Sunday, September 12, 2010

مصدر قول يسوع عن رؤية السماء مفتوحة والملائكة تصعد وتنزل عليه، ومصدر قول رجل ليسوع دعني أدفن أبي، ومصدر قول يسوع من أُمي وإخوتي! ومصدر دعاء وصلاة يسوع، ومصدر قول يسوع عن الذين يشهدون له، مصدر قول يسوع عن محاسبة الإنسان على أعماله

الفصل الثالث: مصادر الأناجيل وطريقة تأليفها وكتابتها

القسم السادس: النصوص المقتبسة من العهد القديم دون نسبتها له مباشرة
في هذا القسم سأقوم بدراسة النصوص المقتبسة من العهد القديم والتي لم تُنسب إليه مباشرة، كما هو الحال في الأقسام السابقة، أو ما أُطلق عليه الحبكة القصصية والحوارية، وفيه سنطلع على معظم الأحداث والقصص والأقوال المذكورة في الأناجيل ومقارنتها بالعهد القديم وبواقع حال يسوع كما تصفه قوانين إيمان الكنائس، وأبدأ ببعض أسماء وألقاب يسوع.
62 - مصدر قول يسوع أنهم سيرون السماء مفتوحة والملائكة تصعد وتنزل على ابن الإنسان
- في الغد أراد يسوع أن يخرج إلى الجليل فوجد فيلبس فقال له اتبعني،
وكان فيلبس من بيت صيدا من مدينة أندراوس وبطرس،
فيلبس وجد نثنائيل وقال له وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة،
فقال له نثنائيل أمِن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح،
قال له فيلبس تعال وانظر،
ورأى يسوع نثنائيل مُقبلاً إليه فقال عنه هو ذا إسرائيلي لا غش فيه،
قال له نثنائيل من أين تعرفني،
أجاب يسوع وقال له قبل أن دعاك فيلبس وأنت تحت التينة رأيتك،
أجاب نثنائيل وقال له يا معلم أنت ابن الإله، أنت ملك إسرائيل،
أجاب يسوع وقال له هل آمنت لأني قلت لك إني رأيتك تحت التينة،
سوف ترى أعظم من هذا،
وقال له الحق الحق أقول لكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الإله يصعدون وينزلون على ابن الانسان. (يوحنا 1: 43-51)
هذا النص يمكن اعتباره مثالاً للاناجيل الاربعة وما تحويه من معلومات خاطئة ومتناقضة، فهذا النص يظهر تناقضاً بين الاناجيل في بدء كرازة يسوع وأوائل التلاميذ كما بينت ذلك سابقاً، كما انه يحتوي على قول منسوب الى موسى والانبياء بالقول انهم كتبوا عن يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة وهذا القول ليس مكتوباً في العهد القديم!
وهو أيضاً يحمل خطأ كبيراً بالقول أن يسوع هو ابن يوسف النجار! والاناجيل والكنائس المختلفة تقول ان يسوع ليس ابناً ليوسف، وكذلك يوجد فيه صفة خاطئة ليسوع بقوله أنت ملك اسرائيل، وكتبة الاناجيل والكنائس متفقون على ان يسوع لم يكن ملكاً على اسرائيل في يوم من الأيام، حتى ان يسوع في المحاكمة قال ان مملكته ليست من هذا العالم، أي انه ليس ملك اسرائيل.
وأخيراً فإن فيه قولاً لم يتحقق وهو قول يسوع انه من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الإله يصعدون وينزلون على ابن الانسان، ولم يذكر أحد من كتبة الاناجيل أو غيرهم أنهم رأوا السماء مفتوحة، ولا أنهم رأوا الملائكة تصعد وتنزل على يسوع! وهذا كله يؤكد أن هذا النص ليس وحياً ولم يكتب بسوق من الروح المقدس، فمن أين اقتبس يوحنا قول يسوع عن الملائكة التي تصعد وتنزل؟
توجد عدة نصوص في العهد القديم تتحدث عن نزول ملائكة من السماء وصعودهم إليها، ومنها النص التالي:
- فخرج يعقوب من بئر سبع وذهب نحو حاران، وصادف مكاناً وبات هناك لأن الشمس كانت قد غابت، وأخذ من حجارة المكان ووضعه تحت رأسه فاضطجع في ذلك المكان،
ورأى حلماً وإذا سلم منصوبة على الأرض ورأسها يمس السماء،
وهوذا ملائكة الإله صاعدة ونازلة عليها. (تكوين 28: 10-12)
هذا النص عبارة عن حلم ليعقوب، والأحلام لا اعتراض عليها، لأن أي إنسان يستطيع القول انه حلم أحلاماً عن أي شيء دون أن ينازعه أحد في مضمونها، وأما ما كتبه يوحنا على لسان يسوع فقد ضمنه التناقضات والأخطاء السابق ذكرها، وكان الحديث عن رؤية السماء مفتوحة والملائكة تنزل وتصعد على ابن الإنسان في الواقع وليس في الأحلام، وهو ما لم يحدث ولم يذكره أحد من كتبة الأناجيل، وهذا يشكك ليس في أن هذه القصة لم تكتب بسوق من الروح المقدس أو عن طريق الوحي فقط، بل ويشكك في الصفات المكتوبة عن يسوع من أنه إله وابن إله وأحد الأقانيم الثلاثة، لأن هذه الصفات لو كانت صحيحة لتحقق كلامه ورأى الناس السماء مفتوحة والملائكة تنزل وتصعد عليه.
63 - مصدر قول يسوع دع الموتى يدفنون موتاهم
- وقال له آخر من تلاميذه يا سيد ائذن لي أمضي أولاً وأدفن أبي،
فقال له يسوع اتبعني ودع الموتى يدفنون موتاهم. (متّى 8: 21-22)
- وقال لآخر اتبعني، فقال يا سيد ائذن لي أن أمضي أولاً وأدفن أبي،
فقال له يسوع دع الموتى يدفنون موتاهم وأما أنت فاذهب وناد بمملكة الإله. (لوقا 9: 59-60)
إن الإنسان عندما يقرأ هذين النصين يشعر بالحزن، إذ كيف يكتب متّى ولوقا عن قسوة قلب يسوع وهو يمنع تلميذه من دفن أبيه بحجة واهية وخاطئة ومتناقضة كذلك، بقوله دع الموتى يدفنون موتاهم واذهب أنت وناد بمملكة الإله، فقوله اذهب وناد بمملكة الإله كان يمكن للتلميذ ان يقوم به بين أهله وعشيرته، ولا توجد لحظة ولا وقت مناسب للتذكير بمملكة الإله أفضل من اللحظة التي يواجه فيها البشر الموت، فهذا التلميذ كان يستطيع ان يُنادي بمملكة الإله وفي ذات الوقت يساهم في دفن والده.
