الثلاثاء، 21 سبتمبر، 2010

أُصول التوراة: كلمة الإله

الأصل أو الأساس الثاني كلمة الرب
كلمة الرب, أو كلام الرب, تعتبر من الأُصول التي قام عليها العهد القديم وهي من صفات الرب خالق السموات والأرض, وتعني أن الرب يتكلم بكلام ليُظهر ما يريده سواء في الخلق أو الأمر, وقد بين العهد القديم صفاتها ومجالات عملها.
المجال الأول هو الخلق, فنقرأ أن الرب خلق السموات والأرض وما فيهن من مخلوقات بكلمة منه, كما في النصوص التالية:
- بكلمة الرب صنعت السموات, وبنسمة فيه كل جنودها,
لأنه قال فكان, هو أمر فصار,
أما مؤامرة الرب فإلى الأبد تثبت. (مزامير33/6-11)
- يُرسل كلمته في الأرض سريعاً جداً يُجري قوله الذي يُعطي الثلج كالصوف ويُذرّي الصقيع كالرماد, يُلقي جمده كفتات,
قدام برده من يقف,
يُرسل كلمته فيذيبها,
يهب بريحه فتسيل المياه,
يُخبر يعقوب بكلمته وإسرائيل بفرائضه وأحكامه,
لم يصنع هكذا بإحدى الأُمم,
وأحكامه لم يعرفوها. (مزامير147/15-20)
- سبحوا الرب من السموات, سبحوه في الأعالي, سبحوه يا جميع ملائكته, سبحوه يا كل جنوده, سبحيه يا أيتها الشمس والقمر, سبحيه يا جميع كواكب النور, سبحيه يا سماء السموات ويا أيتها المياه التي فوق السموات,
لتسبح اسم الرب, لأنه أمر فخُلقت, وثبتها الى الدهر والأبد, وضع لها حداً فلن تتعداه. (مزامير148/1-6)
كما نقرأ في هذه النصوص فإن السموات والأرض وما فيها من مخلوقات وظواهر طبيعية إنما هي تجسيد لإرادته وتحقيق لكلامه الذي يحدث بمجرد قوله للشيء أن يكون فيكون كما يشاء ولا يتخلف عن أداء وظائفه التي خُلق من أجلها ولا يتعدى حدوده.
المجال الثاني وهو نقض السنن الكونية التي خلقت بكلماته والتي لا تنقض في حالتها الطبيعية وذلك إظهاراً لقدرته وعظمته وتفرده في السيطرة على جميع المخلوقات وبالتالي وجوب الخضوع له وحده في العبادة, وهذا يظهر في المعجزات التي ظهرت على أيدي الأنبياء في العهد القديم, وهو ما عبر عنه النص التالي:
- أرسل كلمته فشفاهم ونجاهم من تهلكاتهم, فليحمدوا الرب على رحمته وعجائبه لبني آدم, وليذبحوا له ذبائح الحمد وليُعدّوا أعماله بترنم. (مزامير107/20-22)
المجال الثالث وهو الأوامر والفرائض والوصايا والنبوءات والأخبار التي كلم بها الناس عن طريق الأنبياء, إما مباشرة كموسى أو بواسطة الروح أو ملاك أو في وحي المنام كما حدث مع باقي الأنبياء, ونحن نقرأها كثيراً في العهد القديم, وخاصة في الأسفار الخمسة الأولى التي يطلق عليها اسم التوراة, كما نقرأ كثيراً فيه تكلم الرب وقال الرب ويقول الرب وأمر الرب, وهنا نجد أن كلام الرب في العهد القديم يتميز بصفات, منها أنه حق وصدق مطلق وثابت وأنه متحقق كما يقوله بكل دقة سواء فيما يتعلق بوحدانيته أو وعوده أو نبوءاته أو تشريعاته.
وفي الصفحات التالية سنلقي الضوء على هذه الصفات من نصوص العهد القديم ونقارنها بما هو مكتوب في العهد الجديد.
- وأما كلمة إلهنا فتثبت الى الأبد. (إشعياء40/8)
في هذا النص نقرأ ان كلام الرب ثابت الى الأبد وأن المخلوقات كلها هي صورة لهذا الثبات والبقاء.
- لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان الى هناك بل يرويان الأرض ويجعلانها تلد وتنبت وتعطي زرعاً للزارع وخبزاً للآكل,
هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع اليّ فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح في ما أرسلتها له. (اشعياء55/10-11)
في هذا النص نقرأ أن كلمة الرب تكون كما يريد الرب وأنها ليست كلمات فارغة, ويربط بينها وبين السنن الكونية مثل المطر والثلج التي تعمل وظائفها كما قدّر لها الرب ولا تتخلف عن هذه الوظائف على مرّ العصور والأزمان, ولو قارنا هذه الصفات بكلام يسوع في الأناجيل فإننا سنجد أن كلامه لا تنطبق عليه هذه الصفات وسأضرب على هذا بعض الأمثلة.
- فأجاب بطرس حينئذ وقال له ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك فماذا يكون لنا,
فقال لهم يسوع الحق أقول لكم إنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضاً على اثني عشر كرسياً تدينون أسباط إسرائيل ألاثني عشر,
وكل من ترك بيوتاً أو إخوة أو أخوات أو أباً أو إماً أو امرأة أو أولاداً أو حقولاً من أجل اسمي,
يأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الأبدية. (متّى19/27-29)
- وابتدأ بطرس يقول له ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك,
فأجاب يسوع وقال الحق أقول لكم ليس أحد ترك بيتاً أو إخوة أو أخوات أو أباً أو أُماً أو أولاداً أو حقولاً لأجلي ولأجل الإنجيل, إلا ويأخذ مئة ضعف ألآن في هذا الزمان بيوتاً وإخوة وأخوات وأُمهات وأولاداً, مع اضطهادات,
وفي الدهر الأتي الحياة الأبدية. (مرقس10/28-30)
- فقال بطرس ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك,
فقال لهم الحق أقول لكم أن ليس أحد ترك بيتاً أو والِدَين أو إخوة أو امرأة أو أولاداً من أجل مملكة الإله, إلا ويأخذ في هذا الزمان أضعافاً كثيرة,
وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية. (لوقا18/28-30)
هذه بعض كلمات يسوع لتلاميذه كما كتبها متّى ومرقس ولوقا ونجد أن أي شيء منها لم يتحقق, ولهذا فان الكنائس تسعى بكل جهد لنقل هذه الكلمات عن معانيها الظاهرة والواضحة وتقول ان هذه الكلمات ليس المقصود منها وعوداً حقيقية بل يجب حملها على معان أُخرى أي إن كلمات يسوع هذه لا تعمل ولا تنجح, فأين كلام يسوع من كلام الرب خالق السموات والأرض؟!
- وفي الصباح إذ كانوا مجتازين رأوا التينة قد يبست من الأصول, فتذكر بطرس وقال له يا سيدي انظر,
التينة التي لعنتها قد يبست,
فأجاب يسوع وقال لهم ليكن لكم إيمان بالإله,
لأني الحق أقول لكم إن من قال لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن أن ما يقوله يكون فمهما قال يكون,
لذاك أقول لكم كل ما تطلبونه حينما تصلون فآمنوا أن تنالوه فيكون لكم. (مرقس11/20-24)
في هذا النص كتب مرقس أن يسوع وعد تلاميذه بإعطائهم القدرة على نقل الجبال الى البحر, وهذا الوعد لم يتحقق ولم يعمل ولم ينجح في واقع التلاميذ, إلا إذا قلنا أن التلاميذ لم يكن أحد منهم مؤمناً! وهذا النص يُظهر الفرق بين كلام الرب وكلام يسوع.
- فقال الرسل للرب زد إيماننا,
فقال الرب لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذه الجميزة انقلعي وانغرسي في البحر فتطيعكم. (لوقا17/5-6)
في هذا النص يبين يسوع مقدار الايمان المطلوب ليتحقق ما وعد تلاميذه به وهو مثقال حبة خردل ومع هذا لم يوجد أحد خلال عشرين قرناً من التلاميذ والكنائس المختلفة من يستطيع أن يأمر جميزة بأن تنقلع وتنغرس في البحر, وهذا يدل على الفرق بين كلام الرب وكلام يسوع, إلا إذا قالت الكنائس المختلفة أن إيمانها بيسوع هو أقل من حبة خردل.
