الاثنين، 20 سبتمبر، 2010

معنى كلمة إنجيل في رسالة أعمال الرسل

كلمة إنجيل في رسائل العهد الجديد
رسائل العهد الجديد هي مجموعة من الرسائل تتحدث عن التلاميذ بعد يسوع, سواء بالحديث عن حياتهم وأنشطتهم كما هو الحال في رسالة أعمال الرسل وبعض رسائل بولس, أو في العمل على حل المشكلات العملية أو النظرية والإيمانية التي كانت تعترض طريقهم مثل التحذير من الاختلافات التي كانت تحدث بين التلاميذ والأتباع, أو في إثبات أن يسوع هو المسيح وأنه هو المقصود بنبوءات العهد القديم, أو في إثبات أن الناموس لم يعد ملزماً لهم لا في الختان ولا في السبت ولا في باقي الأحكام, أو في تقرير أحكام وشرائع جديدة, وغيرها من المواضيع التي كانت مدار بحث وجدل في ذلك الزمان, والرسالة الأخيرة وهي رؤيا يوحنا وتحدث فيها عن علامات آخر الزمان ونهاية الحياة على الكرة الأرضية, فهذه الرسائل ستفيدنا كثيراً في بحثنا عن المعنى الحقيقي لكلمة إنجيل, لأنها تتحدث عن طريقة تبشير التلاميذ والمصادر التي كانوا يعتمدون عليها.
كلمة إنجيل في أعمال الرسل
1- وكانوا لا يزالون كل يوم في الهيكل وفي البيوت معلمين ومبشرين بيسوع المسيح. (أعمال الرسل5/42)
- وكانوا كل يوم, في الهيكل وفي البيوت, يُعلمون ويُبشرون بالمسيح يسوع بلا انقطاع. (أعمال الرسل5/42)
- Day after day, in the temple courts and from house to house, they never stopped teaching and proclaiming the good news that Jesus is the Christ. (Acts5/42)
في هذا النص نقرأ ان التلاميذ بعد يسوع مباشرة كانوا يُعلمون ويُعلنون الخبر السار, أي الإنجيل, أن يسوع هو المسيح كما في النسخة الانجليزية أو يبشرون بالمسيح كما في الترجمة العربية, فبماذا كانوا يبشرون ويعلنون, وما هو ذلك الخبر السار الذي كان معهم, وخاصة أن الأناجيل الأربعة لم تكن قد كتبت في ذلك الوقت؟!
2- فالذين تشتتوا جالوا مبشرين بالكلمة, فانحدر فيلبس الى مدينة من السامرة وكان يكرز لهم بالمسيح. (أعمال الرسل8/4-5)
- والذين تشتتوا كانوا ينتقلون من مكان الى مكان مبشرين بالكلمة, فذهب فيلبس الى مدينة في منطقة السامرة وأخذ يبشر أهلها بالمسيح. (أعمال الرسل8/4-5)
- Those who had been scattered preached the ward wherever they went. Philip went down to a city in Samaria and proclaimed the Christ there. (Acts8/4-5)
في هذا النص نقرأ أن التلاميذ بعد مقتل استفانوس تفرقوا في المدن وكانوا يبشرون بالكلمة وأن فيلبس ذهب الى مدينة في السامرة وأعلن أو بشر بالمسيح, والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو ما هي الكلمة التي كان يبشر بها هؤلاء التلاميذ وما هو مصيرها, وبماذا كان يبشر فيلبس بالمسيح هل بكلامه الخاص به, أم بوحي كان يتلقاه أم بكتاب تلقاه من يسوع, ولماذا لم تحتفظ الكنائس بما كان يبشر به فيلبس إن كان وحياً أو كتاباً, وخصوصاً أنه لم يكن يبشر بالاناجيل الأربعة لأنها لم تكن مكتوبة في ذلك الوقت؟
3- ولكن لما صدقوا فيلبس وهو يبشر بالأمور المختصة بمملكة الإله وباسم يسوع المسيح اعتمدوا رجالاً ونساء. (أعمال الرسل8/12)
- فلما آمنوا بكلام فيلبس الذي بشرهم بمملكة الإله وباسم يسوع تعمدوا رجالاً ونساء. (أعمال الرسل8/12)
- But when they believed Philip as he preached the good news of the kingdom of God and the name of Jesus Christ, they were baptized, both men and women. (Acts8/12)
في هذا النص نقرأ ان الرجال والنساء الذين بشرهم فيلبس آمنوا واعتمدوا بعد أن بشرهم بمملكة الإله وباسم يسوع المسيح, فبماذا كان يبشر فيلبس هؤلاء, وما هي بشارة مملكة الإله أو الخبر السار لمملكة الإله وما هو مصدر هذه البشارة أو الخبر السار, هل هي وحي أو كتاب خاص, ولماذا لم تحتفظ به الكنائس, وهي لن تستطيع القول انه كان يبشر بالأناجيل الأربعة وأن الخبر السار لمملكة الإله هو هذه الأناجيل لأنها لم تكن قد كتبت في ذلك الوقت؟!
4- ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع. (أعمال الرسل8/35)
- فتكلم وأخذ يبشره بيسوع انطلاقاً من كتاب النبي هذا. (أعمال الرسل8/35)
- Then Philip began with that very passage of Scripture and told him the good news about Jesus. (Acts8/35)
هذا النص يجيب على كل التساؤلات السابقة, لأنه يبين الطريقة التي كان يبشر بها فيلبس ويخبر الناس بالخبر السار عن يسوع, فهو كما يظهر في القصة قام بتفسير ما كتب في سِفر إشعياء للوزير الحبشي واعتبر انه كتب عن يسوع, فتبشير فيلبس والخبر السار الذي كان يعلنه هو تفسيره لنصوص العهد القديم, وليس من كتاب خاص تلقاه من يسوع أو وحي تلقاه من الروح, لهذا لم تحتفظ الكنائس بالكلمة والخبر السار, أو كما هو المعنى اللاتيني للكلمة إنجيل, التي كان يبشر بها فيلبس!
5- وبينما هو مجتاز كان يبشر جميع المدن حتى جاء الى قيصرية. (أعمال الرسل8/40)
- أما فيلبس فقد شوهد في أشدود, ثم سار يبشر كل مدينة حتى وصل الى قيصرية. (أعمال الرسل8/40)
- Philip, however, appeared at Azotus and traveled about, preaching the gospel in all the towns until he reached Caesarea. (Acts8/40)
في هذا النص نقرأ تصريح النسخة الانجليزية بوجود إنجيل كان يبشر به فيلبس, في حين أن مترجمي النسختين العربيتين اكتفوا بكتابة أنه كان يبشر فقط ودون ذكر للإنجيل الذي كان يبشر به, وهذا الحذف لكلمة إنجيل الذي كان يبشر به فيلبس يدل على أمرين الاول قدرة الناشرين والناسخين والمترجمين على الحذف والزيادة على نصوص العهد الجديد لخدمة أغراضهم وهو ما يدل على أنه ليس وحياً ولم يكتب بسوق من الروح لأنه لو كان كذلك لما تجرأ أحد على الزيادة عليه أو الإنقاص منه, كما تذكر نصوص العهد القديم عن الوحي كما بينت ذلك سابقاً, والثاني أن حذف كلمة إنجيل في النسخ العربية هي محاولة لعدم لفت الأنظار الى وجود أناجيل غير الأربعة وخصوصاً الأناجيل التي كان يبشر بها التلاميذ الأوائل, والتي لا يمكن للكنائس القول أنها أناجيل هرطوقية أو غنوصية أو غير قانونية, ولكن وجود هذه النصوص التي تصرح بوجود مثل هذه الأناجيل يطرح سؤالاً على الكنائس وهو لماذا لم تحتفظ بهذه الأناجيل وما هي هذه الأناجيل؟
6- وبعدما شهد بطرس ويوحنا بكلمة الرب وأعلناها هناك, رجعا الى أُورشليم وقد بشرا قرى كثيرة في منطقة السامرة. (أعمال الرسل8/25)
- وبعدما شهد بطرس ويوحنا بكلمة الرب وأعلناها هناك, رجعا الى أُورشليم وقد بشرا قرى كثيرة في منطقة السامرة. (أعمال الرسل8/25)
- When they had testified and proclaimed the word of the Lord, Peter and John returned to Jerusalem, preaching the gospel in many Samaritan villages. (Acts8/25)