لهذا أستطيع القول ان هذا النص ليس وحياً لما يتضمنه من أخطاء، فمن أين اقتبس متّى ولوقا هذا النص وكتباه على لسان يسوع؟
لنقرأ النص التالي:
- فذهب من هناك ووجد أليشع بن شافاط يحرث واثنا عشر فدان بقر قدّامه وهو مع الثاني عشر فمرّ إيليا وطرح رداءه عليه، فترك البقر وركض وراء إيليا،
وقال دعني أُقبّل أبي وأمي وأسير ورائك،
فقال له اذهب راجعاً لأني ماذا فعلت لك،
فرجع من ورائه وأخذ فدان بقر وذبحهما وسلق اللحم بأدوات البقر وأعطى الشعب فأكلوا ثم قام ومضى وراء إيليا وكان يخدمه. (الملوك الاول 19: 19-21)
إن وجود هذه القصة في العهد القديم جعلت متّى ولوقا يسارعان الى كتابة قصة شبيهة بها ليسوع مع الفارق الكبير الذي نلاحظه بينهما، فأليشع طلب من إيليا ان يُقبّل رأس أبيه، فلم يقل له إيليا لا تُقبّل رأس ميت أو أن أباك لا يستحق أن تُقَبّل رأسه بل قال له ارجع، فرجع أليشع وأطعم الشعب في ذلك المكان من لحم البقر ثم تبع إيليا.
من هنا أقول إن حرص كتبة الاناجيل على اقتباس نصوص العهد القديم وكتابتها في أناجيلهم هو ما أوقعهم في كل الأخطاء والتناقضات والغرائب التي نقرأها في الاناجيل!
64 - مصدر قول يسوع عن محاسبة الإنسان على أعماله
- ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيُميّز بعضهم من بعض كما يُميّز الراعي الخراف من الجداء، فيُقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار، ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مُباركي أبي رثوا المملكة المُعدة لكم منذ تأسيس العالم،
لأني جُعت فأطعمتموني،
عطشت فسقيتموني،
كنت غريباً فآويتموني،
عُرياناً فكسوتموني،
مريضاً فزرتموني،
محبوساً فأتيتم إليّ،
فيُجيبه الأبرار حينئذ قائلين يا رب متى رأيناك جائعاً فأطعمناك أو عطشاناً فسقيناك ومتى رأيناك غريباً فآويناك أو عرياناً فكسوناك ومتى رأيناك مريضاً أو محبوساً فأتينا أليك،
فيُجيب الملك ويقول لهم الحق لقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الاصاغر فبي فعلتم،
ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته،
لأني جُعت فلم تطعموني، عطشت فلم تسقوني، كنت غريباً فلم تؤوني عرياناً فلم تكسوني، مريضاً ومحبوساً فلم تزوروني،
حينئذ يُجيبونه هم أيضا قائلين يا رب متى رأيناك جائعاً أو عطشاناً أو غريباً أو عرياناً أو مريضاً أو محبوساً ولم نخدمك،
فيُجيبهم قائلاً الحق أقول لكم بما أنكم لم تفعلوه بأحد هؤلاء الأصاغر فبي لم تفعلوا،
فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية. (متّى 25: 31-46)
هذا النص وإن كان يحمل في ثناياه بعض الأخطاء التي تحدثت عنها سابقاً عند الحديث عن ابن الإنسان، إذ أنه وعد التلاميذ بالمجيء قبل موتهم جميعاً، ومع هذا فلم يأت كما وعد، ونحن الآن بعد قرابة التسعة عشر قرناً من موت التلاميذ جميعاً ولم يأت بعد في مجده وجميع الملائكة معه، ولم يجلس على كرسي مجده!
كما أن هذا النص يُدين التلاميذ كلهم إذ أن يسوع كان في الحبس ليلة القبض عليه وكان عطشاناً وعرياناً ومجروحاً عندما صُلب ولم يقم أحد من التلاميذ بعمل شيء له بل تركوه وحيداً وهربوا عنه عند إلقاء القبض عليه وأنكروه وشكوا فيه عند مُحاكمته، وكانوا مُختبئين وقت صلبه، وهذا يعني أن التلاميذ سيكونون مع المُدانين وليس مع الناجين، وهذا كله يُشير الى أن هذا النص ليس وحياً، إلا أن النص يحمل في ثناياه قيماً إنسانية تدعو لمساعدة المحتاجين، ومعاني النص وجدتُ شبيهاً لها في نص في كتاب أيوب قد يكون لوقا اقتبس نصه منه مع بعض اللمسات الشخصية له، وهو كما يلي:
- لأنك ارتهنت أخاك بلا سبب، وسلبت ثياب العراة، ماء لم تسق العطشان وعن الجوعان منعت خبزاً، أما صاحب القوة فله الأرض والمترفع الوجه ساكن فيها، الأرامل أرسلت خاليات وذراع اليتامى انسحقت. (أيوب 22: 6-9)
65 - مصدر قول يسوع من هي أُمي ومن هم إخوتي
علاقة يسوع بأُمه في الأناجيل من العلاقات المعقدة عند دراستها بمختلف أبعادها، وهي تثير الكثير من التساؤلات، وكنت قد ناقشت هذه العلاقة بالتفصيل في كتاب شخصيات الأناجيل، وما يهم هنا هو بعض النصوص التي كتبت على لسانه وتظهر علاقة ليست جيدة معها، وهي كما يلي:
- وفيما هو يُكلم الجموع إذا أُمه وإخوته قد وقفوا خارجاً طالبين أن يُكلموه،
فقال له واحد هو ذا أُمك وإخوتك واقفون خارجاً طالبين أن يُكلموك،
فأجاب وقال للقائل له من هي أُمي ومن هم إخوتي،
ثم مد يده نحو تلاميذه وقال ها أُمي وإخوتي، لأن من يصنع مشيئة أبي الذي في السماء هو أخي وأختي وأمي. (متّى 12: 46-50)
- فجاءت حينئذ إخوته وأُمه ووقفوا خارجاً وأرسلوا إليه يدعونه،
وكان الجمع جالساً حوله فقالوا له هو ذا أُمك وإخوتك خارجاً يطلبونك،
فأجابهم قائلاً من أُمي وإخوتي،
ثم نظر حوله إلى الجالسين وقال ها أُمي وإخوتي،
لأن من يصنع مشيئة الإله هو أخي وأُختي وأُمي. (مرقس 3: 31-35)
- وجاء إليه أُمه وإخوته ولم يقدروا أن يصلوا إليه لسبب الجمع،
فاخبروه قائلين أُمك وإخوتك واقفون خارجاً يريدون أن يروك،
فأجاب وقال لهم أُمي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الإله ويعملون بها. (لوقا 8: 19-21)
هذه النصوص قد يستغرب الإنسان كيف كتبت على لسان يسوع، إذ أن أي إنسان عادي يفرح أشد الفرح برؤية أُمه وينسى كل أشغاله ليستقبلها ويكرمها، ولكن إذا عرفنا طريقة كتبة الأناجيل في اقتباس نصوصها من العهد القديم فسينتهي أي استغراب، فهم كانوا حريصين على اقتباس كل ما يستطيعون من نصوص حتى لو كانت متناقضة أو مليئة بالأخطاء كما قرأنا سابقاً، المهم عندهم هو اقتباس نصوص من العهد القديم، للقول لأتباعهم ان ما يكتبونه يشبه ما هو مكتوب فيه لإضفاء حالة من القداسة والمصداقية على ما كتبوه، وانه وحيّ من السماء، والنصوص السابقة ليست بعيدة عن هذه الطريقة، فلو قرأنا النص التالي لعلمنا السبب الذي أوقعهم في الكتابة عن العلاقة الغير جيدة والمتوترة بين يسوع وأُمه.