- الحق أقول لكم من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم منها لأني ماض الى أبي,
ومهما سألتم باسمي فذلك افعله ليتمجد الأب بالابن, إن سألتم شيئاً باسمي فاني أفعله. (يوحنا14/12-14)
في هذا النص يكتب يوحنا أن يسوع قال إن تلاميذه سيعملون معجزات مثل معجزاته بل وأعظم منها, وهذا الوعد لم يتحقق وخاصة إحياء الموتى, وهو ما يبين الفرق بين كلام الرب وكلام يسوع.
- الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة أبدية,
أنا هو خبز الحياة,
آبائكم أكلوا المنّ في البريّة وماتوا,
هذا هو الخبز النازل من السماء لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت,
أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء,
إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد,
والخبز الذي أنا أُعطي هو جسدي,
الذي أبذله من أجل حياة العالم,
فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم ان لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة في أنفسكم,
من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية,
وأنا أقيمه في اليوم الأخير,
هذا هو الخبز الذي نزل من السماء,
ليس كما أكل آبائكم المنّ وماتوا,
من يأكل هذا الخبز فانه يحيا إلى الأبد. (يوحنا6/47-59)
في هذا النص يكتب يوحنا أن يسوع قال ان من يأكل جسده فانه سيحيا الى الأبد ولن يموت كما مات بنو إسرائيل الذين أكلوا المنّ في سيناء, وهذا الكلام لم يعمل ولم ينجح في حياة البشر, فعلى الرغم من قيام الكنائس المختلفة بأكل جسده وشرب دمه كل عام عشرات المرات وعلى مدار عشرين قرناً إلا أنهم يموتون كما مات بنو إسرائيل الذين أكلوا المنّ في سيناء, وهذا يظهر أيضاً الفرق بين كلام الرب وكلام يسوع.
من هذه الأمثلة وغيرها الكثير نجد أن كلام الرب يختلف عن كلام يسوع من حيث فاعليته وعمله ونجاحه في حياة الناس.
- فتّشوا في سِفرِ الرب واقرأوا واحدة من هذه لا تفقد,
لا يغادر شيء صاحبه,
لان فمه هو قد أمر,
وروحه هو جمعها,
وهو قد ألقى لها قرعة ويده قسمتها لها بالخيط,
الى الأبد ترثها,
الى دور فدور تسكن فيها. (إشعياء34/16-17)
في هذا النص يطلب إشعياء التفتيش في سِفر الرب للبحث عن النبوءات والوعود ويقول انه لم يُفقد واحدة منها لأن الرب هو الذي تكلم بها, وهو ما يدل على مكانة كلمة الرب وحقيقتها وأنها تقع كما قال, وليس كما قرأنا عن كلام يسوع السابق!
- مبارك الرب الذي أعطى راحة لشعبه إسرائيل حسب كل ما تكلم به,
ولم تسقط كلمة واحدة من كل كلامه الصالح الذي تكلم به عن يد موسى عبده. (الملوك الاول8/56)
هذا النص يقول بأنه لم تسقط كلمة واحدة من كل الكلام الذي تكلم به الرب عن يد موسى عبده, وهنا لن أتحدث كثيراً عن كلام يسوع بل سأكتفي بضرب مثل واحد يبين الفرق بين كلام الرب وكلامه.
