27- نصوص عن رؤية يسوع جالساً عن يمين الرب وآتياً على السحاب
كما نقرأ في قصة المحاكمة قولاً كتب على لسان يسوع وهو كما يلي:
- وقال له استحلفك بالرب الحي ان تقول لنا هل أنت المسيح ابن الإله,
قال له يسوع أنت قلت,
وايضاً أقول لكم من الآن تبصرون ابن الانسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء. (متّى26/63-64)
- وقال له أأنت المسيح ابن المبارك,
فقال يسوع أنا هو, وسوف تبصرون ابن الانسان جالساً عن يمين القوة وآتياً في سحاب السماء. (مرقس14/61-62)
- واصعدوه إلى مجمعهم قائلين إن كنت أنت المسيح فقل لنا,
فقال لهم إن قلت لكم لا تصدقون,
وان سألت لا تجيبونني ولا تطلقونني,
منذ ألان يكون ابن الإنسان جالسا عن يمين قوة الإله,
فقال الجميع أفأنت ابن الإله,
فقال لهم انتم تقولون أني أنا هو. (لوقا22/66-70)
هذه ثلاثة نصوص تتحدث عن قول يسوع أنه من الآن سيبصره اليهود جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء كما كتب متّى, أو جالساً عن يمين القوة وآتياً في سحاب السماء كما كتب مرقس, أو أنه منذ الآن يكون جالساً عن يمين قوة الإله دون ذكر المجيء كما كتب لوقا.
هذه النصوص لا تحتاج الى كثير بحث لنعلم خطأها لأنه الآن وبعد قرابة عشرين قرناً من كتابة هذه النصوص لم يره أحد جالساً عن يمين القوة أو عن يمين قوة الإله ولم يره أحد كذلك آتياً على سحاب السماء أو في سحاب السماء!
وإن كانت توجد فقرات في آخر إنجيل مرقس وفي أعمال الرسل للوقا تتحدث عن جلوس يسوع عن يمين الإله كما في النصين التاليين:
- ثم ان الرب بعدما كلمهم ارتفع الى السماء وجلس عن يمين الإله. (مرقس16/19)
هذه الفقرة مع باقي فقرات آخر إنجيل مرقس ليست من كتابة مرقس بل هي مضافة عليه وهي كتبت على يد بعض الناس فيما بعد كما هو معلوم وكما سبق وبينت هذا الأمر! وهذا يعني أن قصة جلوس يسوع عن يمين القوة ليست صحيحة أو على الأقل لم تكتب عن طريق الوحي أو بسوق من الروح المقدس!
وأما لوقا فقد كتب في أعمال الرسل قصة استفانوس, وأنه رأى يسوع جالساً عن يمين الإله كما في النص التالي:
- فلما سمعوا هذا حنقوا بقلوبهم وصرّوا بأسنانهم عليه,
وأما هو فشخص إلى السماء وهو ممتلئ من الروح المقدس فرأى مجد الإله ويسوع قائماً عن يمين الإله,
فقال ها أنا أنظر السماء مفتوحة وابن الإنسان قائماً عن يمين الإله,
فصاحوا بصوت عظيم وسدّوا آذانهم وهجموا عليه بنفس واحدة,
وأخرجوه خارج المدينة ورجموه والشهود خلعوا ثيابهم عند رجلي شاب يقال له شاول,
فكانوا يرجمون استفانوس وهو يدعو ويقول أيها الرب يسوع اقبل روحي,
ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يا رب لا تُقم لهم هذه الخطية, وإذ قال هذا رقد, ص8 وكان شاول راضياً بقتله. (أعمال الرسل7/54-60) ص8 تعتبر الفقرة الأُولى في الإصحاح الثامن.
