8- نص عن يسوع باعتباره الفتى المختار
- فلما خرج الفريسيون تشاوروا عليه لكي يهلكوه,
فعلم يسوع وانصرف من هناك, وتبعته جموع كثيرة فشفاهم جميعاً,
وأوصاهم أن لا يظهروه,
لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل هو ذا فتاي الذي اخترته,
حبيبي الذي سرّت به نفسي,
أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق,
لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته,
قصبة مرضوضة لا يقصف,
وفتيلة مدخّنة لا يُطفئ,
حتى يخرج الحق الى النصرة,
وعلى اسمه يكون رجاء الأمم. (متّى12/14-21)
في هذا النصّ كتب متّى ان ما قاله إشعياء أو ما تنبأ به قبل مئات السنين من مولد يسوع لم يحدث ولم يتم إلا في القصة التي كتبها عن يسوع, والتي لا رابط بينها وبين ما قاله إشعياء كما هو ملاحظ, فالقصة تتحدث عن محاولة الفريسيون إهلاك يسوع وهروبه منهم ومن ثم إلتقائه ببعض المرضى وشفائه لهم وتوصيته لهم ان لا يظهروه! وكلام إشعياء يتحدث, كما كتبه متّى, عن الفتى الذي اختاره الرب والذي يُسرّ به ويضع عليه روحه فيخبر الأمم بالحق ويذكر بعض صفاته مثل عدم المخاصمة, وعدم رفع الصوت, وانه فتيلة مدخّنة لا تطفئ حتى يُخرج الحق الى النصرة ويكون رجاء الأمم على اسمه ولم يتحدث عن شفاء المرضى أو هروب ذلك الفتى من أعدائه, ولمعرفة حقيقة ما يتحدث عنه النص, وإن كان يقصد يسوع أم غيره, لا بد من قراءته في سِفر إشعياء وهو موجود في الإصحاح الثاني والأربعين, وهو كما يلي:
- هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرّت به نفسي,
هذه هي الفقرة الاولى التي المستشهد بها وهي تختلف اختلافاً كلياً عما كتبه متّى, أو بمعنى أدق مترجمو الأناجيل, فمتّى كتب هو ذا فتاي وإشعياء يقول هو ذا عبدي, والفرق شاسع بين الفتى والعبد, فكلمة فتاي توحي بأنه ابن للإله وأما كلمة عبدي فهي تشير الى أنه مخلوق من مخلوقات الرب.
وفي الطبعة الانجليزية, والنص مأخوذ من طبعة الكتاب المقدس بإشراف من International Bible Society وهو يأخذ الترميز الدولي رقم ISBN 1-56320-074-0 الطبعة الثالثة
كتبت هذه الفقرة كما يلي:
- هو ذا فتاي الذي اخترته, حبيبي الذي سُرت به نفسي. (متّى12/18)
- Here is my servant whom I have chosen the one I love, in whom I delight. (Matthew12/18)
هو ذا عبدي الذي أعضده, مختاري الذي ابتهجت به نفسي. (إشعياء42/1)
- Here is my servant, whom I uphold, my chosen one in whom I delight. (Isaiah42/1)
كما نقرأ فإن النسخة الانجليزية تقول خادمي أو عبدي سواء في إنجيل متّى أو في سفر إشعياء, فنحن أمام كلمتين مختلفين واحدة تقول فتاي وهي في إنجيل متّى النسخة العربية المعتمدة وترجمة النسخة الانجليزية وثانية تقول عبدي وهي في سفر إشعياء من النسخة العربية المعتمدة أو خادمي في النسخة الانجليزية سواء في إنجيل متّى أو سِفر إشعياء, وهذا التغيير في الكلمات يدل على أن كتبة الأناجيل, أو مترجموها, كانوا لا يجدون حرجاً في تغيير نصوص العهد القديم بما يتلاءم مع أفكارهم ومعتقداتهم المسبقة بغض النظر عما يمكن أن يسببه ذلك في تغيير معان النصوص, وهو ما يشير الى عدم وجود مصدر إلهي لما يكتبونه سواء بطريق مباشر أو عن طريق السوق من الروح المقدس, لأنه لو كان الأمر كذلك لما تمّ تغيير الكلمات بهذه الطريقة, كما أن هذه الطريقة بالتعامل مع نصوص العهد القديم تشير الى أن الاناجيل كتبت لتتوافق مع تلك النصوص ولم تكتب نصوص العهد القديم لأنها لن تكمل ولم تتم إلا عند كتابة الاناجيل بهذا النسق القصصي.
وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم,
لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته,
قصبة مرضوضة وفتيلة خامدة لا يطفئ,
في هذه الفقرات أيضاً يوجد اختلافاً كبيراً مع ما كتبه متّى, أو المترجمون, فالفقرة تقول وضعت روحي عليه فيُخرج الحق للأمم, ومتّى يقول أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق, وإخراج الحق غير الإخبار به, لان معنى إخراج الحق هو إظهاره للناس والحكم به, وأما الإخبار بالحق فهو التبشير به فقط, وبالرجوع الى النسخة الانجليزية نجد هذا الاختلاف في المعنى واضح, كما في النصين التاليين:
- I will put my Spirit on him and he will bring justice to the nations. (Isaiah42/2)
- I will put my Spirit on him and he will proclaim justice to the nations. (Matthew12/18)
فمعنى bring justice غير معنى proclaim justice وهذا يشير الى أن كتبة الاناجيل ومن جاء بعدهم كانوا يقومون بتغيير الكلمات لتتوافق مع أفكار ولغات الناس المراد تبشيرهم, وهذا يدل على أن الاناجيل لم تكتب بسوق من الروح المقدس, لأنه لو كان الأمر كذلك لما تجرأ أحد على تغيير الكلمات ومعانيها, سواء من كتبها أو من ترجمها أو من نشرها.
ومع هذا الاختلاف إلا أنني سأتجاوزه الآن واعتبر أن المعنيين مقصود بهما يسوع, فهل حقاً قام يسوع باخراج الحق للأمم كما في النسخة العربية واحضر العدل أو العدالة للأمم أو أعلن العدل للأمم كما في النسخة الانجليزية؟
لم تخبرنا الأناجيل الأربعة, ولا في موضع واحد منها, أن يسوع كان يخبر الحق للأمم أو يخرج الحق لهم أو أحضر العدالة للأمم أو أعلنها لهم, بل كل ما أخبرتنا به الأناجيل عكس ذلك, فهو عندما كان يشفي بعض المرضى كان يوصيهم بألا يظهروه وعندما جاءوا بزانية ليقيم عليها الحد كما هو في الشريعة رفض ذلك وتحجج بان قال لهم من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولاً بحجر, وكذلك الحال بالنسبة لمن طلب منه أن يأمر شقيقه بإعطائه ميراثه فقال له من أقامني عليكما قاضياً.
- وقال له واحد من الجمع يا معلم قل لأخي أن يقاسمني الميراث,
فقال له يا إنسان من أقامني عليكما قاضياً أو مقسماً. (لوقا12/13-14)
فهذه الأقوال والأفعال لا تدل على إخراجه للحق, وهو نفس الموقف الذي اتخذه من الحكم الروماني فهو رفض أن يقول إن الجزية لا تعطى لقيصر, لا بل انه كان يدفع الجزية لولاة قيصر.
وأما عدم إظهاره للحق فهو يتجلى في موقفه أمام بيلاطس عندما سأله ما هو الحق فلم يجبه, فأين هذا النصّ من يسوع وهو طوال حياته كان مُخفياً لدعوته وصفته وحتى نفسه كما هو مكتوب في الأناجيل؟
الى الأمان يخرج الحق,
لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض,
وتنتظر الجزائر شريعته.
