الاثنين، 20 سبتمبر، 2010

دراسة عن معنى كلمة إنجيل في رسائل بولس والأناجيل التي أعلن عنها ولم تحتفظ بها الكنائس

كلمة إنجيل في رسائل بولس
بولس الرسول الشخصية الأهم في التبشير بالإيمان المسيحي وتأسيس أُصوله والدفاع عنه كما يظهر من خلال أعمال الرسل ورسائله التي تعتبر جزء من العهد الجديد, وهي أربعة عشر رسالة, فبماذا كان يبشر بولس الرسول؟
هل بالأناجيل الأربعة أم بإنجيل خاص به؟
وإذا كان يبشر بإنجيل خاص به فما هي مصادر هذا الانجيل؟
وإذا كان له إنجيله الخاص فما هو موقفه منه, وما هو موقف الكنائس من إنجيله؟
وأخيراً هل كان يوجد أناجيل غير الأربعة وغير إنجيل بولس وما هو موقفه منها؟
هذه الأسئلة وغيرها سنجد الإجابة عليها من خلال دراسة كلمة إنجيل في رسائل بولس ونظراً لأهميتها وكثرتها سأُقسمها الى عدة أقسام, الأول نصوص تتحدث عن إنجيل الإله, الثاني نصوص تتحدث عن إنجيل يسوع المسيح, الثالث نصوص تتحدث عن إنجيل بولس نفسه, الرابع نصوص تتحدث عن أناجيل مفقودة, وفي الختام سنطلع بصورة موجزة على موقف بولس من بعض المسائل المتعلقة بالموضوع, وفيما يلي استعراض لها.
إنجيل الإله
1- بولس عبدٌ ليسوع المسيح المدعوُّ رسولاً المُفرَزُ لإنجيل الإله, الذي سبق فوَعَدَ به أنبيائه في الكتب المقدسة, عن ابنه الذي صار من نسل داؤد من جهة الجسد, وتعيّن ابن الإله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات يسوع المسيح ربنا. (رومية1/1-4)
- من بولس عبد يسوع المسيح, الرسول المدعو والمفرز لإنجيل الإله, هذا الإنجيل الذي وعد الإله به من قبل على ألسنة أنبيائه في الكتب المقدسة, وهو يختص بابنه الذي جاء من نسل داؤد من الناحية البشرية, ومن ناحية روح القداسة, تبين بقوة أنه ابن الإله بالقيامة من بين الأموات, إنه يسوع المسيح ربنا. (رومية1/1-4)
- Paul, a servant of Christ Jesus, called to be an apostle and set apart for the gospel of God- the gospel he promised beforehand through his prophets in the Holy Scriptures regarding his Son, who as to his human nature was descendant of David, and who through the Spirit of holiness was declared with power to be the Son of God by his resurrection from the dead: Jesus Christ our Lord. (Romans1/1-4)
هذا النص يبين المعنى الحقيقي لكلمة إنجيل, والمصادر التي قامت عليها الاناجيل, فالإنجيل هو النصوص المكتوبة في العهد القديم على ألسنة الأنبياء التي تتحدث عن رجل من نسل داؤد يأتي في آخر الزمان ويحكم العالم, والتي قال بولس (وغيره من الكتبة) أنها تتحدث عن يسوع لأنه من نسل داؤد من جهة الجسد أو من الناحية البشرية كما في الترجمة الثانية, وكذلك لأنه قام من الأموات, ولكن ما ينغص على بولس صحة قوله هذا, هو قوله عن يسوع أنه من نسل داؤد من جهة الجسد, فهذا القول خطأ لسببين, الأول أن يسوع قال إن المسيح ليس ابن داؤد! كما في النصوص التالية:
- وفيما كان الفريسيون مجتمعين سألهم يسوع قائلاً ماذا تظنون في المسيح,
ابن من هو,
قالوا له ابن داؤد,
قال لهم فكيف يدعوه داؤد بالروح رباً قائلاً قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك,
فان كان داؤد يدعوه رباً فكيف يكون ابنه,
فلم يستطع أحد أن يُجيبه بكلمة, ومن ذلك اليوم لم يجسر أحد أن يسأله بتة. (متّى22/41-46)
- ثم أجاب يسوع وهو يُعلم في الهيكل كيف يقول الكتبة أن المسيح ابن داؤد, لأن داؤد نفسه قال بالروح المقدس قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك,
فداؤد نفسه يدعوه رباً فمن أين هو ابنه,
وكان الجمع الكثير يسمعه بسرور. (مرقس12/35-37)
- وقال لهم كيف يقولون إن المسيح ابن داؤد,
وداؤد نفسه يقول في المزامير قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك,
فإذا كان داؤد يدعوه رباً فكيف يكون ابنه. (لوقا20/41-44)
فهذه النصوص تؤكد أن المسيح ليس ابن داؤد, فكيف نوفق بين كلام بولس وكلام يسوع إلا إذا كان يسوع ليس هو المسيح لأنه ابن داؤد, والمسيح المذكور في المزمور رب داؤد وليس ابنه؟!
والسبب الثاني أنه بنسبته يسوع إلى داؤد يثبت أن يوسف النجار هو والد يسوع الجسدي أو البشري لأن الأنساب التي وضعت ليسوع في الأناجيل الاربعة نسبته إلى يوسف النجار ولم تنسبه إلى مريم, وهذا الأمر بينته بالتفصيل في كتاب يسوع بن يوسف النجار أسئلة حائرة.
وأما قوله عن يسوع أنه تعيّن ابن الإله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات, فهذا القول خطأ لسبب بسيط وهو أن يسوع لم يكن أول من قام من الأموات من الناس, فالعهد القديم يذكر عدة قصص تتحدث عن قيام بعض الناس من الأموات كما حدث مع إيليا وأليشع عندما قاموا بإحياء بعض الناس بعد موتهم, ومع هذا لم يقل العهد القديم عن هؤلاء القائمين من الأموات أنهم أصبحوا أبناء الإله من جهة روح القداسة, كما ويذكر العهد القديم قصة عن إحياء الآلاف من بني إسرائيل ولم يقل عنهم أنهم أصبحوا آلهة, كما في النص التالي:
- فقال لي تنبأ للروح يا ابن آدم وقل للروح هكذا قال السيد الرب هلمّ يا روح من الرياح الأربع وهبّ على هؤلاء القتلى ليحيوا,
فتنبّأتُ كما أمرني,
فدخل فيهم الروح فحيوا,
وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جداً جداً,
ثم قال لي يا ابن آدم هذه العظام هي كل بيت اسرائيل,
ها هم يقولون يبست عظامنا وهلك رجاؤنا, قد انقطعنا,
لذلك تنبأ وقل لهم هكذا قال السيد الرب هاأنذا أفتح قبوركم وأُصعدكم من قبوركم يا شعبي وآتي بكم الى أرض اسرائيل,
فتعلمون أني أنا الرب عند فتحي قبوركم واصعادي إياكم من قبوركم يا شعبي,
وأجعل روحي فيكم فتحيون,
وأجعلكم في أرضكم فتعلمون أني أنا الرب تكلمت وأفعل, يقول الرب. (حزقيال37/9-14)
فهذا النص يتحدث عن قيامة آلاف البشر من الأموات بعدما بليت لحومهم ويبست عظامهم قبل يسوع بمئات السنين, وليس القيامة من الأموات بعد ثلاثة أيام فقط كما كتبت الأناجيل عن يسوع, ولم يقل العهد القديم عنهم أنهم أصبحوا آلهة, بل كانت عملية إحيائهم وإخراجهم من قبورهم دليلاً على عظمة الرب وقدرته ووحدانيته, فالرب الذي يُحي الموتى هو بالتأكيد ليس الشخص الذي يموت ويُدفن في الأرض.
فالنص السابق يبين أن إنجيل الإله الذي بشر به بولس هو فهمه الشخصي لنصوص العهد القديم, وإلا لو كان بولس يبشر بإنجيل خاص تلقاه عن طريق الوحي أو الروح الذي كان مع أنبياء بني إسرائيل لما وقع في هذه الأخطاء, وكذلك لاحتفظت الكنائس بإنجيله, فعدم احتفاظ الكنائس بإنجيله دليل على أنه ليس وحياً ولا هو من كلمة الإله الذي تعبده!
2- ولكن بأكثر جسارة كتبت إليكم جزئياً أيها الإخوة كمذكر لكم بسبب النعمة التي وهبت لي من الإله,
حتى أكون خادماً ليسوع المسيح لأجل الأُمم مباشراً لإنجيل الإله, ككاهن ليكون قربان الأُمم مقبولاً مقدساً بالروح المقدس,
فلي افتخار في المسيح يسوع من جهة ما للرب,
لأني لا أجسر أن أتكلم عن شيء مما لم يفعله المسيح بواسطتي لأجل إطاعة الأُمم بالقول والفعل,
بقوة آيات وعجائب بقوة روح الإله, (رومية15/15-19)
- على أني كتبت إليكم بأوفر جرأة في بعض الأُمور, مُذكراً لكم, وذلك بالنعمة التي وهبها الإله لي, وبذلك أكون خادم المسيح يسوع, المرسل الى الأُمم, حاملاً إنجيل الإله وكأني أقوم بخدمة الكهنوت, بقصد أن ترفع للإله من بين الأُمم تقدمة تكون مقبولة ومقدسة بالروح المقدس, يحق لي إذن أن أفتخر في المسيح يسوع بما يعود للإله من خدمتي, فما كنت لأتجاسر أن أتكلم بشيء إلا على ما عمله المسيح على يدي لهداية الأُمم الى الطاعة, بالقول والفعل, وبقوة الآيات والعجائب, بقوة روح الإله. (روما15/15-19)
- I have written you quite boldly on some points, as if to remind you of them again, because of the grace God gave me to be a minister of Christ Jesus to the Gentiles with the priestly duty of proclaiming the gospel of God, so that the Gentiles might become an offering acceptable to God, sanctified by the Holy Spirit. Therefore I glory in Christ Jesus in my service to God. I will not venture to speak of anything except what Christ has accomplished through me in leading the Gentiles to obey God by what I have said and done- by the power of signs and miracles, through the power of the Spirit. (Romans15/15-19)
في هذا النص يقول بولس أنه مرسل للأُمم من غير اليهود مباشراً لإنجيل الإله أو حاملاً لإنجيل الإله كما في النسخة العربية الثانية أو معلناً لإنجيل الإله كما في النسخة الانجليزية, أو كما هو المعنى اللغوي لكلمة إنجيل مباشراً أو حاملاً أو معلناً لبشارات الإله بقبول قربان الأُمم من غير اليهود لدى الإله, إذ أن العهد القديم لم يتحدث إلا عن قبول قرابين بني إسرائيل, فجاء بولس وقال انه ككاهن يُعلن بشارة الإله أو إنجيل الإله بقبول تقدمات الأُمم من غير اليهود من خلال تفسيره لنصوص العهد القديم, وللتدليل على صحة كلامه يستشهد بالآيات والعجائب التي كان يعملها.
وهذا الكلام يدل على أن إنجيل الإله هو البشارات أو النصوص التي تدل على قبول الإله لتقدمات الأُمم, فهل هذه البشارات أو هذا الانجيل تلقاه بولس عن طريق الوحي أو مما فهمه من نصوص العهد القديم؟
إذا قلنا إنه وحي خاص تلقاه بولس عن طريق الوحي أو بسوق من الروح, تقع الكنائس وبولس نفسه في مشكلة وهي لماذا فقد وضاع إنجيل الإله الذي أعلن قبول تقدمات الأُمم عن طريق بولس؟!
وأما إذا قلنا إن إنجيل الإله هو فهم بولس لنصوص العهد القديم, فهنا لا تجد الكنائس نفسها أنها واقعة في مشكلة فقدان إنجيل الإله الذي أعلن من خلاله بولس قبول الإله لتقدمات الأُمم من غير اليهود, لأن رسائله تحتوي على طريقته في إثبات قبول الإله لتقدمات الأُمم وهي في معظمها استشهاد بنصوص العهد القديم وتفسير بولس لها كما قرأنا سابقاً عن نقضه لأُصول العهد القديم وغيرها من المواضع.
وأما استدلاله على صحة قوله هذا بالآيات والمعجزات التي كان يعملها فهذا ليس دليلاً على صحة ادعائه لأن العهد القديم يبين أن من يدعو الى عبادة آلهة أُخرى مع الرب خالق السموات والأرض وإن عمل المعجزات والآيات فهو غير صادق في دعواه, كما في النص التالي:
- إذا قام في وسطك نبي أو حالم حلماً وأعطاك آية أو أُعجوبة,
ولو حدثت الآية أو الأُعجوبة التي كلمك عنها,
لتذهب وراء آلهة أخرى لم تعرفها وتعبدها,
فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم,
لأن الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب إلهكم من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم,
وراء الرب إلهكم تسيرون,
وإياه تتقون,
ووصاياه تحفظون,
وصوته تسمعون,
وإياه تعبدون,
وبه تلتصقون,
وذلك النبي أو الحالم يُقتل,
لأنه تكلم بالزيغ من وراء الرب إلهكم. (التثنية13/1-5)
فاستشهاد بولس بالعجائب والآيات على ما يدعو إليه لا يدل على صدقه طالما أنه يدعو لعبادة آلهة أُخرى مع الرب خالق السموات والارض.
3- فانه إن كان الآتي يكرز بيسوع آخر لم نكرز به,
أو كنتم تأخذون روحاً آخر لم تأخذوه,
أو إنجيلاً آخر لم تقبلوه, فحسناً كنتم تحتملون,
لأني أحسب أني لم أنقص شيئاً عن فائقي الرسل,
وان كنت عامياً في الكلام فلست في العلم,
بل نحن في كل شيء ظاهرون لكم بين الجميع,
أم أخطأت خطية إذ أذللت نفسي كي ترتفعوا أنتم, لأني بشرتكم مجاناً بإنجيل الإله,
سلبتُ كنائس أُخرى أُجرة لأجل خدمتكم. (2كورنثوس11/4-8)
- فإذا كان من يأتيكم يُبشر بيسوع آخر لم نبشر به نحن أو كنتم تنالون روحاً آخر لم تنالوه, أو تقبلون إنجيلاً لم تقبلوه, فإنكم تحتملون ذلك بكل سرور, فإني أعتبر نفسي غير متخلف في شيء عن أُولئك الرسل المتفوقين, فمع أني أتكلم كلام العامة غير الفصيح, فلا تنقصني المعرفة, وإنما أظهرنا لكم ذلك في كل شيء أمام الجميع,
أيكون ذنبي إذن, أني بشرتكم بالإنجيل دون أُجرة منكم, فأنقصت قدري ليزداد قدركم,
ظلمت كنائس أُخرى بتحميلها نفقة خدمتكم. (2كورنثوس11/4-8)
- For if someone comes to you and preaches a Jesus other than the Jesus we preached, or if you receive a different spirit from the one you received, or a different gospel from the one you accepted, you put up with it easily enough. But I do not think I am in the least inferior to those' super-apostles'', I may not be a trained speaker, but I do have knowledge. We have made this perfectly clear to you in every way. Was it a sin for me to lower myself in order to elevate you by preaching the gospel of God to you free of charge? I robbed other churches by receiving support from them so as to serve you. (2Corinthians11/4-8)
في هذا النص يقول بولس أنه بشر بإنجيل الإله مجاناً, فهل هذا الإنجيل يُقصد به الأناجيل الأربعة, أو إنجيلاً خاصاً به تلقاه عن طريق الوحي أو الروح, أو هو ما فهمه من نصوص أو بشارات أو نبوءات العهد القديم؟
أما بالنسبة للأناجيل الأربعة فهو لا يقصدها لأنها لم تكن قد كتبت في ذلك الوقت كما هو معلوم, وأما بالنسبة لكونه إنجيلاً خاصاً به تلقاه عن طريق الوحي أو الروح فهو احتمال ممكن ولكن ما يشكك في صحة هذا الاحتمال أمرين, الأول هو عدم وجود هذا الإنجيل وفقدانه, والثاني أن سياق النص يبين معنى كلامه عن إنجيل الإله ففي هذا النص, وكذلك الرسالة كلها, يدافع بولس عن نفسه وعن طريقته في التبشير فيقول انه لا يبشر بمسيح آخر ولا بإنجيل مختلف عن الأناجيل التي يبشر بها باقي الرسل المتفوقين! وفي هذا تأكيد على أن كلمة إنجيل لا تعني كتاباً خاصاً بل طريقة التبشير لأنه لو كان يتحدث عن كتاب خاص لما كان هناك اختلاف ونزاع بين بولس والرسل على طريقته في التبشير, ولهذا نجده يفتخر بنفسه فيقول انه لا يقلّ في شيء عنهم وإن كان عامياً في الكلام إلا أنه ليس عامياً في العلم! والعلم الذي يقصده بولس هنا ليس وحياً لأنه لو كان وحياً لصرح به كما كان يفعل أنبياء بني إسرائيل, بل هو ما فهمه من نصوص العهد القديم إذ أنه استشهد بعشرات بل بمئات النصوص منه في حين أنه لم يكتب عن يسوع بما يتوافق مع الأناجيل الأربعة سوى بضعة نصوص.
4- بعدما تألمنا قبلا وبغي علينا كما تعلمون في فيلبي, جاهرنا في إلهنا أن نكلمكم بإنجيل الإله في جهاد كثير, لان وعظنا ليس عن ضلال ولا عن دنس ولا بمكر,
بل كما استحسنا من الإله أن نؤتمن على الإنجيل هكذا نتكلم,
لا كأننا نرضي الناس بل الإله الذي يختبر قلوبنا,
فإننا لم نكن قط في كلام تملق كما تعلمون ولا في علة طمع, الإله شاهد, ولا طلبنا مجداً من الناس لا منكم ولا من غيركم,
مع أننا قادرون أن نكون في وقار كرُسل المسيح,
بل كنا مترفقين في وسطكم كما تربي المرضعة أولادها,
هكذا كنا حانين إليكم, كنا نرضى ان نعطيكم لا إنجيل الإله فقط بل أنفسنا أيضاً لأنكم صرتم محبوبين إلينا, فإنكم تذكرون أيها الإخوة تعبنا وكدنا, إذ كنا نكرز لكم بإنجيل الإله ونحن عاملون ليلاً ونهاراً كي لا نثقل على احد منكم. (1تسالونيكي2/2-9)
- فمع أننا كنا قد قاسينا الألم والإهانة في مدينة فيلبي, كما تعلمون, فقد تجرأنا في إلهنا أن نكلمكم بإنجيل الإله مجاهدين قي وجه المعارضة الشديدة,
فما كان وعظنا صادراً عن ضلال ولا عن نجاسة, ولا خالطه مكر, بل إننا نتكلم كمن تبين من اختيار الإله لهم أنهم أهل لأن يؤتمنوا على الإنجيل, لنرضي لا الناس بل الإله الذي يختبر قلوبنا, وكما تعلمون أيضاً, فإننا لم نستعمل معكم كلام التملق, ولا اتخذنا ذريعة للطمع, إنما الإله شاهد, ولا سعينا لنوال مجد من الناس , ولا منكم ولا من غيركم, مع أن لنا الحق في أن نفرض أنفسنا عليكم باعتبارنا رسلاً للمسيح, ولكننا كنا مترفقين بكم كأُم مرضع تحنو على أولادها, وإذ حنونا عليكم شديداً, ارتضينا أن نقدم إليكم لا إنجيل الإله فقط بل أنفسنا أيضاً, لأنكم صرتم محبوبين لدينا, فأنتم تذكرون أيها الإخوة جهدنا وكدنا إذ بشرناكم بإنجيل الإله ونحن نشتغل ليلاً ونهاراً لكي لا نكون عبئاً ثقيلاً على أحد منكم. (1تسالونيكي2/2-9)
- We had previously suffered and been insulted in Philippi, as you know, but with the help of our God we dared to tell you his gospel in spite of strong opposition. For the appeal we make does not spring from error or impure motives, nor are we trying to trick you. On the contrary, we speak as men approved by God to be entrusted with the gospel. We are not truing to please men but God, who tests our hearts. You know we never used flattery, nor did we put on a mask to cover up greed–God is our witness. We were not looking for praise from men, not from you or anyone else. As apostles of Christ we could have been a burden to you, but we are gentle among you, like a mother caring for her little children. We loved you so much that we were delighted to share with you not only the gospel of God but our lives as well, because you had become so dear to us. Surely you remember, brothers, our toil and hardship; we worked night and day in order not to be a burden to anyone while we preached the gospel of God to you. (1Thessalonians2/2-9)
في هذا النص كلام عن إنجيل الإله الذي استحسن الرب أن يأتمن بولس عليه كما قال! فما هو إنجيل الإله وما هو مصيره, ولماذا لم تحتفظ به الكنائس كما احتفظت برسائل بولس التي تحدث فيها عنه؟!
