4- نصوص عن نسب يسوع
لقد كتب متّى ولوقا نسبين ليسوع تناقضا كثيراً في الأسماء التي كتباها, مما شكل حالة دائمة من الحيرة في قلوب وعقول الطيبين من أتباع الكنائس عن سبب وجود هذه التناقضات, وحتى في طريقة كتابتهما للأسماء فمتّى كتب نسبه من الأعلى للأسفل أي من إبراهيم الى يوسف النجار, وأما لوقا فقد كتب نسبه بالطريقة المتعارف عليها أي من الأسفل الى الأعلى أي من يسوع الى آدم, وهما كما يلي:
- كتاب ميلاد يسوع المسيح بن داؤد بن إبراهيم,
إبراهيم ولد إسحاق وإسحاق ولد يعقوب ويعقوب ولد يهوذا ويهوذا ولد فارص وفارص ولد حصرون. . . . . .
وألعازر ولد متّان ومتّان ولد يعقوب ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح. (متّى1/1-16)
- ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي بن متثات بن لاوي . . .
بن ناثان بن داؤد . . . بن آدم ابن الإله. (لوقا3/23-38)
كنت في كتاب يسوع بن يوسف النجار أسئلة حائرة قد درست النسبين بشكل مفصل وأظهرت هناك أن متّى قام بحذف خمسة أسماء من نسب العهد القديم وهم أخزيا بن يورام ويوآش بن يورام وأمصيا بن يوآش ويهوياقيم بن يوشيا وفدايا بن شألتئيل, كما قام بكتابة أسماء لا تتفق مع نسب العهد القديم وهم ذرية زربابل, ليقول في ختام نسبه ان من إبراهيم الى داؤد أربعة عشر جيلاً ومن داؤد الى سبي بابل أربعة عشر جيلاً ومن سبي بابل الى يوسف أربعة عشر جيلاً, فيكون المجموع اثنين وأربعين جيلاً في حين أن ما كتبه كان أربعين اسماً! وإذا أضفنا اسم يسوع يصبح المجموع واحد وأربعون ومن هذا المجموع لا يمكن خروج اثنين وأربعين جيلاً, كما أظهرت أنه تجاهل نصوصاً في العهد القديم تقول ان يكنيا سيكون عقيماً ولن يجلس أحد من ذريته في المستقبل على كرسي داؤد, وما يهم هنا هو طريقة كتابته النسب, فهي غير متعارف عليها بين البشر, فهو يبدأ من الأعلى وصولاً للشخص المراد كتابة نسبه! فلماذا كتب نسبه بهذه الطريقة؟
في الحقيقة يوجد في العهد القديم عدة نصوص تكتب الأنساب بالطريقة التي كتب متّى بها نسبه مما يدل على أنه كان حريصاً على إحداث التشابه بين إنجيله والعهد القديم في كل شيء حتى في الأُمور غير المتعارف عليها بين البشر, وإن لم يكن حريصاً على كتابة الأسماء الموجودة في العهد القديم كما هي ليقول في نهاية نسبه أن رقم أربعة عشر يتكرر بين أجيال نسبه! وفيما يلي أحد النصوص التي اقتبس منها متّى طريقته في كتابة نسب يسوع:
- ألعازر ولد فينحاس وفينحاس ولد أبيشوع وأبيشوع ولد بُقّي وبُقّي ولد عُزّي وعُزّي ولد زرحيا وزرحيا ولد مرايوث ومريوث ولد أمريا وأمريا ولد أخيطوب وأخيطوب ولد صادوق وصادوق ولد أخيمعص وأخيمعص ولد عزريا وعزريا ولد يوحانان ويوحنان ولد عزريا وهو الذي كهن في البيت الذي بناه سليمان في أورشليم. (اخبار الايام الاول6/4-10)
وأما لوقا فقد كتب نسبه بالطريقة المتعارف عليها بين الناس وهي في ذات الوقت مذكورة في العهد القديم ومنها النص التالي:
- هؤلاء هم القائمون مع بنيهم من بني القهاتيين هيمان بن يوئيل بن صموئيل بن القانة بن يروحام بن ايلئيل بن توح بن صوف بن القانة بن محث بن عماساي بن القانة بن يوئيل بن عزريا بن صفنيا بن تحث بن أسير بن ابيساف بن قورح بن يصهار بن قهات بن لاوي بن اسرائيل. (اخبار الايام الاول6/33-38)
إلا أن لوقا أيضاً قام بارتكاب عدة أخطاء في نسبه منها إضافة اسم غير مذكور في العهد القديم وهو قينان بن أرفكشاد فهذا الاسم لا يعرف في العهد القديم لأن الصحيح هو شالح بن أرفكشاد, ومنها ذكره لأولاد ناثان بن داؤد الذين لم يذكر العهد القديم عنهم شيئاً, كما أن ذكرهم يتناقض مع نصوص العهد القديم التي تتحدث عن إقامة عهد المُلك مع سليمان وذريته, ولكن لوقا في محاولته الخروج من نقض العهد مع يكنيا وجعله عقيماً ونقض العهد مع ذريته اضطر لكتابة نسب ذكر فيه ذرية ناثان بن داؤد, وما يوضح هذا الامر هو اختلاف متّى ولوقا في اسم والد يوسف النجار, فمتّى يقول ان اسمه يعقوب في حين ان لوقا قال ان اسمه هالي! ومع هذا التناقض العظيم إلا أنهما اتفقا على الأسماء من إبراهيم الى داؤد وهي الأسماء المذكورة في العهد القديم, فلو كانا يكتبان بأي طريقة من طرق الوحي لما وقعا في هذه التناقضات, وملاحظة أخيرة على نسب لوقا وهي قوله ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف, فما كتبه لوقا هو عبارة عن ظنون, والوحي لا يكون بالظنون, كما أن هذا الظن خاطئ فيسوع ليس ابن يوسف, ومن هنا أستطيع القول إن قول لا تقبل خبراً كاذباً ينطبق على النسبين.
0 التعليقات:
إرسال تعليق