نفسها، إذ تخرجهم من كونهم أتباعاً ليسوع مما دفع بعضهم الى كتابة فقرات تتحدث عن طلب يسوع من التلاميذ بدعوة الأُمم من غير اليهود وإضافتها الى الإصحاح الأخير في إنجيل مرقس كآخر كلمات قالها يسوع قبل صعوده إلى السماء كما بينت ذلك سابقاً، كما أن بولس وضع جل همه في رفض هذه النصوص والقول ان العهود مع بني اسرائيل قد انتهت ونُقضت، وأن يسوع مرسل لجميع الأُمم، وأنه هو رسول للأُمم، وقد أظهرت خطأ أقوال بولس فيما مضى، وما زالت الاناجيل تطبع وهي تحتوي على هذا النص وغيره، والتي تؤكد أن يسوع لم يُرسل إلا الى خراف بيت إسرائيل الضالة، وهذا التناقض بين هذه النصوص وأقوال بولس والكنائس المختلفة دليل على أن هذه النصوص ليست وحياً، وإنما تم اقتباسها من العهد القديم على منهج الكتبة في كتابتهم لأناجيلهم ووضعها في إطار قصصي، فمن أين اقتبس متّى هذا القول؟
لنقرأ النص التالي:
- اسمعوا الكلمة التي تكلم بها الرب عليكم يا بيت اسرائيل،
هكذا قال الرب لا تتعلموا طريق الأمم،
ومن آيات السموات لا ترتعبوا، لأن الأُمم ترتعب منها،
لأن فرائض الأُمم باطلة، لأنها شجرة يقطعونها من الوعر، صنعة يدي نجار بالقدوم،
بالفضة والذهب يزينونها وبالمسامير والمطارق يشددونها فلا تتحرك،
وهي كاللعين في مقثأة فلا تتكلم، تُحمل حملاً لأنها لا تمشي،
لا تخافوها لأنها لا تضر ولا فيها أن تصنع خيراً،
لا مثل لك يا رب،
عظيم أنت وعظيم اسمك في الجبروت،
من لا يخافك يا ملك الشعوب، لأنه بك يليق،
لأنه في جميع حكماء الشعوب وفي كل ممالكهم ليس مثلك،
أدبُ أباطيل هو الخشب، فضةٌ مُطرّقة تُجلب من ترشيش،
وذهبٌ من أُوفاز صنعة صانع ويدي صائغ، أسمانجوني وأُرجوان لباسها، كلها صنعة حكماء،
أما الرب الإله فحقٌ، هو إله حيّ، وملك أبديّ، من سُخطه ترتعد الارض ولا تطيق الأُمم غضبه،
هكذا تقولون لهم الآلهة التي لم تصنع السموات والارض تبيد من الارض ومن تحت هذه السموات،
صانع الارض بقوته،  مؤسس المسكونة بحكمته، وبفهمه بسط السموات،
إذا أعطى قولاً تكون كثرة مياه في السموات ويُصعِدُ السحاب من أقاصي الأرض صنع بروقاً للمطر وأخرج الريح من خزائنه،
بَلِدَ كل إنسان من معرفته، خَزِيَ كل صائغ من التمثال، لأن مسبوكه كذب ولا روح فيه،
هي باطلة صنعة الأضاليل، وفي وقت عقابها تبيد،
ليس كهذه نصيب يعقوب، لأنه مصور الجميع، واسرائيل قضيب ميراثه، رب الجنود اسمه. (إرميا 10: 1-16)
في هذا النص الطويل يطلب الرب من بني اسرائيل أن لا يتعلموا طريق الأُمم وهو يشبه ما كتبه متّى على لسان يسوع في النص السابق، كما نقرأ فيه التحذير من اتخاذ التماثيل والأصنام وهو ما لم تلتزم به الكنائس، فقد قامت الكنائس بعمل ملايين التماثيل والأصنام والصور والصلبان من الخشب وغيره، وهذا يدل على أنها خالفت النص وسلكت وتعلمت طريق الأُمم! كما أن الصفات التي تقولها الاناجيل والكنائس عن يسوع تتناقض مع صفات الرب العظيم خالق السموات والأرض الذي لا مثيل له ولا شبيه، الإله الحق الحي الذي لا يموت، والمَلِك منذ الأزل والى الأبد، الإله الذي ترتعد من سخطه الأرض ولا تطيق الشعوب غضبه، صانع الأرض بقوته وحكمته، فهذه صفات الرب الإله الحق، فأين وجه الشبه مع صفات يسوع الذي مات وجُلد وضُرب وبُصق عليه، والذي رفض أن يكون ملكاً عندما حاول بعض الناس تنصيبه عليهم، وقبل هذا سكن في بطن امرأة تسعة شهور، وولد في مذود غنم، وكان يجوع ويعطش ويخاف ويهرب! لهذا يقول الرب ان تلك الآلهة التي لم تصنع السموات والأرض تموت، وهو ما ينطبق على يسوع إذ تقول الأناجيل عنه أنه مات، ثم يعود النص للقول ان كل من صنع تمثالاً أو صورة أو غيرها من الرموز التي تعبد من دون الرب فإنه سيخزى.
