الاثنين، 13 سبتمبر، 2010

قول يسوع أنه ليس قاضيا ينقض قوانين إيمان الكنائس

52- نصوص عن يسوع أنه ليس قاضياً وأن الرب هو القاضي
- وقال له واحد من الجمع يا معلم قل لأخي ان يقاسمني الميراث,
فقال له يا انسان من أقامني عليكما قاضياً أو مقسماً. (لوقا12/13-14)
هذا النص امتداد للنصوص السابقة التي تنقض ما تقوله الاناجيل وقوانين إيمان الكنائس عن يسوع من أنه إله وابن إله وأحد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر, إذ يكتب لوقا على لسان يسوع قوله أنه ليس قاضياً, وفي العهد القديم عشرات النصوص التي تقول ان الرب هو القاضي وهذا يدل على ان يسوع ليس كما تصفه الكنائس وقوانين إيمانها, كما وينقض عشرات النصوص في الاناجيل التي تقول ان يسوع ملك وأنه المقصود بالنصوص التي تتحدث عن رجل من نسل داؤد سيحكم ولا يكون لحكمه نهاية, لأنه لو كان كذلك لما رفض أن يكون قاضياً أو مقسماً, لأن من أهم وظائف المَلك هو القضاء والحكم بين الناس, وهذا يؤكد أن الاناجيل لم تكتب عن طريق الوحي أو بسوق من الروح المقدس, وإنما كتبت من خلال اقتباس بعض نصوص العهد القديم وصياغتها في إطار قصصي, فمن أين اقتبس لوقا هذا النص؟
لنقرأ النص التالي:
- وحدث في تلك الأيام لمّا كبر موسى انه خرج الى إخوته لينظر في أثقالهم, فرأى رجلاً مصريّاً يضرب رجلاً عبرانيّاً من إخوته, فالتفت الى هنا وهناك ورأى أن ليس أحدٌ فقتل المصريّ وطمره في الرمل, ثم خرج في اليوم الثاني وإذا رجلان عبرانيان يتخاصمان, فقال للمذنب لماذا تضرب صاحبك,
فقال من جعلك رئيساً وقاضياً علينا,
أمفتكر أنت بقتلي كما قتلت المصري. (خروج2/11-14)
وما يؤكد أن هذا النص هو الذي اقتبس منه لوقا نصه هو استشهاده به في أعمال الرسل على لسان استفانوس, كما في النص التالي:
- هذا هو موسى الذي أنكروه قائلين من أقامك رئيساً وقاضياً. (أعمال الرسل7/35)
مع أن هذا الاستشهاد خطأ إذ أن موسى في هذا الوقت لم يكن قد أُرسل إليهم بعد! كما أن الذي قال لموسى هذا القول لم يكن مجموعة من الناس بل إنسان واحد.
إن إصرار كتبة الاناجيل على تقمص يسوع لبعض شخصيات العهد القديم هو ما أوقعهم في كل التناقضات والأخطاء الموجودة في الأناجيل, فكما حدث معهم في تقمّص شخصية داؤد في المزامير وتقمص بعض شخصيات سِفر إشعياء مثل عمانوئيل يحدث هنا في تقمص شخصية موسى المذكورة في الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم, وقد ظهر لنا بعض تلك المحاولات من خلال النصوص التي ذكرتها سابقاً مثل إنارة وجه يسوع عندما صعد على الجبل العالي كما حدث مع موسى عند تلقيه للوصايا في جبل حوريب وغيره من النصوص, ولكن الغريب هنا هو اقتباس قول الرجل العبراني الذي قاله مهدداً به موسى بسلطان فرعون, وهذه الغرابة تنتهي إذا علمنا صعوبة إظهار يسوع كموسى في مقاومته لفرعون, لان موسى في نهاية الأمر استطاع أن يقضي على فرعون وجنوده ويخرج مع بني اسرائيل الى الأرض المقدسة التي وعدهم الرب بها, بعكس يسوع الذي ظلّ دافعاً الجزية لقيصر وخاضعاً لأحكامه وآمراً أتباعه أن لا يقاوموا الشر, وان يعطوا قيصر كل ما يريده منهم, ومُنهياً حياته معلقاً على الصليب وصارخاً الى إلهه إلهي إلهي لماذا تركتني كما تذكر الاناجيل!
إن اقتباس قول ذلك العبراني ووضعه في سياق قصصي ينقض كل كلام عن يسوع باعتباره إله وابن إله وأحد الاقانيم الثلاثة لأن العهد القديم مليء بالنصوص التي تقول ان الرب هو القاضي, فلو كان ما تقوله الأناجيل وقوانين إيمان الكنائس عن يسوع صحيحاً لما كتب لوقا هذا القول لأنه بهذا يثبت أن يسوع لا علاقة له بالرب خالق السموات والأرض, وكان الأولى به أن يكتب نصاً على لسان يسوع يقول فيه أنه قاضي ليتناسق مع ما تصفه الاناجيل به, وفيما يلي بعض نصوص العهد القديم التي تقول إن الرب هو القاضي.
- لا تهابوا وجه إنسان لأن القضاء للإله, والأمر الذي يعسر عليكم تقدمونه إليّ لأسمعه. (تثنية1/17)
- ليقض الرب القاضي اليوم بين بني إسرائيل وبني عمون. (قضاة11/27)
- وهو يقضي للمسكونة بالعدل. (مزامير9/8)
- إنه يوجد إله قاض في الأرض. (مزامير58/11)
- نحمدك يا رب نحمدك واسمك قريب,
يحدثون بعجائبك, لأني أعين ميعاداً,
أنا بالمستقيمات اقضي,
ولكن الرب هو القاضي هذا يضعه وهذا يرفعه,
وكل قرون الأشرار اعصب,
قرون الصّديق تنتصب. (مزامير75/1-9)
- فان الرب قاضينا, الرب شارعنا, الرب ملكنا هو يخلّصنا. (اشعياء33/22)
- الرب قاض عادل. (مزامير7/11)
هذه النصوص تقول ان الرب هو قاضي ويسوع يقول انه ليس قاضياً مما يدل على ان يسوع لا يحمل أي صفات إلهية, وهذا يُظهر أن الاناجيل لم تكتب عن طريق الوحي أو بسوق من الروح المقدس, وأن التشابه بينها وبين العهد القديم إنما جاء من خلال اقتباس الكتبة لنصوص العهد القديم وصياغتها في قصص لإضفاء حالة من القداسة عليها والقول أن الاناجيل كتبت من نفس المصدر الذي كتب به العهد القديم.

0 التعليقات:

إرسال تعليق