في هذا النص نلاحظ, كما في النص السابق, أن مترجمي النسخ العربية لم يصرحوا بما كان بطرس ويوحنا يبشران به, في حين أن النسخة الانجليزية كتبت أنهما كانا يبشران بالانجيل, وهما بالتأكيد لم يكونا يبشران بالاناجيل الأربعة بما فيها إنجيل يوحنا نفسه, لأن يوحنا كتب إنجيله بعد هذا الوقت بأكثر من خمسين سنة, فهو كما تقول الكنائس كتبه في العقد الأخير للقرن الأول, وهو كتبه كما قال شهادة ليسوع كما بينت ذلك سابقاً ولم يكتبه عن طريق الوحي ولا بسوق من الروح, فما هو الانجيل الذي كان يبشر به بطرس ويوحنا في ذلك الوقت, ولماذا لم تحتفظ به الكنائس؟
7- وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أن هذا هو ابن الإله, .... , وأما شاول فكان يزداد قوة ويُحير اليهود الساكنين في دمشق مُحققاً أن هذا هو المسيح. (أعمال الرسل9/20-22)
- وفي الحال بدأ يبشر في المجامع بأن يسوع هو ابن الإله, ..... , وأما شاول فقد صار أكثر حماسة في وعظه, فكان يفحم اليهود الساكنين في دمشق ببراهينه التي كان يبين بها أن يسوع هو المسيح. (أعمال الرسل9/20-22)
- At once he began to preach in the synagogues that Jesus is the Son of God. ,,,,. Yet Saul grew more and more powerful and baffled the Jews living in Damascus by proving that Jesus is the Christ. (Acts9/20-22)
هذا النص يتحدث عن بداية بولس, الذي كان اسمه شاول, بالتبشير في دمشق, فبماذا كان يكرز أو يبشر وبماذا كان يُحير اليهود؟!
هل كان يبشر بالاناجيل الأربعة؟
الجواب كلا, لأنها لم تكن قد كتبت في هذا الوقت.
هل كان يبشر بوحي تلقاه من السماء أو من الروح المقدس؟
هذا ممكن ولكن لماذا لم تحتفظ الكنائس بهذا الوحي؟
ولا يظن أحد أن المقصود بهذا الوحي أو ما كان يبشر به هي رسائله لأن تلك الرسائل كتبت بعد هذه الحادثة بعشرات السنين, وهو لم يشر في أي فقرة من رسائله الى كتابتها عن طريق الوحي أو بسوق من الروح كما سنقرأ بعد قليل.
8- الكلمة التي أرسلها الى بني إسرائيل يُبشر بالسلام بيسوع المسيح. (أعمال الرسل10/36)
- وقد أرسل كلمته الى بني إسرائيل وبشرهم بالسلام بواسطة يسوع المسيح. (أعمال الرسل10/36)
- You know the message God sent to the people of Israel, telling the good news of peace through Jesus Christ. (Acts10/36)
في هذا النص نقرأ أن كلمة الإله أُرسلت لبني إسرائيل للإخبار أو للإعلان عن الخبر السار للسلام من خلال يسوع المسيح كما هي الترجمة الانجليزية أو بالمعنى اللاتيني إنجيل السلام, فنحن هنا أمام كلمة الإله المرسلة الى بني إسرائيل للإعلان عن بشارة السلام أو إنجيل السلام, فما هي كلمة الإله المرسلة الى بني إسرائيل؟
إن كلمة الإله المرسلة الى بني إسرائيل هي الوحي المعطى لأنبياء بني إسرائيل في العهد القديم, ولا يوجد كلمة جاءتهم من الإله غير ما كتب فيه في ذلك الوقت, وهذا يبين أن معنى الإنجيل هو نصوص العهد القديم التي فهم منها كتبة الأناجيل أنها تتحدث عن يسوع, وهذا يبين أن معنى تبشير التلاميذ الأوائل, سواء بكلمة الإله أو بإنجيل الإله أو بإنجيل المملكة, هو ما بشرت به نصوص العهد القديم بحسب فهمهم لتلك النصوص بيسوع باعتباره المسيح, والنص التالي يوضح المعنى بشكل واضح.