- ولكن شعرة من رؤوسكم لا تهلك. (لوقا21/18)
في هذا النص يكتب لوقا كلاماً ليسوع عن عدم هلاك أي شعرة من رؤوس تلاميذه, والجميع يعلم أن كل التلاميذ قد هلكوا وهلكت معهم شعور رؤوسهم, فعدم تحقق كلامه يدل على الفرق بين كلام الرب وكلام يسوع, وبالتالي الفرق بين الرب خالق السموات والأرض ويسوع المولود من امرأة, وهذا الفرق يظهر لنا بكل وضوح في النص التالي:
- لأني أنا الرب أتكلم,
والكلمة التي أتكلم بها تكون, لا تطول,
لأني في أيامكم أيها البيت المتمرد أقول الكلمة وأُجريها يقول السيد الرب. (حزقيال12/25)
فالرب عندما يقول كلمته تكون كما قال, لأنه هو الرب خالق السموات والأرض وأما غيره فكلامه يكون خطأ ولا يتحقق في وقت قريب ولا بعيد, وقد ظن بنو إسرائيل في زمن تمردهم وكفرهم أن كلام الرب الذي يقوله للأنبياء لا يتحقق في الوقت الذي حدده, بل يمكن أن يكون الحديث عن أزمان بعيدة, كما تقول الكنائس أيضاً عن مجيء يسوع الثاني مع أنه قال أنه سيعود قبل موت جميع التلاميذ كما في النصوص التالية:
- الحق أقول لكم إن من القيام ههنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتياً في مملكته. (متّى16/28)
- وقال لهم الحق أقول لكم إن من القيام ههنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا مملكة الإله قد أتت بقوة. (مرقس9/1)
- وحقاً أقول لكم إن من القيام ههنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا مملكة الإله. (لوقا9/27)
- ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا الى الأُخرى,
فاني الحق أقول لكم لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان. (متّى10/23)
ومع هذه الكلمات فقد مات جميع التلاميذ ولم يأت, مما اضطر الكنيسة للقول إن هذه الكلمات لأزمان طويلة وليس كما كتب متّى ومرقس ولوقا على لسان يسوع في النصوص السابقة, وهو يشبه قول اليهود عن كلام الرب, ولكن الرب لم يرض بهذا القول من اليهود عن كلامه فبين لهم إن كلامه لا يطول وقت تحققه عن موعده الذي حدده له كما في النص التالي:
- وكان إليّ كلام الرب قائلاً يا ابن آدم هو ذا بيت إسرائيل قائلون الرؤيا التي هو رائيها هي الى أيام كثيرة وهو متنبئ لأزمنة بعيدة,
لذلك قل لهم هكذا قال السيد الرب لا يطول بعد شيء من كلامي,
الكلمة التي تكلمت بها تكون يقول السيد الرب. (حزقيال12/26-28)
فكلام الرب يكون كما قال وفي الوقت المحدد, في حين نقرأ في الأناجيل عن يسوع قوله أنه سيعود قبل موت الجيل الذي كان يعيش فيه ومع هذا فلم يأت, ومات ذلك الجيل وبعده عشرات الأجيال, وما زالت الكنائس تقول إن كلامه كان يقصد به إلى أيام كثيرة ولأزمنة بعيدة!
وللتأكيد على أن كلام الرب يتحقق كما قال نقرأ في العهد القديم عشرات النصوص تتحدث عن هذا الموضوع, وفيما يلي بعض منها:
- لم تسقط كلمة من جميع الكلام الصالح الذي كلم به الرب بيت إسرائيل, بل الكل صار. (يشوع21/45)
- إنما الرب يقيم كلامه. (صموئيل الاول1/23)
- وكبر صموئيل وكان الرب معه,
ولم يدع شيئاً من جميع كلامه يسقط الى الأرض. (صموئيل الاول3/19-21)
وكان من نتائج هذه الصفات لكلام الرب هو تحذير الأنبياء لبني إسرائيل من مخالفة كلام الرب كما في النص التالي:
- وها أنا اليوم ذاهب في طريق الأرض كلها,
وتعلمون بكل قلوبكم وكل أنفسكم انه لم تسقط كلمة واحدة من جميع الكلام الصالح الذي تكلم به الرب عنكم,
الكل صار لكم ولم تسقط منه كلمة واحدة,
ويكون كما انه أتى عليكم كل الكلام الصالح الذي تكلم به الرب إلهكم عنكم,
كذلك يجلب الرب كل الكلام الرديء حتى يُبيدكم عن هذه الأرض الصالحة التي أعطاكم الرب إلهكم, حينما تتعدون عهد الرب إلهكم الذي أمركم به وتسيرون وتعبدون آلهة أُخرى وتسجدون لها يحمى غضب الرب عليكم فتبيدون سريعاً عن الأرض الصالحة التي أعطاكم. (يشوع23/14-16)
فيشوع في هذا النص يؤكد على أمرين الأول أن كلام الرب لبني إسرائيل حدث كما قال ولم يسقط منه شيئاً, والثاني تحذيرهم من مخالفة كلام الرب وخصوصاً عبادة آلهة أُخرى معه, وهذان الأمران لم يلتزم بهما كتبة الأناجيل والكنائس المختلفة, فلم يتحقق كلام يسوع كما قال, وكذلك لم يلتزموا بكلام الرب سواء بعدم عبادة أحد معه أو بالالتزام بوصاياه التي أنزلها على موسى, فالأناجيل تتحدث عن ثلاثة آلهة تعبدها من دون الرب, وكذلك قاموا بنقض عشرات الوصايا.
