الثلاثاء، 21 سبتمبر، 2010

مقدمة كتاب مصادر الأناجيل

المقدمة
هذا الكتاب هو محاولة جديدة, وأرجو أن تكون الأخيرة, في البحث عن المصادر التي اعتمد عليها كتبة الأناجيل لكتابتها, فعلى الرغم من المحاولات الكثيرة للكشف عن مصادر الأناجيل خلال القرون الماضية إلا أنها لم تستطع التوصل لنتيجة حاسمة في تحديد مصادرها, نتيجة لعوامل عدة منها الجهل بالطوائف التي كانت تؤمن بالمسيح كنبي ورسول وليس كإله وابن إله مثل الآريوسيين وغيرهم, والجهل الحقيقي بتاريخ تأليفها, وعدم فهم الهدف الذي من أجله كتبت الأناجيل, وكذلك عدم الفهم الدقيق لطبيعة علاقتها بالعهد القديم سواء في الأُصول أو النصوص.
لهذا سعيت في هذا الكتاب لتجاوز الكثير من هذه العوامل واعتمدت في الكشف عن تلك المصادر بالبحث في علاقة الأناجيل بالعهد القديم سواء فيما يتعلق في الأُصول والأُسس التي قام عليها العهد القديم أو في النصوص التي اقتبسها كتبة الأناجيل منه, كما قمت بدراسة معنى كلمة إنجيل وطريقة كتابة الأناجيل والهدف من كتابتها لحسم مسألة الكيفية التي كتبت فيها, إن كانت عن طريق الوحي وبسوق من الروح المقدس أم أنها كتبت لهدف معين بعيدا عن الوحي والروح المقدس.
والكتاب ينقسم الى خمسة أقسام, تمهيد وثلاثة فصول وخاتمة, في التمهيد استعرضت جزء من تاريخ الأناجيل وأشهر المدارس التي بحثت عن مصادرها, وتحدثت عن بعض الأناجيل غير الأربعة, وفي الفصل الأول قمت بتحديد أهم الأُصول والأُسس التي قام عليها العهد القديم من التوحيد الى عهود الرب مع بني إسرائيل ومقارنتها بالأُصول والأُسس التي قامت عليها الأناجيل, وفي الفصل الثاني قمت بدراسة معنى كلمة إنجيل وهدف كتبة الأناجيل من كتابتها وأظهرت فيه وجود عدة أناجيل مفقودة كتبها بولس وبطرس والتي كان التلاميذ الأوائل يبشرون بها, والفصل الثالث قمت فيه بإظهار طريقة كتابة الأناجيل كما قمت بدراسة النصوص التي اقتبسها كتبة الأناجيل من العهد القديم ونظرأً لطوله وتشعب مواضيعه فقد قسمته الى عدة أقسام, في القسم الأول أظهرت وجود عدة نصوص نسبت للعهد القديم وهي غير موجودة فيه, وفي القسم الثاني أظهرت وجود عدة نصوص أخطأ كتبة الأناجيل في نسبتها للأسفار المذكورة فيها في العهد القديم, وفي القسم الثالث أظهرت وجود عدة نصوص أخطأ كتبة الأناجيل في ذكر الأسماء والأعداد المكتوبة في العهد القديم, وفي القسم الرابع درست النصوص التي نسبت للعهد القديم مباشرة كنبوءات تحدثت عن يسوع وزمانه, وأظهرت أنها لم تكن تتحدث عنه أو تتنبأ, وفي القسم الخامس درست بعض المجادلات والمناظرات المكتوبة في الأناجيل والتي تم الاستشهاد فيها بنصوص العهد القديم وأظهرت خطأ الاستشهاد بها, وفي القسم السادس درست الأناجيل من الناحية القصصية, حيث بدأت بدراسة اسم يسوع مروراً بمعظم فترات حياته وانتهيت بالأقوال التي قيلت على لسانه, وأظهرت هناك أن كل فقرة في الأناجيل مقتبسة من العهد القديم وليس هذا فحسب بل أثبت خطأ تلك الاقتباسات مقارنة بالعهد القديم وبما هو مكتوب في الأناجيل وقوانين إيمان الكنائس وكذلك مقارنة بالواقع الذي نعيشه, وخاتمة الكتاب تلخص النتائج التي توصلت إليها..
نادر عيسى

0 التعليقات:

إرسال تعليق