9- وأوصانا أن نكرز للشعب ونشهد بأن هذا هو المُعيّن من الإله دياناً للأحياء والأموات,
له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا. (أعمال الرسل10/42-43)
- ثم أمرنا أن نبشر شعبنا به ونشهد أنه هو الذي عينه الإله دياناً للأحياء وللأموات,
له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا. (أعمال الرسل10/42-43)
- He commanded us to preach to the people and to testify that he is the one whom God appointed as judge of the living and the dead.
All the prophets testify about him that everyone who believes in him receives forgiveness of sins through his name. (Acts10/42-43)
هذا النص هو امتداد للنص السابق وفيه أن جميع الأنبياء شهدوا بأن كل من يؤمن بيسوع ينال مغفرة خطاياه, وهذا دليل على أن ما كانوا يُبشرون به هو نصوص العهد القديم وتفسيرهم لها للقول أن الأنبياء السابقين شهدوا ليسوع بأنه المُعيّن من الإله ليدين الأحياء والأموات, وحقيقة شهادة الأنبياء وهذا التفسير سنطلع عليه في الفصل القادم عند دراسة النصوص التي تم الاستشهاد بها من العهد القديم.
10- وأما الذين تشتتوا من جراء الضيق الذي حصل بسبب استفانوس فاجتازوا الى فينيقية وقبرس وإنطاكية, وهم لا يُكلمون أحداً بالكلمة إلا اليهود فقط,
ولكن كان منهم قوم وهم رجال قبرسيون وقيروانيون الذين لما دخلوا أنطاكية كانوا يُخاطبون اليونانيين مبشرين بالرب يسوع. (أعمال الرسل11/19-20)
- أما المؤمنون الذين تشتتوا بسبب الاضطهاد الذي وقع عليهم بعد موت استفانوس, فمروا بفينيقية وقبرص وأنطاكية, وهم لا يبشرون بالكلمة إلا اليهود,
غير أن بعضاً منهم, وهم أصلاً من قبرص والقيروان, وصلوا أنطاكية, وأخذوا يُبشرون اليونانيين أيضاً بالرب يسوع. (أعمال الرسل11/19-20)
- Now those who had been scattered by the persecution in connection with Stephen traveled as far as Phoenicia, Cyprus and Antioch, telling the message only to Jews.
Some of them, however, men from Cyprus and Cyrene, went to Antioch and began to speak to Greeks also, telling them the good news about the Lord Jesus. (Acts11/19-20)
هذا النص يتحدث عن المحاولات الاولى للتبشير بين الشعوب من غير اليهود, وفي النسخة الانجليزية نقرأ أن المؤمنين كانوا يُخبرون اليونانيين بالخبر السار, أي الانجيل, المتعلق بيسوع, وهذا يدل على أنه كان يوجد مع هؤلاء كتاباً أو معلومات يُبشرون بها, فما هو هذا الكتاب أو تلك المعلومات وما هو مصدرها, وخاصة أنهم لا يُبشرون بالاناجيل الأربعة لأنها لم تكن قد كتبت في هذا الوقت؟
11- ولما صارا في سلاميس ناديا بكلمة الإله في مجامع اليهود. (أعمال الرسل13/5)
- ولما وصلا الجزيرة نزلا في سلاميس وأخذا يبشران بكلمة الإله في مجامع اليهود. (أعمال الرسل13/5)
- When they arrived at Salamis, they proclaimed the word of God in Jewish synagogues. (Acts13/5)
هذا النص يتحدث عن بولس وبرنابا عندما كانا يبشران في جزيرة قبرص, وكما نلاحظ فإنهما كانا يُبشران في مجامع اليهود بكلمة الإله, فما هي كلمة الإله التي كانا يبشران بها, هل هي وحي خاص أم إنجيل خاص, أم يُقصد بها معنى آخر, فإذا قلنا أنها وحي خاص أو كتاب خاص فما حاجتهما للذهاب الى مجامع اليهود الذين لا يعترفون بأي وحي أو كتاب إلا العهد القديم؟
وأما إذا قلنا انه يقصد تفسيرهما لنصوص العهد القديم واثبات من خلالها أن المقصود بتلك النصوص هو يسوع فهنا يكون الذهاب لمجامع اليهود له معنى, لأنه يُناقشهم أو يُعلن يسوع كمسيح من خلال الوحي الذي يؤمن به اليهود! وهذا الأمر سيظهر معنا بكل وضوح عند الحديث عن علاقة كتبة الأناجيل بالعهد القديم, كما يظهر أيضاً في هذا الإصحاح إذ أنهما بعد هذه المدينة يتوجهان الى مدينة بسيدية ويذهبان الى مجمع اليهود وهناك يبدأ بولس بالحديث عن تاريخ بني إسرائيل ويستشهد ببعض نصوص العهد القديم ليخلص الى القول أن المقصود بتلك النصوص هو يسوع, فقوله كلمة الإله تعني نصوص العهد القديم التي فهم منها بولس وغيره أنها تتحدث عن يسوع, ولو كانت غير ذلك لكان على الكنائس تفسير سبب عدم احتفاظها بهذه الكلمة التي كان يبشر بها بولس وخصوصاً أنه لا يمكن القول أنها تعني الأناجيل الأربعة لأنها كتبت بعد هذه الفترة بعشرات السنين.