- الذي قال عن أبيه وأُمه لم أرهما وبإخوته لم يعترف وأولاده لم يعرف،
بل حفظوا كلامك وصانوا عهدك، يُعلمون يعقوب أحكامك واسرائيل ناموسك. (تثنية 33: 9-10)
هذا النص يتكلم عن سبط لاوي، فيصفه بأنه في الدفاع عن الشريعة والحفاظ عليها لا يعرف ولا يحابي أباه وأُمه وإخوته وأولاده، فقام متّى ومرقس ولوقا بتجسيد هذه القصة على علاقة يسوع بأُمه وإخوته! مع أن واقع حال أُمه لا يدل على عدم التزامها بكلام الإله والعمل بما فيه وصنع مشيئة الإله، في حين أن من قال عنهم يسوع، أو بمعنى أدق قال عنهم كتبة الأناجيل، أنهم أُمه وإخوته وأخواته، أي تلاميذه، لم يسمعوا كلام الإله ولا كلامه هو ولا عملوا به عندما طلب منهم السهر والصلاة معه ليلة القبض عليه وأمضوا تلك الليلة نياماً!
ولا هم عملوا بكلامه عندما طلب منهم حمل صلبانهم وإتباعه، إذ أنهم ما أن رأوا الجند قادمين حتى ولوّا هاربين وقاموا بإنكاره وشكوا فيه جميعاً وزاد عليهم بطرس بلعنه!
وكذلك لم يصدقوا قيامته من الأموات حتى أنه وبخ عدم إيمانهم، كل هذه الأمور وغيرها الكثير والتي تظهر عدم سماع التلاميذ لكلام الإله والعمل به، بالإضافة لإظهار علاقته بأُمه بشكل غير جيد تدل على أن هذه النصوص ليست وحياً وأنها مقتبسة من العهد القديم، والمشكلة في الأناجيل بشكل عام ليس في الاقتباس من العهد القديم بل في الأخطاء التي تصاغ بها تلك النصوص والقصص كما هو الحال في هذه النصوص!
66 - مصدر دعاء وصلاة يسوع
من الأمور المثيرة والغريبة في الأناجيل هو خلوها من الأدعية والصلوات، فالأناجيل الأربعة لا تحتوي إلا على دعاء واحد، أو صلاة واحدة، مكتوب على لسان يسوع في حين أن العهد القديم يوجد فيه عشرات الصلوات والأدعية بل مئات، سواء في التوراة أو في كتب الأنبياء أو في المزامير الذي هو عبارة عن مجموعة من الأدعية والصلوات يصل عددها الى مائة وخمسين مزموراً، وهذا الأمر استدعى من الكنائس الاستعانة بما في المزامير وغيرها من كتب العهد القديم في صلواتها في الكنائس لتغطية هذه القلة، إن لم أقل العدم لأنه لا يوجد سوى دعاء، أو صلاة، واحد، وكذلك الاستعانة بالشعراء والأدباء لكتابة أدعية وصلوات كي يذكروها في طقوسهم أيام الآحاد وفي الأعياد!
 وهذا الأمر الغريب، أي خلو الأناجيل من الصلوات والأدعية، يزداد غرابة إذا علمنا أن يسوع لم يُعلم تلاميذه هذه الصلاة إلا بعد أن طلب التلاميذ منه ذلك، لأنهم كانوا يرون يوحنا المعمدان يُعلم تلاميذه الصلاة، وسوف يزداد استغرابنا أكثر فأكثر إذا علمنا أن كتبة الأناجيل قد اقتبسوا هذا الدعاء أو الصلاة من العهد القديم ونسبوها الى يسوع، ودعاء يسوع مذكور في النص التالي:
- وإذ كان يُصلي في موضع لما فرغ قال واحد من تلاميذه يا رب علمنا أن نصلي كما علم يوحنا أيضاً تلاميذه،
فقال لهم متى صليتم فقولوا أبانا الذي في السماء ليتقدس اسمك لتأت مملكتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض، خبزنا كفافنا أعطنا كل يوم، واغفر لنا خطايانا لأننا نحن أيضاً نغفر لكل من يُذنب إلينا، ولا تدخلنا في تجربة ولكن نجنا من الشرير. (لوقا 11: 1-4)
- فَصَلُّوا أَنْتُمْ هكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِتأْتِ مملكتك. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ. خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. (متّى 6: 9-13)
هذه الصلاة تشمل على دعاء لأبيهم الذي في السماء وهذا الأمر يتناقض مع العهد القديم، كما بينت ذلك سابقاً، ثم الطلب من أبيهم أن يعطيهم الخبز كفافاً كل يوم، وأن يغفر لهم ولا يُدخلهم في تجربة وأن يُنجيهم من الشرير، هذا ما تحويه الصلاة، وإذا قرأنا ما كتب في العهد القديم فإننا سنجد ذات الطلبات مع فارق وحيد وكبير وعظيم أن نصوص أو أدعية أو صلوات العهد القديم تطلب من الرب خالق السموات والأرض وحده ولا تتحدث عن ثلاث آلهة أو ثلاثة أقانيم أو أباً للبشرية حتى لو كان بالتبني كما تقول الكنائس المختلفة، وهي كما يلي:
- ابعد عني الباطل والكذب، لا تعطني فقراً ولا غنى، أطعمني خبز فريضتي، لئلا أشبع وأكفر وأقول من هو الرب، أو لئلا أفتقر وأسرق وأتخذ اسم إلهي باطلاً. (أمثال 30: 8-9)
احفظني يا رب من يدي الشرير. (مزمور 140: 4)
- قم يا رب تقدمّه اصرعه نج نفسي من الشرير بسيفك. (مزمور 17: 13)
هذه النصوص تحتوي على كل ما كتب في الأناجيل، وهناك دعاء كتبه يوحنا على لسان يسوع يطلب فيه من أبيه ان يحفظ التلاميذ من الشرير وهو كما يلي:
- لست أسأل أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير. (يوحنا 17: 15)
ومع هذا الدعاء إلا أن التلاميذ لم يُحفظوا، فهم جميعاً هربوا وقت إلقاء القبض عليه وكلهم أنكروه وشكوا فيه، ولم يصدقوا أنه قام من الأموات.
