الخميس، 16 سبتمبر، 2010

مصدر نص رجسة الخراب وتناقضاته

8- نص عن رجسة الخراب
- فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس ليفهم القارئ,
فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية الى الجبال. . .
وصلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء ولا في سبت. . .
الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله,
السماء والارض تزولان ولكن كلامي لا يزول,
وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا ملائكة السموات إلا أبي. (متى24/15-16)
- فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة حيث لا ينبغي, ليفهم ألقارئ,
فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية الى الجبال. . .
الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله,
السماء والارض تزولان ولكن كلامي لا يزول,
وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا ألآب. (مرقس13/14-32)
في إنجيل لوقا حديث عن الأمور التي ستحدث في نهاية الزمان تشبه ما هو مكتوب في انجيلي متّى ومرقس إلا انه لم ينسبها الى رجسة الخراب التي ذكرها دانيال, وقال خلال النصّ مخاطباً تلاميذه ولكن شعرة من رؤوسكم لا تهلك, وقال معقباً على ذلك بالقول لان هذه أيام انتقام ليتمّ كل ما هو مكتوب, ثم قال الحق أقول لكم انه لا يمضي هذا الجيل حتى يكون الكل, السماء والارض تزولان ولكن كلامي لا يزول. (لوقا21/5-33)
هذه النصوص الثلاثة استكمال للمناظرات السابقة وهي تتحدث عن الأمور التي ستحدث في آخر الزمان وكما هو ملاحظ فان اثنين منها نسبا هذه الأمور الى رجسة الخراب التي قال عنها دانيال والثالث لم ينسبها الى رجسة الخراب ولكنه قال ليتم كل ما هو مكتوب.
ورجسة الخراب مذكورة في سفر دانيال كما قال متّى ومرقس وان لم يُذكر هناك رجسة الخراب بل ذكر إقامة رجس المخرّب وهو فرق لن أتوقف عنده الآن, لأن هذه الطريقة في تغيير نصوص العهد القديم قد تعودنا عليها! ولكن ما يجب التوقف أمامه وملاحظته عدة أمور.
الأمر الاول وهو اتفاق الاناجيل الثلاثة على القول الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله.
وهذا يعني ان كل تلك الأمور التي كتبت في الاناجيل على لسان يسوع كان يجب أن تقع قبل نهاية الجيل الذي كان في زمن يسوع, وهو ما لم يحدث, ونحن نعيش الآن بعد مضي ذلك الجيل بأكثر من تسعة عشر قرناً ولم يحدث ما كتبت الاناجيل عنه من انه سيكون قبل مضي ذلك الجيل, وهذا يعطينا مؤشراً لحقيقة ما كتبه كتبة الاناجيل على لسان يسوع ومدى صدقه, وخاصة أنهم حاولوا أن يظهروا صدق ما كتبوه بقول آخر اتفق كتبة الاناجيل الثلاث على كتابته على لسان يسوع وهو قوله السماء والارض تزولان ولكن كلامي لا يزول, وهذا القول اشد من القول السابق لأنه يظهر ان كلام يسوع قد زال ولم يتحقق والسماء والارض لم تزولا!
الأمر الثاني وهو قول متّى على لسان يسوع وصلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء ولا في سبت. وهذا يدل على التزام يسوع بالسبت وإلزام أتباعه به الى آخر الزمان, وهو ما لم تلتزم به الكنائس المختلفة لأنها التزمت بيوم الشمس, أي يوم الأحد, وهذا يبين مدى إتباع الكنائس ليسوع حتى بما كتبته الاناجيل على لسانه من تعاليم, وهي التي يعتبرونها العهد الجديد.
الأمر الثالث وهو قول متّى وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السموات إلا أبي, وقول مرقس وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الأب, فهاتان الفقرتان تنقضان قوانين إيمان الكنائس التي تتحدث عن مساواة الأقانيم الثلاثة في الصفات والقدرات واتحادها في الجوهر, لأنهما تتحدثان عن جهل يسوع بالغيب وبيوم القيامة وهذا الأمر لا يدل على المساواة!
الأمر الرابع وهو كتابة لوقا على لسان يسوع قوله ولكن شعرة من رؤوسكم لا تهلك, فهذا القول يعتبر نبوءة من يسوع لتلاميذه من أن شعرة واحدة من رؤوسهم لن تهلك, والجميع يعلم أن هذه النبوءة لم تتحقق, ككل نبوءاته التي لم يتحقق منها شيء, لان جميع التلاميذ قد ماتوا وهلكوا هم وشعورهم!
وأنا أتساءل لماذا لم يكتب كتبة الاناجيل قصة تقول ان احد التلاميذ اختفى ولم يمت حتى يقولوا ان شعر ذلك التلميذ لم يهلك بعد؟
أو لماذا لم يحتفظوا ببعض الشعر ويقولوا انه شعر أحد أولئك التلاميذ وهو محفوظ ولم يهلك حتى تكون رجسة الخراب التي قال عنها دانيال؟!
والأغرب من هذا هو كتابة لوقا في أعمال الرسل لهذه النبوءة بعينها على لسان بولس وقوله إنها تحققت, كما في النصين التاليين:
- لذلك التمس منكم أن تتناولوا طعاماً لأن هذا يكون مفيداً لنجاتكم لأنه لا تسقط شعرة من رأس واحد منكم. (أعمال الرسل27/34)
- فهكذا حدث أن الجميع نجوا الى البر. (أعمال الرسل27/44)
فهذه النبوءة لم تتحقق كما قال يسوع في حين تحققت كما قال بولس!
وأما رجسة الخراب أو إقامة رجس المخرب كما هو مكتوب في سفر دانيال فهي عبارة عن حديث عن آخر الزمان وما يقع فيه من حوادث وهي كلمات مخفية ومختومة كما قال دانيال نفسه في النص!
وأنا سأوردها فقط دون الحاجة للتعليق عليها لأنها مخفية ومختومة, وهي كما يلي:
- فسمعت الرجل اللابس الكتّان الذي من فوق مياه النهر إذ رفع يمناه ويسراه نحو السموات وحلف بالحيّ الى الأبد انه الى زمان وزمانين ونصف,
فإذا تم تفريق الشعب المقدس تتمّ كل هذه,
وأنا سمعت وما فهمت,
فقلت يا سيدي ما هي آخر هذه,
فقال اذهب يا دانيال لان الكلمات مخفية ومختومة الى وقت النهاية,
كثيرون يتطهرون ويبيضون ويمحّصون,
أما الأشرار فيفعلون شراً ولا يفهم احد الأشرار ولكن الفاهمون يفهمون,
ومن وقت إزالة المحرقة الدائمة وإقامة رجس المخرّب ألف ومئتان وتسعون يوماً,
طوبى لمن ينتظر ويبلغ إلى الألف والثلاث مئة والخمسة والثلاثين يوماً,
أما أنت فاذهب الى النهاية فتستريح وتقوم لقرعتك في نهاية الأيام. (دانيال12/7-13)
من خلال هذه القراءة لنصوص الاناجيل ونص دانيال نخرج بذات النتيجة وهي أن كتبة الاناجيل كانوا يقتبسون نصوصاً من العهد القديم, بغض النظر عن مناقضتها للواقع أو مناقضتها لنصوص العهد القديم أو تغيير للكلمات, لإضفاء حالة من القداسة على ما كتبوه من خلال تشابه النصوص أو الاقتباسات, وهو ما ينطبق عليه قول لا تقبل خبراً كاذباً.

0 التعليقات:

إرسال تعليق