12- وكانا هناك يُبشران. (أعمال الرسل14/7)
- وأخذا يُبشران هناك. (أعمال الرسل14/7)
- Where they continued to preach the good news.(Acts14/7)
في هذا النص مكتوب في النسخة الانجليزية أنهما, أي بولس وبرنابا, كانا يبشران بالخبر السار, في حين أن النسختين العربيتين حذفتا الخبر السار! لأن المترجمين أو القائمين على النشر لا يرغبون في لفت الأنظار الى وجود خبر سار أو بمعنى أدق إنجيل كان يبشر به بولس وبرنابا وهو ليس مطبوعاً في العهد الجديد ولم تحتفظ به الكنائس.
13- فبعدما حصلت مباحثة كثيرة قام بطرس وقال لهم أيها الرجال الإخوة أنتم تعلمون أنه منذ أيام قديمة اختار الإله بيننا انه بفمي يسمع الأمم كلمة الإنجيل ويؤمنون. (أعمال الرسل15/7)
- وبعد نقاش كثير, وقف بطرس وقال أيها الإخوة أنتم تعلمون أنه منذ مدة طويلة شاء الإله أن يسمع غير اليهود كلمة البشارة على لساني ويؤمنوا. (أعمال الرسل15/7)
- After much discussion, Peter got up and addressed them: ''Brothers, you know that some time ago God made a choice among you that the Gentiles might hear from my lips the message of the gospel and believe. (Acts15/7)
هذا النص يتحدث عن تبشير بطرس بالانجيل لغير اليهود وهو يتفق مع ما آلت إليه الامور فيما بعد من اقتصار التبشير بيسوع كمسيح بين الأمم من غير اليهود, ولكن توجد بعض الملاحظات عليه لا بد من تسجيلها.
الملاحظة الأولى وهي أن هذا النص يتناقض مع ما كتبه بولس عن بطرس وباقي التلاميذ من قيامهم بالدعوة بين اليهود وقيامه هو بدعوة غير اليهود, لا بل إنه صرح أن بطرس عنده إنجيل خاص لدعوة اليهود سماه إنجيل الختان, فهذا التناقض بين ما كتبه لوقا وما كتبه بولس لمن نرجع السبب فيه؟
الملاحظة الثانية وهي أن هذا النص يتعارض مع الأقوال المكتوبة على لسان يسوع في الأناجيل الأربعة والتي تقول انه لم يرسل إلا الى خراف بيت إسرائيل الضالة!