67 - مصدر قول يسوع عن الذين يشهدون له
إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً. (يوحنا 5: 31)
- فقال له الفريسيون أنت تشهد لنفسك شهادتك ليست حقاً،
أجاب يسوع وقال لهم وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق لأني أعلم من أين أتيت والى أين أذهب، وأما أنتم فلا تعلمون من أين آتي ولا إلى أين أذهب. (يوحنا 8: 14)
- وأيضاً في ناموسكم مكتوب أن شهادة رجلين حق،
أنا هو الشاهد لنفسي ويشهد لي الأب الذي أرسلني. (يوحنا 8: 17-18)
هذه ثلاثة نصوص في إنجيل يوحنا كل واحد منها ينقض الآخر، ويهدم قوانين إيمان الكنائس على رؤوس كاتبيها، ففي النص الأول كتب يوحنا على لسان يسوع قوله أن شهادته ليست حقاً، وبعد عدة صفحات كتب يوحنا نفسه على لسان يسوع قوله إن شهادته حق، فمن يستطيع أن يبين لنا حقيقة هذه الأقوال، هل شهادته حق أم لا؟!
وفي النص الثالث يتحدث يسوع، أو بمعنى أدق يوحنا، عن الناموس بطريقة تشير الى أنه ليس له أيّة علاقة بالرب الإله الحق خالق السموات والأرض الذي أنزل الناموس أو الشريعة أو التوراة على موسى، فيقول ناموسكم! وإلا لو كان له أيّة علاقة بالرب خالق السموات والأرض الذي أنزل الناموس لقال ناموسي للإشارة الى هذه العلاقة والى التثليث! ثم يستدل من ناموسهم بشريعة الشهود التي تقول بقبول شهادة رجلين في الحكم بين الناس، فيقول ان من يشهد له هو نفسه وأبوه، وفي هذا إثبات أن أب يسوع رجل كباقي الرجال! وفي هذا نقض لكل الأقوال التي تقول أن أباه له علاقة بالرب خالق السموات والأرض، الذي هو ليس انساناً ولا يشبه أي من مخلوقاته كما بينت ذلك سابقاً.
بالإضافة الى ان هذا الاستدلال خطأ لأن شريعة قبول الشاهدين في هذه الحالة تحتاج الى شاهد آخر، لأن قبول شهادة اثنين لا تعني شهادة الانسان لنفسه بل يحتاج الى شهادة اثنين آخرين غيره، وإلا لأصبحت الشريعة تقضي بقبول شهادة رجل واحد وهذا ما لا تقوله الشريعة أو الناموس! فهذه الأخطاء والتناقضات تشير الى أن هذه النصوص لا علاقة لها بالوحي، فمن أين اقتبس يوحنا هذه الفكرة؟
لنقرأ النصوص التالية:
- يا أرض لا تغطي دمي ولا يكن مكان لصراخي،
أيضاً الآن هو ذا في السموات شهيدي وشاهدي في الأعالي،
المستهزئون بي هم أصحابي للإله تقطر عيني. (أيوب 16: 18-20)
- مرة حلفت بقدسي أني لا أكذب لداوُد،
نسله الى الدهر يكون وكرسيه كالشمس أمامي،
مثل القمر يُثبّتُ إلى الدهر، والشاهد في السماء أمين، سلاة. (مزمور 89: 35-37)
في هذين النصين نقرأ ان الشاهد في السماء أمين وأنه يشهد للناس، وشهادة الرب هي الحق، ودون الحاجة لما نقرأه في نصوص يوحنا السابقة من تناقضات وأخطاء، كما أن أعظم شهادة للرب هي شهادته لذاته أنه الرب خالق السموات والارض الإله الحق الواحد الذي ليس معه إله ولا دونه إله وهذه الشهادة تنقض كل ما قامت عليه الأناجيل وقوانين إيمان الكنائس المختلفة.
- من أجل أنهما عملا قبيحاً في إسرائيل وزنيا بنساء أصحابهما وتكلما باسمي كلاماً كاذباً لم أُوصهما به،
وأنا العارف والشاهد يقول الرب. (إرميا 29: 23)
في هذا النص يقول الرب أنه هو العارف والشاهد، فبماذا شهد الرب؟
لنقرأ شهادة الرب في النص التالي:
- اجتمعوا يا كل الأُمم معاً ولتلتئم القبائل،
من منهم يُخبر بهذا ويُعلمنا بالأوليات،
ليُقدموا شهودهم ويتبرروا، أو ليسمعوا فيقولوا صدق،
أنتم شهودي يقول الرب،
وعبدي الذي اخترته،
لكي تعرفوا وتؤمنوا بي وتفهموا أني أنا هو،
قبلي لم يُصور إله وبعدي لا يكون،
أنا أنا الرب وليس غيري مخلّص،
أنا أخبرت وخلّصت وأعلمت وليس بينكم غريب،
وأنتم شهودي يقول الرب،
وأنا الإله،
أيضاً من اليوم أنا هو ولا منقذ من يدي،
أفعل ومن يردّ،
هكذا يقول الرب فاديكم قدّوس اسرائيل،
لأجلكم أرسلت إلى بابل وألقيتُ المغاليق كلها والكلدانيين في سفن ترنمهم،
أنا الرب قدّوسكم خالق إسرائيل، ملِكَكم،
هكذا يقول الرب الجاعل في البحر طريقاً وفي المياه القوية مسلكاً،
المُخرج المركبة والفرس الجيش والعِزّ يضطجعون معاً لا يقومون قد خمدوا كفتيلة انطفأوا،
لا تذكروا الأوليات والقديمات لا تتأملوا بها،
هاأنذا صانعٌ أمراً جديداً،
الآن ينبت،
ألا تعرفونه،
أجعل في البرية طريقاً في القفر أنهاراً،
يُمجّدني حيوان الصحراء الذئاب وبنات النعام،
لأني جعلت في البرية ماءً،
أنهاراً في القفر لأسقي شعبي مُختاري،
هذا الشعب جبلته لنفسي،
يُحَدّثُ بتسبيحي،
وأنت لم تدعُني يا يعقوب حتى تتعب من أجلي يا إسرائيل،
لم تُحضر لي شاة مُحرقتكَ وبذبائحك لم تكرمني،
لم أستخدمك بتقدمةٍ ولا أتعبتك بِلِبان،
لم تشترِ لي بفضة قَصَبَاً وبذبائحك لم تروني،
لكن استخدمتني بخطاياك،
وأتعبتني بآثامك،
أنا أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي، وخطاياك لا أذكرها،
ذكّرني فنتحاكم معاً،
حدّث لكي تتبرر،
أبوك الأول أخطأ،
ووسطاؤك عصوا عليّ،
فدنّستُ رؤساء القدس،
ودفعتُ يعقوب الى اللعن وإسرائيل الى الشتائم. (إشعياء 43: 9-28)
اجتمعوا يا كل الأُمم والشعوب هل تقرؤون في هذا النص أو في غيره من نصوص العهد القديم عن آلهة حقيقية أُخرى مع الرب، الذي لم يصوره أحد من قبل ولا من بعد حتى فعل ذلك الأمر كتبة الأناجيل والكنائس؟
هل كتب في العهد القديم عن إله حق غير الرب وعن مخلص غيره؟
هل قال الرب الإله الحق عن آلهة أُخرى تعبد معه أو من دونه؟
هذه شهادة الرب الإله الحق خالق السموات والأرض الذي لا تسعه السموات ولا سماء السموات والذي لا يسكن على الارض والذي لا يقدر عليه إنسان ولا يكذب ولا يُخطئ، وأما شهادة غيره عن نفسه فهي كما نقرأ ونسمع، فالذي ينام على وسادة ليس إلهاً والذي يسكن في بطن امرأة تسعة أشهر ليس إلهاً والذي يُبصق على وجهه ليس إلهاً والذي يعطش ويجوع ليس إلهاً والذي يُخطئ كل هذه الأخطاء في الأناجيل ليس إلهاً.