وهذه الفقرات لا نجدها في نصّ متّى واستبدلها بكلمات أخرى, وان كانت تحمل نفس الحروف اللغوية حتى يظن من يقرأها أنها هي ذاتها لو أراد التحقق منها في نص إشعياء, ولكن لو دقق الإنسان النظر فيها لوجد اختلافاً كبيراً في المعنى بينها وبين ما كتبه متىّ, الذي قال حتى يخرج الحق الى النصرة ويكون على اسمه رجاء الأمم, فهذه الكلمات مع ما تحمله من اختلاف عن النص الأصلي إلا أنها تحمل كذلك غموضاً في مدلولاتها فما معنى أن يخرج الحق الى النصرة؟
وهل يسوع فعلاً اخرج الحق للنصرة وهو كما تقول الأناجيل عنه أنه كان يحرص اشد الحرص على عدم إظهار نفسه أو معجزاته حتى انه لم يجب بيلاطس عن معنى الحق عندما سأله عنه, وانتهى به الأمر معلقاً على الخشبة, فأي حق أخرجه للنصرة وهو معلق على الصليب ويصرخ بأعلى صوته إلهي إلهي لماذا تركتني.
وأما قوله على اسمه يكون رجاء الأمم, فأي رجاء كان للأمم ونحن نقرأ عن الملايين الذين قتلوا من أتباع الكنائس أنفسهم في حروب الكنائس مع بعضها البعض, ونرى الكنائس تكّفر إحداها الأخرى وتلعنها وتستبيح دمائها؟
وقبل إكمال مناقشة نص إشعياء أود استحضار هذه الفقرات من النسخة الثانية, وهي كما يلي:
- قصبة مرضوضة لا يكسر, وفتيلة مدخنة لا يطفئ,
حتى يقود العدل الى النصر,
وعلى اسمه تُعلق الأمم رجاءها. (متّى12/20-21)
- A bruised reed he will not break, and a smoldering wick he will not snuff out,
Tell he leads justice to victory.
In his name the nations will put their hope. (Matthew12/20-21)
كما هو ملاحظ فإن النسخة الانجليزية استبدلت كلمة الحق بكلمة العدل وهو أيضا لم يكن متحققاً في حياة يسوع كما تقول الأناجيل, فهو رفض أن يأمر احد الأخوين بإعطاء الأخ الآخر من الميراث وقال له من أقامني عليكما قاضياً, فإذا كان يسوع ليس قاضياً, وهذا باعترافه, فكيف سيقيم العدل حتى النصر, وإذا كان هو نفسه خاضعاً لسلطان قيصر ويدفع له الجزية ويأمر الناس بطاعة قيصر وأوامره الجائرة, فكيف يقول متّى ان هذا النص يتحدث عن يسوع؟
أعود ألان لقراءة نص إشعياء لنرى حقيقته وإن كان ينطبق على يسوع أم لا.
الى الأمان يخرج الحق,
لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض,
وتنتظر الجزائر شريعته.
وفي النسخة الثانية مكتوب ما يلي:
- لا يكسر قصبة مرضوضة وفتيلة مدخنة لا يطفئ,
إنما بأمانة يُجري عدلاً,
لا يكلّ ولا تثبط له همة حتى يُرسّخ العدل في الأرض,
وتنتظر الجزائر شريعته. (اشعياء42/3-4)
- A bruised reed he will not break, and a smoldering wick he will not snuff out.