ونلاحظ في العهد القديم ترابطاً كبيراً بين كلام الرب ووحدانيته وشرائعه كما في النصوص التالية:
- انك قد رأيت لتعلم ان الرب هو الإله ليس آخر سواه,
من السماء أسمعك صوته لينذرك,
وعلى الأرض أراك ناره العظيمة,
وسمعت كلامه من وسط النار....
فاعلم اليوم وردد في قلبك ان الرب هو الإله في السماء من فوق, وعلى الأرض من أسفل, ليس سواه,
واحفظ فرائضه ووصاياه التي أُوصيك بها اليوم لكي يحسن إليك والى أولادك من بعدك, ولكي تطيل أيامك على الأرض التي الرب إلهك يُعطيك الى الأبد. (تثنية4/35-40)
في هذا النص نقرأ كلام الرب عن ذاته فيقول إن الرب هو الإله وليس آخر, وليس سواه إله, فكلام الرب يُصرّح بأن الرب هو الإله الواحد الحق وليس سواه إله, في حين أن كتبة الأناجيل والكنائس يقولون إن الآلهة ثلاث وهذا يشير الى مخالفتهم لكلام الرب في العهد القديم.
- فكلمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام,
ولكن لم تروا صورة بل صوتاً,......
فاحتفظوا جداً لأنفسكم, فإنكم لم تروا صورة ما يوم كلمكم الرب في حوريب من وسط النار,
لئلا تفسدوا وتعملوا لأنفسكم تمثالاً منحوتاً صورة مثال ما شبه ذكر أو انثى,
شبه بهيمة ما مما على الأرض,
شبه طير ما ذي جناح مما يطير في السماء,
شبه دبيب ما على الأرض,
شبه سمك ما مما في الماء من تحت الأرض. (تثنية4/12-18)
في هذا النص يقول الرب عندما كلم بني إسرائيل في سيناء أنهم سمعوا صوته ولكنهم لم يروا صورة ولهذا حذرهم من عمل تماثيل أو صور والقول للناس أنها تشبه الرب, وهذه الكلمات لم تلتزم بها الأناجيل والكنائس المختلفة, فتقول الأناجيل ان الرب يشبه الإنسان, ومن ثم قامت الكنائس بعمل التماثيل والصور التي نهى الرب عن عملها.
- ثم تكلم الرب بجميع هذه الكلمات قائلاً انا الرب إلهك الذي أخرجك من ارض مصر من بيت العبودية,
لا يكن لك آلهة أُخرى أمامي,
لا تصنع لك تمثالاًً منحوتاً ولا صورة ما مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض,
لا تسجد لهن ولا تعبدهن,
لأني أنا الرب إلهك إله غيور,
افتقد ذنوب الآباء في الجيل الثالث والرابع من مبغضّي. (خروج20/1-5)
في هذا النص نقرأ أن الرب يُحذر بكلام واضح من اتخاذ آلهة معه وعمل التماثيل والصور لعبادتها والسجود لها, ومع هذا فكتبة الأناجيل والكنائس يعبدون ثلاثة آلهة وصنعوا التماثيل والصور وقاموا بعبادتها والسجود والتبخير لها!
- فالآن يا إسرائيل اسمع الفرائض والاحكام التي أنا أُعلمكم لتعملوها لكي تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الأرض التي الرب إله آبائكم يُعطيكم,
لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أُوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب إلهكم, التي أنا أُوصيكم بها. (تثنية4/1-2)
في هذا النص يأمر الرب بالالتزام بوصاياه وأحكامه ومن أهمها عبادته وحده وعدم عبادة غيره معه أو عمل تماثيل وصور, ويطلب من بني إسرائيل عدم الزيادة على الوصايا أو الإنقاص منها, في حين أن الأناجيل والكنائس المختلفة قد زادت وأنقصت من وصايا الرب وكلامه, وهذا يبين الفرق بين كلام الرب والأناجيل.