Thursday, September 2, 2010

مصدر أعداد التلاميذ في الأناجيل

الفصل الثالث: مصادر الأناجيل وطريقة تأليفها وكتابتها

القسم السادس: النصوص المقتبسة من العهد القديم دون نسبتها له مباشرة
في هذا القسم سأقوم بدراسة النصوص المقتبسة من العهد القديم والتي لم تُنسب إليه مباشرة، كما هو الحال في الأقسام السابقة، أو ما أُطلق عليه الحبكة القصصية والحوارية، وفيه سنطلع على معظم الأحداث والقصص والأقوال المذكورة في الأناجيل ومقارنتها بالعهد القديم وبواقع حال يسوع كما تصفه قوانين إيمان الكنائس، وأبدأ ببعض أسماء وألقاب يسوع.
70 - مصدر أعداد تلاميذ يسوع في الأناجيل
تحدثت الاناجيل عن التلاميذ وأعدادهم، فهل كان الحديث عن أعدادهم صحيحاً وغير متناقض مع بعضها البعض، بحيث نقول أن ما كتب عنهم كان عن مشاهدة ومعرفة دقيقة ووحي، أم إنها أعداد غير صحيحة وأنها لم تكن عن مشاهدة ولا عن معرفة ولا عن طريق وحي وأنها اقتبست من العهد القديم كعادة ومنهج كتبة الاناجيل؟!
لنقرأ النصوص التالية:
- ثم دعا تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم سلطاناً على أرواح نجسة حتى يُخرجوها ويشفوا كل مرض وكل ضعف. (متّى 10: 1)
- وأما أسماء ألاثني عشر رسولا فهي هذه
1- الأول سمعان الذي يُقال له بطرس
2- وأندراوس أخوه
3- يعقوب بن زبدي
4- ويوحنا أخوه
5- فيلبس
6- وبرثولماوس
7- توما
8- ومتّى العشّار
9- يعقوب بن حلفي
10- ولبّاوس المُلقب تدّاوس
11- سمعان القانوي
12- ويهوذا الاسخريوطي الذي أسلمه. (متّى 10: 2-4)
هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلاً إلى طريق أُمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا،
بل اذهبوا بالحريّ إلى خراف بيت إسرائيل الضالة،
وفيما أنتم ذاهبون اكرزوا قائلين إنه قد اقتربت مملكة السماء،
اشفوا مرضى، طهّروا بُرصاً، أقيموا موتى،
أخرجوا شياطين مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا. (متّى 10: 5-8)
- ثم صعد إلى الجبل ودعا الذين أرادهم فذهبوا إليه، وأقام اثني عشر ليكونوا معه وليُرسلهم ليكرزوا،
ويكون لهم سلطان على شفاء الأمراض، وإخراج الشياطين،
1- وجعل لسمعان اسم بطرس،
2- ويعقوب بن زبدي،
3- ويوحنا أخا يعقوب وجعل لهما اسم بوانرجس، أي ابني الرعد،
4- واندراوس،
5- وفيلبس،
6- وبرثولماوس،
7- ومتّى،
8- وتوما،
9- ويعقوب بن حلفي،
10- وتدّاوس،
11- وسمعان القانوي،
12- و يهوذا الاسخريوطي الذي أسلمه، ثم أتوا إلى البيت. (مرقس 3: 13-19)
- وفي تلك الأيام خرج إلى الجبل ليُصلي، وقضى الليل كله في الصلاة للإله، ولما كان النهار دعا تلاميذه واختار منهم اثني عشر الذين سماهم أيضاً رسلاً،
1- سمعان الذي سماه بطرس،
2- اندراوس أخاه،
3- يعقوب،
4- ويوحنا،
5- فيلبس،
6- وبرثولماوس،
7- متّى،
8- وتوما،
9- يعقوب بن حلفي،
10- وسمعان الذي يُدعى الغيور،
11- يهوذا أخا يعقوب،
12- ويهوذا الاسخريوطي الذي صار مُسلّماً أيضاً. (لوقا : 12-16)
- فقال لهم يسوع الحق أقول لكم إنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد متى جلس ابن الانسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضاً على اثني عشر كرسياً تدينون أسباط اسرائيل الاثني عشر. (متّى 19: 28)
هذه النصوص تتحدث عن الاثني عشر تلميذاً الذين اختارهم يسوع ليتبعوه في التجديد كما قال في النص الاخير، وهذه النصوص وغيرها التي تحدثت عن التلاميذ الاثني عشر تثير في النفس الكثير من التساؤلات حول حقيقة هذه الأعداد وذلك لما تحمله من أخطاء وتناقضات!
أول هذه الأخطاء وهو إصرار كتبة الاناجيل على ذكر التلاميذ الاثني عشر مع انهم جميعاً قالوا ان يهوذا الاسخريوطي خائن وسلم يسوع لليهود!
الخطأ الثاني وهو كتابة متّى عن إعطاء يسوع تلاميذه القدرة على إحياء الموتى بقوله لهم في النص الثاني أقيموا موتى وهذا من المعلوم عدم تحققه، لأنهم هم أنفسهم ماتوا، ولم تخبرنا الاناجيل انهم كانوا يُحيون الموتى!
الخطأ الثالث وهو الاختلاف في أسماء التلاميذ بين ما كتبه متّى ومرقس من جهة وما كتبه لوقا، فنجد أن لوقا حذف اسماً مما كتباه وأضاف اسماً لم يكتباه! فلوقا حذف اسم لباوس الملقب تداوس كما كتب متّى وتداوس فقط كما كتب مرقس، وأضاف اسم يهوذا أخ يعقوب الذي لم يكتبه كلاً من متّى ومرقس! وهذا يعني أنه إذا صدقنا الاناجيل الثلاثة فإن عدد التلاميذ ثلاثة عشر وليس اثني عشر، مما يعني انه كان من الواجب عدم كتابة اسم يهوذا الاسخريوطي كتلميذ وخاصة أنهم كتبوا عن خيانته، كما ان هذا العدد يعني أنه لا حاجة للوقا أن يكتب في أعمال الرسل قصة عن اختيار التلاميذ للتلميذ البديل ليهوذا الاسخريوطي والنهاية التي كتبها له وخالف فيها ما كتبه متّى عن نهاية يهوذا كما بينت ذلك سابقاً.
