13- نص عن مسيرة يسوع الى أورشليم
تمهيداً لقصة دخول يسوع الى أورشليم راكباً على حمارة وجحش التي ناقشتها سابقاً كتب لوقا قصة عن تحذير الفريسيين ليسوع من هيرودس ورده عليهم, كما في النص التالي:
- في ذلك اليوم تقدم بعض الفريسيين قائلين له أخرج واذهب من ههنا لأن هيرودس يريد أن يقتلك,
فقال لهم امضوا وقولوا لهذا الثعلب هاأنا اخرج الشياطين واشفي اليوم وغداً وفي اليوم الثالث أُكمّل,
بل ينبغي ان أسير اليوم وغداً وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجاً عن أورشليم. (لوقا13/31-33)
في هذا النص يكتب لوقا أن يسوع قال للفريسيين, عندما حذروه من سعي هيرودس لقتله, أنه سيخرج الشياطين ويشفي المرضى اليوم وغداً وفي اليوم الثالث يكمل, وانه ينبغي أن يسير اليوم وغداً والذي يليه لأنه لا يمكن ان يهلك نبي خارجاً عن أُورشليم.
في الحقيقة إن الإنسان ليعجب أشد العجب وهو يقرأ الاناجيل عندما يرى هذا الكم الهائل من الأخطاء والتناقضات, والتي في أحيان كثيرة تكون في الإنجيل الواحد أو في الإصحاح الواحد, فكيف إذا كانت في النص الواحد كما هو الحال هنا!
فهذا النص الذي نحن بصدد مناقشته يحمل عدة أخطاء في نسق واحد, أولها وهو قول يسوع, أو بمعنى أدق قول لوقا على لسان يسوع, انه لا يمكن ان يهلك نبي خارجاً عن أورشليم! فكل من له أدنى اطلاع على العهد القديم يعلم ان عشرات الانبياء ماتوا خارجاً عن أورشليم, بدءاً من إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وانتهاء بموسى وهارون وغيرهم من أنبياء بني اسرائيل فكيف خطر على عقل لوقا ان يقول انه لم يهلك نبي خارجاً عن أورشليم, لو كان يكتب إنجيله بأي طريقة من طرق البحث العلمي فضلاً عن أن يكتب عن طريق الوحي أو بسوق من الروح المقدس!
الخطأ الثاني وهو قوله انه ذاهب الى أورشليم لأنه لا يمكن ان يهلك نبي خارجاً عنها, فهذا دليل على انه يعتبر نفسه نبياً وهو ما يتناقض مع ما تصفه به الاناجيل والكنائس باعتباره إله وابن إله وأحد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر!
الخطأ الثالث وهو قوله امضوا وقولوا لهذا الثعلب ها أنا اخرج الشياطين واشفي اليوم وغداً وفي اليوم الثالث أُكمّل, فهذا يشير الى أن نهايته ستكون بعد ثلاثة أيام, وهذا خطأ لأن هذا النص في الاصحاح الثالث عشر وعملية إلقاء القبض عليه كتبت في الاصحاح الثالث والعشرين ومن يقرأ ما بينهما يعلم أن المدة الزمنية تتجاوز سبعة أيام مما يعني أن قوله وفي اليوم الثالث أُكمل غير صحيح.
الخطأ الرابع وهو قول لوقا ان هيرودس كان يريد ان يقتل يسوع, لأنه كتب في إنجيله ان هيرودس فرح عندما رأى يسوع كما في النص التالي:
- وأما هيرودس فلمّا رأى يسوع فرح جداً,
لأنه كان يريد من زمان طويل أن يراه لسماعه عنه أشياء كثيرة وترجّى أن يرى آية تُصنع منه. (لوقا23/8)
فكما نلاحظ فإن هيرودس فرح جداً برؤية يسوع كما كتب لوقا نفسه, فكيف كتب انه كان يريد قتله؟!
فلو كان يريد قتله لما فرح برؤيته, لا بل ان لوقا نفسه كتب على لسان بيلاطس جملة تؤكد ان هيرودس لم يكن يريد قتل يسوع كما في النص التالي:
- فدعا بيلاطس رؤساء الكهنة والعظماء والشعب, وقال لهم قد قدّمتم إليّ هذا الانسان كمن يُفسد في الارض, وهاأنا قد فحصت قدّامكم ولم أجد في هذا الانسان علّة مما تشتكون به عليه,
ولا هيرودس أيضاً, لأني أرسلتكم إليه,
وها لا شيء يستحق الموت صنع منه فأنا أُؤدبه وأُطلقه. (لوقا23/13-14)
فهيرودس كما قال بيلاطس عنه انه لم ير شيئاً من يسوع يستوجب القتل, فلماذا كتب لوقا هذا النص وهو أول من نقضه؟!
ان كتبة الاناجيل ومنهم لوقا كانوا وهم يكتبون عن يسوع يتقمصون شخصيات العهد القديم, وهو ما ظهر لنا كثيراً في هذا الكتاب, وهذا النص ليس ببعيد عن هذا المنهج, ولإثبات هذه النتيجة لنقرأ النص التالي:
- فقال الرب لموسى اذهب الى الشعب وقدسهم اليوم وغداً وليغسلوا ثيابهم,
ويكونوا مستعدين لليوم الثالث. (خروج19/10)
إن قراءة لوقا لهذا النص جعله يسارع الى كتابة نص شبيه به وان كان مضمونه يختلف عن نص موسى كما انه حمل عدة أخطاء وتناقضات, لان تقمص شخصية معينة لا يعني أن المتقمص أصبح تلك الشخصية الحقيقة, وهذا يؤكد أن أي نص يقال عنه انه وحي من الرب ويحمل أخطاء وتناقضات فان هذا القول غير صحيح, وينطبق عليه القول لا تقبل خبراً كاذباً, لان الرب ليس إنساناً فيكذب ولا ابن إنسان فيندم كما قال العهد القديم!
0 التعليقات:
إرسال تعليق