59 - مصدر قول يسوع جيل ملتوي
- ولما جاءوا إلى الجمع تقدم إليه رجل جاثياً له، وقائلاً يا سيد ارحم ابني فإنه يُصرع ويتألم شديداً، ويقع كثيراً في النار وكثيراً في الماء،
وأحضرته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يشفوه،
فأجاب يسوع وقال أيها الجيل غير المؤمن الملتوي،
إلى متى أكون معكم،
إلى متى احتملكم،
قدموه إليّ ههنا، فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان، فشُفي الغلام من تلك الساعة،
ثم تقدم التلاميذ إلى يسوع على انفراد وقالوا لماذا لم نقدر نحن أن نخرجه،
فقال لهم يسوع  لعدم إيمانكم،
فالحق أقول لكم لو كان لكم إيمان مثل حبة الخردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم،
وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم. (متّى 17: 14-21)
- فأجاب يسوع وقال أيها الجيل غير المؤمن والملتوي، قدّم ابنك إلى هنا. (لوقا 9: 41)
هذان النصان يمثلان معضلة في عقول الطيبين من أتباع الكنائس ليس لأن فيهما وصف التلاميذ بعدم الإيمان، فهذا واقع حالهم كما هو مكتوب في الاناجيل، بل لأنهم لم يستطيعوا إخراج الشيطان من ابن الرجل مع أن يسوع كان قد أعطاهم القدرة على إخراج الشياطين، وهذا يدل على أن وعود يسوع ليست حقيقية، وهذا عكس وعود الرب خالق السموات والأرض، مما يدل على أن هذه القصة ليست وحياً، وما يهم هنا هو قوله أيها الجيل غير المؤمن والملتوي، فمن أين اقتبس متّى ولوقا هذا القول؟
لنقرأ النص التالي:
- إني باسم الرب أُنادي، أعطوا عظمة لإلهنا،
هو الصخر الكامل صنيعه، إن جميع سُبُله عدل،
إله أمانة لا جور فيه، صدّيق وعادل هو، أفسد له الذين ليسوا أولاده عيبهم،
 جيل أعوج ملتو،
الرب تكافئون بهذا يا شعباً غبياً غير حكيم. (تثنية 32: 3-6)
هذا النص جزء من نشيد لموسى قاله عندما رأى تمرد بني اسرائيل على الشريعة، وفيه وصفهم بالجيل الأعوج والملتوي، وهو يعبر عن حقيقة الكثير منهم في ذلك الوقت، فهذا النص يعبر عن الواقع في حين أن ما كتبه متّى ولوقا يثبت أن وعود يسوع ليست متحققة، وهو ما يشكك فيما تقوله قوانين إيمان الكنائس عنه من أنه إله وابن إله، ويشير كذلك الى أن قانون لا تقبل خبراً كاذباً ينطبق على ما كتبه متّى ولوقا في هذين النصين.