- وأما أنت فقف هنا معي فأُكلمك بجميع الوصايا والفرائض والاحكام التي تعلمهم فيعملونها في الأرض التي أنا أُعطيهم ليمتلكوها,
فاحترزوا لتعملوا كما أمركم الرب إلهكم,
لا تزيغوا يميناً ولا يساراً,
في جميع الطريق التي أوصاكم بها الرب إلهكم تسلكون لكي تحيوا ويكون لكم خير وتطيلوا الأيام في الأرض التي تمتلكونها. (تثنية5/31-33)
وهنا أيضاً يتكرر التحذير من مخالفة أوامر الرب وخاصة عبادة آلهة معه أو من دونه, وهذا ينقض ما تأمر به الأناجيل والكنائس أتباعها الطيبين من عبادة آلهة أُخرى مع الرب, ومخالفة الكثير من أوامره ووصاياه.
- ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها. (تثنية27/26)
في هذا النص يقول الرب ملعون من لا يُقيم كلماته التي من أهمها عبادته وحده وعدم عبادة أحد غيره أو معه أو صناعة تماثيل وصور وعبادتها والسجود لها.
ومن صفات كلمة الرب أنها سهلة وليست عسرة الفهم والتطبيق, كما في النص التالي:
- ان هذه الوصية التي أُوصيك بها اليوم ليست عسرة عليك ولا بعيدة منك,
ليست هي في السماء حتى تقول من يصعد لأجلنا الى السماء ويأخذها لنا ويُسمعنا إياها لنعمل بها,
ولا هي في عبر البحر حتى تقول من يعبر لأجلنا البحر ويأخذها لنا ويسمعنا إياها لنعمل بها,
بل الكلمة قريبة منك جداً في فمك وفي قلبك لتعمل بها. (تثنية30/11-14)
ولهذا كان أنبياء وملوك بني إسرائيل المؤمنين يلتزمون بكل وصايا الرب وكلامه كما في النصوص التالية:
- فكلم ملاك الرب جاد ان يقول لداؤد ان يصعد داؤد ليقيم مذبحاً للرب في بيدر أُرنان اليبوسي,
فصعد داؤد بحسب كلام جاد الذي تكلم به باسم الرب,
فالتفت أُرنان فرأى الملاك. (الأيام الاول21/18-20)
في هذا النص نقرأ أن داؤد التزم بكلام الرب واشترى البيدر الذي سيقيم عليه المذبح لعبادة الرب.
- وكان كلام الرب الى شمعيا رجل الإله قائلاً كلم رحبعام بن سليمان ملك يهوذا وكل إسرائيل في يهوذا وبنيامين قائلاً هكذا قال الرب لا تصعدوا ولا تحاربوا إخوتكم, ارجعوا كل واحد الى بيته لأنه من قبلي صار هذا الأمر, فسمعوا لكلام الرب ورجعوا عن الذهاب ضد يربعام. (الأيام الثاني11/2-4)
في هذا النص نقرأ أن رحبعام بن سليمان ومعه سبطي يهوذا وبنيامين قد سمعوا لأمر الرب بعدم محاربة إخوتهم وعادوا الى ديارهم كما أمر الرب.
