64- نص عن مثال حبة الخردل
- قدّم لهم مثلاً آخر قائلاً يشبه مملكة السماء حبّة خردل أخذها الانسان وزرعها في حقله,
وهي اصغر جميع البزور,
ولكن متى نَمَتْ فهي أكبر البقول وتصير شجرة حتى ان طيور السماء تأتي وتتآوى في أغصانها. (متّى13/31-32)
- وقال بماذا نشبه مملكة الإله أو بأي مثل نمثله, مثل حبة خردل متى زرعت في الأرض فهي أصغر البزور التي على الأرض, ولكن متى زرعت تطلع وتصير أكبر جميع البقول وتصنع أغصاناً كبيرة حتى تستطيع طيور السماء أن تتآوى تحت ظلها. (مرقس4/30-32)
- فقال ماذا تشبه مملكة الإله, وبماذا أُشبهها, تشبه حبة خودل أخذها إنسان وألقاها في بستانه فنمت وصارت شجرة كبيرة, وتآوت طيور السماء في أغصانها. (لوقا13/18-19)
في هذه النصوص يُشبه يسوع مملكة السماء أو مملكة الإله بحبة الخردل التي تنمو وتكبر حتى تصبح شجرة عظيمة تأوي إليها طيور السماء, وهذا المثل يشير الى أن قائله, سواء كان يسوع أو الكتبة, لا يعلم شيئاً عن نبات الخردل! لأن نبات الخردل في أقصى حالات نموه لا يكون أكبر من شجيرة لا يزيد ارتفاعها عن متر واحد, فكتابة هذا المثل في الأناجيل يدل على أنها ليست وحياً من السماء, لأنها لو كانت وحياً لما وقعوا في هذا الخطأ الكبير, وهو ما يثبت أنهم اقتبسوه من مصدر غير الوحي, فمن أين اقتبسوا هذا المثل؟
- إني كنت أرى فإذا بشجرة في وسط الأرض وطولها عظيم,
فكبرت الشجرة وقويت فبلغ علوّها الى السماء ومنظرها الى أقصى كل الارض,
وأوراقها جميلة وثمرها كثير وفيها طعام للجميع وتحتها استظل حيوان البر وفي أغصانها سكنت طيور السماء وطَعِمَ منها كل البشر. (دانيال4/10-12)
هذا النص يتحدث عن حلم لنبوخذ نصّر وفيه انه رأى شجرة في وسط الارض وطولها عظيم فكبرت تلك الشجرة وقويت حتى بلغ علوها الى السماء وغطت أغصانها وأوراقها كل الارض, وتحتها استظل حيوان البر وفي أغصانها سكنت طيور السماء وأكل منها كل البشر, ولا مجال لمناقشة هذا الحلم أو غيره من الأحلام بناء على الواقع المادي والعلمي, لان أي إنسان يستطيع أن يحلم كما شاءت له نفسه ولا يستطيع أحد أن يكذبه في حلمه, لان الأحلام خارج الواقع المادي والعلمي, ولكن بالرجوع الى ما كتبه متّى ومرقس ولوقا في اناجيلهم نجد أن الأمر مختلف فهم اقتبسوا أصل الحلم الذي تحدث عن شجرة عظيمة دون أن يسمي نوع تلك الشجرة وأسقطوها على نبتة الخردل وبذرتها في واقع الحياة, وهذا ما أوقعهم في الخطأ, فهنا نجد أن المناقشة العلمية واجبة, ولو تحدثوا عن حلم رآه يسوع أو إحدى شخصيات الاناجيل وقال فيه انه رأى بذرة الخردل تنمو وتكبر حتى أصبحت شجرة عظيمة تأوي إليها طيور السماء لما تجرأ احد على مناقشة القصة لأنه حلم, ولكن عندما تكلموا عن نبتة الخردل وكيف تحولت الى شجرة عظيمة في الواقع المادي فهذا بحاجة الى إثبات علمي.
كما أنه يوجد نص آخر في العهد القديم تحدث عن قصة شبيهة بمَثل حبة الخردل وهو كما يلي:
- ويكون أرزاً واسعاً فيسكن تحته كل طائر كل ذي جناح يسكن في ظل أغصانه,
فتعلم جميع أشجار الحقل أني أنا الرب وضعت الشجرة الرفيعة ورفعت الشجرة الوضيعة,
ويبّست الشجرة الخضراء,
وأفرخت الشجرة اليابسة, أنا الرب تكلمت وفعلت. (حزقيال17/24)
في هذا النص نقرأ حديثاً عن شجرة الأرز, وهي من فصيلة الأشجار الصنوبرية, وهي أشجار تكبر بشكل عظيم, وهي بالفعل تكون مأوى لجميع أصناف الطيور, لهذا ختم حزقيال نصه بالقول أن الرب هو الذي تكلم وفعل, فكلام الرب حق وقدرته عظيمة أما ما نقرأه في الاناجيل على لسان يسوع فهو يتناقض مع نبات الخردل, ولو كان يسوع يحمل الصفات التي تقولها عنه الكنائس لأصبح نبات الخردل كما قال شجرة تأوي إليها طيور السماء, فعدم تحول نبات الخردل الى شجرة دليل على أنه لا علاقة له بالرب خالق السموات والأرض الإله الحق الذي إذا تكلم فعل, وهي دليل على أن الاناجيل ليست وحياً وينطبق عليها القول لا تقبل خبراً كاذباً.
65- نص عن مثل الوليمة
ليست جميع أمثال يسوع كالمثل السابق تتناقض مع الطبيعة فهناك عدد من الأمثال تحمل معان جيدة وإن كانت عند البحث والتدقيق في العهد القديم نجد أن أُصولها مكتوبة فيه, ولأنها لا تحمل أخطاء وتناقضات مهمة سأكتفي بذكر مثل الوليمة, وهو كما يلي:
- وقال للمدعوين مثلاً وهو يلاحظ كيف اختاروا المتكآت الاولى قائلاً لهم متى دعيت من أحد الى عرس فلا تتكئ في المتكأ الاول, لعل أكرم منك يكون قد دعي منه فيأتي الذي دعاك وإياه ويقول لك أعط مكاناً لهذا, فحينئذ تبتدئ بخجل تأخذ الموضع الأخير, بل متى دعيت فاذهب واتكئ في الموضع الاخير حتى إذا جاء الذي دعاك يقول لك يا صديق ارتفع الى فوق, حينئذ يكون لك مجد أمام المتكئين معك, لان كل من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع. (لوقا14/7-11)
كما نقرأ فإن لوقا كتب على لسان يسوع دعوته الانسان لعدم الجلوس في الأماكن الأولى كي لا يتم الطلب منه فيما بعد الجلوس في أماكن أخرى مما يسبب الحرج له, وهذا الكلام يكاد يكون نفس ما كتب في النص التالي:
- لا تتفاخر أمام الملك ولا تقف في مكان العظماء, لأنه خير أن يقال لك ارتفع الى هنا من أن تحط في حضرة الرئيس الذي رأته عيناك. (امثال25/6-7)
فهذا النص يثبت أن ما كتب في الأناجيل سواء النصوص المليئة بالأخطاء والتناقضات أو النصوص التي تتضمن معان جيدة مقتبس من العهد القديم.
0 التعليقات:
إرسال تعليق