الملاحظة الثالثة وهي كتابة كلمة إنجيل كمصطلح في النسخة العربية الأولى والنسخة الانجليزية في حين أن النسخة العربية الثانية كتبت كلمة إنجيل بالمعنى اللغوي أي البشارة, فهل هذه محاولة من المترجمين لعدم لفت الأنظار لوجود أناجيل غير الأربعة كان يبشر بها التلاميذ الأوائل, مع أن بولس صرح بوجود أناجيل غير الأربعة كما سيظهر لنا بعد قليل؟
14- أما بولس وبرنابا فأقاما في أنطاكية يُعلمان ويُبشران مع آخرين كثيرين أيضاً بكلمة الرب. (أعمال الرسل15/35)
- وبقي هناك أيضاً بولس وبرنابا يُعلمان ويُبشران بكلمة الرب, ويعاونهما آخرون كثيرون. (أعمال الرسل15/35)
- But Paul and Barnabas remained in Antioch, where they and many others taught and preached the word of the Lord. (Acts15/35)
في هذا النص نقرأ أن بولس وبرنابا كانا يبشران بكلمة الرب, وكما نعلم فان الأناجيل الأربعة كتبت بعد هذه القصة بعشرات السنين فما هي كلمة الرب التي كانا يبشران بها ولماذا لم تحتفظ بها الكنائس؟
15- فلما رأى الرؤيا للوقت طلبنا أن نخرج الى مكدونية متحققين أن الرب قد دعانا لنبشرهم. (أعمال الرسل16/10)
- عندئذ تأكدنا أن الرب دعانا للتبشير في مقدونية. (أعمال الرسل16/10)
- After Paul had seen the vision we got ready at once to leave for Macedonia, concluding that God had called us to preach the gospel to them. (Acts16/10)
في هذا النص نلاحظ أن مترجمي النسختين العربيتين قاموا بحذف كلمة إنجيل المكتوبة في النسخة الانجليزية للخروج من الحديث عن الإنجيل الذي كان يبشر به بولس قبل كتابة الأناجيل الأربعة بعشرات السنين, فإذا لم يكن في هذا الوقت إنجيل موجود بين أيدي بولس وأتباعه فبماذا دعاهم الرب ليبشروا؟!
16- وأما الإخوة فللوقت أرسلوا بولس وسيلا ليلاً الى بيرية,
وهما لما وصلا مضيا الى مجمع اليهود, وكان هؤلاء أشرف من الذين في تسالونيكي,
فقبلوا الكلمة بكل نشاط فاحصين الكتب كل يوم هل هذه الأمور هكذا,
فآمن منهم كثيرون من النساء اليونانيات الشريفات ومن الرجال عدد ليس بقليل,
فلما علم اليهود الذين من تسالونيكي أنه في بيرية أيضاً نادى بولس بكلمة الإله جاءوا يُهيجون الجموع هناك أيضاً. (أعمال الرسل17/10-13)
- وفي الليل رحّل الإخوة بولس وسيلا حالاً الى بيرية,
ولما وصلا إليها ذهبا الى مجمع اليهود فيها, وكان يهود بيرية أشرف من يهود تسالونيكي,
فقبلوا كلمة الإله برغبة شديدة, وأخذوا يدرسون الكتاب يومياً ليتأكدوا من صحة التعليم,
فآمن عدد كبير منهم, كما آمن من اليونانيين نساء نبيلات وعدد كبير من الرجال,
وعرف يهود تسالونيكي أن بولس يُبشر بكلمة الإله في بيرية. (أعمال الرسل17/10-13)
- As soon as it was night, the brothers sent Paul and Silas away to Berea. On arriving there, they went to the Jewish synagogue. Now the Bereans were more noble character than the Thessalonians, for they received the message with great eagerness and examined the Scriptures every day to see if what Paul said was true. Many of the Jews believed as did also a number of prominent Greek women and many Greek men.
