6- نص عن الهيكل
- ولما دخل أورشليم ارتجّت المدينة كلها قائلة من هذا,
فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل,
ودخل يسوع الى هيكل الإله واخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل, وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام,
وقال لهم مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعى,
وانتم جعلتموه مغارة لصوص. (متّى21/10-13)
- وجاءوا الى أورشليم, ولما دخل يسوع الهيكل ابتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام, ولم يدع احد يجتاز الهيكل بمتاع,
وكان يعلم قائلاً لهم أليس مكتوباً بيتي بيت صلاة يدعى لجميع الأمم, وانتم جعلتموه مغارة لصوص. (مرقس11/15-17)
- ولما دخل الهيكل ابتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه قائلاً لهم مكتوب ان بيتي بيت الصلاة,
وانتم جعلتموه مغارة لصوص. (لوقا19/45-46)
- وكان فصح اليهود قريباً فصعد يسوع الى أورشليم,
ووجد في الهيكل الذين كانوا يبيعون بقراً وغنماً وحماماً والصيارف جلوساً, فصنع سوطاً من حبال وطرد الجميع من الهيكل,
الغنم والبقر وكبّ (أي رمى وقذف) دراهم الصيارف وقلب موائدهم, وقال لباعة الحمام ارفعوا هذه من ههنا,
لا تجعلوا بيت ابي بيت تجارة,
فتذكر تلاميذه انه مكتوب غيرة بيتك أكلتني. (يوحنا2/16-17)
هذه النصوص تمثل مناظرة أُخرى بين يسوع واليهود وهي محاولة أُخرى من الكتبة للقول ان يسوع ابن الإله, إلا انها تحمل في طياتها نقض لهذا القول, فمتّى يقول ان الجموع كانت تقول عنه انه نبي وهذه الجموع هم تلاميذه وأتباعه, والفرق كبير جداً, لا بل انه لا مجال للمقارنة, بين النبي والإله.
وأما طريقة كتابتها والاستشهاد بنصوص العهد القديم فهي تؤكد خطأ هذا القول, كما تشير في ذات الوقت الى طريقة كتابة الاناجيل وأنها عبارة عن أخذ فقرات من العهد القديم ووضعها في قالب قصصي لخدمة ما يؤمن به الكتبة من أقوال وصفات ليسوع, وهذا يظهر في أمرين الأول وهو طريقة كتابة النصوص والثاني مدى مطابقة نصوص العهد القديم مع واقع حال يسوع كما كتبت الاناجيل, أما بالنسبة لطريقة كتابة النصوص فمتّى ولوقا وضعاها ضمن كلام يسوع المباشر ومرقس وضعها ضمن تعليم يسوع لهم أي انه لم يقل لهم القول مباشرة وإنما خلال تذكيرهم بما هو مكتوب في العهد القديم, وأما يوحنا فقد وضعها ضمن قصة أُخرى قال انها حدثت أول كرازة يسوع ومن ثم استشهد بنص آخر ووضعه في إطار كلام التلاميذ بعد رفع يسوع!
وأما أن القصة المذكورة لا تنطبق على النص المستشهد به فهذا يظهر فيما تتحدث عنه, فالقصة تتحدث عن باعة وصيارفة في حين ان النص المقتبس يتحدث عن لصوص, فكان حرياً بهم أن يكتبوا قصة تتحدث عن إلقاء يسوع القبض على بعض اللصوص ومن ثم الاستشهاد بالنص, وأما كتابة قصة عن طرده لبعض الباعة والصيارفة ومن ثم القول ان البيت جعلوه مكاناً للصوص فهذا بعيد عن الواقع.