ولكن هذه الحالة لم تكن دائمة في حياة بني إسرائيل فنقرأ أن بني إسرائيل كانوا في بعض الفترات يحاولون تجاوز كلام الرب إلا أنهم كانوا يتراجعون نتيجة لسماعهم تهديد الرب لهم عن طريق بعض الأنبياء كما في النص التالي:
- فجاء شمعيا النبي الى رحبعام .... وقال لهم هكذا قال الرب انتم تركتموني وأنا أيضاً تركتكم ليد شيشق (فرعون مصر) فتذلل رؤساء إسرائيل والملك وقالوا بارٌ هو الرب,
فلما رأى الرب انهم تذللوا كان كلام الرب الى شمعيا قائلاً قد تذللوا فلا أُهلكهم بل أُعطيهم قليلاً من النجاة ولا ينصب غضبي على أُورشليم بيد شيشق, لكنهم يكونون له عبيداً ويعلمون خدمتي وخدمة ممالك الأرض. (الأيام الثاني12/5-8)
وفي أحيان كثيرة كان بنو إسرائيل لا يلتزمون بكلام الرب ووصاياه فكانت العقوبات واللعنات التي وعدهم بها الرب تحلّ عليهم, حتى أسلمهم في النهاية الى السبي, والعهد القديم مليء بالنصوص التي تتحدث عن هذا الأمر, وسأكتفي بذكر نص واحد في هذا المقام يلخص حقيقة كلام الرب وصدقه وهو كما يلي:
- فاعلموا الآن أنه لا يسقط من كلام الرب الى الأرض الذي تكلم به على بيت أخآب, وقد فعل الرب ما تكلم به عن يد عبده إيليا. (الملوك الثاني10/10)
في هذا النص نقرأ أن كلام الرب صادق وكل ما وعد به تحقق بكل دقة على بيت أخآب وهو من ملوك بني إسرائيل غير المؤمنين, وفي الزمان المحدد له, وهذه الصفات لكلام الرب نابعة من كونه كلام الرب خالق السموات والأرض, فهو ليس كلام بشر حتى يكون هناك مجالاً لعدم صدقه وعدم تحققه, وهو ما عبر عنه النص التالي بشكل واضح:
- ليس الرب انساناً فيكذب ولا ابن إنسان فيندم,
هل يقول ولا يفعل,
أو يتكلم ولا يفي. (عدد23/19)
فالرب ليس إنساناً ولا ابن إنسان, لهذا فهو لا يكذب ولا يندم ولا يقول قولاً ولا يفعله أو يَعِد وعداً ولا ينفذه, وهذه الحقائق لو قارناها بصفات يسوع وأقواله ووعوده كما ذكرها كتبة الأناجيل فإننا سنجد أنها غير متحققة, لا بل إننا نجد أن كل كلمة في هذا النص القصير تنقض كل ما تقوله الأناجيل وقوانين إيمان الكنائس عن يسوع, فالنص يقول إن الرب ليس إنساناً ولا ابن إنسان والأناجيل تقول إن يسوع إنسان وابن إنسان, فالإنسان وابن الإنسان كيف يصبح إلهاً, ومتى كان الإنسان وابن الإنسان إلهاً يُعبد من دون الرب؟!
- وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الرب. (يوحنا8/40)
وأما ابن الإنسان فهو لقب يسوع وقد ذكر أكثر من ثمانين مرة في الأناجيل.
وأما عدم الكذب والندم فهذان الأمران نجد نقيضهما فيما كتبته الأناجيل عن يسوع, كما في النص التالي:
- ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً ايلي ايلي لما شبقتني, أي إلهي إلهي لماذا تركتني. (متّى27/45-46)
في هذا النص نقرأ أن يسوع ندم على قبوله الصلب, هذا طبعاً بحسب قول كتبة الأناجيل والكنائس أن يسوع جاء ليُصلب كي يرفع خطيئة آدم وذريته ويُصالحهم مع الأقانيم الثلاثة.
وأما بالنسبة لقول شيء وعدم تنفيذه, أو الوعد بشيء وعدم إعطائه, فقد قرأنا سابقاً وعوده للتلاميذ بإعطائهم مائة ضعف مقابل أي شيء يتركونه من أجله, والأناجيل تقول أن بطرس ترك سفينته من أجل يسوع ومع هذا لم يأخذ بطرس مائة سفينة ولا حتى سفينة واحدة بل عاش حياته في شظف وكان يعمل بيديه كي يُعيل نفسه.
ولإلقاء المزيد من الضوء على كلام الرب وتحققه كما قال وفي الزمن المحدد له, نقرأ بعض نصوص العهد القديم.
- وفعل الرب لسارة كما تكلم,... في الوقت الذي تكلم الرب عنه. (تكوين21/1-2)
هذا النص جزء من قصة وعد الرب لسارة بأنها ستلد إسحاق خلال عام وهو ما حدث كما قال الرب وفي الوقت الذي حدده الرب.