When the Jews in Thessalonica learned that Paul was preaching the word of God at Berea. (Acts17/10-13)
هذا النص يبين المعنى الحقيقي لكلمة الإله عند لوقا وبولس, وهو نصوص العهد القديم التي تتحدث عن يسوع, فهو هنا لم يقم بتبشيرهم بالأناجيل الأربعة أو بوحي خاص به بل كان يفسر لهم نصوص العهد القديم التي يظن أنها تتحدث عن يسوع, وما يزيد الأمر بوضوح هو ما كتب في أول الإصحاح, كما في النص التالي:
- فاجتازا في أمفيبوليس وأبولونية وأتيا الى تسالونيكي حيث كان مجمع اليهود,
فدخل بولس إليهم حسب عادته,
وكان يحاجهم ثلاثة سبوت من الكتب,
موضحاً ومبيناً أنه كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات,
وأن هذا هو المسيح الذي أنا أُنادي لكم به. (أعمال الرسل17/1-3)
فبولس في هذا النص, وفي غيره من النصوص, لم يكن يبشر اليهود بوحي خاص أو بالاناجيل الأربعة بل كان يبشرهم من خلال تفسيره لنصوص العهد القديم, وهي ذات الطريقة التي قام بها في نقض أُصول العهد القديم كما بينت ذلك سابقاً, وهذا الأمر هو ما كان يسبب المشاكل بين بولس واليهود, لأنه لو كان يبشر بكتاب خاص أو حتى بوحي لما أثار هذا الأمر حفيظة اليهود لأنهم في ذلك الوقت كانوا تحت سيطرة الرومان الذين كانوا يعبدون عشرات الأوثان وما كان هذا الأمر يثير مشكلة عند اليهود, ولكن أن يأتي شخص أو مجموعة من الناس ويبدؤوا بتفسير العهد القديم للقول إن العهد القديم يدعو الى عبادة ثلاثة آلهة وأن للخالق ابن حقيقي فهذا ما لن يرضاه اليهود وسيعملون على مقاومته بكل الطرق, وهو ما فعلوه مع بولس كما كتب لوقا في أعمال الرسل عن محاولتهم قتل بولس قبل ذهابه الى روما.
فكلمة الإله تعني نصوص العهد القديم مع تفسير الكتبة لها وليس وحياً خاصاً أو إنجيلاً تلقوه عن طريق يسوع أو الروح.
17- لأنه كان يبشرهم بيسوع والقيامة. (أعمال الرسل17/18)
- ولما وجدوا أنه يُبشر بيسوع والقيامة من الموت. (أعمال الرسل17/18)
- They said this because Paul was preaching the good news about Jesus and the resurrection. (Acts17/18)
هذا النص يتحدث عن تبشير بولس في أثينا, فبماذا كان يبشر بولس هناك؟!
هل كان يبشر بالأناجيل الأربعة أو بإنجيل خاص به تلقاه عن طريق الوحي أو الروح؟
إن بولس لم يبشر اليونانيين في أثينا بأي وسيلة من الوسائل السابقة بل بشرهم بما كانوا يؤمنون به أصلاً, وبشعر لبعض شعرائهم! كما في النص التالي:
- فوقف بولس في وسط آريوس باغوس وقال, .....
لأنني بينما كنت أجتاز وأنظر الى معبوداتكم وجدت مذبحاً مكتوباً عليه لإله مجهول,
فالذي تتقونه وأنتم تجهلونه هذا أنا أُنادي به, ......
كما قال بعض شعرائكم أيضاً لأننا أيضاً ذريته,
فإذ نحن ذرية الإله لا ينبغي أن نظن أن اللاهوت شبيه بذهب أو فضة أو حجر نقش صناعة واختراع إنسان, فالإله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا متغاضياً عن أزمنة الجهل,
لأنه أقام يوماً هو فيه مزمع أن يدين المسكونة بالعدل برجل قد عينه مقدماً للجميع إيماناً إذ أقامه من الأموات. (أعمال الرسل17/22-31)
كما نقرأ فان بولس بشرهم بوجود مذبح عندهم لإله مجهول واستشهد عليهم بشعر لبعض الشعراء ولم يبشرهم بالوحي أو بالاناجيل وهذا يدل على أن كلمة تبشير أو بشارة أو إنجيل لا تعني وحياً بل ما كان يقوله بولس وغيره من التلاميذ خلال تبشيرهم للناس!
18- فلما جاءوا إليه قال لهم أنتم تعلمون من أول يوم دخلت أسيا كيف كنت معكم كل الزمان,
أخدم الرب بكل تواضع ودموع كثيرة وبتجارب أصابتني بمكايد اليهود,
كيف لم أُؤخر شيئاً من الفوائد إلا وأخبرتكم وعلمتكم به جهراً وفي كل بيت,
شاهداً لليهود واليونانيين بالتوبة الى الإله والإيمان الذي بربنا يسوع المسيح, ....
ولكنني لست أحسب لشيء, ولا نفسي ثمينة عندي حتى أُتمم بفرح سعيي والخدمة التي أخذتها من الرب يسوع لأشهد ببشارة نعمة الإله. (أعمال الرسل20/18-24)
- فلما جاءوا إليه قال لهم تعلمون كيف كان تصرفي معكم طوال المدة التي قضيتها بينكم منذ أول يوم دخلت فيه مقاطعة أسيا,
فقد كنت أخدم الرب بكل تواضع وبكثير من الدموع, وأنا أُعاني المحن التي أصابتني بها مؤامرات اليهود,
وما قصرت في شيء يمكن أن يعود عليكم بالفائدة إلا وكنت أُعلنه لكم وأُعلمكم به علناً ومن بيت الى بيت,
فكنت أحث اليهود واليونانيين على أن يتوبوا الى الإله ويؤمنوا بربنا يسوع, ....
ولكني لا أحسب لحياتي أية قيمة, ما دمت أسعى الى بلوغ غايتي وإتمام الخدمة التي كلفني إياها الرب يسوع, أن أشهد ببشارة نعمة الإله. (أعمال الرسل20/18-24)
- When they arrived, he said to them: '' You know how I lived the whole time I was with you, from the first day I came into the province of Asia. I served the Lord with great humility and with tears, although I was severely tested by the plots of the Jews. You know that I have not hesitated to preach anything that would be helpful to you but have taught you publicly and from house to house. I have declared to both Jews and Greeks that they must turn to God in repentance and have faith in our Lord Jesus.,,,,
However, I consider my life worth nothing to me, if only I may finish the race and complete the task the Lord Jesus has given me-the task of testifying to the gospel of God's grace. (Acts20/18-24)
في هذا النص يقول بولس ان غايته في الحياة هي إتمام الخدمة التي كلفه بها يسوع, وهذه الخدمة هي شهادته ببشارة نعمة الإله كما في النسختين العربيتين أو شهادته بإنجيل نعمة الإله كما في النسخة الانجليزية, وهذا القول يدل على أحد أمرين, الأول أن عنده بشارة نعمة الإله أو إنجيل نعمة الإله ويريد أن يبشر به, وهذه البشارة أو الإنجيل لم تحتفظ به الكنائس! والثاني أن هذه البشارة أو الإنجيل كان عند التلاميذ الأوائل ويريد أن يشهد له, وهذه البشارة أو الإنجيل كذلك لم تحتفظ به الكنائس, وهو بالتأكيد لا يقصد الأناجيل الأربعة لأنها لم تكن قد كتبت في ذلك الزمان كما هو معلوم, فلماذا لم تحتفظ الكنائس المختلفة ببشارة نعمة الإله, أو إنجيل نعمة الإله, التي كانت غاية بولس خدمتها والشهادة لها؟
وأما طريقة شهادته لليهود واليونانيين أو حثه لهم أو إعلانه لهم, كما هو مكتوب في النسخ المختلفة, فقد اطلعنا عليها قبل قليل, وأنها لم تكن عن طريق وحي خاص أو كتاب تلقاه من يسوع أو من الروح!
19- وكان يقبل جميع الذين يدخلون إليه,
كارزاً بمملكة الإله ومعلماً بأمر الرب يسوع المسيح بكل مجاهرة بلا مانع. (أعمال الرسل28/30-31)
- وكان يرحب بجميع الذين يأتون لزيارته,
مبشراً بمملكة الإله, ومعلماً الأمور المختصة بالرب يسوع المسيح بكل جرأة وبلا عائق. (أعمال الرسل28/30-31)
- And welcomed all who came to see him.
Boldly and without hindrance he preached the kingdom of God and taught about the Lord Jesus Christ. (Acts28/30-31)
في هذا النص يقول لوقا ان بولس كان يكرز أو يبشر بمملكة الإله في روما, والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو بماذا كان يكرز أو يُبشر بمملكة الإله, هل هو بوحي خاص به أم بالاناجيل الأربعة, أم من خلال تفسيره لنصوص العهد القديم؟
ونخلص من كل ما سبق الى أن كلمة إنجيل في أعمال الرسل لا تعني الأناجيل الأربعة, وأن التلاميذ الأوائل لم يكونوا يبشرون بها, وإنما كانوا يبشرون بتفسير نصوص العهد القديم, وفي بعض الأحيان كما فعل بولس ببعض الظواهر الغريبة عند اليونانيين وبعض أبيات الشعر وبعض الأمثال!

0 التعليقات:

إرسال تعليق