الخطأ الرابع وهو قول متّى أنهم سيجلسون على اثني عشر كرسياً ليدينوا أسباط اسرائيل الاثني عشر! وهذا القول ظاهره أنه صحيح، ولكن الدارس للعهد القديم يعلم أنه خطأ لان أسباط بني اسرائيل ثلاثة عشر سبطاً وليس اثني عشر سبطاً! لان العهد القديم يقول ان يعقوب اعتبر ابني يوسف أفرايم ومنسّى كل واحد منهما سبطاً مستقلاً ولهما حصتين في الارض المقدسة، كما في النصين التاليين:
والآن ابناك المولودان لك في أرض مصر قبلما أتيت إليك إلى مصر هما لي، أفرايم ومنسّى كرأوبين وشمعون يكونان لي،
وأما أولادك الذين تلد بعدهما فيكونان لك، على اسم أخويهم يُسمّون في نصيبهم. (تكوين 48: 5-6)
لأن بني يوسف كانوا سبطين منسّى وأفرايم. (يشوع 14: 4)
وسبط لاوي ليس له حصة فيها، كما هو مبين في العهد القديم، فعند الحديث عن الأسباط الاثني عشر يكون المقصود بهم الأسباط الذين اقتسموا الارض المقدسة فقط وغير داخل معهم سبط لاوي، وأما عند الحديث عن أسباط اسرائيل بالمطلق فهنا يصبح عددهم ثلاثة عشر، وأما عند الحديث عن أبناء يعقوب فهم اثنا عشر ابناً، من هنا أجد أن الحديث عن التلاميذ الاثني عشر الذين سيدينون أسباط اسرائيل الاثني عشر خطأ لأنه سيكون هناك سبطاً خارجاً عن حكم التلاميذ!
وعدم فهم كتبة الاناجيل لعدد أسباط اسرائيل نجده واضحاً فيما كتبه يوحنا في كتاب الرؤيا، مع أنه لم يكتب أسماء التلاميذ الاثني عشر في إنجيله، كما في النص التالي:
- وسمعت عدد المختومين مئة وأربعة وأربعين ألفاً مختومين من كل سبط من بني اسرائيل،
من سبط يهوذا اثنا عشر ألف مختوم،
من سبط رأوبين اثنا عشر ألف مختوم،
من سبط جاد اثنا عشر ألف مختوم،
من سبط أشير اثنا عشر ألف مختوم،
من سبط نفتالي اثنا عشر ألف مختوم،
من سبط منسّى اثنا عشر ألف مختوم،
من سبط شمعون  اثنا عشر ألف مختوم،
من سبط لاوي اثنا عشر ألف مختوم،
من سبط يساكر اثنا عشر ألف مختوم،
من سبط زبلون اثنا عشر ألف مختوم،
من سبط يوسف اثنا عشر ألف مختوم،
من سبط بنيامين اثنا عشر ألف مختوم. (الرؤيا 7: 4-8)
فكما نقرأ فإن يوحنا كتب سبط يوسف وسبط منسّى وهو من أبناء يوسف فإذا قلنا انه يتحدث عن أبناء يعقوب فكان الواجب عليه ان لا يذكر منسّى، وأما إذا كان يتحدث عن الأسباط الذين اقتسموا الارض المقدسة فكما هو معلوم فإن أبناء يوسف قُسِّموا الى سبطين فهو لم يكتب السبط الثاني وهو سبط أفرايم الشهير! كما أنه كتب سبط لاوي ونسي كتابة سبط دان وهو السبط الذي ينتمي له شمشون، فهذه الأخطاء تدل على عدم علم يوحنا بنصوص العهد القديم، فضلاً عن أن يكون كتب رؤيته عن طريق الوحي، وهو ما يؤكد أن أعداد التلاميذ كتبت لتتوافق مع أسباط بني اسرائيل، وهذا الأمر نلاحظه بشكل أوضح فيما كتبه بولس كما في النص التالي:
- وأنه ظهر لصفا ثم للاثني عشر، وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمئة أخِ أكثرهم باقٍ إلى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا، وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين، وآخر الكلّ كأنه للسقط ظهر لي أنا. (كورنثوس الاولى 15: 5-8)
في هذا النص نقرأ أن يسوع ظهر للاثني عشر تلميذاً مع ان الاناجيل تقول ان يهوذا خانه وشنق نفسه كما كتب متّى، أو سقط على وجهه فانسكبت أحشائه كما كتب لوقا، وهذا كله كان قبل صعود يسوع الى السماء واختيار التلميذ الثاني عشر كما كتب لوقا في أعمال الرسل، فكلام بولس عن ظهور يسوع للاثني عشر خطأ وهذا يبين أن هذا العدد مقتبس من العهد القديم!
الخطأ الخامس وهو قول يسوع في النص الثاني وأوصاهم قائلاً الى طريق أمم لا تمضوا والى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري الى خراف بيت اسرائيل الضالة، فهذا مما خالف فيه التلاميذ والكنائس يسوع، إذ انهم ذهبوا الى الأمم وتركوا بني اسرائيل!
مما سبق نجد أن الحديث عن التلاميذ الاثني عشر إنما هو محاكاة لأسباط اسرائيل الاثني عشر ولبعض النصوص التي تتحدث عن اثني عشر رجلاً تم اختيارهم من هؤلاء الأسباط كما في النصين التاليين:
فالآن انتخبوا اثني عشر رجلاً من أسباط اسرائيل رجلاً واحداً من كل سبط. (يشوع 3: 12)
فدعا يشوع الاثني عشر رجلاً الذين عينهم من بني اسرائيل رجلاً واحداً من كل سبط. (يشوع 4: 4)
هذا بالنسبة للعدد اثني عشر فماذا عن أعداد التلاميذ الأُخرى؟
- وبعد ذلك عيّن الرب سبعين آخرين وأرسلهم اثنين اثنين أمام وجهه إلى كل مدينة وموضع حيث كان هو مُزمعاً أن يأتي، فقال لهم إن الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاطلبوا من رب الحصاد ان يُرسل فعلة إلى حصاده. (لوقا 10: 1-2)
هذا النص مكتوب في طبعة كتاب الحياة الصادرة عن دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط 1999.