5- حسب إنجيل مجد الإله المبارك الذي اؤتمنت أنا عليه. (1تيموثاوس1/11)
- الموافق لإنجيل مجد الإله المبارك, ذلك الإنجيل الذي وضع أمانة بين يدي. (1تيموثاوس1/11)
- That conforms to the glorious gospel of the blessed God, which he entrusted to me. (1Timothy1/11)
في هذا النص كلام عن إنجيل الإله الذي أؤتمن عليه بولس, والذي لم يطبع في العهد الجديد, فلماذا اختفى إنجيل مجد الرب الذي أُؤتمن عليه بولس ولم يكتب في العهد الجديد؟ وهل يمكن القول أن إنجيل مجد الإله الذي أُؤتمن عليه بوليس ليس من كلمة الإله؟!
وإذا كان إنجيل الإله الذي أُؤتمن عليه بولس ليس من كلمة الإله فلماذا قالت الكنائس عن رسائله التي تحدث فيها عن إنجيل الإله أنها من كلمة الإله واحتفظت بها كجزء من العهد الجديد؟!
إنجيل يسوع المسيح
1- فإن الإله الذي أعبده بروحي في إنجيل ابنه شاهد لي كيف بلا انقطاع أذكركم. (رومية1/9)
- فإن الإله الذي أخدمه بروحي في التبشير بإنجيل ابنه, هو شاهد لي كيف لا أتوقف عن ذكركم. (روما1/9)
- God, whom I serve with my whole heart in preaching the gospel of his Son, is my witness how constantly I remember you. (Romans1/9)
في هذا النص يقول بولس أنه يخدم إلهه بالتبشير بإنجيل ابنه بروحه أو بكل قلبه كما في النسخة الانجليزية, ويفهم من هذا الكلام وجود إنجيل للمسيح عند بولس, فلماذا لم تحتفظ الكنائس بإنجيل ابن إله بولس إذا كان كتاباً أو وحياً, وما هي حقيقة هذا الإنجيل؟
2- لأني لست أستحي بإنجيل المسيح, لأنه قوة الإله للخلاص لكل من يؤمن لليهودي أولاً ثم لليوناني,
لأن فيه معلن برّ الإله بإيمانٍ لإيمانٍ,
كما هو مكتوب أما البارّ فبالإيمان يحيا. (رومية1/16-17)
في هذا النص يقول بولس إن إنجيل المسيح هو خلاص لمن يؤمن سواء كان يهودياً أو يونانياً, وهذا يدل على أنه كان يوجد إنجيل للمسيح, فما هو هذا الإنجيل وما هي مصادره؟
إن بولس بالتأكيد لا يقصد الأناجيل الأربعة, لأن بولس كتب رسائله قبل كتابة الأناجيل الأربعة بعشرات السنين, لا بل إن اثنين منها هما لتلميذيه مرقس ولوقا, فأين إنجيل المسيح الذي تحدث عنه بولس؟!
وهل كان كتاباً أو وحياً تلقاه بولس من السماء, أم هو تفسيره لنصوص العهد القديم؟
إن بولس في هذا النص, وفي غيره من النصوص, لا يتحدث عن تلقيه وحياً خاصاً بل هو عادة ما يستشهد بنصوص من العهد القديم ويقوم بتفسيرها لخدمة ما يؤمن به, وهو ما فعله في هذا النص إذ أنه لم يستشهد بأقوال ليسوع سواء من الأناجيل الأربعة أو عن طريق الوحي, بل استشهد بنص من العهد القديم وفيه أن البّار يحيا بالإيمان!
وأما إذا أصرّت الكنائس على القول بوجود إنجيل للمسيح كان يبشر به بولس فعليها أن تبين السبب الذي منعها من الاحتفاظ بإنجيل المسيح.
3- حتى إني من أُورشليم وما حولها الى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح,
ولكني كنت محترصاً أن أُبشر هكذا, ليس حيث سُمي المسيح لئلا أبني على أساس لآخر,
بل كما هو مكتوب الذين لم يُخبَروا به سيبصرون والذين لم يسمعوا سيفهمون,
لذلك كنت أُعاق المِرار الكثيرة عن المجيء إليكم. (رومية15/19-21)
- حتى أنني من أُورشليم وما حولها حتى مقاطعة إليريكون, قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح, وكنت حريصاً على التبشير حيث لم يكن قد عرف اسم المسيح, لكي لا أبني على أساس وضعه غيري, لا بل كما قد كتب الذين لم يُبشروا به سوف يبصرون, والذين لم يسمعوا به سوف يفهمون. (روما15/19-21)
- So from Jerusalem all the way around to Illyricum, I have fully proclaimed the gospel of Christ. It has always been my ambition to preach the gospel where Christ was not known, so that I would not be building on someone else's foundation. Rather, as it is written: "Those who were not told about him will see, and those who have not heard will understand." (Romans15/19-21)
هذا النص امتداد للنص الذي تحدث فيه بولس عن إنجيل الإله الذي سبق الحديث عنه ولكنه في هذا النص يتحدث عن إنجيل المسيح, ويقول انه أكمل التبشير به من أُورشليم الى الليريكون, ويقول انه كان حريصاً على التبشير في الأماكن التي لم يُبشر بها بالمسيح لئلا يبني على أساس وضعه آخرون, ثم استشهد بنص من العهد القديم كما هو مكتوب! وهذا يدل على أن معنى إنجيل المسيح هو طريقة التبشير بالمسيح وليس كتاباً خاصاً لأنه لو كان هناك كتاباً خاصاً لما حرص على التبشير في مناطق لم يُبشر بها أحد من قبله لأنهم في هذه الحالة يُبشرون من مصدر واحد, كما أنه يبين في هذا النص المصادر التي يبشر بها فنجده يستشهد بنص من العهد القديم وليس بنص ليسوع سواء من الأناجيل الأربعة أو عن طريق الوحي, وهذا يدل على أن معنى إنجيل عند بولس هو نصوص العهد القديم التي ظن أنها تتحدث عن يسوع, وأما إذا اعتبرت الكنائس أن إنجيل المسيح يعني كتاباً خاصاً فهنا تقع في مشكلة كبيرة وهي لماذا ضاع هذا الكتاب ولم تحتفظ به, وخاصة أن بولس لا يقصد الأناجيل الأربعة في هذا النص لأنها كتبت بعد رسائله بعشرات السنين؟
وأما النص الذي استشهد به بولس فهو كما يلي:
- هوذا عبدي يعقل ويتعالى ويرتقي ويتسامى جداً, كما اندهش منك كثيرون, كان منظره كذا مفسداً أكثر من الرجل وصورته أكثر من بني آدم,
هكذا ينضح أُمماً كثيرين,
من أجله يسد ملوك أفواههم لأنهم قد أبصروا ما لم يُخبروا به وما لم يسمعوه فهموه. (إشعياء52/13-15)
كما نقرأ في النص فانه يتحدث عن عبد للرب وليس عن ابن للرب! وهذا النص سأُناقشه بالتفصيل لاحقاً لأن كتبة الأناجيل استشهدوا به باعتباره يتحدث عن يسوع, وأما بولس فاستشهد به على طريقته في التبشير, وهو ما يتعارض مع مضمون النص لأنه يتحدث عن عبد للرب وليس عن طرق التبشير, فهذا الاستشهاد مع أنه خطأ إلا أنه يبين أن بولس يعتمد في إثبات ما يبشر به على نصوص العهد القديم.
4- وأنا أعلم أني إذا جئت إليكم سأجيء في ملء بركة انجيل المسيح. (رومية15/29)
- وأعلم أني إذا جئت إليكم فسوف أجيء في ملء بركة المسيح. (روما15/29)
- I know that when I come to you, I will come in the full measure of the blessing of Christ. (Romans15/29)
في هذا النص يعيد بولس الحديث عن إنجيل المسيح الذي سيذهب في ملء بركته الى روما, ومع هذا فإنجيل المسيح الذي ذهب بولس في ملء بركته الى روما ليس موجوداً عند الكنائس المختلفة, فأين اختفى هذا الإنجيل؟
كما نلاحظ أن كلمة إنجيل في النص قد اختفت من النسخة العربية الثانية والنسخة الانجليزية!
فما هو السبب الذي جعل الناشرون يحذفون كلمة إنجيل في النسختين الثانية والثالثة أو كتابتها في النسخة الاولى؟
ان حذف بعض الكلمات وإضافة أُخرى في نسخ الأناجيل المختلفة دليل واضح على أن ناشريها لا ينظرون لها باعتبارها وحياً من السماء لأنهم لو كانوا ينظرون لها باعتبارها وحياً لما تجرؤوا على الحذف والإضافة.
5- إن كنا نحن قد زرعنا لكم الروحيات أفعظيم إن حصدنا منكم الجسديات, إن كان آخرون شركاء في السلطان عليكم أفلسنا نحن بالأولى, لكننا لم نستعمل هذا السلطان بل نتحمل كل شيء لئلا نجعل عائقاً لإنجيل المسيح. (1كورنثوس9/11-12)
- وما دمنا نحن قد زرعنا لكم الأُمور الروحية, فهل يكون كثيراً علينا أن نحصد منكم الأُمور المادية؟ إن كان لغيرنا هذا الحق عليكم, أفلا نكون نحن أحق, لكننا لم نستعمل هذا السلطان بل نتحمل كل شيء لئلا نجعل عائقاً لإنجيل المسيح. (1كورنثوس9/12)
- If we have sown spiritual seed among you, is it too much if we reap a material harvest from you? If others have this right of support from you, shouldn't we have it all more? But we did not use this right, On the contrary, we put up with anything rather than hinder the gospel of Christ. (1Corinthians9/12)
في هذا النص, وفي الاصحاح كله, يدافع بولس عن نفسه أمام الذين كانوا ينتقدونه من التلاميذ الأوائل ومنهم بطرس على اتخاذه زوجة واعتماده على أتباعه في تدبير شؤونه الحياتية من أكل وشرب وملبس, ويقول إن هذه الأمور كانت من حقه لو أنه عملها ولكنه لم يستعمل هذا الحق لئلا يجعل عائقاً أمام إنجيل المسيح, وهنا قد يقصد بإنجيل المسيح المعنى اللغوي أي التبشير بالمسيح وقد يقصد كتاباً خاصاً, فإذا كان يقصد التبشير بالمسيح فمعنى هذا أن التلاميذ ومنهم بطرس كانوا غير راضين عن طريقة تبشيره بالمسيح! وأما إن كان يقصد كتاباً خاصاً أي إنجيل للمسيح كان عنده, فالسؤال الذي يطرح هنا هو لماذا وضع هؤلاء التلاميذ, والكنائس من بعدهم, العوائق أمام إنجيل المسيح الذي كان بحوزة بولس واستطاعوا في نهاية الأمر إخفاءه عن الناس؟
6- فما هو أجري إذ وأنا أُبشر أجعل إنجيل المسيح بلا نفقة حتى لم استعمل سلطاني في الإنجيل. (1كورنثوس9/18)
في هذا النص حديث عن إنجيل المسيح الذي كان يُبشر به بولس بلا أُجرة, فما هو هذا الانجيل, وهو بالتأكيد لم يكن يقصد الأناجيل الأربعة, ولماذا لم تحتفظ به الكنائس؟!
7- ولكن لما جئت الى ترواس لأجل إنجيل المسيح وانفتح لي باب في الرب, لم تكن لي راحة في روحي لأني لم أجد تيطس أخي. (2كورنثوس2/12-13)
- ولما وصلت الى مدينة تراوس لأجل إنجيل المسيح, وفتح لي الرب باباً للخدمة, لم تسترح روحي لأني لم أجد تيطس أخي. (2كورنثوس2/12-13)
- Now when I went to Troas to preach the gospel of Christ and found that the Lord had opened a door for me, I still had no peace of mind, because I did not find my brother Titus there. (2Corinthias2/12-13)
من هذا النص نفهم أن بولس كان يبشر بإنجيل المسيح وأنه كانت تفتح له الأبواب بسبب ذلك, فأين هذا الإنجيل ولماذا أخفته الكنائس ولم تحتفظ به كما احتفظت بالأناجيل الأربعة؟
8- إذ هم باختبار هذه الخدمة يُمجدون الإله على طاعة اعترافكم لإنجيل المسيح وسخاء التوزيع لهم وللجميع. (2كورنثوس9/13)
- فإن القديسين, إذ يختبرون هذه الخدمة يمجدون الإله على طاعتكم في الشهادة لإنجيل المسيح وعلى السخاء الطوعي في مشاركتكم لهم وللجميع. (2كورنثوس9/13)
- Because of the service by which you have to God, yourselves, men will praise God for the obedience that accompanies your confession of the gospel of Christ, and for your generosity in sharing with them and with everyone else. (2Corinthians9/13)
في هذا النص, وفي الإصحاح كله, يدعو بولس أتباعه من أهل كورنثوس الى التبرع للقديسين في أُورشليم, ويقول إن هؤلاء سوف يمجدون الإله من أجل هذه التبرعات لأنها دليل على طاعتهم لإنجيل المسيح, وهذا يؤكد وجود إنجيل خاص للمسيح غير الأناجيل الأربعة لأنها لم تكن قد كتبت وقت كتابة بولس لهذه الرسالة, فلماذا لم تحتفظ الكنائس بإنجيل المسيح الذي كان يشهد لأهل كورنثوس على طاعتهم؟!
9- لأننا لا نمدد أنفسنا كأننا لسنا نبلغ إليكم, إذ قد وصلنا إليكم أيضاً في إنجيل المسيح, ....
لنبشر الى ما وراءكم. (2كورنثوس10/14-16)
- فإننا لسنا نتعدى حدودنا وكأننا لم نصل إليكم, إذ قد وصلنا إليكم فعلاً بإنجيل المسيح, .....
حتى يزداد تبشيرنا بالإنجيل الى أبعد من بلادكم. (2كورنثوس10/14-16)
- We are not going too far in our boasting, as would be the case if we had not come to you, for we did get as far as you with the gospel of Christ.,,,So that we can preach the gospel in the regions beyond you. (2Corinthians10/14-16)
في هذا النص يتحدث بولس عن إنجيل المسيح الذي كان يصل به الى أتباعه, فلماذا لم تحتفظ الكنائس بإنجيل المسيح الذي كان يصل بولس فيه الى أتباعه؟
10- إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعاً عن الذي دعاكم بنعمة المسيح الى إنجيل آخر, ليس هو آخر,
غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يُحوّلوا إنجيل المسيح,
ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما (تفسير هذه الكلمة ملعوناً),
كما سبقنا فقلنا أقول الآن أيضاً إن كان أحد يبشركم بغير ما قبلتم فليكن أناثيما. (غلاطية1/6-9)
- عجباً! كيف تتحولون بمثل هذه السرعة عن الذي دعاكم بنعمة المسيح, وتنصرفون الى إنجيل غريب, لا أعني أن هناك إنجيلاً آخر, بل إنما هناك بعض (المعلمين) الذين يثيرون البلبلة بينكم, راغبين في تحوير إنجيل المسيح, ولكن, حتى لو بشرناكم نحن, أو بشركم ملاك من السماء, بغير الانجيل الذي بشرناكم به فليكن ملعوناً!, وكما سبق أن قلنا, أُكرر القول الآن أيضاً, إن كان أحد يبشركم بإنجيل غير الذي قبلتموه, فليكن ملعوناً!. (غلاطية1/6-9)
- I am astonished that you are so quickly deserting the one who called you by the grace of Christ and are turning to a different gospel- which is really no gospel at all. Evidently some people are throwing you into confusion and are trying to pervert the gospel of Christ. But even if we or an angel from heaven should preach a gospel other than the one we preached to you, let him be eternally condemned! As we have already said, so now I say again: If anybody is preaching to you a gospel other than what you accepted, let him be eternally condemned! (Galatians1/6-9)
رسالة غلاطية من أهم رسائل بولس التي تبين حقيقة علاقته بالتلاميذ الأوائل, وهي بحاجة الى دراسة خاصة بها, ولكن في هذا الكتاب سندرس منها ما يختص بموضوعه, ففي النص الذي بين أيدينا نقرأ كلاماً عن إنجيل المسيح الذي يحاول البعض تحويله أو كما في النسخة الثانية تحويره وصرف أهل غلاطية الى إنجيل آخر وهو ليس بإنجيل كما يقول بولس! وقد يظن بعض الطيبين من أتباع الكنائس أنه يتحدث عن الهراطقة أو غير المؤمنين, ولكن الحقيقة أنه يتحدث عن التلاميذ الاوائل لأنه بعد هذا النص يبدأ بسرد وقائع علاقته معهم ويعتبر نفسه مساوياً لهم وكيف أنه عرض عليهم إنجيله الخاص به... الخ, فهو في هذا النص يعتبر أن إنجيل المسيح الذي يبشر به هو الانجيل الحقيقي وأن ما عداه ليس بإنجيل, فلماذا لم تحتفظ الكنائس بإنجيل المسيح الذي يعتبر بولس أن من لا يبشر به ملعوناً؟
11- فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح حتى إذا جئت ورأيتكم أو كنت غائباً أسمع أُموركم أنكم تثبتون في روح واحد مجاهدين معاً بنفس واحدة لإيمان الإنجيل. (فيلبي1/27)
- إنما عيشوا عيشة تليق فقط بإنجيل المسيح, حتى إذا جئت وشاهدتكم أو بقيت غائباً عنكم, أسمع أخباركم وأعرف أنكم ثابتون في روح واحد, وبنفس واحدة تجاهدون معاً لأجل الإيمان المعلن في الإنجيل. (فيلبي1/27)
في هذا النص يؤكد بولس على وجود إنجيل للمسيح وهو غير الاربعة المعروفة, فأين إنجيل المسيح ولماذا لم تحتفظ به الكنائس؟
12- لذلك إذ لم نحتمل أيضاً استحسنا أن نُترك في أثينا وحدنا, فأرسلنا تيموثاوس أخانا وخادم الإله والعامل معنا في إنجيل المسيح حتى يثبتكم ويعظكم لأجل إيمانكم. (1تسالونيكي3/1-2)
- لذلك لما صار افتراقنا عنكم لا يُحتمل, حسن لدينا أن نبقى وحدنا في مدينة أثينا, فبعثنا تيموثاوس, أخانا ومعاوننا في خدمة الإله بنشر الإنجيل, لكي يشددكم ويشجعكم في إيمانكم. (1تسالونيكي3/1-2)
- We sent Timothy, who is our brother and God's fellow worker in spreading the gospel of Christ. (1Thessalonians3/2)
في هذا النص حديث آخر عن إنجيل المسيح, فأين هو هذا الإنجيل؟
13- وإياكم الذين تتضايقون راحة معنا عند استعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته,
في لهيب مُعطياً نقمة للذين لا يعرفون الرب والذين لا يُطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح. (2تسالونيكي1/7-8)
- وأن يكافئكم أنتم الذين تتضايقون, كما يكافئنا نحن, بالراحة لدى ظهور الرب يسوع علناً من السماء, ومعه ملائكة قدرته, وسط نار ملتهبة, منتقماً الى التمام من غير العارفين للإله وغير المطيعين لإنجيل ربنا يسوع. (2 تسلونيكي1/7-8)
- And give relief to you who are troubled, and to us as well. This will happen when the Lord Jesus is revealed from heaven in blazing fire with his powerful angels. He will punish those who do not know God and do not obey the gospel of our Lord Jesus. (2Thessalonians1/7-8)
وهذا نص آخر عن إنجيل يسوع المسيح, والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم تحتفظ الكنائس بإنجيل المسيح الذي كان مع بولس واحتفظت بالاناجيل الأربعة التي كتبت بعده بعشرات السنين واثنين منها لتلميذيه مرقس ولوقا؟!