ولكن لوقا للأسف كان قد كتب في تلك القصة عشرة أخطاء خالف فيها نصوص العهد القديم مما يدل على أن قصته ليست صحيحة وأنها ليست مكتوبة بسوق من الروح المقدس! وفيما يلي بعض أبرز تلك الأخطاء:
1- ولم يُعطه فيها ميراثاً ولا وطأة قدم. (أعمال الرسل7/5)
في هذه الفقرة يكتب لوقا على لسان استفانوس قوله ان الرب لم يعط إبراهيم ولا وطأة قدم في الارض المقدسة, مع أن العهد القديم يقول ان إبراهيم اشترى حقلاً وهو أكثر من وطأة قدم كما في النص التالي:
- فسمع إبراهيم لعفرون ووزن إبراهيم لعفرون الفضة التي ذكرها في مسامع بني حِثّ, أربع مئة شاقل فضة جائزة عند التجار,
فوجب حقل عفرون في المكفيلة التي أمام ممرا,
الحقل والمغارة التي فيه وجميع الشجر الذي في الحقل الذي في جميع حدوده وحواليه لإبراهيم مُلكاً لدى عيون بني حِثّ بين جميع الداخلين باب مدينته,
وبعد ذلك دفن إبراهيم سارة امرأته في مغارة المكفيلة أمام ممرا التي هي حبرون في أرض كنعان,
فوجب الحقل والمغارة التي فيه لإبراهيم ملك قبر من عند بني حِثّ. (تكوين23/16-20)
فهذا التناقض يدل على خطأ قول استفانوس ولوقا عن عدم امتلاك إبراهيم لوطأة قدم في الارض المقدسة مما يدل على أن ما كتبه لوقا ليس صحيحاً وليس وحياً.
2- وتكلم الرب هكذا, أن يكون نسله متغرباً في أرض غريبة فيستعبدوه ويسيئوا إليه أربع مئة سنة. (أعمال الرسل7/6)
وهذا القول يتناقض مع ما هو مكتوب في العهد القديم عن مدة بقاء بني اسرائيل في مصر كما في النص التالي:
- وأما إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر فكانت أربع مئة وثلاثين سنة,
وكان عند نهاية أربع مئة وثلاثين سنة في ذلك اليوم عينه أن جميع أجناد الرب خرجت من أرض مصر. (خروج12/40-41)
وهذا الاختلاف يدل على أن لوقا واستفانوس لم يكونا يقرآن ويريان ما هو مكتوب في العهد القديم وهو قريب منهما, فكيف نصدقهما أن استفانوس رأى يسوع في السماء البعيدة جداً حتى عن تصور الخيال البشري؟!
3- فأرسل يوسف واستدعى أباه يعقوب وجميع عشيرته خمسة وسبعون نفساً. (أعمال الرسل7/14)
في هذا النص يكتب لوقا أن استفانوس قال ان عدد الداخلين من ذرية يعقوب خمسة وسبعون نفساً, وهذا خطأ لان العهد القديم يقول ان الداخلين كانوا سبعين نفساً وهم معروفون بأسمائهم كما في النصوص التالية:
- جميع النفوس ليعقوب التي أتت إلى مصر الخارجة من صلبه ما عدا نساء بني يعقوب جميع النفوس ست وستون نفساً,
وابنا يوسف اللذين ولدا له في مصر نفسان,
جميع نفوس بيت يعقوب التي جاءت إلى مصر سبعون. (تكوين46/23-27)
- وكانت جميع نفوس الخارجين من صُلب يعقوب سبعين نفساً. (الخروج1/5)
- سبعين نفساً نزل آباؤك الى مصر والآن قد جعلك الرب إلهك كنجوم السماء في الكثرة. (تثنية10/22)
4- فنزل يعقوب إلى مصر ومات هو وآباؤنا,
ونقلوا إلى شكيم ووضعوا في القبر الذي اشتراه إبراهيم بثمن فضة من بني حمور أبي شكيم. (أعمال الرسل7/15-16)
هذا النص يتضمن عدة أخطاء في نسق واحد ولكن سأكتفي بذكر واحد منها وهو قوله ان إبراهيم هو من اشترى القبر الذي في شكيم, وهذا خطأ لأن العهد القديم يقول ان من اشتراه هو يعقوب وليس إبراهيم كما في النص التالي:
- ثم أتى يعقوب سالماً إلى مدينة شكيم التي في أرض كنعان, حين جاء من فدّان أرام, ونزل أمام المدينة وابتاع قطعة الحقل التي نصب فيها خيمته من يد بني حمور أبي شكيم بمائة قسيطة,
وأقام هناك مذبحاً ودعاه ايل إله إسرائيل. (تكوين33/18-20)
هذه بعض الأخطاء الموجودة في قصة استفانوس الذي قال لوقا عنه انه رأى يسوع جالساً عن يمين الإله, فهل يمكن تصديقه بعد كل هذا؟!