- After this the Lord appointed seventy two others and sent them two by two ahead of hem to every town and place where he was about to go. (Luke 10: 1)
والترجمة العربية هي كما يلي:
- وبعد ذلك عين الرب أيضاً اثنين وسبعين آخرين، وأرسلهم اثنين اثنين، ليسبقوه الى كل مدينة ومكان كان على وشك الذهاب إليه. (لوقا 10: 1)
فهذا الاختلاف في العدد بين النسخ ليس بالأمر السهل لو كان الروح المقدس يسوق كتبة الاناجيل، إلا إذا أرادت الكنائس أن تقول إن الروح المقدس يمكن أن يخطئ في الأعداد أيضاً، وهذا يشير الى أن هذا النص مقتبس من أسفار العهد القديم. فمن أين اقتبس لوقا هذا العدد؟
 لنقرأ النص التالي:
- فقال الرب لموسى اجمع إليّ سبعين رجلاً من شيوخ اسرائيل الذين تعلم أنهم شيوخ الشعب وعرفاؤه وأقبل بهم الى خيمة الاجتماع ، فيقفوا هناك معك، فأنزل أنا وأتكلم معك هناك وآخذ من الروح الذي عليك وأضع عليهم، فيحملون معك ثقل الشعب فلا تحمل أنت وحدك. (عدد 11: 16-17)
هذا النص سبق ليوحنا كاتب الانجيل ان اقتبس منه قصة نفخ يسوع وإعطاء الروح المقدس للتلاميذ كما بينت ذلك سابقاً، وهنا يأتي لوقا ليقتبس منه قصة إرسال يسوع لسبعين تلميذاً، أو لاثنين وسبعين تلميذاً كما هو مكتوب في النسخ الأُخرى!
بهذا نكون قد استعرضنا معظم ما احتوته الأناجيل من قصص وأقوال، والتي تبين لنا أنها مقتبسة من العهد القديم على الرغم من عدم تصريح الكتبة بذلك كما في الأقسام السابقة، وتبقى مسألة واحدة لا بد من الإشارة إليها وهي أن ما تبقى من أقوال منسوبة لشخصيات الأناجيل، والتي لم أُناقشها في هذا القسم وذلك لعدم وجود أخطاء مهمة فيها أو تناقضات، يمكن عند البحث والتدقيق إيجاد أُصولها في العهد القديم، وسأكتفي في هذا المقام بذكر بعض تلك الأقوال المكتوبة في الأناجيل ومثيلاتها المقتبسة منها في العهد القديم ودون الحاجة للتعليق عليها، وهي كما يلي:
1 - وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلاً إن عطش أحد فليُقبل إليّ ويشرب. (يوحنا 7: 37)
أيها العطاش جميعاً هلموا الى المياه. (إشعياء 55: 1)
2 - لأنه في هذا يصدق القول إن واحداً يزرع وآخر يحصد. (يوحنا 4: 37)
أزرع وغيري يأكل. (أيوب 31: 8)
3 - فقالت مريم تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالإله مخلصي لأنه نظر الى اتضاع أمته. (لوقا 1: 46-48)
فإني ابتهج بالرب وأفرح بإله خلاصي. (حبقوق 3: 18)
- لذلك فرح قلبي وابتهجت روحي. (مزمور 16: 9)
- أبتهج وأفرح برحمتك لأنك نظرت الى مذلتي. (مزمور 31: 7)
4 - فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني. (لوقا 1: 48)
- كل أُمم الأرض يطوبونه. (مزمور 72: 17)
5 - لينزع عاري بين الناس. (لوقا 1: 25)
- وذكر الإله راحيل وسمع لها الإله وفتح رحمها فحبلت وولدت ابناً،
فقالت قد نزع الإله عاري. (تكوين 30: 23)
6 - فقالت مريم هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك. (لوقا 1: 38)
- فقال لابان هوذا ليكن بحسب كلامك. (تكوين 30: 34)
7 - ومباركة هي ثمرة بطنك. (لوقا 1: 42)
ومباركة تكون ثمرة بطنك. (تثنية 28: 4)
8 - وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به في قلبها. (لوقا 2: 19)
- وكانت أُمه تحفظ جميع هذه الأُمور في قلبها.  (لوقا 2: 51)
وأما أبوه فحفظ الأمر. (تكوين 37: 11)
9 - ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر. (متّى 1: 25)
فلم يعد يعرفها أيضاً. (تكوين 38: 26)
- وكانت الفتاة جميلة جداً، فكانت حاضنة الملك وكانت تخدمه ولكن الملك لم يعرفها. (الملوك الاول 1: 4)

خاتمة كتاب مصادر الأناجيل

خاتمة الكتاب

بعد هذه الدراسة المفصلة والشاملة لمعظم نصوص وقصص وأقوال الأناجيل الأربعة، والعلاقة بينها وبين العهد القديم، سواء في الأُصول والأُسس، أو في النصوص التي اقتبست منه، والمعنى الحقيقي لكلمة إنجيل في العهد الجديد، وطريقة تبشير تلاميذ يسوع الأوائل، وطريقة كتابة الأناجيل والهدف من كتابتها، فإنه حان الوقت لتلخيص النتائج التي توصلنا إليها في هذا الكتاب.
النتيجة الأُولى وهي أنه لا يوجد أي علاقة أو ارتباط بين كتبة الأناجيل خصوصاً وباقي كتبة العهد الجديد عموماً بأُصول ومبادئ العهد القديم! لأن العهد القديم قائم على أهم أصل والذي تشهد له كل ذرة ومخلوق في هذا الكون، وهو وحدانية الرب خالق السموات والأرض، وعدم وجود آلهة حقيقية أُخرى معه أو دونه، في حين أن الأناجيل كتبت للتبشير بتعدد الآلهة المتمثلة بالثالوث أو الأب والابن والروح المقدس، وهكذا الأمر مع باقي الأُصول والمبادئ كما هو مبين في الكتاب.
النتيجة الثانية وهي أن المعنى الحقيقي لمصطلح أو كلمة إنجيل المستخدمة في العهد الجديد تعني طريقة تبشير التلاميذ والكتبة بيسوع من خلال نصوص العهد القديم مباشرة كما هو الحال في أعمال الرسل وباقي الرسائل، أو بصورة قصصية كما هو الحال في الأناجيل الأربعة، لإقناع اليهود خصوصاً والشعوب الأخرى عموماً أنه هو المسيح الذي تحدثت عنه نصوص العهد القديم، وليس المقصود بها الأناجيل الأربعة، وإلا ينبغي على الكنائس تفسير وتبرير لماذا لم تحتفظ بإنجيل بولس وإنجيل بطرس اللذان أشار إليهما بولس وبطرس في رسائلهما مع أنها احتفظت برسائلهما التي تحدثا فيها عن هذين الإنجيلين!
النتيجة الثالثة وهي أن الأناجيل الأربعة لم يتم كتابتها بأيّة طريقة من طرق الوحي أو بسوق من الروح المقدس، كما تقول الكنائس لأتباعها الطيبين، وإنما تمت كتابتها لأهداف معينة كما هو موضح في هذا الكتاب.