إنجيل بولس
ثم نجد نصوصا تحدّث فيها بولس عن إنجيله الخاص به وفيما يلي بعض منها.
1- في اليوم الذي يُدين الإله سرائر الناس حسب إنجيلي بيسوع المسيح. (رومية2/16)
- ( وتكون الدينونة ) يوم يُدين الإله خفايا الناس, وفقاً لإنجيلي, على يد يسوع المسيح. (روما2/16)
- This will take place on the day when God will judge men's secrets through Jesus Christ, as my gospel declares. (Romans2/16)
في هذا النص يقول بولس إن الرب سيدين سرائر الناس بحسب إنجيله أو وفقاً لإنجيله, فأين هو إنجيل بولس ولماذا لم يطبع مع الأناجيل الأربعة؟
2- إن الإله اختاركم من البدء للخلاص بتقديس الروح وتصديق الحق, الأمر الذي دعاكم إليه بإنجيلنا لاقتناء مجد ربنا يسوع المسيح. (2تسالونيكي2/13-14)
- فإلى هذا الأمر قد دعاكم ببشارتنا لكم. (2تسالونيكي2/14)
- He called you to this through our gospel. (2Thessalonians2/14)
في هذا النص حديث عن إنجيلنا وسواء كان إنجيل خاص ببولس أو لجمع من الناس فأين هو هذا الإنجيل؟
3- اذكر يسوع المسيح المقام من الأموات من نسل داؤد بحسب إنجيلي. (2تيموثاوس2/8)
- اذكر يسوع المسيح الذي أُقيم من الموت, وهو من نسل داؤد, كما أُعلنه في إنجيلي. (2تيموثاوس2/8)
- Remember Jesus Christ, raised from the dead, descended from David. This is my gospel. 2Timothy2/8)
في هذا النص يشير بولس الى أن له إنجيله الخاص به كما يؤكد على أن يسوع هو ابن داؤد, وإنجيله الخاص به ليس موجوداً, ويرتكب الخطأ ذاته بالقول إن يسوع هو المسيح وهو من نسل داؤد في نفس الوقت, في حين أن يسوع قال إن المسيح رب داؤد وليس ابنه كما بينت ذلك سابقاً!
فما هو السبب في فقدان إنجيل بولس, وارتكابه خطأ نسبة يسوع لداؤد إذا كان يسوع هو المسيح الذي تحدثت عنه النصوص التي ذكرتها سابقاً؟!
4- فإني لست أُريد أيها الإخوة أن تجهلوا هذا السر لئلا تكونوا عند أنفسكم حكماء, إن القساوة قد حصلت جزئياً لإسرائيل الى أن يدخل ملؤ الأُمم, وهكذا سيخلص جميع إسرائيل كما هو مكتوب سيخرج من صهيون المنقذ ويرد الفجور عن يعقوب, وهذا هو العهد من قبلي لهم متى نزعت خطاياهم, من جهة الانجيل هم أعداء من أجلكم, وأما من جهة الاختيار فهم أحباء من أجل الآباء. (رومية11/25-29)
- ففيما يتعلق بالإنجيل, هم أعداء الإله من أجلكم, وأما فيما يتعلق بالاختيار الإلهي فهم محبوبون من أجل الآباء. (روما11/28)
- As far as the gospel is concerned, they are enemies on your account; but as far as election is concerned, they are loved on account of the patriarchs. (Romans11/28)
في هذا النص يكشف بولس عن سرّ جديد, وأسرار بولس كثيرة, فيقول إن امتناع بني إسرائيل عن الايمان بما تؤمن به الكنائس إنما حدث حتى يؤمن الناس من الأُمم فإذا آمن الناس فإن بني إسرائيل سيؤمنون, ونحن الآن بعد ألفي سنة من ميلاد يسوع وهذا السر لم يتحقق فلا الأُمم آمنت بما تدعو إليه الكنائس ولا بني إسرائيل آمنوا! وهذا الأمر يبين حقيقة أسرار بولس وحقيقة الإنجيل الذي يتحدث عنه, إذ أن الكنائس لم تحتفظ بالإنجيل الذي يبين هذا السر, كما أن هذا النص يكاد أن يظهر المعنى الحقيقي لكلمة إنجيل إذ أنه يستشهد بنص من العهد القديم كدليل على صحة السر الذي يتمنى من الإخوة أن لا يجهلوه ولم يستشهد بقول ليسوع تلقاه مباشرة أو عن طريق الوحي أو الروح.
5- هكذا أمر الرب أن الذين ينادون بالإنجيل من الانجيل يعيشون, وأما أنا فلم أستعمل شيئاً من هذا, ولا كتبت هذا لكي يصير فيّ هكذا لأنه خير لي أن أموت من أن يُعطل أحد فخري, لأنه إن كنت أُبشر فليس لي فخر إذ الضرورة موضوعة علي, فويل لي إن كنت لا أُبشر. (1كورنثوس9/14-16)
- هكذا أيضاً رسم الرب للذين يبشرون بالانجيل أن يعيشوا من الانجيل, على أني لم استعمل أياً من هذه الحقوق, وما كتبت هذا الآن لأحظى بشيء, فإني أُفضل الموت على أن يُعطل أحد فخري, فما دمت أُبشر بالانجيل, فليس في ذلك فخر لي, لأنه واجب مفروض عليّ, فالويل لي إن كنت لا أُبشر. (1كورنثوس9/14-16)
- In the same way, the Lord has commanded that those who preach the gospel should receive their living from the gospel.
But I have not used any of these rights. And I am not writing this in the hope that you will do such things for me. I would rather die than have anyone deprive me of this boast. Yet when I preach the gospel, I cannot boast, for I am compelled to preach, Woe to me if I do not preach the gospel. (1Corinthians9/14-16)
هذا النص من النصوص القليلة التي تحدث فيها بولس بما يوافق ما هو مكتوب في الأناجيل الأربعة من حيث وجوب القيام بمتطلبات المبشرين الحياتية, ولكن لا بد من الإشارة الى نقطة, إذا قلنا أن كلمة إنجيل هنا تعنى كتاباً, وهي ما هو هذا الانجيل الذي يتحدث عنه بولس والذي كان يبشر به ولماذا لم تحتفظ به الكنائس, وخاصة أنه لا يقصد الأناجيل الأربعة لأنها كتبت بعد هذه الرسالة بعشرات السنين؟
6- وأرسلنا معه الأخ الذي مدحه في الإنجيل في جميع الكنائس. (2كورنثوس8/18-19)
- وقد أرسلنا معه الأخ الذي ذاع مدحه بين الكنائس كلها في خدمة الإنجيل. (2كورنثوس8/18)
- And we are sending along with him the brother who is praised by all the churches for his service to the gospel. (2Corinthians8/18)
في هذا النص يتحدث بولس عن إرساله لأحد تلاميذه الذي ذاع صيته في ذلك الزمان لخدمته الانجيل, ومع هذا فلم تحتفظ الكنائس بالانجيل الذي كان يخدمه ذلك التلميذ, فما هو السبب؟!
7- الذي فيه (أي المسيح هذه الكلمة مني!) أيضاً أنتم إذ سمعتم كلمة الحق إنجيل خلاصكم, الذي فيه أيضاً إذ آمنتم خُتمتم بروح الموعد القدوس, الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده. (أفسس1/13-14)
- وفيه أنتم أيضاً (وضعتم رجاءكم) إذ سمعتم كلمة الحق, أي الانجيل الذي فيه خلاصكم, كذلك فيه أيضاً خُتمتم, هذا الروح الذي هو عربون ميراثنا الى أن يتم فداء ما قد اقتنى, بغرض مدح مجده. (أفسس1/13-14)
- And you also were included in Christ when you heard the word of truth, the gospel of your salvation. Having believed, you were marked in him with a seal, the promised Holy Spirit, who is a deposit guaranteeing our inheritance until the redemption of those who are God's possession-to the praise of his glory. (Ephesians1/13-14)
في هذا النص حديث عن إنجيل الخلاص فأين هو هذا الإنجيل, ولماذا لم تحتفظ به الكنائس؟
8- وحاذين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام. (أفسس6/15)
- والاستعداد لنشر بشارة السلام حذاء لأقدامكم. (أفسس6/15)
- And with your feet fitted with the readiness that comes from the gospel of peace. (Ephesians6/15)
في هذا النص يتحدث بولس عن إنجيل السلام فما هو هذا الإنجيل, ولماذا لم تحتفظ به الكنائس؟!
9- وأما اختباره فأنتم تعرفون أنه كولد مع أب خدم معي لأجل الانجيل. (فيلبي2/22)
- أما تيموثاوس, فأنتم تعرفون أنه مختبر, إذ خدم معي في التبشير بالانجيل كأنه ولد يُعاون أباه. (فيلبي2/22)
- He has served with me in the work of the gospel. (Phillippians2/22)
في هذا النص يتحدث بولس عن تيموثاوس وهو من أشهر تلاميذه فيقول انه خدم معه لأجل الإنجيل, فما هو هذا الانجيل الذي كان بولس وتلاميذه يخدمونه, ولماذا لم تحتفظ به الكنائس؟!
10- نعم أسألك أنت أيضاً يا شريكي المخلص ساعد هاتين اللتين جاهدتا معي في الانجيل. (فيلبي4/3)
- لأنهما جاهدتا معي في خدمة الانجيل. (فيلبي4/3)
- Help these women who have contended at my side in the cause of the gospel. (Phillians4/3)
في هذا النص يوصي بولس بتلميذتين وقفتا الى جانبه في خدمة الانجيل, فإذا كان يقصد بالانجيل المعنى اللغوي أي التبشير فهذا كلام لا خلل فيه, وأما إن كان يقصد بالانجيل كتاباً خاصاً أو وحياً كما في النصوص السابقة فهنا تقع الكنائس في مشكلة وهي سبب عدم احتفاظها بالانجيل الذي كان بولس يوصي تلاميذه بمساعدة كل من يخدمه, وهو, كما أصبح معلوماً ومكرراً, لا يقصد به الأناجيل الأربعة لأنها كتبت بعد رسائله بعشرات السنين.
11- من أجل الرجاء الموضوع لكم في السماء الذي سمعتم به قبلاً في كلمة حق الإنجيل, الذي قد حضر إليكم كما في كل العالم أيضاً وهو مثمر كما فيكم أيضاً منذ يوم سمعتم وعرفتم نعمة الإله بالحقيقة. (كولوسي1/5-6)
- بسبب الرجاء المحفوظ لكم في السماء, الرجاء الذي سمعتم به سابقاً في كلمة الحق التي في الانجيل, والتي وصلت إليكم كما تنتشر الآن في العالم أجمع, منتجة الثمر ونامية, مثلما يحدث بينكم أنتم منذ أن سمعتم بنعمة الإله واختبرتموها بالحق. (كولوسي1/5-6)
- The faith and love that spring from the hope that is stored up for you in heaven and that you have already heard about in the word of truth, the gospel that has come to you. All over the word this gospel is bearing fruit and growing, just as it has been doing among you since the day you heard it and understood God's grace in all its truth. (Colossians1/5-6)
في هذا النص يقول بولس ان كلمة الحق محفوظة في الانجيل, فإذا كانت الأناجيل الأربعة لم تكتب بعد, فعن أي إنجيل يتكلم بولس, ولماذا لم تحتفظ الكنائس بالانجيل الذي فيه كلمة الحق التي كان يُبشر بها بولس؟!
12- الذي كنت أشاء أن أُمسكه عندي لكي يخدمني عوضاً عنك في قيود الانجيل. (فليمون:13)
- وكنت راغباً في الاحتفاظ به لنفسي, لكي يخدمني نيابة عنك في قيود الانجيل. (فليمون:13)
- I would have liked to keep him with me so that he could take your place in helping me while I am in chains for the gospel, (Philemon;13)
هذه الرسالة قصيرة بحيث لم تقسّم الى إصحاحات لهذا فالرقم 13 يمثل رقم الفقرة في الرسالة, ونقرأ فيها قول بولس انه كان يود أن يبقى عنده أحد التلاميذ عوضاً عن فليمون المرسلة إليه الرسالة كي يخدمه في قيود الانجيل فعن أي إنجيل يتحدث بولس في هذه الفقرة, وهو بالتأكيد لا يقصد الأناجيل الأربعة, ولماذا لم تحتفظ الكنائس بالانجيل الذي كان يُقيد بولس من أجله؟
13- فهكذا ما هو لي مستعد لتبشيركم أنتم أيضاً الذين في رومية. (رومية1/15)
- ولذلك, فبكل ما لدي أنا في غاية الشوق أن أُبشر بالانجيل أيضاً بينكم أنتم الذين في روما. (روما1/15)
- That is why I am so eager to preach the gospel also to you who are at Rome. (Romans1/15)
في هذا النص يقول بولس أنه يريد تبشير أهل روما بالانجيل فما هو هذا الانجيل ولماذا لم تحافظ الكنائس على الانجيل الذي كان يبشر به بشوق؟
14- لسبب مشاركتكم في الانجيل من أول يوم الى الآن. (فيلبي1/5)
- بسبب مساهمتكم في نشر الانجيل من أول يوم الى الآن. (فيلبي1/5)
- because of your partnership in the gospel from the first day until now. (Philippians1/5)
في هذا النص يقول بولس لأتباعه من أهل فيلبي انه دائماً يتذكرهم في صلواته وأدعيته بسبب مشاركتهم له في نشر الانجيل, فإذا كانت الأناجيل الأربعة لم تكتب في هذا الوقت فأي إنجيل ساهم أهل فيلبي في نشره, ولماذا لم تحتفظ به الكنائس؟
15- كما يحق لي أن أفتكر هذا من جهة جميعكم لأني حافظكم في قلبي في وثقي وفي المحاماة عن الانجيل وتثبيته أنتم الذين جميعكم شركائي في النعمة. (فيلبي1/7)
- لأني احتفظ بكم في قلبي لكونكم جميعاً شركاء لي في النعمة, سواء أكان في قيودي أم في الدفاع عن الانجيل وتثبيته. (فيلبي1/7)
- It is right for me to feel this way about all of you, since I have you in my heart; for whether I am in chains or defending and confirming the gospel. (Philippians1/7)
في هذا النص يكرر بولس مدحه لأتباعه من أهل فيلبي فيقول أنه يشعر بهم في قلبه أينما كان سواء وهو في القيود أو في الدفاع عن الإنجيل وتثبيته, فعن أين إنجيل يتحدث بولس في هذا النص ولماذا لم تحتفظ به الكنائس؟
16- وأُولئك عن محبة عالمين أني موضوع لحماية الانجيل. (فيلبي1/17)
- فهؤلاء تدفعهم المحبة, عالمين أني قد عينت للدفاع عن الانجيل. (فيلبي1/17)
- The latter do so in love, knowing that I am put here for the defense of the gospel. (Philippians1/17)
في هذا النص يقول بولس ان أهل فيلبي يعلمون أنه مُعيّن أو موضوع للدفاع عن الانجيل, وإذا كان بولس لا يقصد الأناجيل الأربعة لأنها لم تكن قد كتبت في ذلك الوقت, فعن أي إنجيل كان موضوعاً للدفاع عنه, ولماذا لم تحتفظ الكنائس بالانجيل الذي عُيّن ووُضع بولس للدفاع عنه؟
17- ثم أُريد أن تعلموا أيها الإخوة أن أُموري قد آلت أكثر إلى تقدم الإنجيل. (فيلبي1/12-13)
- على أني أُريد أن تعلموا, أيها الإخوة, أن أحوالي قد أدت في الواقع الى انتشار الإنجيل بنجاح. (فيلبي1/12)
- Now I want you to know, brothers, that what has happened to me has really served to advance the gospel. (Philippians1/12)
في هذا النص يقول بولس إن ما حدث له, بحسب النسخة الانجليزية, أدى لتقدم الإنجيل وانتشاره, وهنا هو لا يقصد الأناجيل الأربعة فلماذا لم تحتفظ الكنائس بالإنجيل الذي كان بولس يسعى لتقدمه وانتشاره؟!
18- وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شريكاً فيه. (1كورنثوس9/23)
- وإني أفعل الأُمور كلها من أجل الإنجيل لأكون شريكاً فيه مع الآخرين. (1كورنثوس9/23)
- I do all this for the sake of the gospel, that I may share in its blessing. (1Corinthians9/23)
في هذا النص يقول بولس انه يفعل كل شيء من أجل الإنجيل ليكون شريكاً فيه, فأين هو الانجيل الذي عمل بولس كل شيء ليكون شريكاً فيه طالما أن الأناجيل الأربعة لم تكن قد كتبت وقت كتابة هذه الرسالة؟
19- إن ثبتم على الإيمان متأسسين وراسخين وغير منتقلين عن رجاء الانجيل الذي سمعتموه المكروز به في كل الخليقة التي تحت السماء الذي صرت أنا بولس خادماً له. (كولوسي1/23-26)
- على أن تثبتوا فعلاً في الايمان, مؤسَّسين وراسخين وغير متحولين عن رجاء الانجيل الذي سمعتموه والذي بُشّر به للخليقة كلها تحت السماء, وله صرت أنا بولس خادماً. (كولوسي1/23)
- If you continue in your faith, established and firm, not moved from the hope held out in the gospel. This is the gospel that you heard and that has been proclaimed to every creature under heaven, and of which I, Paul, have become a servant. (Colossians1/23)
في هذا النص يتحدث بولس عن الانجيل الذي أُعلن وبُشر به للخليقة كلها, والذي كان بولس خادماً له, فما هو هذا الانجيل, ولماذا لم تحتفظ به الكنائس, خاصة وأنه لا يتحدث عن الأناجيل الأربعة لأنها لم تكن قد كتبت في ذلك الوقت؟
20- ولأجلي لكي يُعطى لي كلام عند افتتاح فمي لأُعلم جهاراً بسرّ الانجيل,
الذي لأجله أنا سفير في سلاسل, لكي أُجاهر فيه كما يجب أن أتكلم. (أفسس6/19-20)
- ولأجلي كي أُلهم ما أنطق به كلما فتحت فمي لأُعلن بجرأة سِرّ الانجيل, الذي أنا سفيره المقيد بالسلاسل, فأكون جريئاً في إعلانه كما يجب أن أتكلم به. (أفسس6/19-20)
- Pray also for me, that whenever I open my mouth, words may be given me so that I will fearlessly make known the mystery of the gospel, for which I am an ambassador in chains. Pray that I may declare it fearlessly, as I should. (Ephesians6/19-20)
في هذا النص يطلب بولس من أتباعه في مدينة أفسس أن يصلوا لأجله كي يستطيع أن يتحدث بجرأة ويُعلن سرّ الانجيل الذي هو سفيراً له, فما هو هذا الانجيل الذي يريد بولس أن يُعلن سرّه, ولماذا لم تحتفظ الكنائس بالانجيل الذي كان بولس سفيراً له؟!
