الاثنين، 13 سبتمبر، 2010

مصدر قصة صعود يسوع الى السماء

39- نصوص عن صعود يسوع الى السماء
بعد ظهور يسوع للتلاميذ تنتهي الاناجيل من التبشير بيسوع ويبدأ كتبتها في البحث عن خاتمة لها, فنجد أن الكاتبين اللذين تقول الكنائس أنهما من التلاميذ الإثني عشر, وهما متّى ويوحنا, قد ختما إنجيليهما دون الحديث عن قصة صعود يسوع الى السماء! في حين أن إنجيل مرقس قد أُضيفت له فقرات في آخره تتحدث عن صعود يسوع الى السماء, مع أنها تتناقض مع ما كتب لوقا عن قصة صعود يسوع الى السماء كما في النص التالي:
- وأخيراً ظهر للأحد عشر وهم متكئون ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام, ......
ثم ان الرب بعدما كلمهم ارتفع الى السماء وجلس عن يمين الإله. (مرقس16/14-19)
هذا النص يشير الى أن صعود يسوع الى السماء كان في أُورشليم, في حين أن لوقا كتب في إنجيله أن يسوع صعد الى السماء من بيت عنيا كما في النص التالي:
- وأخرجهم الى بيت عنيا ورفع يديه وباركهم, وفيما هو يباركهم انفرد عنهم وأُصعد الى السماء, فسجدوا له ورجعوا الى أُورشليم بفرح عظيم. (لوقا24/50-52)
- ثم اقتادهم الى خارج المدينة الى بيت عنيا, وباركهم رافعاً يديه. (لوقا24/50)
- When he had led them out to the vicinity of Bethany, he lifted up his hands and blessed them. (Luke24/50)
وأما فكرة قصة صعود يسوع الى السماء فيمكن إرجاعها الى قصة صعود إيليا الى السماء بعربة تجرها الخيول كما في النص التالي:
- وفيما هما يسيران ( أي إيليا وأليشع) ويتكلمان إذا مركبة من نار وخيل من نار, ففصلت بينهما فصعد إيليا في العاصفة الى السماء,
وكان أليشع يرى وهو يصرخ يا أبي يا أبي مركبة اسرائيل وفرسانها,
ولم يره بعد. (الملوك الثاني2/11-12)
هذه قصة تتحدث عن صعود إيليا الى السماء وأعتقد أن منها اقتبس لوقا ومَن كتب آخر إنجيل مرقس قصة صعود يسوع الى السماء, على الرغم من أن من تقول الكنائس عنهم أنهم من التلاميذ الإثني عشر وهما متّى ويوحنا لم يكتبا شيئاً عن صعوده الى السماء في إنجيليهما مما يشير ويؤكد الى أن قصة صعوده الى السماء ليست وحياً فقط بل ولم تحدث أيضاً أو على الأقل لم يشاهدها أحد وخصوصاً متّى ويوحنا, وإلا فإن الحديث عنها وكتابتها سيكون من أعظم الأدلة على ما يؤمن به كتبة الأناجيل, ولكن لعدم قناعة متّى ويوحنا بأن قصة صعود إيليا الى السماء تصلح كدليل على صعود يسوع الى السماء, أو لعدم الانتباه إليها عند كتابتهما لإنجيلهما, لهذا لم يكتبا عن صعود يسوع الى السماء كما حدث مع مرقس أيضاً, إذ أنه لم يكتب عن صعود يسوع الى السماء في إنجيله حتى جاء أُناس بعده وكتبوا قصة صعوده الى السماء وأضافوها إلى إنجيله!
بهذا نكون قد استعرضنا أهم الأحداث القصصية في الأناجيل, وتبين لنا أنها لم تكتب عن طريق الوحي أو بسوق من الروح المقدس من خلال التناقضات والأخطاء التي تحتويها, مقارنة بما هو مكتوب في الأناجيل أو بمقارنتها بقوانين إيمان الكنائس وما تصف به يسوع, بل هي مقتبسة من العهد القديم في محاولة من كتبة الأناجيل لإضفاء حالة من القداسة على ما كتبوه للقول لأتباعهم ولليهود وللناس أن ما كتبوه هو من ذات المصدر الذي كتبت به أسفار العهد القديم.
ويبقى جزء ليس بالقليل في الأناجيل لم نناقشه وهو في ذات سياق هذا القسم أي انه مقتبس من العهد القديم ولكنه لم ينسب مباشرة إليه, وفيه الكثير من الأخطاء والتناقضات, لهذا لم أضعه في قسم خاص به, وهو عبارة عن مجموعة من الأقوال والأحداث المختلفة, لهذا سأسعى خلال الحديث عنها لتنسيقها بطريقة أرجو أن تكون جيدة, وأبداً بالحديث عن المعزي.

0 التعليقات:

إرسال تعليق