النتيجة الرابعة وهي أن كتبة أو مؤلفي الأناجيل الأربعة لم يكونوا شهود عيان لأحداث القصة، وكذلك لم يتلقوها أو يسمعوها من مصادر موثوق بها، كما تزعم الكنائس.
النتيجة الخامسة وهي أنه تمت كتابة الأناجيل الأربعة من خلال طريقة معينة، وهي اقتباس  النصوص والقصص من العهد القديم وإعادة صياغتها في إطار قصصي عن يسوع للقول أن الأناجيل الأربعة تعتبر تحقيق وتتميم لنبوءات العهد القديم، لإضفاء حالة من المصداقية والقدسية عليها، وللإيحاء أيضاً بأنها من نفس المصدر، بعيدا عن القصة الحقيقية للمسيح ابن مريم!
وهناك المزيد من الأدلة التي تثبت هذه النتائج، والتي لم يتم مناقشتها بالتفصيل في هذا الكتاب، ومنها ما يلي:
الدليل الأول وهو كتابة الأناجيل بعد صعود المسيح الى السماء بعشرات السنين، وهذه المدة الزمنية كانت ضرورية حتى يتم وضع نصوص العهد القديم في إطار قصصي، وهذا ما نلحظه في رسائل بولس، فعلى الرغم من اقتباسه لعشرات النصوص من العهد القديم إلا أنه لم يتحدث عن يسوع إلا أنه صُلب ومات وقام من الأموات، وكتب قولاً أو قولين ليسوع يشبه ما هو مكتوب في الأناجيل الأربعة، وذكر بضعة قصص، بعضها تشبه ما هو مكتوب فيها والبعض الآخر تناقض معها، كما سبق بيانه! ولكن من جاء بعده وهم كتبة الأناجيل الأربعة واثنان منهما من تلاميذه، وهما مرقس ولوقا، أخذوا وقتهم في البحث في نصوص العهد القديم، واستخرج كل واحد منهم قصة بحسب فهمه للنصوص وهو ما أدى الى نشوء عشرات التناقضات بينهم كما قرأنا سابقاً.
الدليل الثاني وهو عدم الجزم بشخصية كاتبيها كما هو الحال مع إنجيل يوحنا، الذي يشكك كثير من الباحثين في حقيقة كتابة يوحنا لإنجيله.
الدليل الثالث وهو عدم وجود أي نسخ أصلية للأناجيل، فأقدم النسخ الكاملة المتوفرة تعود للقرن الرابع بعد الميلاد، كالنسخة الفاتيكانية والنسخة السينائية.
الدليل الرابع وهو الجدل الذي قام عبر الزمن وما يزال بين رجال الكنائس والعلماء والباحثين حول قانونية بعض النصوص والفقرات والرسائل.
الدليل الخامس وهو اضطرار الكنائس لعقد المجامع الكنسية وسنّ القوانين لتثبيت قانونيتها وحمايتها من التشكيك.
الدليل السادس وهو كما قرأنا سابقاً أن من صرّح أن عنده إنجيل تلقاه عن طريق الروح المقدس وبإعلان من يسوع مباشرة، (غلاطية 1: 11-12)، وهو بولس، والذي وصفه بإنجيل الغرلة قد فُقد ولم تحتفظ به الكنائس، وهو الذي يقول إن الإله إئتمنه على إنجيله! وكذلك بطرس الذي وصفه يسوع أنه راعي غنمه، فإنجيله الذي تحدث عنه بولس وهو إنجيل الختان قد فُقد وضاع، وهذان الانجيلان أي إنجيل بولس وانجيل بطرس هما ما كان يكرز ويُبشر بهما التلاميذ الأوائل!
الدليل السابع وهو أن جميع الأناجيل التي تقول الكنائس عنها أنها غير قانونية تتحدث عن يسوع باعتبار أنه المسيح وأنه إله وابن إله، وأنه صُلب ومات ودفن وقام من بين الأموات، مما يدل على أن مؤلفي تلك الأجيل كانوا يؤمنون بيسوع كإيمان الكنائس بطريقة أو بأخرى، وأنهم كتبوا أناجيلهم على أساس فهمهم وتفسيرهم لنصوص العهد القديم كما فعل كتبة الأناجيل الأربعة، كما هو ملاحظ في المخطوطات المكتشفة لأناجيلهم، ولكنهم لم يستطيعوا تأليف قصة متكاملة ومترابطة كما فعل كتبة الأناجيل الأربعة، بصرف النظر الآن عن كل التناقضات والأخطاء التي وردت في الأناجيل الأربعة كما هو معلوم، وكما قرأنا في هذا الكتاب، فعلى سبيل المثال إنجيل توما الذي يحتوي على 114 فقرة مكتوبة على لسان يسوع وهي في مجملها مقتبسة من العهد القديم ومتوافقة مع الأناجيل الأربعة! إلا أنه لم يستطع كتابة قصة متكاملة بل هو أقرب الى خطوط عريضة أو عناوين منه الى قصة.
ولهذا رفضته الكنائس ورفضت باقي الأناجيل التي قالت عنها أنها غير قانونية وذلك لتوحيد قلوب وعقول أتباعها على الأناجيل الأربعة فقط، على الرغم من الأخطاء والتناقضات والتباينات التي وردت فيها.
وهذا كله يؤكد ان الأناجيل لم تُكتب عن طريق الوحي ولا بِسَوْق من الروح المقدس ولا عن طريق المشاهدة ولا عن طريق سماع صادق أو علم صحيح، بل كتبت من خلال اقتباس الكتبة لنصوص وأقوال وقصص العهد القديم وإعادة صياغتها في إطار قصصي للحديث عن حياة المسيح ابن مريم وفقاً لما تعتقده الكنائس من تعدد الآلهة، وهنا أعود للتذكير أننا بحاجة الى معلومات أكثر مما هو متوفر الآن عن الطوائف التي ظهرت في التاريخ كالأريوسيين وغيرهم لمعرفة حقيقة ما كانوا يؤمنون به عن المسيح ابن مريم، أو معرفة هذه الحقيقة عن طريق وحي من السماء يبين حقيقة المسيح ابن مريم كما هو في الحقيقة، وهذا ما بينه القرآن الكريم وهو آخر وحي نزل من خالق السموات والارض، وهذا ما سأُبينه في دراسة خاصة في القريب العاجل.
واختم هذه الدراسة بنصين من العهد القديم لعلهما يكونان باعثاً للكثير من الناس الطيبين للعودة الى عبادة الرب خالق السموات والأرض وحده.
من هو حكيم حتى يفهم هذه الامور وفهيم حتى يعرفها، فإن طرق الرب مستقيمة، والأبرار يسلكون فيها، وأما المنافقون فيعثرون فيها. (هوشع 14: 9)
لا تقبل خبراً كاذباً، ولا تضع يدك مع المنافق لتكون شاهد ظلم، لا تتبع الكثيرين الى فعل الشر، ولا تجب في دعوى مائلاً وراء الكثيرين للتحريف. (خروج 23: 1-2)

نادر عيسى