21- ليس لكي أُخجّلكم أكتب بهذا بل كأولادي الأحباء أُنذركم, لأنه وإن كان لكم ربوات من المرشدين في المسيح لكن ليس آباء كثيرون,
لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالانجيل, فأطلب إليكم أن تكونوا متمثلين بي. (1كورنثوس4/14-16)
- لا أكتب هذا تخجيلاً لكم, بل أُنبهكم باعتباركم أولادي الأحباء, فقد يكون لكم عشرة آلاف من المرشدين في المسيح, ولكن ليس لكم آباء كثيرون! لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل, فأدعوكم إذن الى الاقتداء بي. (1كورنثوس4/14-16)
- I am not writing this to shame you, but to warn you, as my dear children. Even though you have ten thousand guardians in Christ, you do not have many fathers, for in Christ Jesus I became your father through the gospel. Therefore I urge you to imitate me. (1Corinthians4/14-16)
في هذا النص يقول بولس مخاطباً أتباعه أنه قد يكون لهم آلاف المرشدين ولكنهم ليسوا في مكانته لأنه ولد أتباعه, أو أنه أصبح أباً لهم كما في النسخة الانجليزية, في المسيح يسوع بالانجيل لهذا يطلب منهم الاقتداء به, ومع هذا الكلام إلا أن الكنائس لم تحتفظ بالانجيل الذي ولد بولس أتباعه أو أصبح أباً لهم من خلاله؟!
22- فلا تخجل بشهادة ربنا ولا بي أنا أسيره, بل اشترك في احتمال المشقات لأجل الانجيل بحسب قوة الإله الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أُعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية, وإنما أُظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل, الذي جُعلت أنا له كارزاً ورسولاً ومعلماً للأُمم,
لهذا السبب احتمل هذه الأمور أيضاً لأنني عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي الى ذلك اليوم,
تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته مني في الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع, احفظ الوديعة الصالحة بالروح المقدس الساكن فينا,
أنت تعلم هذا أن جميع الذين في أسيا ارتدوا عني الذين منهم فيجلس وهرموجانس. (2تيموثاوس1/8-15)
في هذا النص يقول بولس انه يتحمل المشقات لأجل الانجيل بقدرة الإله الذي خلصه ودعاه بالنعمة التي أعطاها له في المسيح قبل الأزمنة الأزلية وأُظهرت الآن بظهور يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الانجيل الذي جعل هو له كارزاً ومعلما ورسولاً الى الأُمم, لهذا فهو يطلب من تلميذه تيموثاوس أن يتمسك بالكلام الصحيح الذي سمعه منه في الايمان والمحبة التي في المسيح يسوع, ثم يخبره بأن جميع أهل أسيا ارتدوا عنه!
ومع كل هذا الشرح لوظيفة الانجيل الذي يكرز به ويُعلم, وأنه مرسل للأمم به, ودعوته للتمسك بكلامه الصحيح الذي يقوله في الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع إلا أن الكنائس لم تحتفظ بذلك الإنجيل, وهو لا يقصد بالإنجيل الأناجيل الأربعة لان تلك الأناجيل لم تكن قد كتبت في ذلك الوقت.
موقف بولس من إنجيله
بعد أن استعرضنا أربعين نصاً تحدث فيها بولس عن إنجيل الإله وإنجيل يسوع المسيح وإنجيل السلام وإنجيله وإنجيلنا والإنجيل والتي لم يطبع أي منها في العهد الجديد! أجد أنه من المناسب التوسع في البحث عن موقف بولس من الانجيل الذي أطلق عليه التسميات السابقة, والمصادر التي اعتمد عليها.
1- وأُعرّفكم أيها الإخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقومون فيه, وبه أيضاً تخلصون,
إن كنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به إلا إذا كنتم قد آمنتم عبثاً,
فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب,
وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب,
وأنه ظهر لصفا ثم للاثني عشر,
وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمئة أخ أكثرهم باق الى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا,
وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين,
وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا, لأني أصغر الرسل أنا الذي لست أهلاً لأن أُدعى رسولاً لأني اضطهدت كنيسة الإله, ولكن بنعمة الإله أنا ما أنا ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة بل أنا تعبت أكثر منهم جميعاً, ولكن لا أنا بل نعمة الإله التي معي, فسواء أنا أم أُولئك هكذا نكرز وهكذا آمنتم. (1كورنثوس15/1-11)
- على أني أُذكركم أيها الإخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به, وقبلتموه وما زلتم قائمين فيه, وبه أيضاً أنتم مخلصون, إن كنتم تتمسكون بالكلمة التي بشرتكم بها, إلا إذا كنتم قد آمنتم عبثاً, فالواقع أني سلمتكم, في أول الأمر, ما كنت قد تسلمته, وهو أن المسيح مات من أجل خطايانا وفقاً للكتاب, وأنه دفن, وأنه قام في اليوم الثالث وفقاً لما في الكتاب, وأنه ظهر لبطرس, ثم للإثني عشر, وبعد ذلك ظهر لأكثر من خمس مئة أخ معاً ما زال معظمهم حياً, في حين رقد الآخرون, ثم ظهر ليعقوب, وبعد ذلك للرسل جميعاً, وأخر الجميع ظهر لي أنا أيضاً, وكأني طفل ولد في غير أوانه, فإني أنا أصغر الرسل شأناً, ولست أهلاً لأن أُدعى رسولاً لأني اضطهدت كنيسة الإله, ولكن بنعمة الإله صرت على ما أنا عليه الآن, ونعمته الموهوبة لي لم تكن عبثاً, إذ عملت جاهداً أكثر من الرسل الآخرين جميعاً, إلا أني لم أكن أنا العامل, بل نعمة الإله التي كانت معي, وسواء أكنت أنا أم كانوا هم, فهكذا بشرناكم, وهكذا آمنتم. (1كورنثوس15/1-11)
في هذا النص يبين بولس إنجيله أو يعرفه أو يُذكر به كما هو مكتوب في النسخ المختلفة, فكيف بينه أو عرّفه أو ذكر به؟
يقول بولس إن إنجيله هو القول أن المسيح مات من أجل خطاياهم بحسب الكتب أو وفقاً للكتاب كما في النسخة الثانية, وأنه دفن وقام في اليوم الثالث بحسب الكتب أو وفقاً لما في الكتاب كما في النسخة الثانية, وهذا الكلام يُظهر أمرين الأول أن الإنجيل, أو البشارة أو التبشير, هو الإعلان أن يسوع هو المسيح وأنه مات ودفن وقام, والثاني أن المصدر الذي يستند عليه بولس في هذا الإنجيل أو البشارة أو التبشير هو نصوص العهد القديم, وذلك بقوله حسب الكتب أو وفقاً للكتاب ووفقاً لما في الكتاب كما في النسخة الثانية وكذلك النسخة الانجليزية.
وبعد ذلك يبدأ بالحديث عن ظهور يسوع للتلاميذ, فيقول انه ظهر أولاً لبطرس ثم للاثني عشر ثم ظهر لأكثر من خمس مائة أخ ثم ليعقوب وأخيراً ظهر له شخصياً, وهذا الكلام يتناقض مع ما كتب في الأناجيل الأربعة, وكذلك مع ما كتب في أعمال الرسل, كما أنه يحتوي على خطأ كبير لا يمكن تجاهله!
أما الخطأ الكبير فهو قوله ان يسوع ظهر للاثني عشر, فهذا الكلام يدل على أن بولس ليس عنده أي علم عن خيانة يهوذا الاسخريوطي, فلو وافقنا أن يسوع ظهر للتلاميذ كما تقول الأناجيل الأربعة فهذا يعني انه ظهر لأحد عشر وليس لاثني عشر لأن يهوذا في وقت ظهور يسوع للتلاميذ كان قد مات في قصة لا تخلو من التناقض كما سأُبينها في الفصل القادم.
وأما تناقضه مع الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل فهو قوله ان يسوع ظهر ليعقوب فهذه القصة غير مذكورة في الأناجيل الأربعة, والأهم من كل هذا هو قوله ان يسوع ظهر لأكثر من خمس مائة أخ فهذا الكلام يتناقض مع ما كتبه لوقا في أعمال الرسل إذ أنه قال ان عدد الأتباع كان وقت صعود يسوع الى السماء نحو مائة وعشرون رجلاً فكيف أصبحوا عند بولس خمس مائة رجل؟!
وأخيراً فهو يقول ان يسوع ظهر له شخصياً, وهذا الظهور كما كتب لوقا في أعمال الرسل لم يكن ظهوراً جسديا بل روحياً, أي انه رأى شيئاً في السماء وتحدث معه, وهذه الرؤى والأحلام لا مشاحنة فيها فيستطيع أي إنسان أن يقول ما يشاء عن الرؤى والأحلام التي يراها ولا ينازعه أحد فيما يقوله, وإنما المنازعة تكون في ما يقوله الإنسان من معلومات تتناقض مع ما هو مكتوب في العهد القديم وما هو مكتوب في العهد الجديد.
ثم يتحدث عن النعمة المعطاة له فيقول انه تعب أو جاهد بحسب النسخ المختلفة أكثر من جميع الرسل وفي هذا إشارة الى أن العلاقة بينهم لم تكن جيدة, وهو ما سيتضح أكثر في النص التالي والذي يُعرّف بولس به إنجيله الذي كان يبشر به.
2- وأُعرّفكم أيها الإخوة الإنجيل الذي بشرتُ به, أنه ليس بحسب إنسان,
لأني لم أقبله من عند إنسان ولا عُلمته,
بل بإعلان يسوع المسيح,
فإنكم سمعتم بسيرتي قبلاً في الديانة اليهودية أني كنت أضطهد كنيسة الإله بإفراط وأُتلفها,
وكنت أتقدم في الديانة اليهودية على كثيرين من أترابي في جنسي,
إذ كنت أوفر غيرة في تقليدات آبائي,
ولكن لما سرَّ الإله الذي أفرزني من بطن أُمي ودعاني بنعمته,
أن يُعلن ابنه فيّ لأُبشر به بين الأُمم,
للوقت لم أستشر لحماً ودماً,
ولا صعدت الى أُورشليم الى الرسل الذين قبلي,
بل انطلقت الى العربية ثم رجعت أيضاً الى دمشق,
ثم بعد ثلاث سنين صعدت الى أُورشليم لأتعرف ببطرس,
فمكثت عنده خمسة عشر يوماً,
ولكنني لم أرَ غيره من الرسل,
إلا يعقوب أخ الرب,
والذي أكتب به إليكم هو ذا قدام الإله أني لست أكذب فيه,
وبعد ذلك جئتُ الى أقاليم سورية وكيليكية,
ولكنني كنت غير معروف بالوجه عند كنائس اليهودية التي في المسيح,
غير أنهم كانوا يسمعون أن الذي كان يضطهدنا قبلاً يُبشر الآن بالايمان الذي كان قبلاً يُتلفه,
فكانوا يُمجدون الإله فيّ. (غلاطية1/11-24)
- وأُعلمكم, أيها الإخوة, أن الإنجيل الذي بشرتكم به ليس إنجيلاً بشرياً, فلا أنا تسلمته من إنسان, ولا تلقنته, بل جاءني بإعلان من يسوع المسيح,....
ولكن لما سُرّ الإله, الذي كان قد أفرزني وأنا في بطن أُمي ثم دعاني بنعمته, أن يُعلن ابنه فيّ لأُبشر به بين الأُمم, في الحال لم أستشر لحماً ودماً, ولا صعدت الى أُورشليم لأُقابل الذين كانوا رسلاً قبلي بل انطلقت الى بلاد العرب, وبعد ذلك رجعت الى دمشق, ثم صعدت الى أُورشليم بعد ثلاث سنوات, لأتعرف ببطرس, وقد أقمت عنده خمسة عشر يوماً ولكني لم أُقابل غيره من الرسل إلا يعقوب أخا الرب.
إن ما أكتبه إليكم هنا, وها أنا أمام الإله, لست أكذب فيه, وبعد ذلك جئت الى بلاد سورية وكيليكية, إلا أنني كنت غير معروف شخصياً لدى كنائس اليهودية التي هي في المسيح, وإنما كانوا يسمعون أن الذي كان في السابق يضطهدنا يُبشر الآن بإنجيل الايمان الذي كان يسعى قبلاً الى تخريبه, فكانوا يمجدون الإله بسببي. (غلاطية1/11-24)
- I want you to know, brothers, that the gospel I preached is not something that man made up. I did not receive it from any man, nor was I taught it; rather, I receive it by revelation from Jesus Christ. For you have heard of my previous way of life in Judaism, how intensely I persecuted the church of God and tried to destroy it. I was advancing in Judaism beyond many Jews of my own age and was extremely zealous for the traditions of my fathers. But when God , who set me apart from birth and called me by his grace, was pleased to reveal his Son in me so that I might preach him among the Gentiles, I did nor consult any man, nor did I go up to Jerusalem to see those who were apostles before I was, but I went immediately into Arabia and later returned to Damascus. Then after three years, I went up to Jerusalem to get acquainted with Peter and stayed with him fifteen days. I saw none of other apostles- only James, the Lord's brother.
I assure you before God that what I am writing you is no lie. Later I went to Syria and Cilicia. I was personally unknown to the churches of Judea that are in Christ. They only heard the report: ''The man who formerly persecuted us is now preaching the faith he once tried to destroy,'' And they praised God because of me. (Galatians1/11-24)
في هذا النص يُبين أو يُعرف بولس إنجيله الذي يبشر به مرة ثانية, فيقول انه ليس إنجيلاً بشرياً لأنه لم يتعلمه ولم يقبله من إنسان بل بإعلان من يسوع المسيح أو بوحي منه كما في النسخة الانجليزية, ومع أن هذا الكلام واضح في إثبات أنه تلقى أنجيله عن طريق الوحي ولم يتعلمه أو يتسلمه من إنسان إلا أنه كتب في رسالته الى العبرانيين نصاً ينقض قوله هنا وهو كما يلي:
- فكيف ننجو نحن إن أهملنا خلاصاً هذا مقداره قد ابتدأ الرب بالتكلم به ثم تثبت لنا من الذين سمعوا, شاهداً الإله معهم بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح المقدس حسب إرادته. (عبرانيين2/2-4)
في هذا النص يقول بولس انه تثبت من الخلاص الذي كان يتكلم به يسوع عن طريق التلاميذ الذين سمعوا منه وهذا يتناقض مع قوله انه لم يتلقى إنجيله أو يتعلمه من إنسان!
ثم يبدأ بتفصيل إنجيله فيقول انه هو الإعلان له عن ابن الإله والطلب منه أن يُبشر بهذا الإعلان بين الأمم من غير اليهود, وللتأكيد على هذا الأمر يقول انه بعد هذا الإعلان أو الوحي لم يذهب الى أُورشليم للقاء الرسل في أُورشليم, بل ذهب الى الجزيرة العربية ومن ثم عاد الى دمشق ويقول انه يُشهد الإله أنه لا يكذب فيما يكتبه, وهنا لا بد من وقفة مع هذه المعلومات إذ أنها تتناقض مع ما كتبه لوقا في أعمال الرسل, إذ أنه قال إن بولس بعد ظهور يسوع له في الطريق الى دمشق مكث فيها لبعض الوقت ثم ذهب الى أُورشليم للقاء الرسل, فأيهما نصدق لوقا كاتب الإنجيل أم بولس رسول يسوع الى الأُمم, وكلاهما كما تقول الكنائس كتبا كتبهما ورسائلهما بسوق من الروح المقدس؟!
ونخلص من هذا النص الى أن بولس يقول أنه كان عنده إنجيل تلقاه عن طريق الوحي أو بإعلان من يسوع, ولكن ما يشكك في صحة قوله عن تلقيه له عن طريق الوحي هو تناقضه مع ما كتب في الأناجيل الأربعة وفي أعمال الرسل.
