الثلاثاء، 14 سبتمبر، 2010

مصدر قصة غسل بيلاطس ليديه ولعن يسوع لبنات أُورشليم

28- نص عن غسل بيلاطس ليديه
في نهاية المحاكمة وبعد عملية التخيير بين يسوع وباراباس وقبل تسليم يسوع لليهود ينفرد متّى بكتابة قصة غسل بيلاطس يديه كدليل على براءته من دم يسوع, كما في النص التالي:
- فلما رأى بيلاطس أنه لا ينفع شيئاً بل بالحري يحدث شغب أخذ ماء وغسل يديه قدام الجميع قائلاً إني بريء من دم هذا البار, أبصروا أنتم,
فأجاب جميع الشعب وقالوا دمه علينا وعلى أولادنا,
حينئذ أطلق لهم باراباس, وأما يسوع فجلده وأسلمه ليُصلب. (متّى27/24-26)
إن تفرد متّى بكتابة هذا النص يثير الشك في صحة قصة المحاكمة كلها ليس لأنه تفرد بها بل لما تحويه من معلومات متناقضة وتوجيهات خطيرة على الحياة البشرية, فهذا النص يظهر ان بيلاطس وكأنه مغلوب على أمره في حين أن لوقا كتب عنه أنه كان يتعامل مع أعدائه بوحشية ولم يكن يتأثر بأي شغب قد يحدثه اليهود, كما في النص التالي:
- وكان حاضراً في ذلك الوقت قوم يخبرونه عن الجليليين الذين خلط بيلاطس دمهم بذبائحهم. (لوقا13/1)
فهذا النص يدل على ان بيلاطس ليس كما صوره متّى وباقي كتبة الاناجيل من أنه كان مغلوباً على أمره في محاكمة يسوع أمام اليهود, الذين كانوا خاضعين هم وغيرهم من الشعوب لسلطة روما, وأما التوجيهات الخطيرة لهذا النص على الحياة البشرية فهي تتمثل في تبرئة بيلاطس ومن كان يمثله وتحميلها ليس فقط لليهود في ذلك الزمان, بل ولأولادهم من بعدهم مما أدى لحدوث عشرات المجازر بحقهم, مع أن لوقا كتب على لسان يسوع قوله يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون, إلا أن وجود هذا النص ظل يلقي بظلاله على مسئولية أولاد اليهود لعشرات الاجيال على جريمة لم يرتكبوها, لهذا أجد أن متّى اقتبس فكرة قصته من العهد القديم وليس عن طريق الوحي أو بسوق من الروح المقدس.
- ويغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبين من القتيل أيديهم على العِجلة المكسورة العنق في الوادي ويصرخون ويقولون أيدينا لم تسفك هذا الدم وأعيننا لم تبصر. (تثنية21/6-7)
هذا النص يبين شريعة القتيل الذي لا يُعلم قاتله ويوجد بين مدينتين فيخرج شيوخ المدينة الأقرب لهذا القتيل ويأخذون عجلة ويكسرون رقبتها ثم يغسلون أيديهم ويقولون انهم بريئون من دم القتيل, وهو عين ما كتبه متّى عن بيلاطس مع فارق وحيد وكبير وهو أن بيلاطس هو من أصدر حكم الصلب على الرغم من كل صراخ اليهود, فهم كانوا أعجز من إصدار حكم على دجاجة بعيداً عن رغبة بيلاطس, فغسل بيلاطس ليديه وتبرؤه من دم يسوع غير صحيح سواء في الواقع لأنه هو من الذي أصدر الحكم, أو في اقتباسه من النص السابق لأن النص يتحدث عن قتيل لم يُعرف قاتله في حين أن يسوع معروف من أصدر عليه الحكم, لهذا فاقتباس متّى قصته من النص السابق يدل على أنه لم يتلقاه عن طريق الوحي وينطبق عليه قول لا تقبل خبراً كاذباً.
وأما قوله أنه بريء من دم يسوع فهو مقتبس من قول لداؤد وهو كما يلي:
- فسمع داؤد بعد ذلك فقال إني بريء أنا ومملكتي لدى الرب الى الأبد من دم أبنير بن نير. (صموئيل الثاني3/28)
فكما نقرأ أن داؤد تبرأ من دم أبنير وهو محق في قوله, في حين أن ما كتبه متّى على لسان بيلاطس قول خاطئ لأنه هو من أصدر الحكم وهذا كله بحسب ما ذكرت الاناجيل.
29- نص عن دعاء يسوع على أورشليم بعد المحاكمة
بعد المحاكمة تتم عملية التخيير بين يسوع وباراباس فيختار اليهود باراباس ومن ثم تتم عملية تسليم يسوع لليهود في نصوص تختلف من إنجيل الى آخر كما بينت ذلك في كتاب يسوع بن يوسف النجار أسئلة حائرة وفي الطريق الى الصلب ينفرد لوقا بكتابة النص التالي:
- وتبعه جمهور كثير من الشعب والنساء اللواتي كنّ يلطمن أيضاً وينحن عليه,
فالتفت إليهن يسوع وقال يا بنات أُورشليم لا تبكين عليّ بل ابكين على أنفسكن وعلى أولادكن,
لأنه هو ذا أيام تأتي يقولون فيها طوبى للعواقر والبطون التي لم تلد والثديّ التي لم ترضع,
حينئذ يبتدئون يقولون للجبال اسقطي علينا وللآكام غطينا,
لأنه ان كانوا بالعود الرطب يفعلون هذا فماذا يكون باليابس. (لوقا23/27-31)
هذا النص يمثل معضلة في عقول الكثير من أتباع الكنائس الطيبين لأنه يتناقض مع ما تتحدث عنه الاناجيل والكنائس من أن دعوته هي للمحبة والمسامحة والمغفرة والسلام, وفي هذا النص يتوجه لبنات أُورشليم باللعنات والتهديدات مع أنهن لم يشاركن في محاكمته ولم يظهرن الفرح بل هن خرجن يبيكين عليه وهذا بحسب ما كتب لوقا, والأغرب من هذا هو تفرد لوقا بكتابة النص الذي يقول ان يسوع قال يا أبتاه اغفر لهم فانهم لا يعلمون ماذا يفعلون! فمن أين اقتبس لوقا فكرته لهذه القصة؟
- ويقولون للجبال غطينا وللتلال اسقطي علينا. (هوشع10/8)
كما نلاحظ هذا التشابه بين النصين لأن لوقا وهو يكتب عن عذابات يسوع, الأُقنوم الثاني من الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر! أدرك أنه من غير المناسب الحديث عنها دون توجيه بعض التهديد واللعنات لليهود, وخاصة أن العهد القديم مليء بالتهديد واللعن على من يتجاوز وصايا الرب وعلى من قام بقتل بعض الأنبياء فرأى كتابة نص في هذا السياق وإن تراجع عنه بعد عدة أسطر فكتب عن طلب يسوع المغفرة لليهود لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون!

0 التعليقات:

إرسال تعليق