- الأرض التي أنت مضطجع عليها أُعطيها لك ولنسلك,
ويكون نسلك كتراب الأرض ... ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض,
وها أنا معك... لأني لا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به. (تكوين28/13-15)
في هذا النص نقرأ وعد الرب لإبراهيم بإعطائه ونسله الأرض المقدسة وهو ما حدث كما وعد الرب وتحقق كلامه.
- فكلم الرب إسرائيل في رؤى الليل وقال يعقوب يعقوب,
فقال هاأنذا, فقال أنا الرب اله أبيك,
لا تخف من النزول الى مصر.... أنا انزل معك الى مصر, وأنا أُصعدك أيضاً. (تكوين46/2-4)
وهنا أيضاً يتحقق كلام الرب كما قال ونزل بنو إسرائيل الى مصر وأخرجهم منها.
- فكلم الرب موسى قائلاً سمعت تذمر بني إسرائيل, كلمهم قائلاً في العشية تأكلون لحماً وفي الصباح تشبعون خبزاً,
وتعلمون أني أنا الرب إلهكم. (خروج16/11-12)
في هذا النص نقرأ أن الرب كلم موسى بأن بني إسرائيل سيأكلون لحماً وخبزاً وهو ما حدث كما قال الرب.
- وتكلم الرب عن يد عبيده قائلاً من أجل أن منسى ملِك يهوذا قد عمل هذه الأجراس وأساء أكثر من جميع الذي عمله الأموريون الذين قبله وجعل أيضاً يهوذا يُخطئ بأصنامه,
لذلك هكذا قال الرب اله إسرائيل هاأنذا جالب شراً على أُورشليم ويهوذا حتى أن كل من يسمع به تطنّ أُذناه. (الملوك الثاني21/10-12)
في هذا النص نقرأ أن كلام الرب قد تحقق كما قال, فالرب حذر بني إسرائيل من الكفر وعمل الرجس وأنهم ان فعلوا ذلك فان العقوبة ستلحق بهم, وعندما عمل بنو إسرائيل هذه الخطايا حقق الرب كلامه فيهم وكان في نهاية الأمر أن أسلمهم للسبي على أيدي الأشوريين والبابليين كما هو مكتوب في العهد القديم.
وأخيراً فان من أغرب ما يُلاحظ في الأناجيل هو خلوها من أي كلمة للرب قالها مباشرة, باستثناء جملتين نسبتا الى صوت جاء من السماء ولم يُحدد من قالهما مباشرة, ولست أدري ان كان من المنطقي نسبتهما للرب وخاصة أنهما تخالفان الأصل الذي قام عليه كلام الرب في العهد القديم وهو توحيد الرب, وهاتان الجملتان ذكرتا في ثلاثة مواضع مرة وقت تعميد يسوع والثانية عند صعوده للجبل ولقائه بموسى وإيليا والأخيرة قبل الصلب بوقت قصير وسيأتي الحديث عنهما فيما بعد, وهما كما يلي:
- وفي تلك الأيام جاء يسوع من ناحية الجليل,
واعتمد من يوحنا في الأردن,
وللوقت وهو صاعد من الماء رأى السماء قد انشقت والروح مثل حمامة نازلاً عليه,
وكان صوت من السماء أنت ابني الحبيب الذي به سررت. (مرقس1/9-11)
- فجاء صوت من السحابة قائلاً هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا له اسمعوا. (مرقس9/7)
- الآن نفسي اضطربت وماذا أقول,
أيها الأب مجد اسمك,
فجاء صوت من السماء مجدت وأمجد أيضا,
فالجمع الذي كان واقفاً وسمع قال قد حدث رعد,
وآخرون قالوا قد كلمه ملاك,
أجاب يسوع وقال ليس من اجلي صار هذا الصوت بل من أجلكم... (يوحنا12/27-35)
من هذا كله نخرج بنتيجة وهي أن كلام الأناجيل لا يشبه كلام الرب في شيء, وهذا يشير الى اختلاف مصادر الأناجيل عن مصدر العهد القديم, وهو ما يستدعي منا البحث عن تلك المصادر.

0 التعليقات:

إرسال تعليق