3- ثم بعد أربع عشرة سنة صعدت أيضاً الى أُورشليم مع برنابا,
آخذاً معي تيطس أيضاً,
وإنما صعدت بموجب إعلان,
وعرضت عليهم الإنجيل الذي أكرز به بين الأُمم,
ولكن بالانفراد على المعتبرين,
لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلاً,
لكن لم يضطر ولا تيطس الذي كان معي وهو يوناني أن يختتن,
ولكن لسبب الإخوة الكذبة المُدخلين خُفية,
الذين دخلوا اختلاساً ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح كي يستعبدونا,
الذين لم نُذعن لهم بالخضوع ولا ساعة,
ليبقى عندكم حق الانجيل,
وأما المعتبرين أنهم شيءٌ مهماً كانوا لا فرق عندي,
الإله لا يأخذ بوجه إنسان,
فان هؤلاء المعتبرين لم يُشيروا عليّ بشيء,
بل بالعكس إذ رأوا أني اؤتمنت على إنجيل الغرلة,
كما بطرس على إنجيل الختان,
فان الذي عمل في بطرس لرسالة الختان,
عمل فيّ أيضاً للأُمم,
فإذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرين أنهم أعطوني وبرنابا يمين الشركة,
لنكون نحن للأُمم,
وأما هم فللختان,
غير أن نذكر الفقراء,
وهذا عينه كنت اعتنيت أن أفعله,
ولكن لما أتى بطرس الى أنطاكية قاومته مواجهة لأنه كان ملوماً,
لأنه قبلما أتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأُمم,
ولكن لما أتوا كان يؤخر ويُفرِزُ نفسه خائفاً من الذين هم من الختان,
وراءى معه باقي اليهود أيضاً,
حتى برنابا أيضاً انقاد الى ريائهم,
لكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الانجيل,
قلت لبطرس قدّام الجميع إن كنت وأنت يهودي تعيش أُممياً لا يهودياً فلماذا تلزم الأُمم أن يتهودوا,
نحن بالطبيعة يهود ولسنا من الأُمم خطاة,
إذ نعلم أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس بل بإيمان يسوع المسيح,
آمنا نحن أيضاً بيسوع المسيح لنتبرر بإيمان يسوع لا بأعمال الناموس,
لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسدٌ ما,
فان كنا ونحن طالبون أن نتبرر في المسيح نوجَد نحن أنفسنا أيضاً خطاة, أفالمسيح خادم للخطية, حاشا,
فاني إن كنت أبني أيضاً هذا الذي هدمته فاني أُظهر نفسي متعدياً,
لأني مِتُّ بالناموس للناموس لأحيا للإله,
مع المسيح صُلبتُ فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ,
فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان,
إيمان ابن الإله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي,
لست أُبطل نعمة الإله,
لأنه إن كان بالناموس برٌّ, فالمسيح إذاً مات بلا سبب. (غلاطية2/1-21)
- وبعد أربع عشرة سنة صعدت مرة ثانية الى أُورشليم بصحبة برنابا, وقد أخذت معي تيطس أيضاً وإنما صعدت إليها استجابة للوحي, وبسطت أمامهم الانجيل الذي أُبشر به بين الأُمم, ولكن على انفراد أمام البارزين فيهم لئلا يكون مسعاي في الحاضر والماضي بلا جدوى, ولكن حتى تيطس الذي كان يرافقني وهو يوناني لم يضطر أن يُختن, وإنما أُثير الأمر بسبب الإخوة الدجالين الذين أُدخلوا بيننا خلسة, فاندسوا ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح يسوع, لعلهم يُعيدوننا الى العبودية, فلم نخضع لهم مستسلمين ولو لساعة واحدة, ليبقى حق الإنجيل ثابتاً عندكم, أما الذين كانوا يُعتبرون من البارزين, ولا فرق عندي مهما كانت مكانتهم ما دام الإله لا يُراعي وجاهة إنسان, فإنهم لم يزيدوا على ما أُبشر به, بل بالعكس, رأوا أنه عُهد إليّ بالإنجيل لأهل عدم الختان, كما عهد به الى بطرس لأهل الختان, لأن الذي استخدم بطرس في رسوليته الى أهل الختان, استخدمني أيضاً بالنسبة الى الأُمم, فلما اتضحت النعمة الموهوبة لي عند يعقوب وبطرس ويوحنا, وهم البارزون باعتبارهم أعمدة, مدوا إليّ والى برنابا أيديهم اليمنى إشارة الى المشاركة, فنتوجه نحن الى الأُمم وهم الى أهل الختان, على ألا نغفل أمر الفقراء, وهذا عينه كالما كنت مجتهداً في العمل له,
ولكن لما جاء بطرس الى مدينة أنطاكية, قاومته وجهاً لوجه لأنه كان يستحق أن يُلام, إذ قبل أن يأتي بعضهم من عند يعقوب, كان بطرس يأكل مع الإخوة الذين من الأُمم, ولكن لما أتى أُولئك, انسحب وعزل نفسه, خوفاً من أهل الختان, وجاراه في ريائه باقي الإخوة الذين من اليهود, حتى ان برنابا أيضاً انساق الى ريائهم, فلما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة توافق حق الانجيل, قلت لبطرس أمام الحاضرين جميعاً, إن كنت وأنت يهودي تعيش كالأُمم لا كاليهود, فكيف تجبر الأُمم أن يعيشوا كاليهود؟
نحن يهود بالولادة, ولسنا أُمماً خاطئين, ولكننا, إذ علمنا أن الإنسان لا يتبرر على أساس الأعمال المطلوبة في الشريعة بل فقط بالايمان بيسوع المسيح, آمنا نحن أيضاً بالمسيح يسوع, لنتبرر على أساس الايمان به, لا على أساس أعمال الشريعة, لأنه على أعمال الشريعة لا يُبرر أي إنسان, ولكن إن كنا ونحن نسعى أن نتبرر في المسيح, قد وُجدنا خاطئين أيضاً, فهل يكون المسيح خادماً للخطيئة؟ حاشا, فإنني بالشريعة, قد مت عن الشريعة, لكي أحيا للإله, مع المسيح صُلبت, وفيما بعد لا أحيا أنا بل المسيح يحيا فيّ, أما الحياة التي أحياها الآن في الجسد, فإنما أحياها بالإيمان في ابن الإله الذي أحبني وبذل نفسه عني, إني لا أُبطل فاعلية نعمة الإله, إذ لو كان البر بالشريعة, لكان موت المسيح عملاً لا داعي له. (غلاطية2/1-21)
- Fourteen years later I went up again to Jerusalem, this time with Barnabas. I took Titus along also. I went in response to a revelation and set before them the gospel that I preach among the Gentiles. But I did this privately to those who seemed to be leaders, for fear that I was running or had run my race in vain. Yet not even Titus, who was with me, was compelled to be circumcised, even though he was a Greek. This matter arose because some false brothers had infiltrated our ranks to spy on the freedom we have in Christ Jesus and to make us slaves. We did not give in to them for a moment, so that the truth of the gospel might remain with you,
As for those who seemed to be important- whatever they were makes no difference to me; God does not judge by external appearance- those men added nothing to my message. On the contrary, they saw that I had been entrusted with the task of preaching the gospel to the Gentiles, just as Peter had been to the Jews. For God, who was at work in the ministry of Peter as an apostle to the Jews, was also at work in my ministry as an apostle to the Gentiles, James, Peter and John, those reputed to be pillars, gave me and Barnabas the right hand of fellowship when they recognized the grace given to me. They agreed that we should go to the Gentiles, and they to Jews. All they asked was that we should continue to remember the poor, the very thing I was eager to do.
When Peter came to Antioch, I opposed him to his face, because he was clearly in the wrong. Before certain men came from James, he used to eat with the Gentiles. But when they arrived, he began to draw back and separate himself from the Gentiles because he was afraid of those who belonged to the circumcision group. The other Jews joined him in his hypocrisy, so that by their hypocrisy even Barnabas was led astray.
When I saw that they were not acting in line with the truth of the gospel, I said to Peter in front of them all, '' You are a Jew, yet you live like a Gentile and not like a Jew. How is it, then, that you force Gentiles to follow Jewish customs?
We who are Jews by birth and not 'Gentile sinners' know that a man is not justified by observing the law, but by faith in Jesus Christ. So we, too, have put our faith in Christ Jesus that we may be justified by faith in Christ and not by observing the law, because by observing the law no one will be justified.
If, while we seek to be justified in Christ, it becomes evident that we ourselves are sinners, does that mean that Christ promotes sin? Absolutely not! If I rebuild what I destroyed, I prove that I am a lawbreaker. For through the law I died to the law so that I might live for God. I have been crucified with Christ and I no longer live, but Christ lives in me. The life I live in the body, I live by faith in the Son of God, who loved me and gave himself for me. I do not set aside the grace of God, for if righteousness could be gained through the law, Christ died for nothing!. (Galatians2/1-21)
في هذا النص, وهو استكمال للنص السابق, يقول بولس انه ذهب الى أُورشليم بعد أربع عشرة سنة بإعلان أو استجابة للوحي كما في النسخة الثانية, وأنه عرض على الرسل المعتبرين أو البارزين إنجيله, ثم يقول انه لا فرق عنده في المكانة بين المعتبرين أو البارزين من الرسل وغيرهم!
وأنهم لم يشيروا عليه بشيء إضافي للتبشير به عما كان يُبشر به, بل بالعكس رأوا أنه أؤتمن على إنجيل الغرلة أو أنه عُهد إليه بالإنجيل لغير اليهود كما أُؤتمن بطرس على إنجيل الختان أو كما عُهد الى بطرس لأهل الختان, وهنا لا بد من ذكر بعض الملاحظات, أولاً ما هي حقيقة الوحي الذي كان يتلقاه بولس والرسل المعتبرين أو البارزين؟
إن هذا الوحي لو كان هو ذات الوحي الذي كان يتلقاه أنبياء بني إسرائيل لكان أخبر الرسل المعتبرين أو البارزين بحقيقة الإنجيل الذي يُبشر به بولس ولم يكن هناك حاجة للاستعلام من بولس عن حقيقة إنجيله!
ثانياً هل الإنجيل الذي أُؤتمن عليه وعرضه أو بسطه بولس عليهم هو كتاب أو وحي خاص, أم هو طريقته بالتبشير, وكذلك الحال بالنسبة للإنجيل الذي أُؤتمن عليه بطرس؟
أما إذا كان كتاباً خاصاً أو وحياً تلقاه من يسوع كما قال هو نفسه في النص السابق فلماذا لم تحتفظ الكنائس به وكذلك الحال بالنسبة لإنجيل الختان الذي أُؤتمن عليه بطرس؟
وأما إذا كان طريقته بالتبشير فهذا يعني أن كلمة إنجيل تعني طريقة التبشير أو البشارات التي تتحدث عن يسوع كمسيح وابن للإله, وهذا يستدعي البحث عن حقيقة ومصادر هذه البشارات, وبولس في هذا النص لم يبين المعنى المقصود للإنجيل الذي عرضه أو بسطه على التلاميذ المعتبرين أو البارزين, وإن كان قد أشار إليه في النص الأول وفي نصوص أُخرى سنطلع عليها لاحقاً.
ثالثاً إن حديثه عن بطرس وباقي الرسل باعتبارهم رسلاً لليهود يتناقض مع ما كتبه لوقا في أعمال الرسل إذ قال إن بطرس منذ البداية توجه للتبشير بين الأُمم من غير اليهود وذكر القصة المشهورة عن دعوته قائد مائة روماني اسمه كرنيليوس إثر حلمه الذي رآه في يافا, فكلامه عن تخصص بطرس وباقي الرسل بالتبشير بين اليهود غير صحيح, أو على الأقل يتناقض مع ما كتبه لوقا في أعمال الرسل, فمن نصدق بولس أم لوقا؟
ثم بعد ذلك يبدأ بالحديث عن علاقته ببطرس فيصفه بالنفاق بحسب النسخة الانجليزية وبالرياء بحسب النسخ العربية وكذلك يصف برنابا بذات الصفات, وهذا الأمر يدل على أن العلاقة بين الرسل المعتبرين أو البارزين وبولس لم تكن في حالة جيدة, والأهم من هذا هو أن صفة النفاق أو الرياء التي وصف بها بولس بطرس وبرنابا وعدد آخر من التلاميذ لا تشير الى حالة إيمانية قوية فضلاً عن تلقي هؤلاء للوحي, إذ أن الوحي لا يُعطى للمنافقين والمرائين إلا إذا كان هذا الوحي ليس هو الوحي الذي كان يتلقاه أنبياء بني إسرائيل!
وفي الفقرات الأخيرة يحاول بولس إثبات أن الناموس فقد قيمته وأنه لا يبرر أحداً وأنه إذا كان يبرر أحداً فهذا يعني أن يسوع مات بلا سبب أو بلا معنى أو للا شيء كما هو مكتوب في النسخ المختلفة, وموقف بولس من الناموس كنت قد تحدثت عنه سابقاً ولكن في هذا المقام لا بد من طرح سؤال وهو إذا كان الناموس لا يبرر أحداً فلماذا أعطاه الرب خالق السموات والأرض لموسى, وهل جميع بني إسرائيل الذين كانوا يتمسكون ويعملون بالناموس هم مبررون أم لا؟!
4- بسبب هذا أنا بولس أسير المسيح يسوع لأجلكم أيها الأُمم, إن كنتم قد سمعتم بتدبير نعمة الإله المعطاة لي لأجلكم,
أنه بإعلان عرفني بالسر, كما سبقت فكتبت بالإيجاز, الذي بحسبه حينما تقرأونه تقدرون أن تفهموا درايتي بسر المسيح,
الذي في أجيال أُخر لم يُعرّف به بنو البشر كما قد أُعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح, أن الأُمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده في المسيح بالانجيل, الذي صرت أنا خادماً له حسب موهبة نعمة الإله المُعطاة لي حسب فعل قوته, لي أنا أصغر جميع القديسين وأُعطيت هذه النعمة أن أُبشر بين الأُمم بغنى المسيح الذي لا يستقصى وأُنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور في الإله خالق الجميع بيسوع المسيح. (أفسس3/1-9)
- لهذا السبب, أنا بولس سجين المسيح يسوع لأجلكم أنتم الأُمم .... على اعتبار أنكم قد سمعتم بتدبير نعمة الإله الموهوبة لي لأجلكم,
كيف كشف لي السر عن طريق الوحي, كما كتبت قبلاً بإيجاز. ويمكنكم, حينما تقرأون ما كتبته أن تدركوا اطلاعي العميق على سر المسيح, ذلك السر الذي لم يطلع عليه بنو البشر في الأجيال الماضية مثلما أُعلن الآن بوحي الروح لرسله القديسين, وهو أن الأُمم هم شركاء اليهود في الميراث, وأعضاء في الجسد معهم, ولهم أيضاً حق الاستفادة من الوعد, وذلك في المسيح يسوع وبفضل الإنجيل,
الذي صرت أنا خادماً له بحسب نعمة الإله الموهوبة لي وفقاً لعمل قدرته, فلي أنا الأصغر من أصغر القديسين جميعاً, وهبت هذه النعمة, أن أُذيع بين الأُمم بشارة غنى المسيح الذي لا يُحد وأُنير الجميع بمعرفة ما هو تدبير السر الذي أبقاه الإله خالق كل شيء مكتوماً مدى الأجيال. (أفسس3/1-9)
- For this reason I, Paul, the prisoner of Christ Jesus for the sake of you Gentiles- Surely you have heard about the administration of God's grace that was given to me for you, that is, the mystery made known to me by revelation, as I have already written briefly. In reading this, then, you will be able to understand my insight into the mystery of Christ, which was not made known to men in other generations as it has now been revealed by the Spirit to God's holy apostles and prophets. This mystery is that through the gospel the Gentiles are heirs together with Israel, members together of one body, and shares together in the promise in Christ Jesus.
I became a servant of this gospel by the gift of God's grace given me through the working of his power. Although I am less than the least of all God's people, this grace was given me: to preach to the Gentiles the unsearchable riches of Christ, and to make plain to everyone the administration of this mystery, which for ages past was kept hidden in God, who created all things. (Ephesians3/1-9)
في هذا النص يقول بولس انه أصبح خادماً للإنجيل الذي أُعلن فيه عن طريق الروح والوحي السّر الذي لم تطلع عليه البشرية على مدى الدهور والأجيال, والسر هو أن الأُمم من غير اليهود أصبحوا شركاء لليهود في الميراث والجسد والمواعيد بالإيمان بالمسيح!
ويقول أيضاً إنه كتب لأهل أفسس سابقاً بالإيجاز وأظهر درايته بسر المسيح, وأن له وحده, دون باقي الرسل, أُعطيت النعمة ليبشر بين الأمم بغنى المسيح وينيرهم ليشتركوا في السر المكتوم بيسوع المسيح.
وهنا لن أتوقف على حقيقة السر الذي أُعطي لبولس, فأسرار بولس كثيرة وقد بينت فيما مضى بعضاً منها, ولكن ما يهم هنا هو قوله أنه خادم لإنجيل أُعطي له بالروح والوحي, فما هو هذا الإنجيل, ولماذا لم تحتفظ الكنائس به كما احتفظت بالأناجيل الأربعة؟
5- وللقادر أن يثبتكم حسب إنجيلي والكرازة بيسوع المسيح حسب إعلان السر الذي كان مكتوماً في الأزمنة الأزلية,
ولكن ظهر وأُعلم به جميع الأُمم بالكتب النبوية حسب أمر الإله الأزلي لإطاعة الأيمان للرب الحكيم وحده بيسوع المسيح الى الأبد. (رومية16/25-27)
- والمجد للقادر أن يثبتكم وفقاً لإنجيلي وللبشارة بيسوع المسيح, ووفقاً لإعلان ما كان سراً ظل مكتوماً مدى الأزمنة الأزلية, ولكن أُذيع الآن, بأمر الإله الأزلي في الكتابات النبوية, على جميع الأُمم لأجل إطاعة الإيمان, المجد للإله الى الأبد وحده بيسوع المسيح. (روما16/25-27)
- Now to him who is able to establish you by my gospel and the proclamation of Jesus Christ, according to the revelation of the mystery hidden for long ages past, but now revealed and made known through the prophetic writing by the command of the eternal God, so that all nations might believe and obey him- to the only wise God be glory forever through Jesus Christ. (Romans16/25-27)
في هذا النص يتحدث بولس عن إنجيله , والإعلان عن يسوع المسيح وفقاً للسر الذي كان مكتوماً عن البشرية على مدى العصور السابقة له, وهذا تكرار لما قاله في نص سابق, كما أنه يبين المصدر الذي اعتمد عليه في إنجيله وفي الإعلان عن سر يسوع المسيح بقوله إن الإعلان عن هذا السر ظهر من خلال الكتب النبوية أي من خلال نصوص العهد القديم, وهذا يدل على أن إنجيل بولس وإعلاناته إنما هي تفسيره لنصوص العهد القديم, وهو ما يظهر بشكل واضح في رسائله لأنه استشهد فيها بعشرات بل بمئات النصوص من العهد القديم في حين أنه لم يكتب عن حياة يسوع بما يتفق مع الأناجيل الاربعة سوى بضعة نصوص, وأما كلامه عن تلقيه للوحي فهو من باب الإثارة الكلامية وليس من باب الحقيقة لأنه لو كان كذلك لما تناقض مع ما كتب في الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل, كما بينت ذلك فيما سبق.
6- لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص,
فكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به, وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به وكيف يسمعون بلا كارز, وكيف يكرزون إن لم يرسلوا, كما هو مكتوب ما أجمل أقدام المبشرين بالسلام المبشرين بالخيرات,
لكن ليس الجميع قد أطاعوا الانجيل,
لأن إشعياء يقول يا رب من صدق خبرنا, إذاً الايمان بالخبر والخبر بكلمة الرب. (رومية10/13-17)
- فإن كل من يدعو باسم الرب يخلص, ولكن كيف يدعون من لم يؤمنوا به؟ وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به؟ وكيف يسمعون بلا مبشر؟ وكيف يبشر أحد إلا إذا كان قد أُرسل؟ كما قد كتب, ما أجمل أقدام المبشرين بالخيرات!
ولكن, ليس كلهم أطاعوا الانجيل, فإن إشعياء يقول يا رب! من صدق ما أسمعناه إياه,
إذاً الايمان نتيجة السماع والسماع هو من التبشير بكلمة المسيح. (روما10/13/17)
- For, "Everyone who calls on the name of the Lord will be saved." How, then, can they call on the one they have not believed in? And how can they believe in the one of whom they have not heard? And how can they gear without someone preaching to them? And how can they preach unless they are sent? As it written, '' How beautiful are the feet of those who bring good news''. But not all the Israelites accepted the good news. For Isaiah says, '' Lord, who has believed our message? Consequently, faith comes from hearing the message, and the message is heard through the word of Christ. (Romans10/13-17)
في هذا النص نجد أن بولس يستشهد بنصين من العهد القديم ليقول ليس الجميع أطاعوا الإنجيل, وبهذه الطريقة نكاد نلمح المعنى الذي يقصده بولس من كلمة إنجيل, والمصادر التي تأسست عليها الأناجيل, فهو يستشهد بنصوص العهد القديم لإثبات أن يسوع هو المسيح ولم يستشهد بأقوال من الأناجيل الأربعة أو بأقوال تلقاها عن طريق الوحي أو الروح, مما يعني أن الإنجيل هو ما بشرت به أسفار العهد القديم كما هو مكتوب!