60 - مصدر قول يسوع أن شعرة لا تهلك من رؤوس تلاميذه
- وتكونون مبغضين من الجميع من أجل اسمي،
ولكن شعرة من رؤوسكم لا تهلك،
بصبركم اقتنوا أنفسكم. (لوقا 21: 17-19)
في هذا النص يكتب لوقا على لسان يسوع قوله للتلاميذ انه لن تهلك شعرة من رؤوسهم! وهذا النص ثبت خطأه، إذ أن جميع التلاميذ هلكوا وهلكت معهم شعورهم، والغريب أن لوقا كتب هذا القول ذاته على لسان بولس وقال انه تحقق كما قال بولس كما في النصين التاليين:
- لذلك التمس منكم أن تتناولوا طعاماً لأن هذا يكون مفيداً لنجاتكم لأنه لا تسقط شعرة من رأس واحد منكم. (أعمال الرسل 27: 34)
فهكذا حدث أن الجميع نجوا. (أعمال الرسل 27: 44)
فعدم تحقق كلام يسوع وتحقق كلام بولس يدل على أن هذا الكلام ليس وحياً، وينطبق عليه قانون لا تقبل خبراً كاذبا، وهذا يستوجب البحث عن المصدر الذي اقتبس منه لوقا هذا القول.
لنقرأ النصوص التالية:
- فقال الشعب لشاول أيموت يوناثان الذي صنع هذا الخلاص العظيم في اسرائيل، حاشا،
حيّ هو الرب لا تسقط شعرة من رأسه الى الارض،
لأنه مع الإله عمل هذا اليوم،
فافتدى الشعب يوناثان فلم يمت. (صموئيل الاول 14: 45)
- فقال حيّ هو الرب إنه لا تسقط شعرة من شعر ابنك الى الارض. (صموئيل الثاني 14: 11)
فقال سليمان إن كان ذا فضيلة لا يسقط من شعره الى الارض ولكن إن وُجد به شرّ فإنه يموت. (الملوك الاول 1: 52)
في هذه النصوص نقرأ ان جملة: لا تسقط شعرة من رأس إنسان، كانت تستخدم للشفاعة في بعض المذنبين سواء من الشعب أو من الحكام وهو ما كان يتحقق بحسب ما هو مكتوب، وأما ما كتبه لوقا فهو لم يتحقق على يد يسوع الأُقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر كما تقول قوانين إيمان الكنائس المختلفة وتحقق على يد بولس!
ولكن ماذا يقول العهد القديم عن أقوال الرب في قصة تشبه ما كتبه لوقا؟
لنقرأ النص التالي:
- فاجتمعت المرازبة والشِّحن والولاة ومشيرو الملك ورأوا هؤلاء الرجال الذين لم تكن للنار قوة على أجسامهم،
وشعرة من رؤوسهم لم تحترق وسراويلهم لم تتغير ورائحة النار لم تأت عليهم. (دانيال 3: 27)
كما نقرأ فإن وعد الرب قد تحقق في هذا النص، وكل وعود الرب متحققة، وان النار لم تؤثر في هؤلاء الرجال حتى ان شعرة من رؤوسهم لم تحترق من النار التي أُلقوْا فيها، بخلاف ما كتبه لوقا على لسان يسوع بأنه لن تهلك شعرة من رؤوس التلاميذ، لأنهم جميعاً هلكوا وهلكت معهم شعورهم، وهو ما يثبت الفرق بين الوحي في العهد القديم وما يكتبه كتبة الاناجيل من أقوال وقصص اقتبسوا مضمونها من العهد القديم وألصقوها بشخصيات أناجيلهم.

مصدر قصة نوم يسوع في السفينة

الفصل الثالث: مصادر الأناجيل وطريقة تأليفها وكتابتها

القسم السادس: النصوص المقتبسة من العهد القديم دون نسبتها له مباشرة
في هذا القسم سأقوم بدراسة النصوص المقتبسة من العهد القديم والتي لم تُنسب إليه مباشرة، كما هو الحال في الأقسام السابقة، أو ما أُطلق عليه الحبكة القصصية والحوارية، وفيه سنطلع على معظم الأحداث والقصص والأقوال المذكورة في الأناجيل ومقارنتها بالعهد القديم وبواقع حال يسوع كما تصفه قوانين إيمان الكنائس، وأبدأ ببعض أسماء وألقاب يسوع.
