الأربعاء، 15 سبتمبر، 2010

مصدر قول الأناجيل مبارك الآتي باسم الرب

14- نص عن قول مبارك الآتي باسم الرب
خلال دخول يسوع الى أُورشليم راكباً على حمارة وجحش الذي تحدثت عنه سابقاً كتبت الأناجيل عن استقبال الناس له, كما في النصوص التالية:
- والجموع الذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين أوصنّا لابن داؤد,
مبارك الآتي باسم الرب,
ولما دخل أورشليم ارتجّت المدينة كلها قائلة من هذا,
فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل. (متّى21/9-11)
- يا أُورشليم يا أُورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها كم مرة أردت ان اجمع أولادك كما تجمع الدجاجة أفراخها تحت جناحيها ولم تريدوا,
هو ذا بيتكم يترك لكم خراباً,
لأني أقول لكم إنكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب. (متّى23/37-39)
- والذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين أوصنّا,
مبارك الآتي باسم الرب,
مباركة مملكة أبينا داؤد الآتية باسم الرب, أوصنّا في الأعالي. (مرقس11/9-10)
- بل ينبغي ان أسير اليوم وغداً وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجاً عن أورشليم,
يا أُورشليم يا أُورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها كم مرة أردت ان أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا, هو ذا بيتكم يترك لكم خراباً,
والحق أقول لكم إنكم لا ترونني حتى يأتي وقت تقولون فيه مبارك الآتي باسم الرب. (لوقا13/33-35)
- ولما قرب عند منحدر جبل الزيتون ابتدأ كل جمهور التلاميذ يفرحون ويسبحون الرب بصوت عظيم لأجل جميع القوات التي نظروا,
قائلين مبارك الآتي باسم الرب. (لوقا19/37-38)
- وفي الغد سمع الجمع الكثير الذي جاء الى العيد ان يسوع آت الى أورشليم,
فأخذوا سعوف النخل وخرجوا للقائه وكانوا يصرخون أوصنّا مبارك الآتي باسم الرب ملك اسرائيل. (يوحنا12/12-13)
هذه ستة نصوص تتحدث عن المبارك الآتي باسم الرب, وقد ناقشت ما تحتويه من مسائل في عدة مواضع في الكتاب, إلا أنني ارغب بالتذكير بأبرز ما تحمله من حقائق غفلت عنها الكنائس أو أغفلتها.
1- النصّ الاول نلاحظ فيه ان الجموع قالت عن يسوع انه النبي الذي من ناصرة الجليل أي إن يسوع نبي, وهذا الوصف يتعارض كلياً مع ما تصفه به قوانين إيمان الكنائس بالقول انه إله وابن إله وأحد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر.
2- النصّ الثاني يقول يسوع فيه إن اليهود لن يروه حتى يقولوا مبارك الآتي باسم الرب وهذا القول من غرائب ما يمكن أن يسمعه الإنسان, لأنه ربط عودة يسوع بقول اليهود مبارك الآتي باسم الرب, فاذا لم يقل اليهود مبارك الآتي باسم الرب فهل يعني هذا ان يسوع لن يعود؟!
3- النص الثالث يقول مباركة مملكة أبينا داؤد الآتية باسم الرب وهذه المملكة ظهر لنا انها غير حقيقية, لأنه بعد عدة أيام يُلقى القبض على يسوع ويُحكم عليه بالصلب ويُنفذ الحكم به كما تقول الأناجيل, لا بل إن يسوع قال عن مملكته أنها ليست من هذا العالم عندما سأله بيلاطس عن مملكته في المحاكمة!
- أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم,
لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدّامي يُجاهدون لكي لا أُسلم الى اليهود,
ولكن الآن ليست مملكتي من هنا. (يوحنا18/34-36)
ومن هنا يظهر عدم صدق كتبة الاناجيل بالقول ان يسوع ملك لليهود وانه سيقيم مملكة داؤد على الارض!
4- قول يوحنا في النصّ السادس ملك اسرائيل, فهذا الوصف كالوصف السابق عن مملكة داؤد, فالجميع يعلم ان يسوع لم يكن ملكاً على اليهود في يوم من الأيام, لا بل ان يسوع هرب من اليهود عندما علم أنهم مزمعون أن ينصبوه ملكاً عليهم, وكان طوال حياته دافعاً الجزية لقيصر, ورفض أن يقيم شريعة موسى على من أُمسكت في حالة زنا, كما انه رفض أن يقضي بين المتخاصمين على الميراث وقال لأحدهما من أقامني عليكما قاضياً! فكتابة هذه الفقرات يعتمد فيه كتبة الاناجيل على قصر ذاكرة القارئ وليس على أنها حقّ!
فمن أين اقتبس كتبة الاناجيل هذه الفقرة وكتبوها على لسان الجموع التي خرجت لاستقبال يسوع؟
هذه الفقرة مكتوبة في المزمور الثامن عشر بعد المائة وقد سبق وناقشته فيما مضى لأن فيه عدة فقرات مقتبسة في الأناجيل وهو كما يلي:
- آه يا رب خلّص, آه يا رب أنقذ,
مبارك الآتي باسم الرب,
باركناكم من بيت الرب,
الرب هو الإله, وقد أنار لنا,
إلهي أنت فأحمدك الهي فأرفعك,
احمدوا الرب لأنه صالح, لان الى الأبد رحمته. (مزامير118/25-29)
من هذا الشرح لما في النصوص السابقة ولما في المزمور الذي ناقشته سابقاً نجد أن كتبة الأناجيل كانوا يقتبسون فقرات من العهد القديم ويصوغونها في قصصهم عن يسوع بغض النظر عن حقيقة تلك النصوص, وما تحمله قصصهم من تناقضات مع قصص أُخرى كتبوها في أناجيلهم.

0 التعليقات:

إرسال تعليق