كما نلاحظ أيضاً أن بولس قام بالتلاعب بالنص الأصلي, وهو ما يقوم به عادة كتبة الأناجيل والرسائل كما سيظهر معنا في الفصل القادم, لخدمة ما يؤمن به إذ أن النص الأصلي يتحدث عن إنسان واحد وليس عن مجموعة من الناس, وهو كما يلي:
- ما أجمل على الجبال قدمي المبشر المخبر بالسلام المبشر بالخير المخبر بالخلاص. (إشعياء52/7)
فهذا التغيير الذي أحدثه بولس على النص الأصلي يدل على انه كان يكتب رسائله بعيداً عن الروح والوحي الذي كان يتلقاه أنبياء بني إسرائيل, لأنه لو كان يكتب عن طريقهما لما قام بتغيير النص بهذا الشكل, لا بل إنه قام في أول هذا الاصحاح وذلك تمهيداً لهذا النص بالاستشهاد بنص من العهد القديم فأضاف فقرة عليه وحذف فقرة لخدمة ما يؤمن به كما في النص التالي:
- لأن غاية الناموس هي المسيح للبر لكل من يؤمن,
لأن موسى يكتب في البر الذي بالناموس إن الإنسان الذي يفعلها سيحيا بها,
وأما البر الذي بالايمان فيقول هكذا لا تقل في قلبك من يصعد الى السماء أي ليحدر المسيح,
أو من يهبط الى الهاوية أي ليُصعد المسيح من الأموات,
لكن ماذا يقول الكلمة قريبة منك في فمك وفي قلبك أي كلمة الإيمان التي نكرز بها,
لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت أن الإله أقامه من الأموات خلصت. (رومية10/4-9)
- فإن غاية الشريعة هي المسيح لتبرير كل من يؤمن,
فقد كتب موسى عن البر الآتي من الشريعة, "إن الإنسان الذي يعمل بهذه الأمور يحيا بها" غير أن البر الآتي من الإيمان يقول هذا "لا تقل في قلبك من يصعد الى السموات؟ أي ليُنزل المسيح, ولا "من ينزل الى الأعماق؟" أي ليُصعد المسيح من الأموات", فماذا يقول إذاً؟ إنه يقول " إن الكلمة قريبة منك, إنها في فمك وفي قلبك" وما هذه الكلمة إلا كلمة الإيمان التي نبشر بها, إنك إن اعترفت بفمك بيسوع رباً, وآمنت في قلبك بأن الإله أقامه من الأموات, نلت الخلاص. (روما10/4-9)
- Christ is the end of the law so that there may be righteousness for everyone who believes.
Moses describes in this way the righteousness that is by law; "The man who does these things will live by them". But the righteousness that is by faith says; "Do not say in your heart, 'Who will ascend into heaven?; " (that is, to bring Christ down) :or ;who will descend into the deep?' "(that is, to bring Christ up from the dead). But what does it say? :The word is near you; it is in your mouth and in your heart," that is, the word of faith we are proclaiming: That if you confess with your mouth, "Jesus is Lord," and believe in your heart that God raised him from the dead, you will be saved. (Romans10/4-9)
في هذا النص يقول بولس إن غاية الناموس أو الشريعة هي المسيح واستشهد على ذلك بنص من سِفر التثنية فقال إن معنى قوله من يصعد الى السماء أي لينزل المسيح ومعنى من يهبط الى الهاوية أو الأعماق أي ليُصعد المسيح من الأموات, ليس صحيحاً بل الصحيح أن كلمة الإيمان قريبة من الفم والقلب وهي ما يبشر به بولس وأتباعه, وأن من يعترف بيسوع رباً وأن الإله أقامه من الأموات فقد خلص, هذا ما فهمه بولس من النص أو ما أراد من أتباعه أن يفهموه, فماذا كتب في التثنية, وهل ما فهمه بولس كان صحيحاً أم لا؟
لنقرأ النص التالي:
- إذا سمعت لصوت الرب إلهك لتحفظ وصاياه وفرائضه المكتوبة في سِفر الشريعة هذا,
إذا رجعت الى الرب إلهك بكل قلبك وبكل نفسك,
إن هذه الوصية التي أُوصيك بها اليوم ليست عسرة عليك ولا بعيدة منك, ليست هي في السماء حتى تقول من يصعد لأجلنا الى السماء ويأخذها لنا ويسمعنا إياها لنعمل بها, ولا هي في عبر البحر حتى تقول من يعبر لأجلنا البحر ويأخذها لنا ويسمعنا إياها لنعمل بها,
بل الكلمة قريبة منك جداً في فمك وفي قلبك لتعمل بها,
انظر, قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير والموت والشر, بما أني أوصيتك اليوم أن تحب الرب إلهك وتسلك في طرقه وتحفظ وصاياه وفرائضه وأحكامه لكي تحيا وتنمو ويباركك الرب إلهك في الارض التي أنت داخل إليها لكي تمتلكها,
فإن انصرف قلبك ولم تسمع بل غويت وسجدت لآلهة أُخرى وعبدتها,
فإني أُنبئكم اليوم أنكم لا محالة تهلكون. (تثنية30/10-18)
- هذا إن سمعتم لصوت الرب إلهكم وحفظتم وصاياه وفرائضه المدونة في كتاب الشريعة هذا, وإن رجعتم الى الرب إلهكم من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم,
إن ما أُوصيكم به اليوم من وصايا ليست متعذرة عليكم ولا بعيدة المنال,
فهي ليست في السماء حتى تقولوا من يصعد لأجلنا الى السماء ليأتي لنا بها ويتلوها علينا فنعمل بها,
ولا هي في ما وراء البحر حتى تتساءلوا من يعبر البحر لأجلنا ويأتينا بها ويتلوها علينا فنعمل بها,
بل الكلمة قريبة منكم جداً, هي في أفواهكم وقلوبكم لتعملوا بها,
انظروا, ها أنا قد وضعت أمامكم اليوم الحياة والخير, والموت والشر,
إذ أنني قد أوصيتكم اليوم أن تحبوا الرب إلهكم وأن تسلكوا في طرقه وتطيعوا وصاياه وفرائضه وأحكامه لتحيوا وتنموا, فيبارككم الرب في الأرض التي أنتم ماضون إليها لامتلاكها,
ولكن إن تحولت قلوبكم ولم تطيعوا, بل غويتم وسجدتم لآلهة أُخرى وعبدتموها, فإني أُنذركم اليوم أنكم لا محالة هالكون. (التثنية30/10-18)
- If you obey the LORD your God and keep his commands and decrees that are written in this Book of the Law and turn to the LORD your God with all your heart and with all your soul.
Now what I am commanding you today is not too difficult for you or beyond your search. It is not up in heaven, so that you have to ask, "Who will ascend into heaven to get it and proclaim it to us so we may obey it?" Nor is it beyond the sea, so that you have to ask, ''Who will cross the sea to get it and proclaim it to us so we may obey it?" No the word is very near you; it is in your mouth and in your heart so you may obey it.
See. I set before you today life and prosperity, death and destruction. For I command you today to love the LORD your God, to walk in his ways, and to keep his commands, decrees and laws, then you will live and increase, and the LORD your God will bless you in the land you are entering to possess.
But if your heart turns away and you are not obedient, and if you are drawn away to bow down to other gods and worship them. I declare to you this day that you will certainly be destroyed. (Deuteronomy30/10-18)
أول ما نلاحظه في النص أنه يتحدث عن الناموس ووصاياه وفرائضه, والدعوة للعمل بها, والتي سعى بولس والكنائس بكل قوة للدعوة لعدم الالتزام بها, كما سبق الحديث عنه, كما أنه لا يوجد فيه أيّة إشارة عن المسيح لا من قريب ولا من بعيد.
الملاحظة الثانية وهي كتابة بولس فقرة من يهبط الى الهاوية أو من ينزل الى الأعماق, فهذه الفقرة ليست مكتوبة في النص الأصلي, بل المكتوب هو ولا هي في عبر البحر أو ولا هي في ما وراء البحر, فإضافة الفقرة الأولى وحذف الثانية هي محاولة منه ليجعل الحديث عن صعود يسوع الى السماء وقيامته من الأموات مناسباً, وإلا فالنص كله يتحدث عن الناموس والعمل به!
الملاحظة الثالثة وهي قوله ان الكلمة المذكورة في النص تعني ما يُبشر به من ان يسوع رب وأنه قام من الأموات, فهذا خطأ وتحريف للنص, لأن النص يتحدث عن الناموس وعن العمل بما فيه من تعاليم وفرائض, والذي لم يلتزم بولس به ولا بوصاياه وفرائضه, ومن أهمها ما هو مكتوب في هذا النص بالتحديد, وهو التحذير من عبادة آلهة أُخرى من دون الرب خالق السموات والأرض, فبولس لم يلتزم بهذا النص الذي يستشهد به, إذ هو يدعو الى عبادة آلهة أُخرى مع الرب خالق السموات والأرض.
من هذا الاستعراض لنص بولس والنص الذي استشهد به نخلص الى أن بولس, كان يستشهد بنصوص العهد القديم ويفسرها على هواه للاستدلال على صحة ما يبشر به وكان لا يجد حرجاً في إضافة بعض الفقرات وحذف أُخرى ليخدم ما يؤمن به, وهذا العمل لا يدل على تلقيه للوحي أو الروح التي كانت عند أنبياء بني إسرائيل.
7- لأن المسيح لم يرسلني لأُعمّد بل لأُبشر, لا بحكمة كلام لئلا يتعطل صليب المسيح, فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المُخلصين فهي قوة الإله, لأنه مكتوب سأُبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء, أين الحكيم, أين الكاتب, أين مُباحث هذا الدهر, ألم يُجهّل الإله حكمة هذا العالَم, لأنه إذ كان العالم في حكمة الإله لم يعرف الإله بالحكمة استحسن الإله أن يُخلص المؤمنين بجهالة الكرازة,
لأن اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة, ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة, وأما للمدعوين يهوداً ويونانيين فبالمسيح قوة الإله وحكمة الإله, لأن جهالة الإله أحكم من الناس, وضعف الإله أقوى من الناس. (1كونثوس1/17-25)
- فإن المسيح قد أرسلني لا لأُعمد, بل لأُبشر بالإنجيل,
غير معتمد على حكمة الكلام, لئلا يصير صلب المسيح كأنه بلا نفع, لأن البشارة بالصليب جهالة عند الهالكين, وأما عندنا, نحن المخلصين, فهي قدرة الإله,
فإنه قد كتب سأُبيد حكمة الحكماء وأُزيل فهم الفهماء, إذن أين الحكيم, وأين الكاتب, وأين المجادل في هذا الزمان,
ألم يقلب الإله حكمة هذا العالم جهالة,
فبما أن العالم في حكمة الإله, لم يعرف الإله عن طريق الحكمة فقد سُرّ الإله أن يُخلص بجهالة البشارة الذين يؤمنون, إذ أن اليهود يطلبون آيات, واليونانيين يبحثون عن الحكمة,
ولكننا نحن نبشر بالمسيح مصلوباً, مما يشكل عائقاً عند اليهود وجهالة عند الأُمم,
وأما عند المدعوين, سواء من اليهود أو اليونانيين, فإن المسيح هو قدرة الإله وحكمة الإله,
ذلك لأن جهالة الإله أحكم من البشر, وضعف الإله أقوى من البشر. (1كورنثوس1/17-25)
- For Christ did not send me to baptize, but to preach the gospel-not with words of human wisdom, lest the cross of Christ be emptied of its power.
For the message of the cross is foolishness to those who are perishing, but to us who are being saved it is the power of God.
For it is written: ''I will destroy the wisdom of the wise; the intelligence of the intelligent I will frustrate'.
Where is the wise man? Where is the scholar? Where is the philosopher of this age? Has not God made foolish the wisdom of the world?
For since in the wisdom of God the world through its wisdom did not know him, God was pleased through the foolishness of what was preached to save those who believe.
Jews demand miraculous signs and Greek look for wisdom, but we preach Christ crucified; a stumbling block to Jews and foolishness to Gentiles, but to those whom God has called both Jews and Greek , Christ the power of God and the wisdom of God.
For the foolishness of God is wiser than man's wisdom, and the weakness of God is stronger than man's strength. (1Corinthians1/17-25)
في هذا النص يقول بولس أن يسوع أرسله ليبشر بالانجيل, وأن هذا التبشير لا يعتمد على الحكمة الإنسانية بل على الجهالة بالصلب, ويستدل على ذلك بالاستشهاد بنص من العهد القديم, وهنا أيضاً لا يستشهد بنص من الأناجيل الأربعة أو بقول ليسوع تلقاه مباشرة أو عن طريق الوحي كما كان يحدث مع أنبياء بني إسرائيل بتلقيهم لكلام الرب خالق السموات والأرض مباشرة كموسى أو عن طريق الوحي كباقي الأنبياء!
كما أن بولس كالعادة قام بالتلاعب بنص العهد القديم ليصل الى مسعاه في أن ما يبشر به من صلب المسيح يعتمد على نصوص العهد القديم وليس على آيات يطلبها اليهود أو على الحكمة التي يسعى وراءها اليونانيون! والنص المستشهد به كما يلي:
- فقال السيد لان هذا الشعب قد اقترب ألي بفمه وأكرمني بشفتيه وأما قلبه فأبعده عني وصارت مخافتهم مني وصية الناس معلمة,
لذلك هاأنذا أعود اصنع بهذا الشعب عجبا وعجيبا فتبيد حكمة حكمائه ويختفي فهم فهمائه,
ويل للذين يتعمقون ليكتموا رأيهم عن الرب,
فتصير أعمالهم في الظلمة ويقولون من يبصرنا ومن يعرفنا,
يا لتحريفكم,
هل يحسب الجابل كالطين حتى يقول المصنوع عن صانعه لم يصنعني, أو تقول الجبلة عن جابلها لم يفهم. (إشعياء29/13-16)
في هذا النص يقول السيد الرب خالق السموات والأرض أن بعض الناس يقتربون إليه بأفواههم ويكرمونه بشفاههم فيما هم مبتعدون عنه بقلوبهم ولهذا تبيد حكمتهم وفهمهم! ويصبح علمهم بالعهد القديم وسيلة لتحريفه وإبعاد الناس عنه لعبادة آلهة أُخرى مع الرب أو دونه, ولهذا يقول لهم يا لتحريفكم!
يا لتحريفكم هل يحسب الجابل كالطين؟
يا لتحريفكم هل يحسب يسوع المولود من امرأة كالرب خالق السموات والأرض؟
يا لتحريفكم هل يقدر شرذمة من الناس على الرب خالق السموات والأرض ليصلبوه؟!
يا لتحريفكم!
إن محاولات بولس للاستدلال على ما يؤمن به من العهد القديم وقيامه بالتلاعب بالنصوص يدل على أمرين, الأول أنه لم يكن عنده وحي كالوحي الذي كان مع أنبياء بني إسرائيل, والثاني أن طريقته بالتبشير (أو إنجيله) هي فهمه وتفسيره لنصوص العهد القديم والقول أنها تبشر بيسوع المسيح.
8- إن إنجيلنا لم يصر لكم بالكلام فقط بل بالقوة أيضاً وبالروح المقدس, وبيقين شديد كما تعرفون أي رجال كنا بينكم من أجلكم. (1تسالونيكي1/5)
- لأن تبشيرنا لكم بالإنجيل لم يكن مجرد كلام, بل مصحوباً أيضاً بالقوة وبالروح المقدس وبتمام اليقين. (1تسالونيكي1/5)
- Because our gospel came to you not simply with word, but also with power, with the Holy Spirit and with deep conviction. (1Thessalonians1/5)
في هذا النص يقول بولس إن إنجيله لم يصر بالكلام بل بالروح المقدس وفي هذا إشارة الى تلقيه له من الروح المقدس وهي الإشارة التي لا نجد مثيلاً لها في الأناجيل الأربعة ومع هذا فقد احتفظت الكنائس بتلك الأناجيل وأضاعت إنجيل بولس!
موقف بولس ممن أخفى إنجيله
اعتبر بولس أن إنجيله هو الأساس الذي قام عليه الإيمان المسيحي ولهذا فقد اتخذ موقفاً شديداً من كل من لا يلتزم به, كما في النص التالي:
9- من أجل ذلك إذ لنا هذه الخدمة كما رُحمنا لا نفشل بل قد رفضنا خفايا الخزي غير سالكين في مكر,
ولا غاشين كلمة الإله,
بل بإظهار الحق مادحين أنفسنا لدى ضمير كل إنسان قدام الإله,
ولكن إن كان إنجيلنا مكتوماً فإنما هو مكتوم في الهالكين,
الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين,
لئلا تضيء لهم إنارة أنجيل مجد المسيح,
الذي هو صورة الإله. (2كورنثوس4/1-4)
- فما دامت لنا إذن هذه الخدمة برحمة من الإله, فلا تخور عزيمتنا,
ولكننا قد رفضنا الأساليب الخفية المخجلة, إذ لا نسلك في المكر,
ولا نزور كلمة الإله,
بل بإعلاننا للحق نمدح أنفسنا لدى ضمير كل إنسان أمام الإله,
ولكن إن كان إنجيلنا محجوباً, فإنما هو محجوب لدى الهالكين,
لدى غير المؤمنين الذين أعمى إله هذا العالم أذهانهم حتى لا يضيء لهم نور الإنجيل المختص بمجد المسيح الذي هو صورة الإله. (2كورنثوس4/1-4)
- Therefore, since through God's mercy we have this ministry, we do not lose heart.
Rather, we have renounced secret and shameful ways; we do not use deception,
nor do we distort the word of God.
On the contrary, by setting forth the truth plainly we commend ourselves to every man's conscience in the sight of God.
And even if our gospel is veiled, it is veiled to those who are perishing.
The god of this age has blinded the minds of unbelievers,
so that they cannot see the light of the gospel of the glory of Christ, who is the image of God. (2Corinthians4/1-4)
في هذا النص يقول بولس إن إنجيله لا يكون مكتوماً أو محجوباً إلا لدى الهالكين!
فهل هذا الكلام ينطبق على الكنائس التي حجبت وكتمت إنجيل بولس؟!
وأما قول بولس أنه لا يغش كلمة الإله أو لا يزورها فما قرأناه سابقاً يبين أن هذا الكلام غير صحيح.
موقف الكنائس من إنجيل بولس
إن موقف الكنائس من إنجيل بولس لم يقتصر على كتمه وحجبه بعد مجمع نيقية الذي تم فيه تحديد الأناجيل القانونية, وما بعده من المجامع, لا بل إن الكنائس الأولى لم تلتزم بالعمل باستقامة حسب حق إنجيله كما قال بولس نفسه كما في النصين التاليين:
10- لكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل قلت لبطرس قدام الجميع إن كنت وأنت يهودي تعيش أُممياً لا يهودياً فلماذا تلزم الأمم أن يتهودوا. (غلاطية2/14)
في هذا النص يقول بولس أن بطرس ومن معه من التلاميذ كانوا لا يسلكون حسب حق الإنجيل ويحاولون كتمه وحجبه, وهذا الكلام قاله بعد حلول الروح المقدس على التلاميذ يوم الخمسين أو يوم العنصرة كما كتب لوقا في أعمال الرسل, وهو يعني أحد أمرين, إما أن الروح الذي حل على التلاميذ لا يعتبر أن إنجيل بولس وحياً يجب الالتزام به, أو أن الروح الذي مع بولس يعتبر أن بطرس وباقي التلاميذ لا يلتزمون باستقامة حسب حق الإنجيل وينطبق عليهم قول بولس أنهم هالكون لأنهم يكتمون ويحجبون إنجيله, والذين استطاعوا في نهاية المطاف كتمه وحجبه بحيث لا يعرف أحد ما هو إنجيل بولس!