In faithfulness he will bring forth justice,
He will not flatter or discouraged till he establishes justice on earth,
In his law the islands will put their hope. (Isaiah42/3-4)
كما نلاحظ فإن النص الأول يقول إن ذلك العبد يخرج الحق الى الأمان, وهذا الأمر معلوم لكل من قرأ الأناجيل انه لم يتحقق في يسوع, لا بل انه لم يجب بيلاطس عندما سأله عن الحق, فإذا لم يخبر ما هو الحق فكيف سيخرجه الى الأمان لو كان النص يتحدث عن يسوع؟
وأما قول النص إن ذلك العبد لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض فهذا يؤكد بأكثر مما سبق انه لا يقصد يسوع لان الأناجيل لم تخبرنا أن يسوع لم يكلّ ولم ينكسر حتى وضع الحق في الأرض, لا بل قالت ان يسوع كان خائفاً من اليهود وهارباً الى البراري ومخفياً دعوته, وكان أمره في النهاية أن جميع تلاميذه أنكروه وهربوا عنه وأُسلم لليهود وصلبوه على الخشبة, فأي حق وضعه في الأرض أو أي انتصار حققه ولم ينكسر وهو معلق على الصليب؟
وأما انتظار الجزائر لشريعته فعن أي شريعة من شرائع يسوع يتكلم النص؟
أعن شريعة كره الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأبناء وحتى النفس, أم عن شريعة خصي أتباعه لأنفسهم, أم عن شريعة قطع الأيدي والأرجل وقلع الأعين التي تعثر أصحابها, أو عن شريعة منع الطلاق ونحن نرى ملايين الأزواج من أتباع الكنائس وهم يطلبون الطلاق في المحاكم المدنية, أم عن شريعة عدم امتلاك أكثر من ثوب أو عن شريعة عدم لبس الأحذية, وغيرها الكثير, كما بينت ذلك في كتاب يسوع بن يوسف النجار أسئلة حائرة, أم عن شرائع العهد القديم التي نقضت الكنائس معظمها كالختان والسبت والمأكولات وغيرها العشرات؟!
وأما بالنسبة للنسخة الانجليزية فقد تم تغيير كلمة الحق الى كلمة العدل وينطبق عليها ما انطبق على النص الأصلي ولكن بتغيير كلمة الحق الى كلمة العدل في كلماتي السابقة.
هكذا يقول الرب خالق السموات وناشرها باسط الأرض ونتائجها,
معطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحاً,
هكذا يقول الرب خالق السموات والارض.
لنستمع لما يقوله الرب خالق السموات وناشرها وباسط الارض ونتائجها كما كتب إشعياء:
أنا الرب قد دعوتك بالبر فامسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهداً للشعب ونوراً للأمم,
لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة,
أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك, أي إن الرب غير ذلك العبد وليس كما تقول الكنائس أن الرب هو أحد ثلاثة أجزاء احدها ذلك العبد الذي يتحدث عنه النص أو كما أحب متّى أو مترجم الإنجيل أن يغير كلمة عبد الى كلمة فتى!
فأُمسك بيدك وأحفظك, وهذا الحفظ لم يتحقق ليسوع لأنه وهو مصلوب على الخشبة صرخ بأعلى صوته وقال إلهي إلهي لماذا تركتني, أي انه لم يحفظه وهذا يدل على أن النص لا يقصده.
وأما قوله لتخرج المأسورين من السجن, فلم يذكر احد من كتبة الأناجيل ان يسوع اخرج أحداً من السجن, لا بل انه لم يستطع أن يخرج نفسه من السجن عندما أُلقي القبض عليه, فكيف يكون المقصود بالنص هو يسوع؟
- أنا الرب هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر,
ولا تسبيحي للمنحوتات,
أنا الرب هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر ولا تسبيحي للمنحوتات, أي إن الرب لا يعطي مجده لأي شيء من مخلوقاته, فذلك العبد, أو الفتى بحسب تغيير متّى للكلمة, هو آخر غير الرب لهذا لا يعطيه مجده, وليس كما تقول الكنائس المختلفة أن الرب ثالث ثلاثة أو احد الأقانيم الثلاثة, فهو الرب الإله الحق الواحد ولا يعطي مجده لآخر, سبحانه وتعالى عما يصفون ويشركون.
وأما أن الرب لا يعطي تسبيحاته للمنحوتات فهذا أوضح من أن أُعلق عليه, لأن الكنائس المختلفة ملأت الأرض بالمنحوتات والتماثيل والصور, وتقدم لها كل أنواع التسبيح والتمجيد والتبخير, فهذا اكبر دليل على أن الكنائس المختلفة وقوانين إيمانها تخالف ما جاء في نص إشعياء, وإلا لو كانوا يؤمنون بهذا النص لما قاموا بالتسبيح والتبخير للمنحوتات والتماثيل والأصنام والصور.