61 - مصدر قصة نوم يسوع في السفينة
- ولما دخل السفينة تبعه تلاميذه، وإذا اضطراب عظيم قد حدث في البحر حتى غطت الأمواج السفينة، وكان هو نائماً،
فتقدم تلاميذه وأيقظوه قائلين يا سيد نجّنا فإننا نهلك،
فقال لهم ما بالكم خائفين يا قليلي الإيمان،
ثم قام وانتهر الرياح والبحر فصار هدوء عظيم،
فتعجب الناس قائلين أيّ إنسان هذا فإن الرياح والبحر جميعاً تطيعه. (متّى 8: 23-27)
- فصرفوا الجمع وأخذوه كما كان في السفينة وكانت معه أيضاً سفن أُخرى صغيرة،
فحدث نوْء ريح عظيم فكانت الأمواج تضرب الى السفينة حتى صارت تمتلئ،
وكان هو في المؤخر، على وسادة نائماً،
فأيقظوه وقالوا يا معلم أما يهمّك أننا نهلك،
فقام وانتهر الريح وقال للبحر اسكت، ابكم،
فسكنت الريح وصار هدوء عظيم،
وقال لهم ما بالكم خائفين هكذا،
كيف لا إيمان لكم،
فخافوا خوفاً عظيماً،
وقالوا بعضهم لبعض من هو هذا،
فإن الريح أيضاً والبحر يُطيعانه. (مرقس 4: 36-41)
- وفي أحد الأيام دخل سفينة هو وتلاميذه،
فقال لهم لنعبر الى عبر البحيرة، فأقلعوا، وفيما هم سائرون نام،
فنزل نوء ريح في البحيرة،
وكانوا يمتلئون ماء وصاروا في خطر،
فتقدّموا وأيقظوه قائلين يا معلم يا معلم إننا نهلك،
فقام وانتهر الريح وتموّج الماء فانتهيا وصار هدوء،
ثم قال لهم أين إيمانكم،
فخافوا وتعجّبوا قائلين فيما بينهم من هو هذا، فانه يأمر الرياح أيضاً والماء فتطيعه. (لوقا 8: 22-25)
هذه النصوص تتحدث عن قصة تسكين يسوع للريح والبحر، وهي قصة يشوبها الكثير من التناقض مع قوانين إيمان الكنائس المختلفة، أو أن تلك القوانين تتناقض معها، إذ تصف يسوع بالنوم وفي نص مرقس بالنوم على وسادة! وصفة النوم تدل على ان من يتصف بها ليس إلهاً كما قال إيليا عند ذبحه لكهنة البعليم، كما في النص التالي:
وعند الظهر سخر بهم إيليا وقال ادعوا بصوت عال لأنه إله،
لعله مستغرق أو في خلوة أو في سفر أو لعله نائم فينتبه. (الملوك الاول 18: 27)
وهذه النصوص كذلك  تتناقض مع صفة الرب الإله الحق الواحد خالق السموات والارض الذي لا ينعس ولا ينام ولا تسعه السموات ولا سماء السموات ولا يسكن على الارض مع الانسان كما سبق وبينت هذا الأمر، بالإضافة لوصفها التلاميذ بعدم الإيمان، فإذا كان التلاميذ غير مؤمنين فمن هو المؤمن من الكنائس المختلفة؟
 من هذه الأخطاء والتناقضات أستطيع القول أن هذه القصة مقتبسة من العهد القديم على طريقة كتبة الاناجيل في كتابتهم لها، فمن أين اقتبس كتبة الاناجيل هذه القصة؟
لنقرأ النص التالي:
- فأرسل الرب ريحاً شديدة الى البحر،
فحدث نوء عظيم في البحر،
حتى كادت السفينة تنكسر،
فخاف الملاحون وصرخوا، كل واحد الى إلهه، وطرحوا الأمتعة التي في السفينة الى البحر ليخففوا عنهم،
وأما يونان فكان قد نزل الى جوف السفينة واضطجع ونام نوماً ثقيلاً،
فجاء إليه رئيس النوتيّة وقال له مالك نائماً، قم اصرخ الى إلهك عسى أن يفتكر الإله فينا فلا نهلك. (يونان 1: 4-6)
في هذا النص نقرأ قصة يونان وركوبه السفينة، وإذا أمعنا النظر في فقراتها نكاد نلمح كتبة الاناجيل وهم يقتبسونها وينسبونها ليسوع مع أنهم يقولون عنه أنه إله وابن الإله، ويصفون التلاميذ بقلة الإيمان!
كما أن متّى اقتبس منها مدة بقاء يسوع في القبر والتي لا تتفق مع ما هو مكتوب في الأناجيل عن مدة بقائه في القبر.