وأما مدى مطابقة النصوص المستشهد بها مع ما كتبت الاناجيل عن يسوع فهذا سنطلع عليه من خلال قراءة تلك النصوص وهي كما يلي:
- هكذا قال الرب احفظوا الحق وأجروا العدل,
لأنه قريب مجيء خلاصي واستعلان برّي,
طوبى للانسان الذي يعمل هذا,
ولابن الانسان الذي يتمسك به الحافظ السبت لئلا ينجسه,
والحافظ يده من كل عمل شرّ,
فلا يتكلم ابن الغريب الذي اقترن بالرب قائلاً إفرازا أفرزني الرب من شعبه, ولا يقل الخصي ها أنا شجرة يابسة,
لأنه هكذا قال الرب للخصيان الذين يحفظون سبوتي ويختارون ما يسرني ويتمسكون بعهدي,
إني أعطيهم في بيتي وفي أسواري نُصباً واسماً أفضل من البنين والبنات, أعطيهم اسماً أبديا لا ينقطع,
وأبناء الغريب الذين يقترنون بالرب ليخدموه وليحبوا اسم الرب ليكونوا له عبيداً كل الذين يحفظون السبت لئلا ينجسوه ويتمسكون بعهدي,
آتي بهم الى جبل قدسي وأفرّحهم في بيت صلاتي وتكون محرقاتهم وذبائحهم مقبولة على مذبحي,
لان بيتي بيت الصلاة يدعى لكل الشعوب. (إشعياء56/1-7)
في هذا النص نقرأ كلاماً عن حفظ السبت وهو ما لم يلتزم به كتبة الاناجيل ولا الكنائس المختلفة مما يدل على نقضهم له, وأما الفقرة الاخيرة التي اقتبسها متّى ومرقس ولوقا فنجد أن مرقس قد التزم بحرفية النص تقريباً في حين أن الآخرين قاما بحذف فقرة, يدعى لكل الشعوب, وأما قوله وانتم جعلتموه مغارة لصوص فمع أنه لا ينطبق على ما كان يفعله الصيارفة والباعة إلا أننا لا نجده مكتوباً في هذا النص, وهو مكتوب على أساس أن يسوع هو من قاله ولكن بعد البحث في العهد القديم وجدت نصاً يتحدث عن البيت كمغارة للصوص وهذا يثبت أن الاناجيل كتبت في مجملها من نصوص العهد القديم لإضفاء حالة من القداسة عليها من خلال إحداث التشابه بينها وبين العهد القديم, والنص الذي تحدث عن البيت كمغارة للصوص في ما يلي نصه:
- أتسرقون وتقتلون وتزنون وتحلفون كذباً,
وتبخرون للبعل,
وتسيرون وراء آلهة أخرى لم تعرفوها,
ثم تأتون وتقفون أمامي في هذا البيت الذي دعي باسمي عليه وتقولون قد أُنقذنا, حتى تعملوا كل هذه الرجاسات,
هل صار هذا البيت الذي دعي باسمي عليه مغارة لصوص في أعينكم,
هاأنذا أيضا قد رأيتُ, يقول الرب. (إرميا7/9-11)
في هذا النص نقرأ كلاماً عن آلهة أُخرى سار ورائها بنو اسرائيل ولم يعرفوها من قبل وهذا القول ينطبق على آلهة الكنائس الثلاثة التي يعبدها كتبة الأناجيل والكنائس المختلفة فهذه الآلهة لم يأمر الرب بعبادتها في العهد القديم, ولم تكن معروفة عند جميع أنبياء بني اسرائيل.
وأما يوحنا فقد استشهد بنص آخر, وهو كما يلي:
- يا رب أنت عرفت حماقتي وذنوبي عنك لم تخفَ,
لا يخز بي منتظروك يا سيد رب الجنود,
لا يخجل بي ملتمسوك يا إله اسرائيل, لأني من أجلك احتملت العار, غطى الخجل وجهي, صرت أجنبياً عند إخوتي وغريباً عند بني أُمي, لأن غيرة بيتك أكلتني,
وتعييرات معيريك وقعت عليّ. (مزامير69/5-9)
هذه الفقرات جزء من المزمور الذي ناقشته سابقاً وأظهرت أنه لا يتحدث عن يسوع, وهذه الفقرات تتحدث عن حماقة المتكلم وارتكابه للذنوب التي لا تخفى على الرب, مما يؤكد أن هذا النص لا يتحدث عن يسوع لأنه بحسب الاناجيل وقوانين إيمان الكنائس هو الأُقنوم الثاني من الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر, كما أنها تقول انه لم يرتكب أي ذنب, وأما قول المتكلم عن حماقته فهذا لا أظن أن أحداً من الكتبة أو الكنائس يقول عن يسوع أنه أحمق!
من كل ما سبق يظهر لنا أن كتبة الاناجيل لم ينجحوا في صياغة القصة بطريقة تتوافق مع حياة يسوع كما هي مكتوبة في الاناجيل كما أنها لا تتوافق مع نصوص العهد القديم وبالتالي ينطبق عليها قول لا تقبل خبراً كاذباً.
0 التعليقات:
إرسال تعليق