11- وأنتم أيضاً تعلمون أيها الفيلبيون أنه في بداءة الإنجيل لما خرجت من مكدونية لم تشاركني كنيسة واحدة في حساب العطاء والأخذ إلا أنتم وحدكم. (فيلبي4/15)
- وتعرفون أيضاً, يا مؤمني فيلبي, أنه عند ابتداء خدمتي للإنجيل, إذ انطلقت من مقاطعة مقدونية ما من كنيسة ساهمت معي في حساب العطاء والأخذ إلا أنتم وحدكم. (فيلبي4/15)
- Moreover, as you Philippians know, in the early days of your acquaintance with the gospel, when I set out Macedonia, not one church shared with me in the matter of giving and receiving, except you only. (Philippians4/15)
في هذا النص يقول بولس ان الكنائس كلها لم تكن تساعده, فهل رفض الكنائس مساعدته ومن ثم إخفاء إنجيله كان بسبب هلاك تلك الكنائس, أم لأن تلك الكنائس كانت تؤمن أن بولس يبشر بأُمور تتنافى مع إيمانها؟
وهنا بولس لا يتحدث عن كنائس الهراطقة أو الغنوصيين بل عن كنائس التلاميذ الأوائل بما فيها كنيسة بطرس الذي كما قال يوحنا في إنجيله أن يسوع طلب من بطرس أن يرعى التلاميذ, فراعي التلاميذ والتلاميذ أنفسهم كانوا يرفضون الالتزام بإنجيل بولس ويرفضون مساعدته, ونجحوا في نهاية المطاف من إخفاء وكتم وحجب إنجيله.
الأناجيل المفقودة
كنا قد قرأنا سابقاً عن بعض الأناجيل المفقودة التي ذكرها بولس في رسائله, ولا بأس من إعادة التذكير بها.
12- ثم بعد أربع عشرة سنة صعدت أيضاً الى أُورشليم مع برنابا,
آخذا معي تيطس أيضاً, وإنما صعدت بموجب إعلان,
وعرضت عليهم الإنجيل الذي أكرز به بين الأُمم,
ولكن بالانفراد على المعتبرين, لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلاً,
لكن لم يضطر ولا تيطس الذي كان معي وهو يوناني أن يختتن,
ولكن لسبب الاخوة الكذبة المُدخلين خُفية,
الذين دخلوا اختلاساً ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح كي يستعبدونا, الذين لم نُذعن لهم بالخضوع ولا ساعة,
ليبقى عندكم حق الانجيل,
وأما المعتبرين أنهم شيءٌ مهماً كانوا لا فرق عندي,
الإله لا يأخذ بوجه انسان,
فان هؤلاء المعتبرين لم يُشيروا عليّ بشيء,
بل بالعكس إذ رأوا أني اؤتمنت على إنجيل الغرلة,
كما بطرس على إنجيل الختان,
فان الذي عمل في بطرس لرسالة الختان,
عمل فيّ أيضاً للأُمم,
فإذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا (بطرس) ويوحنا المعتبرين أنهم أعطوني وبرنابا يمين الشركة,
لنكون نحن للأُمم,
وأما هم فللختان,
غير أن نذكر الفقراء, وهذا عينه كنت اعتنيت أن أفعله,
ولكن لما أتى بطرس الى أنطاكية قاومته مواجهة لأنه كان ملوماً,
لأنه قبلما أتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأُمم,
ولكن لما أتوا كان يؤخر ويُفرِزُ نفسه خائفاً من الذين هم من الختان,
وراءى (من الرياء) معه باقي اليهود أيضاً,
حتى برنابا أيضاً انقاد الى ريائهم,
لكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الانجيل,
قلت لبطرس قدّام الجميع إن كنت وأنت يهودي تعيش أُممياً لا يهودياً فلماذا تلزم الأُمم أن يتهودوا,
نحن بالطبيعة يهود ولسنا من الأُمم خطاة,
إذ نعلم أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس بل بإيمان يسوع المسيح,
آمنا نحن أيضاً بيسوع المسيح لنتبرر بإيمان يسوع لا بأعمال الناموس,
لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسدٌ ما,
فان كنا ونحن طالبون أن نتبرر في المسيح نوجَد نحن أنفسنا أيضاً خطاة, أفالمسيح خادم للخطية, حاشا,
فاني إن كنت أبني أيضاً هذا الذي هدمته فاني أُظهر نفسي متعدياً,
لأني مِتُّ بالناموس للناموس لأحيا للرب,
مع المسيح صُلبتُ فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ,
فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان,
إيمان ابن الإله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي,
لست أُبطل نعمة الإله,
لأنه إن كان بالناموس برٌّ, فالمسيح إذاً مات بلا سبب. (غلاطية2/1-21)
هذا النص الطويل يلقي الضوء على حقيقة وجود أناجيل مفقودة أُخذت بإعلان من يسوع, وعلاقة التلاميذ بعضهم ببعض بعد حلول الروح المقدس عليهم يوم الخمسين, أو العنصرة, ويبين علاقة بولس بالعهد القديم, فهو كما نقرأ يتحدث عن إنجيله الخاص به ويسميه إنجيل الغرلة, ويذكر أن لبطرس إنجيلاً آخر هو إنجيل الختان, وكما هو معلوم فان العهد الجديد لا يحتوي أي من الإنجيلين فلم يكتب إنجيل بولس ولا إنجيل بطرس ضمن العهد الجديد, فلماذا لم تحتفظ الكنائس بهذين الإنجيلين؟!
ثم نقرأ له كلاماً عن إنجيل يرفضه ولا يعترف به كما في النص التالي:
13- إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعاً عن الذي دعاكم بنعمة المسيح الى إنجيل آخر, ليس هو آخر,
غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يُحوّلوا إنجيل المسيح,
ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما ( أي ملعوناً ). (غلاطية1/6-8)
في هذا النص يتحدث بولس عن أناجيل أُخرى غير إنجيل المسيح, فما هي هذه الأناجيل التي كان البعض يزعجون الناس بها؟!
وهذا النص يثبت أن الأناجيل التي تقول عنها الكنائس أنها هرطوقية أو غنوصية, أو بعضها, كانت مؤلفة ومكتوبة في زمن بولس وحتى قبل الأناجيل الأربعة وليس كما تقول الكنائس أنها كتبت في القرن الثاني والثالث والرابع للميلاد!
بولس وكلمة الرب
العهد القديم مليء بالنصوص التي تنسب الى الرب خالق السموات والأرض والتي يطلق عليها كلمة الرب, ونقرأ فيها أن الرب خالق السموات والأرض تكلم مع الأنبياء وخصوصاً مع موسى, فماذا عن بولس, هل كلمه الرب أو تلقى منه كلاماً مباشراً أو عن طريق الوحي أو الروح, وماذا كان يقصد بكلمة الرب في رسائله؟
- إن كان أحد يحسب نفسه نبياً أو روحياً فليعلم ما أكتبه إليكم أنه وصايا الرب, ولكن إن يجهل أحد فليجهل. (1كورنثوس14/37-38)
في هذا النص يقول بولس إن ما كتبه في رسائله هو وصايا الرب!
- ولذلك نحن أيضاً نرفع الشكر للإله بلا توقف, لأنكم لما تلقيتم منا كلمة البشارة من الإله, قبلتموها لا كأنها كلمة بشر, بل كما هي في الحقيقة, باعتبارها كلمة الإله العاملة أيضاً فيكم أنتم المؤمنون. (1تسالونيكي2/13)
- من أجل ذلك نحن نشكر الإله بلا انقطاع لأنكم إذ تسلمتم منا كلمة خبر من الإله قبلتموها لا ككلمة أُناس بل كما هي بالحقيقة ككلمة الإله التي تعمل أيضاً فيكم أنتم المؤمنون. (1تسالونيكي2/13)
- Because when you received the word of God, which you heard from us, you accepted it not as the word of men, but as it actually is, the word of God, which is at work in you who believe. (1Thessalonians2/13)
في هذا النص يقول بولس ان ما يبشر به هو كلمة الإله وليس كلاماً بشرياً, فما هي حقيقة هذه الكلمة وتلك الوصايا التي يقول بولس انه يتكلم بها ويكتبها؟
لنقرأ النص التالي:
- ثم لا أُريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة الراقدين لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم,
لأنه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الرب أيضاً معه,
فإننا نقول لكم هذا بكلمة الرب,
اننا نحن الأحياء الباقين الى مجيء الرب لا نسبق الراقدين,
لأن الرب نفسه بهتافٍ بصوت رئيس ملائكة وبوق الرب سوف ينزل من السماء, والأموات في المسيح سيقومون أولاً,
ثم نحن الأحياء الباقين سنُخطف جميعاً معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء,
لذلك عَزوا بعضكم بعضاً بهذا الكلام. (1تسالونيكي4/13-18)
في هذا النص يقول بولس إنه لن يموت هو ومن معه حتى يأتي يسوع ويخطفهم في السحب لملاقاته في الهواء, ويقول انه يقول هذا بكلمة الرب! ومن المعلوم أن بولس ومن معه ماتوا ولم يُخطفوا في السحب لملاقاة يسوع في الهواء, ومات بعده عشرات الأجيال ولم ينزل يسوع من السماء!
فلو كان ما قاله وكتبه بكلمة من الرب لتحقق هذا الوعد, كما كانت تتحقق وعود الرب للأنبياء في العهد القديم.
- فجاهر بولس وبرنابا وقالا كان يجب أن تُكلموا أنتم أولاً بكلمة الإله,
ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية هوذا نتوجه الى الأُمم,
لأنه هكذا أوصانا الرب قد أقمتك نوراً للأُمم لتكون أنت خلاصاً الى أقصى الارض. (أعمال الرسل13/46-47)
في هذا النص يقول بولس ان ما يتكلم به هو كلمة الرب أو الإله, ولكنه لم يصرح بتلقيه كلاماً مباشراً, وبدلاً من ذلك استدل على توجهه لتبشير الأُمم من غير اليهود بنص من العهد القديم, وهو ما كان يفعله طوال فترة تبشيره وفي رسائله كلها, وهذا النص مكتوب في العهد القديم قبله بمئات السنين ولم يفهم أحد من الأنبياء السابقين المعنى الذي فهمه بولس, فلم يتوجه أحد منهم لدعوة غير اليهود, وهذا يعني أن كلمة الرب عند بولس هي نصوص العهد القديم وتفسيره لها ولا يعني أنه تلقى كلاماً من الرب مباشرة كما كان يحدث مع أنبياء بني إسرائيل.
بولس والروح
- وأظن أني أنا أيضاً عندي روح الإله. (1كورنثوس7/40)
بولس يقول في هذا النص أنه يظن أن عنده روح الإله, فماذا يقصد بروح الإله الذي كان يظن أنه عنده؟
لنقرأ النص التالي:
- ويشهد لنا الروح المقدس أيضاً, لأنه بعد ما قال سابقاً, هذا هو العهد الذي أعهده معهم بعد تلك الأيام,
يقول الرب أجعل نواميسي في قلوبهم وأكتبها في أذهانهم ولن أذكر خطاياهم وتعدياتهم فيما بعد. (عبرانيين10/15-17)
في هذا النص يبين بولس بكل وضوح معنى روح الإله الذي كان يظن أنه عنده, فنراه يقول ان الروح المقدس أو روح الإله يشهد له, فكيف شهد له؟
لم يتحدث بولس عن ظهور الروح المقدس له أو تلقيه لبعض الأوامر بل استشهد بأقوال من العهد القديم وقال انها شهادة الروح المقدس له!
وهذا دليل واضح على أن ما يقوله بولس, والكتبة الآخرون والكنائس, عن الروح المقدس وروح الرب إنما يعني نصوص العهد القديم التي يتم الاستشهاد وتفسيرها.
ومع هذا النص الواضح الذي يبين معنى الروح المقدس, فإنني سأُوافق بولس على ظنه وأنه كان عنده الروح الذي كان عند أنبياء بني إسرائيل, وأسأل لماذا لم تحتفظ الكنائس بالإنجيل الذي كان يُبشر به وكتمته, في حين أنها احتفظت بالأناجيل الأربعة التي لم يصرح أحد من كتبتها أن عندهم الروح المقدس أو روح الإله؟!
فهذا يؤكد أنه لم يكن عنده روح الإله الذي كان عند أنبياء بني إسرائيل وخصوصاً أنه خالف كل أُصول العهد القديم وأهمها قوله بتعدد الآلهة ودعوته لعبادتها كما بينت ذلك سابقاً, بالإضافة الى عدم تحقق النبوءات التي كان يعلنها, كما في النص السابق الذي أعلن فيه أنه لن يموت حتى مجيء يسوع الثاني, فلو كان عنده روح الإله لتحقق ذلك الوعد.
بولس والوحي
قرأنا فيما مضى نصوصاً تحدث فيها بولس عن تلقيه لإنجيله عن طريق الوحي, ومع هذا فالكنائس لم تحتفظ بذلك الإنجيل, وهذا يدل على أحد أمرين, الأول انه لم يكن صادقاً في قوله انه كان يتلقى الوحي وخاصة انه خالف الأصول والأسس التي قام عليها العهد القديم كما بينت ذلك سابقاً, والثاني انه كان يتلقى الوحي ولكن الكنائس لم تلتزم به ولم تحتفظ بإنجيله وهو ما يشير الى أنها خارجة عن الطريقة التي كان يبشر بها بولس!
بولس والعهد القديم
إن من أكثر الأمور غرابة والتي تكشف حقيقة الوحي وكلمة الرب وروح الرب التي كان يتحدث عنها بولس في رسائله هو علاقته بالعهد القديم, فعلى الرغم من كل الانتقادات التي وجهها له, ونقضه لكل أُصوله والتملص من كل وصاياه وفرائضه, إلا أنه كان لا يعتمد إلا عليه في التبشير وفي الاستدلال على صحة ما يؤمن به, لهذا فهو استشهد بمئات النصوص منه في رسائله في حين أنه لم يكتب قصصاً أو أقوالاً بما يتوافق مع الأناجيل الأربعة سوى بضعة نصوص, وكان يقول انه لا يتكلم ولا يبشر إلا بنصوص العهد القديم كما في النص التالي:
- وأنا لا أقول شيئاً غير ما تكلم الأنبياء وموسى. (أعمال الرسل26/22)
وكان يوصي تلميذه تيموثاوس بالحرص على تعلم العهد القديم لأنه قادر من خلاله على إثبات أن يسوع هو المسيح وتثبيت الإيمان به! كما في النصين التاليين:
- وأما أنت فاثبت على ما تعلمت وأيقنت عارفاً ممن تعلمت,
وأنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص بالايمان الذي في المسيح يسوع,
كل الكتاب هو موحى به من الإله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون إنسان الإله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح. (2تيموثاوس3/14-17)
في هذا النص يقول بولس عن كتب العهد القديم أنها توصل الإنسان للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع, مع أنه كتب عنه ما قرأناه سابقاً!
- الى أن أجيء اعكف على القراءة والوعظ والتعليم. (1تيموثاوس4/13)
- الى حين وصولي, انصرف الى تلاوة الكتاب, والى الوعظ والى التعليم. (1تيموثاوس4/13)
- Until I come, devote yourself to the public reading of Scripture, to preaching and to teaching. (Timothy4/13)
في هذا النص يطلب بولس من تلميذه أن يعكف على قراءة العهد القديم وأن يُعلم ويعظ به!
وكان حريصاً على الاحتفاظ بالعهد القديم بالقرب منه كما في النص التالي:
- الرداء الذي تركته في تراوس عند كاربس أحضره متى جئت,
والكتب أيضاً ولاسيما الرقوق. (2تيموثاوس4/13)
في هذا النص يطلب بولس من تيموثاوس إحضار كتب ورقوق العهد القديم لأنه يحتاجها في مناظراته وتبشيره كما سيتبين لنا لاحقاً.
فهذا الموقف المتناقض بين نقضه لأُصول وأُسس العهد القديم وفرائضه ووصاياه وتمسكه الشديد بنصوصه يشير الى أن ما قاله عن الوحي وكلمة الرب وروح الرب يقصد بها العهد القديم وطريقته في تفسير نصوصه.
بولس وكلمات يسوع
- إن كان أحد يُعلم تعليماً آخر ولا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة والتعليم الذي هو حسب التقوى فقد تصلف وهو لا يفهم شيئاً بل هو متعلل بمباحثات ومماحكات الكلام التي منها يحصل الحسد والخصام. (1تيموثاوس6/3-4)
في هذا النص يحذر بولس من التعاليم التي لا توافق كلمات يسوع الصحيحة, والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كم هي الأقوال التي كتبها بولس في رسائله ونسبها الى يسوع؟
الجواب هو انه لا يوجد أي قول منسوب ليسوع في رسائل بولس الأربع عشرة إلا قولاً واحداً! وهو كما يلي:
- لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضاً إن الرب يسوع قال في الليلة التي أُسلم فيها أخذ خبزاً, وشكر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم, اصنعوا هذا لذكري. (1كورنثوس11/23-24)
- وقال هذا هو جسدي الذي يُكسر من أجلكم, اعملوا هذا لذكري. (1كورنثوس11/24)
- And said "This is my body, which is for you; do this in remembrance of me". (1Corinthians11/24)
هذا هو النص الوحيد الذي ينسب بولس فيه قولاً ليسوع مباشرة ونلاحظ الاختلاف في صياغته بين النسخ المختلفة, وهذا الأمر يُثير الكثير من الحيرة لدى القراء لأنه يفترض أن رسائل بولس كتبت بسوق من الروح المقدس فلو كان هذا الأمر صحيحاً لما تجرأ أحد على الزيادة على النصوص أو الحذف منها.
فماذا يقصد بولس بكلامه السابق عن كلمات يسوع الصحيحة وهو لم يذكر سوى كلمة واحدة في رسائله, وهو لا يقصد الكلام المنسوب ليسوع في الأناجيل الأربعة لأنها كتبت بعد رسائله بعشرات السنين؟
بولس والأناجيل الأربعة
أستطيع القول إن بولس لم يسمع بالأناجيل الأربعة لأنها لم تكن قد كتبت في زمانه أو أنه لم يكن يعتبرها كتباً مميزة يجب عليه الاستشهاد, والدليل على ذلك عدة أُمور.
أولاً أنه لم يذكرها أو يستشهد بها في رسائله مطلقاً.
ثانياً أنه كان يوصي تيموثاوس بقراءة العهد القديم ويحرص هو شخصياً على أن يكون العهد القديم بقربه كما في النصوص السابقة في حين أنه لم يكتب مثل هذا عن الأناجيل الأربعة.
ثالثاً أن وصيته لتيموثاوس كانت في آخر سنوات عمره فلو كانت الأناجيل الأربعة موجودة أو موضع حرص واهتمام منه لبين ذلك الأمر.