هو ذا الأوليات قد أتت والحديثات أنا مخبر بها,
قبل أن تنبت أُعلمكم بها,
وأما قول الرب في هذه الفقرة انه يُخبر بالأمور الآتية فهناك عشرات النصوص في العهد القديم تتحدث عن نبوءات تحققت في الوقت والمكان المحدد لها, كما بينت ذلك سابقاً, في حين أنه لا توجد نبوءة واحدة كتبها كتبة الأناجيل على لسان يسوع قد تحققت كما قال, كما بينت ذلك في فصل نبوءات يسوع من كتاب يسوع بن يوسف النجار أسئلة حائرة, مما يدل على أن النص لا يتحدث عن يسوع.
غنّوا للرب أغنية جديدة,
تسبيحة من أقصى الأرض,
أيها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر وسكانها,
لترفع البرية ومدنها صوتها,
الديار التي سكنها قيدار,
في هذه الفقرات يطلب الرب من الناس أن يغنوا أُغنية جديدة, فما هي هذه الأُغنية, ومن الذي سيغنيها؟
هل هم أهل قيدار, والديار التي سكنها قيدار؟
واترك للقارئ ان يبحث عن قيدار وعن الديار التي سكنها قيدار!!
قد ارتدوا الى الوراء,
من هم هؤلاء الذين ارتدوا الى الوراء؟
يخزى خزياً المتكلون على المنحوتات,
القائلون للمسبوكات انتنّ آلهتنا,
الذين ارتدوا الى الوراء هم المتكلون على المنحوتات والأصنام, الذين يقولون للتماثيل أنها آلهتهم وهم يبخرونها ويقدمون لها القرابين ويدعونها ويتكلون عليها, هؤلاء هم الذين ارتدوا الى الوراء ولهذا فهم يخزون خزياً لأنهم يتكلون على تماثيلهم وصورهم ومسبوكاتهم القائلون لهذه الأشياء أنتن آلهتنا! فمن هم هؤلاء؟
أيها الصم اسمعوا,
أيها العمي انظروا لتبصروا,
من هو أعمى إلا عبدي,
واصمّ كرسولي الذي أرسله,
من هو أعمى كالكامل وأعمى كعبد الرب,
ناظر كثيراً ولا تلاحظ,
مفتوح الأذنين ولا يسمع,
هذه الفقرات تؤكد مرتان ان النص يتحدث عن عبد للرب وليس عن إله أو ابن إله حتى لو كتب متّى أو بعض المترجمين فتى بدلاً من عبد في أول النص, فهو هنا يعيد التأكيد على انه يتحدث عن عبد للرب, وكان حريّا بمتّى أن يسمع ويبصر هذه الفقرات قبل الاقتباس منها الفقرة الاولى, إذا كان يؤمن أن يسوع هو ما تصفه به الأناجيل والكنائس.
الرب قد سرّ من اجل برّه,
يعظم الشريعة ويكرمها,
وهاتان الفقرتان تؤكدان ان النص لا يتحدث عن يسوع, لأنه نقض كثيراً من وصايا الشريعة, مثل الطلاق والسبت والمأكولات وغيرها, كما هو مكتوب في الأناجيل.
ولكنه شعب منهوب ومسلوب قد اصطيد في الحفر كله وفي بيوت الحبوس اختبأوا,
صاروا نهباً ولا منقذ وسلباً وليس من يقول ردّ,
من منكم يسمع هذا, يصغي ويسمع لما بعد. (إشعياء42/1-23)
من منكم يسمع هذا ويصغي؟ آمين.
من هذا يتبن أن متّى لم يكن مصيباً في الاستشهاد بهذا النص, وهي محاولة منه لربط ما يكتبه بالعهد القديم لإضفاء حالة من القداسة عليه وذلك لعدم وجود وحي عنده كما كان عند الأنبياء السابقين.
0 التعليقات:
إرسال تعليق