وأما مجيء يسوع الثاني على سحاب السماء فقد كان يمثل معضلة للتلاميذ حتى أن بولس كان يقول إن يسوع سوف يجيء في زمنه ويطلب من أتباعه أن يصبروا ويستعدوا لملاقاة يسوع كما في النص التالي:
- ثم لا أُريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة الراقدين (الأموات) لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم,
لأنه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الرب أيضاً معه,
فاننا نقول لكم هذا بكلمة الرب,
اننا نحن الأحياء الباقين الى مجيء الرب لا نسبق الراقدين,
لأن الرب نفسه بهتافٍ بصوت رئيس ملائكة وبوق الرب سوف ينزل من السماء, والأموات في المسيح سيقومون أولاً,
ثم نحن الأحياء الباقين سنُخطف جميعاً معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء,
لذلك عَزوا بعضكم بعضاً بهذا الكلام. (1تسالونيكي4/13-18)
ومع هذا فقد مات بولس ومات بعده عشرات الأجيال ولم يأت يسوع على سحاب السماء وما زالت الكنائس تعزي أتباعها بهذا الكلام! وهذا كله يؤكد أن هذه النصوص غير صحيحة فمن أين اقتبس كتبة الاناجيل هذه النصوص التي لم تتحقق؟
لنقرأ النصوص التالية:
- جعلت الرب أمامي في كل حين, لأنه عن يميني فلا أتزعزع. (مزامير16/8)
- قد رأيت الرب جالساً على كرسيه وكل جند السماء وقوف لديه عن يمينه وعن يساره. (الملوك الاول22/19)
- قد رأيت الرب جالساً على كرسيه وكل جند السماء وقوف عن يمينه وعن يساره. (اخبار الايام الثاني18/18)
إن قراءة كتبة الاناجيل لهذه النصوص وغيرها جعلهم يسارعون لكتابة تلك النصوص على لسان يسوع ليوحوا لأتباعهم أن يسوع يحمل صفات إلهية وأنه احد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد! ولم ينتبه كتبة الاناجيل للمعنى المجازي في النصوص الذي يعني ان المتكلم يقصد ان الالتزام بشريعة الرب وتعاليمه يجعل الانسان ثابتاً غير مزعزع, فجعلوه على المعنى الحقيقي, مع ان النصوص لا تتحدث عن يسوع, وهو ما لم يحدث مطلقاً لا في المحاكمة ولا بعد عشرين قرناً!
واما النصوص التي تتحدث عن المجيء على السحاب فهذا بعضها:
- هو ذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم الى مصر. (اشعياء19/1)
- وإذا مجد الرب قد ظهر في السحاب. (خروج16/10)
- ولم يستطع الكهنة ان يقفوا للخدمة بسبب السحاب لان مجد الرب ملأ بيت الرب. (الملوك الاول8/11)
هذه بعض النصوص التي استعمل فيها كتبة العهد القديم صيغاً تفيد التجسيم وهي من الأمور المستهجنة لأن الأصل الذي قام عليه العهد القديم كما أوضحت سابقاً, وهو الصحيح, أن الرب خالق السموات والارض وما فيهن من مخلوقات أعظم من أن يحل في أي شيء من مخلوقاته لأن السموات لا تسعه ولا سماء السموات ولكن كتبة الاناجيل اقتبسوا من هذه النصوص وكتبوها على لسان يسوع خدمة لما يؤمنون به من صفات ليسوع, ولكن الرب أظهر خطأهم فبعد عشرين قرنا لم تتحقق تلك الأقوال, وهذا ما ينطبق عليه القول لا تقبل خبراً كاذباً, كما يؤكد أن هذه النصوص ليست وحياً لأن العهد القديم يقول ان الرب ليس إنساناً فيكذب.
0 التعليقات:
إرسال تعليق