- فإني أنا الآن أُسكب سكيباً ووقت انحلالي قد حضر, قد جاهدت الجهاد الحسن, أكملت السعي حفظت الايمان. (2تيموثاوس4/6-7)
- وأما أنا, فها إن حياتي بدأت تسكب سكيباً, وموعد رحيلي قد اقترب, قد جاهدت الجهاد الحسن, قد بلغت نهاية الشوط, قد حافظت على الايمان. (2تيموثاوس4/6-7)
- For I am already being poured out like a drink offering, and the time has come for my departure. I have fought the good fight, I have finished the race, I have kept the faith. (2Timothy4/6-7)
رابعاً أن مرقس ولوقا كانا من تلاميذه وكانا يساعدانه في تبشيره, وهو عندما كان حياً لم يكن يعتبر نفسه أقل من التلاميذ الأوائل, فضلاً عن مقارنة نفسه ببعض تلاميذه, وكان يقول إن إنجيله أو تبشيره لم يأخذه من إنسان.
فالأناجيل كما قدمت إما أنها لم تكن مكتوبة في زمن بولس أو أنه لم يكن ينظر لها على أنها شيء يزيد على ما عنده يستوجب عليه الاستشهاد بها كما فعل مع العهد القديم, إذ أنه استشهد بمئات النصوص في حين أنه لم يكتب بما يتوافق مع الأناجيل الأربعة سوى بضعة نصوص, كما أنه خالف الأناجيل الأربعة في بعض القصص كما في النصين التاليين:
- وأُوصيك أمام الإله الذي يحيي الكل والمسيح يسوع الذي شهد لدى بيلاطس البنطي بالاعتراف الحسن, أن تحفظ الوصية بلا دنس ولا لوم الى ظهور ربنا يسوع المسيح. (1تيموثاوس6/13-14)
في هذا النص يقول بولس إن يسوع شهد بالاعتراف الحسن أمام بيلاطس, وهذا الكلام يتناقض مع ما كتب في لأناجيل الأربعة إذ أنها كتبت أن يسوع بقي صامتاً أثناء المحاكمة, كما في النصوص التالية:
- وأما يسوع فكان ساكتاً. (متّى26/63)
- فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي جداً. (متّى27/14)
- فلم يجب يسوع أيضاً بشيء حتى تعجب بيلاطس. (مرقس15/5)
- وسأله بكلام كثير فلم يجبه بشيء. (لوقا23/9)
- وأما يسوع فلم يعطه جواباً. (يوحنا19/9)
فكما نقرأ فإن يسوع لم يكن يتكلم أثناء المحاكمة, فكيف يكتب بولس انه شهد بالاعتراف الحسن أمام بيلاطس؟!
- فجاء فبشركم بسلام أنتم البعيدين والقريبين. (أفسس2/17)
في هذا النص يقول بولس إن يسوع بشر الأُمم من غير اليهود! وهذا يتناقض مع ما كتب في الأناجيل الأربعة التي كتبت أن يسوع قال انه لم يرسل إلا الى خراف بيت إسرائيل الضالة.
وكذلك فإنه خالف الأناجيل في قصة ظهوره للتلاميذ بقوله إن يسوع ظهر لإثني عشر تلميذاً في حين أن الأناجيل كتبت انه ظهر لأحد عشر لان يهوذا كان قد خانه كما بينت ذلك سابقاً, فهذا التناقض في القصص المذكورة يشير الى أحد الأُمور التالية.
الأول أن بولس وكتبة الأناجيل الأربعة لم يكن لديهم ذات الوحي أو ذات الروح الذي كان يسوقهم عند كتابة كتبهم ورسائلهم.
الثاني أن بولس لم يكن قد سمع بتلك الأناجيل أو قرأها وإلا لما كتب قصصاً تتناقض مع ما هو مكتوب فيها.
الثالث أن بولس كتب قصصه بعلم صحيح تلقاه عن طريق الوحي أو الروح التي يظن أنها معه وأن كتبة الأناجيل كتبوا قصصهم مخالفين له, وخاصة أنهم لم يصرحوا بتلقيهم الوحي أو يظنوا أن الروح عندهم كما هو الحال بالنسبة لبولس! أو أنهم جميعاً كتبوا أناجيلهم ورسائلهم بناء على فهم كل واحد منهم لنصوص العهد القديم, بعيداً عن الوحي والروح, فخرجوا بقصص تتناقض مع بعضها البعض, لأن فهم كل إنسان يختلف عن الآخر, وهذا هو الأقرب الى الصواب كما سيتبين لنا في الفصل القادم.
بولس ورسائله
بخلاف ما قرأنا سابقاً عن موقف بولس من الأناجيل الأربعة فإننا نجده يهتم كثيراً برسائله وكان يحرص على قراءتها في الكنائس المختلفة كما في النصين التاليين:
- ومتى قرئت عندكم هذه الرسالة فاجعلوها تقرأ أيضاً في كنيسة اللاودكيين, والتي من لاودكية تقرأونها أنتم أيضاً. (كولوسي4/16)
- أُناشدكم بالرب أن تقرأ هذه الرسالة على جميع الإخوة القديسين. (1تسالونيكي5/27)
وكان يحرص على الالتزام والتمسك بما يكتبه ويحذر من أي إنسان لا يطيع ما يكتبه في رسائله كما في النصوص التالية:
- بهذه الأمور علم وعظ. (1تيموثاوس6/2)
- تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته مني في الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع, احفظ الوديعة الصالحة بالروح المقدس الساكن فينا,
أنت تعلم هذا أن جميع الذين في أسيا ارتدوا عني الذين منهم فيجلس وهرموجانس. (2تيموثاوس1/13-15)
في هذين النصين يطلب بولس من تلميذه أن يتمسك بالكلام الذي سمعه منه عن الايمان والمحبة التي في المسيح, ولم يطلب منه التمسك بوحي تلقاه من السماء كما هو حال الأنبياء السابقين.
- وما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورأيتموه فيّ فهذا افعلوا. (فيلبي4/9)
في هذا النص يطلب بولس من أتباعه أن يلتزموا بما تعلموه وسمعوه ورأوه منه, وهذا الكلام من أوضح الكلمات التي تبين عدة أُمور, الأول أنه لم يسمع بالأناجيل الأربعة! والثاني أنه لم يكن يتلقى وحياً من السماء كما هو حال أنبياء بني إسرائيل, والثالث أنه لم يكن عنده أية معلومات وأقوال ليسوع, وإلا لطلب منهم العمل بأقوال وتعاليم يسوع! وهذا الأمر يزداد وضوحاً في النص التالي:
- وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أُناساً أُمناء,
يكونون أكفاء أن يُعلموا آخرين أيضاً. (2تيموثاوس2/1-2)
في هذا النص يطلب بولس من تلميذه تيموثاوس أن يودع كلامه الى أُناس أُمناء كي يعلموا الآخرين, ولم يطلب منه أن ينقل كلام يسوع وهذا دليل على ما سبق الحديث عنه, ويؤكد هذا الأمر في النص التالي.
- وإن كان أحد لا يطيع كلامنا بالرسالة فسِمُوا هذا ولا تخالطوه لكي يخجل, ولكن لا تحسبوه كعدو بل أنذروه كأخ. (2تسالونيكي3/14-15)
وكان يعتبر أن ما يكتبه وصية من الرب كما قال في نص سابق, وكان يُشدد على الاحتفاظ بها كما في النص التالي:
- هذه الوصية أيها الابن تيموثاوس أستودعك إياها حسب النبوات التي سبقت عليك لكي تحارب فيها المحاربة الحسنة. (1تيموثاوس1/18)
كما كان يحذر من أي تعليم يخالف ما يكتبه في رسائله كما في النصين التاليين:
- لكي توصي قوماً أن لا يعلموا تعليماً آخر, ولا يصغوا الى خرافات وأنساب لا حد لها تسبب مباحثات دون بنيان الإله الذي في الإيمان. (1تيموثاوس1/3-4)
- وأما المباحثات الغبية والأنساب والخصومات والمنازعات الناموسية فاجتنبها لأنها غير نافعة وباطلة. (تبطس3/9)
في هذين النصين نلاحظ تحذير بولس من المباحثات المتعلقة بالأنساب والتي يصفها بالغبية ومع هذا التحذير إلا أن كتبة الأناجيل الأربعة لم يجتنبوها, وخصوصاً متّى ولوقا فقد وضعا ليسوع نسبين مختلفين مما أثار جدلاً كبيراً على مر الزمان عن السبب الذي جعلهما يختلفان هذا الاختلاف في أسماء آباء يسوع المفترضين.
كما كان يشدد على التأكد من أن الرسائل التي يتم تداولها هي رسائل حقيقية وليست مزورة, كما في النص التالي:
- ثم نسألكم أيها الإخوة من جهة مجيء ربنا يسوع المسيح واجتماعنا إليه أن لا تتزعزعوا سريعاً عن ذهنكم ولا ترتاعوا لا بروح ولا بكلمة ولا برسالة كأنها منا أي إن يوم المسيح قد حضر, لا يخدعنكم أحد على طريقة ما. (2تسالونيكي2/1-3)
- ولكن بالنسبة الى رجوع ربنا يسوع المسيح واجتماعنا إليه معاً, نرجو منكم أيها الإخوة ألا تضطرب أفكاركم سريعاً ولا تقلقوا, لا من إيحاء ولا من خبر ولا من رسالة منسوبة إلينا زوراً, يُزعم فيها أن يوم الرب قد حل فعلاً, لا تدعوا أحداً يخدعكم بأية وسيلة. (2تسالونيكي2/1-3)
ولهذا كان يبين الطريقة التي يكتب بها وتدل على أن الرسالة صحيحة وليست مزورة كما في النص التالي:
- السلام بيدي أنا بولس الذي هو علامة في كل رسالة, هكذا أنا أكتب. (2تسالونيكي3/17)
ومع كل هذا الاعتناء والاهتمام برسائله إلا أنه ضمنها نصوصاً كثيرة تؤكد عدم تلقيه لها عن طريق الوحي أو بسوق الروح المقدس له أثناء كتابتها كما في النصوص التالية:
- وأما العذارى فليس عندي أمر من الرب فيهن, ولكنني أُعطي رأياً كمن رحمه الرب أن يكون أميناً,
فأظن أن هذا حسناً لسبب الضيق الحاضر أنه حسن للانسان أن يكون هكذا. (1كورنثوس7/25-26)
في هذا النص يقول بولس انه ليس عنده أمراً من الرب ولكنه يعطي رأيه فلو كان يتلقى الوحي أو لو كان يكتب بسوق من الروح المقدس لبين هذا الأمر ولم يظن أن رأيه حسناً بعيداً عن كلام الرب!
- هذا أقوله لخيركم ليس لكي أُلقي عليكم وهقاً بل لأجل اللياقة والمثابرة للرب دون ارتباك. (1كورنثوس7/35)
في هذا النص يبين بولس أن ما يقوله هو لخير أتباعه ولو كان يتلقى الوحي أو كان عنده روح الرب لأظهر هذا الأمر.
- المرأة مرتبطة بالناموس ما دام رجلها حياً, ولكن إن مات رجلها فهي حرة لكي تتزوج بمن تريد في الرب فقط, ولكنها أكثر غبطة إن لبثت هكذا,
بحسب رأيي وأظن أني أنا عندي روح الإله. (1كورنثوس7/39-40)
في هذا النص يصرح بولس بأن ما يقوله هو بحسب رأيه وإن كان يظن أن عنده روح الإله, وما يفسد على بولس ظنه هذا بالإضافة لما سبق بيانه هو ما قاله في النصوص التالية:
- ولكن أقول هذا على سبيل الإذن لا على سبيل الأمر. (1كورنثوس7/6)
في هذا النص يبين بولس أن ما يقوله على سبيل الإذن وليس على سبيل الأمر وهذا يدل على أن ما كتبه لم يكن بوحي أو بسوق من الروح المقدس لأنه لو كان الأمر كذلك لبينه وهو ما صرح به بشكل واضح في النص التالي:
- وأما الباقون فأقول أنا لا الرب. (1كورنثوس7/12)
في هذا النص يقول بولس أن ما يقوله هو كلامه الخاص وليس كلام الرب!
- فإنه من جهة الخدمة للقديسين هو فضول مني أن أكتب إليكم. (2كورنثوس9/1)
في هذا النص يقول بولس إن ما يكتبه هو فضول منه وهذا يدل على أن رسائله لم تكتب عن طريق الوحي أو بسوق من الروح المقدس لأن الوحي والروح ليس عندهما فضول فيما ينقلانه من كلام الرب خالق السموات والأرض.
- وماذا أقول أيضاً لأنه يعوزني الوقت إن أخبرت عن جدعون وباراق وشمشون. (عبرانيين11/32)
في هذا النص يقول بولس انه يحتاج الى بعض الوقت إن أراد الكتابة عن جدعون وباراق وشمشون, وهذا دليل واضح على أن ما يكتبه لم يكن بوحي ولا بسوق من الروح المقدس لأنه لو كان يكتب عن طريقهما لما فكر في الوقت الذي يحتاجه للكتابة لأن يوماً عند الرب خالق السموات والأرض كألف سنة من سنين الارض! وكل ما يريد الرب فعله أو كتابته فيكون كما يريد بمجرد قوله كن فيكون.
- وأطلب إليكم أيها الاخوة أن تحتملوا كلمة الوعظ لأني بكلمات قليلة كتبت إليكم. (عبرانيين13/22)
في هذا النص يقول بولس انه كتب كلمات قليلة لوعظهم وهذا أيضاً يدل على أنه يكتب بعيداً عن الوحي والروح لأنه لو تلقى ما يكتب عن طريقهما لما قال هذا الكلام لأنه يكون ناقلاً للكلام وليس منشئاً له كما هو الواقع.
- أشياء ليس لنا الآن أن نتكلم عنها بالتفصيل. (عبرانيين9/5)
هذا النص يبين الأمر السابق بشكل أوضح إذ يقول انه ليس له أن يتحدث عن بعض الأشياء بالتفصيل وهذا يدل على عدم تلقيه للوحي ولم يكن مُساق بالروح المقدس لأنه لو كان الأمر كذلك لاستوجب عليه أن ينقل ما يتلقاه من الوحي بالتفصيل ولا يُخفي منه شيئاً.
- مدعواً من الإله رئيس كهنة على رتبة ملكي صادق, الذي من جهته الكلام كثير عندنا وعسر التفسير لننطق به إذ قد صرتم متباطئي المسامع. (عبرانيين5/11)
وهذا النص ينهي كل الكلام عن تلقي بولس للوحي وظنونه ان عنده روح الإله, إذ انه يصرح ان ما عنده من معلومات كثير ولكنه عسر التفسير فلا يستطيع النطق به, وكلام الرب ليس عسر الفهم كما بينت ذلك سابقاً, وكما في النص التالي:
- إن هذه الوصية التي أُوصيك بها اليوم ليست عسرة عليك. (تثنية30/11)
فلو كان ما عنده من علم وكلام وحياً أو من روح الإله لما كان عسر التفسير!
وما يزيد الأمر وضوحاً من أنه لم يكتب رسائله عن طريق الوحي أو بسوق من الروح المقدس النص التالي:
- لأني من حزن كثير وكآبة قلب كتبت إليكم, بدموع كثيرة لا لكي تحزنوا بل لكي تعرفوا المحبة التي عندي ولا سيما من نحوكم. (2كورنثوس2/4)
في هذا النص يصرح بولس أن طريقة كتابته للرسائل هي طريقة كل إنسان لا يتلقى الوحي من السماء ولا يسوقه الروح, فهو كان يشعر بالحزن والكآبة بعد ارتداد أهل أسيا عنه فكتب لتلميذه رسالة ضمنها محبته وشوقه وحزنه!
وأخيراً فإننا نقرأ في رسالة بطرس الثانية حرصه على التذكير برسائل بولس والدعوة لقراءتها, دون ذكر أي شيء عن الأناجيل الأربعة, مع التحذير من أن رسائل بولس فيها أشياء عسرة الفهم! كما في النص التالي:
- واحسبوا أناة ربنا خلاصاً,
كما كتب لكم أخونا الحبيب بولس أيضاً بحسب الحكمة المعطاة له,
كما في الرسائل كلها, وأيضاً متكلماً فيها عن هذه الأمور التي فيها أشياء عسرة الفهم, يُحرفها غير العلماء وغير الثابتين كباقي الكتب أيضاً لهلاك أنفسهم. (2بط3/15-16)
- وتأكدوا أن تأني ربنا في رجوعه, هو فرصة للخلاص, إن أخانا الحبيب بولس قد كتب إليكم أيضاً عن هذه الأُمور عينها, بحسب الحكمة التي أعطاها إياه الإله, وما كتبه في رسالته إليكم يوافق ما كتبه في باقي رسائله,
وفي تلك الرسائل كلها أُمور صعبة الفهم, يحرفها الجهال وغير الراسخين في الحق, كما يحرفون غيرها من الكتابات الموحى بها فيجلبون الهلاك على أنفسهم. (2بطرس3/15-16)
- Bear in mind that our Lord's patience means salvation, just as our dear brother Paul also wrote you with the wisdom that God gave him.
He writes the same way in all his letters, speaking in them of these matters. His letters contain some things that are hard to understand,
Which ignorant and unstable people distort, as they do the other Scriptures, to their own destruction. (2Peter3/15-16)
فبطرس مع إدراكه لأهمية رسائل بولس في التبشير بالإيمان بيسوع كمسيح فإنه كان يدرك أيضاً أن تلك الرسائل فيها معلومات صعبة وهذا يدل على أنه كان لا يرى أنها كتبت بسوق من الروح ولا أن بولس تلقاها عن طريق الوحي.
من خلال هذا الاستعراض الدقيق لنصوص رسائل بولس التي ذكر فيها كلمة إنجيل نخرج بعدة نتائج.
النتيجة الأولى أنه ليس كل نص ذكرت فيه كلمة إنجيل يكون المقصود بها المعنى الاصطلاحي للكلمة وإنما يقصد في بعضها المعنى اللغوي الذي يعني البشارة أو التبشير.
النتيجة الثانية أن الأناجيل الأربعة كتبت بعد رسائل بولس وبطرس بفترة زمنية معينة تحتاج الى إعادة البحث والتدقيق من جديد لتحديدها في ضوء العلوم الحديثة.
النتيجة الثالثة وهي وجود إنجيل لبولس أخذه بإعلان أو بوحي من يسوع وعن طريق الروح المقدس كما قال, وكان يطلق عليه اسم إنجيل الإله وإنجيل المسيح أو إنجيل الغرلة وأحياناً إنجيلي أو الإنجيل, ومع هذا فهو مفقود ولم تحتفظ به الكنائس المختلفة كما احتفظت بالأناجيل الأربعة ورسائل بولس التي تحدث فيها عنه!
النتيجة الرابعة ان الإنجيل الذي بشر به بولس كان مصدره الرئيس هو فهمه لنصوص ونبوءات العهد القديم كما قرأنا أقواله السابقة بحسب الكتب أو الذي سبق فوعد به أنبيائه في الكتب المقدسة أو وأعلم به جميع الأُمم بالكتب النبوية, وهذا الأمر سنفصله قريباً.
النتيجة الخامسة أنه كان يوجد إنجيل لبطرس أطلق عليه بولس إنجيل الختان, وهو مفقود كإنجيل بولس, ولم تحتفظ به الكنائس.
النتيجة السادسة أنه كان يوجد عدة أناجيل رفضها بولس كانت مكتوبة في زمنه, وهذا يدل على أن بعض الأناجيل غير القانونية كتبت في زمن بولس وقبل كتابة الأناجيل الأربعة نفسها, وليس كما تقول الكنائس أن الأناجيل غير القانونية كتبت في القرن الثاني والثالث والرابع بعد الميلاد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق