الثلاثاء، 14 سبتمبر، 2010

مصدر قصة مدة مكوث يسوع في القبر

37- نص عن آية يونان
كتب متّى ولوقا نصين عن يونان تحدثا عنه باعتباره مثالاً ليسوع في مدة بقائه في القبر, فهل كان ما كتباه صحيحاً وينطبق على المدة التي مكثها يسوع في القبر أم لا؟
- حينئذ أجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين يا معلم نريد ان نرى منك آية , فأجاب وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال,
رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لأنهم تابوا بمناداة يونان, وهو ذا أعظم من يونان ههنا,
ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه, لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان, وهو ذا أعظم من سليمان ههنا. (متّى12/38-42)
في هذا النص كتب متّى أن اليهود طلبوا من يسوع آية, فأجابهم يسوع أنهم لن يعطوا آية إلا آية يونان, فكما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال فكذلك سيكون هو في بطن الارض ثلاثة أيام وثلاث ليال, وهذه المدة لا تنطبق على المدة التي مكثها يسوع في القبر, لأن الاناجيل الاربعة, ومنها إنجيل متّى, تقول ان يسوع دفن قبل غروب شمس يوم الجمعة واكتشف القبر فارغاً من جسد يسوع قبل شروق شمس يوم الأحد, وهذا يعني انه مكث في القبر ليلة السبت ويوم السبت وليلة الأحد فقط, ومجموع هذه المدة يساوي يوماً وليلتين, وإذا قلنا ان الفترة الزمنية قبل مغيب الشمس يوم الجمعة يوماً فالمدة تصبح يومين وليلتين, وهذا يتناقض مع المدة التي كتبها متّى, ويتناقض مع ما هو مكتوب في كتاب يونان كما في النص التالي:
- فكان يونان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال. (يونان1/17)
فهذا النص واضح في أن يونان بقي في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال.
ثم يكتب متّى نبوءة على لسان يسوع لم تتحقق, وهي ان رجال نينوى وملكة التيمن سيقومون مع ذلك الجيل ويدينونه, ومات ذلك الجيل ومات بعده عشرات الأجيال ولم يأت رجال نينوى ولا ملكة التيمن ولم تتم إدانة أي واحد من ذلك الجيل.
- هذا الجيل شرير يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي,
لأنه كما كان يونان آية لأهل نينوى كذلك يكون ابن الإنسان أيضاً لهذا الجيل,
ملكة التيمن ستقوم في الدين مع رجال هذا الجيل وتدينهم,
لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان,
وهو ذا أعظم من سليمان ههنا,
رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه, لأنهم تابوا بمناداة يونان, وهو ذا أعظم من يونان ههنا. (لوقا11/29-32)
في هذا النص يكتب لوقا تقريباً ما كتبه متّى ولكنه لم يتحدث عن المدة الزمنية لبقاء يونان ولا عن المدة الزمنية لبقاء يسوع, ويمكن إرجاع هذا الأمر الى أن لوقا كان أكثر دقة من متّى في فهم قصة يونان وربطها بالنصوص الأُخرى التي تتحدث عن إحياء الناس في اليوم الثالث, وما انتهت إليه الكنائس من الحديث عن قيامة يسوع من القبر يوم الأحد, فتحديد المدة الزمنية التي يجب أن يقضيها يسوع في القبر كما كتبها متّى تتناقض مع القصة المكتوبة في الاناجيل, ولهذا لم يكتبها لوقا, إلا أنه وقع في الخطأ الذي وقع فيه متّى بالحديث عن قيام رجال نينوى وملكة التيمن الذين سيدينون ذلك الجيل الشرير والفاسق!
وما يثير الدهشة في هذه الكلمات هو إغفال متّى ولوقا لكل المعجزات والآيات التي كتباها عن يسوع من المشي على الماء الى إحياء الموتى, فهذه المعجزات والآيات تساوي في قيمتها مسألة موت يسوع لمدة بسيطة من الزمن, مع أن موت يسوع يتناقض مع قول كتبة الاناجيل والكنائس المختلفة عن يسوع أنه إله وابن إله, لأن الإله الحق حي لا يموت! فكيف كتبا أنه لن تعطى لليهود آية سوى آية يونان, مع كتابتهما للكثير من الآيات التي قام بها يسوع؟!
والأغرب من هذا كله هو كتابة مرقس لنص يشبه ما كتبه متّى ولوقا ولكنه لم يذكر قصة يونان, وكذلك نسي أنه كتب عن آيات ومعجزات قام بها يسوع, ولست أدري السبب الذي جعله يكتب مثل هذا القول على لسان يسوع, كما في النص التالي:
- فخرج الفريسيون وابتدأوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكي يجربوه,
فتنهد بروحه وقال لماذا يطلب هذا الجيل آية,
الحق أقول لكم لن يُعطى هذا الجيل آية. (مرقس8/11-12)
فمرقس كتب في هذا النص أنه لن يُعطى ذلك الجيل أيّة آية, ومتّى ولوقا كتبا ما قرأنا سابقاً!
وهناك عدد من النصوص تتحدث عن قيامة يسوع في اليوم الثالث وهي تتفق مع قصة اكتشاف اختفاء جسد يسوع, وإن بشكل ظاهري, من القبر أو كما هو المصطلح الكنسي القيامة من الأموات, ومنها النصوص التالية:
- وفيما هو يصلي على انفراد كان التلاميذ معه,
فسألهم قائلاً من تقول الجموع إني أنا,
فأجابوا وقالوا يوحنا المعمدان وآخرون إيليا وآخرون إن نبياً من القدماء قام,
فقال لهم وانتم ما تقولون إني أنا,
فأجاب بطرس وقال مسيح الإله,
فانتهرهم وأوصى أن لا يقولوا ذلك لأحد قائلاً انه ينبغي ان ابن الانسان يتألم كثيراً ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم. (لوقا9/18-22)
في هذا النص يقول يسوع انه سيُقتل وفي اليوم الثالث يقوم, وكما قرأنا سابقاً فانه لم يُقتل بل مات موتاً طبيعياً وأسلم الروح, فنهايته كما كتبت في الاناجيل تتناقض مع هذا النص, وإن كانت تتفق مع قصة قيامته في اليوم الثالث!
- واخذ الاثني عشر وقال لهم ها نحن صاعدون الى أورشليم وسيتم كل ما هو مكتوب بالأنبياء عن ابن الانسان لأنه يسلم الى الأمم ويُستهزأ به ويشتم ويُتفل عليه ويجلدونه وفي اليوم الثالث يقوم,
وأما هم فلم يفهموا من ذلك شيئاً وكان هذا الأمر مُخفىً عنهم ولم يعلموا ما قيل. (لوقا18/31-34)
في هذا النص يقول لوقا أيضاً على لسان يسوع انه سيقوم في اليوم الثالث ولكن تلاميذه الذين أعطاهم مملكة السماء وأعطاهم سلطاناً على غفران الخطايا وشفاء المرضى وأعطاهم الروح المقدس لم يفهموا من ذلك شيئاً!
- ثم في أول الأسبوع أول الفجر أتين الى القبر حاملات الحنوط الذي اعددنه ومعهن أناس,
فوجدن الحجر مدحرجاً عن القبر فدخلن ولم يجدن جسد الرب يسوع, وفيما هنّ محتارات في ذلك إذا رجلان وقفا بهن بثياب برّاقة,
وإذ كنّ خائفات ومنكّسات وجوههن الى الارض قالا لهنّ لماذا تطلبن الحيّ بين الأموات, ليس هو ههنا لكنه قام,
اذكرن كيف كلمكن وهو بعد في الجليل قائلاً انه ينبغي أن يسلّم ابن الإنسان في أيدي أناس خطاة ويصلب وفي اليوم الثالث يقوم,
فتذكّرن كلامه,
ورجعن من القبر واخبرن الأحد عشر وجميع الباقين بهذا كله,
فتراءى كلامهن لهم كالهذيان ولم يصدقونهن. (لوقا24/1-11)
في هذا النص ينبه الملاكان النسوة الى ان يسوع قال لهنّ انه سيقوم في اليوم الثالث, ولكن عندما رجعن وأخبرن التلاميذ تراءى لهم هذا القول كالهذيان ولم يصدقوا ان يسوع قام من القبر, وهم الذين قالوا لنا انه إله وابن إله وأحد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر!
- وابتدأ يعلمهم ان ابن الانسان ينبغي ان يتألم كثيراً ويُرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم,
وقال القول علانية فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره,
فالتفت وأبصر تلاميذه فانتهر بطرس قائلاً اذهب عني يا شيطان,
لأنك لا تهتم بما للرب ولكن بما للناس. (مرقس8/31-33)
في هذا النص يكتب مرقس ان يسوع قال انه سيقوم من الأموات بعد ثلاثة أيام, وهذا القول يتناقض مع ما كتب في الاناجيل عن قيامته قبل شروق شمس يوم الأحد, إذ يجب أن يقوم يوم الاثنين لأن الاناجيل قالت انه دفن يوم الجمعة وبعد ثلاثة أيام يعني يوم الاثنين!
والأغرب من هذا الخطأ هو ردة فعل التلاميذ على قول يسوع السابق, فماذا كانت ردة فعل أعظم تلاميذ يسوع وهو سمعان بطرس؟
يقول مرقس إن بطرس بدأ ينتهر يسوع!
بطرس ينتهر يسوع أحد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر!!
ولكن ما هي ردة فعل يسوع؟
ردة فعله انه يكيل الكيل بمكيالين لبطرس فينتهره هو أيضاً ويقول له انه شيطان, فإذا كان بطرس لم يصدق ولم يؤمن بقول يسوع انه سيقوم في اليوم الثالث, وهو ما زال معهم ويعيش بينهم, وكذلك الأمر لم يصدقوا كلهم انه قام من القبر عندما أخبرتهم النسوة على لسان الملاكين, فكيف آمنوا بعد ذلك بمجرد رؤيتهم لقبر فارغ؟!
وإذا كان بطرس شيطان فمن هو المؤمن؟!
- وخرجوا من هناك واجتازوا الجليل ولم يرد أن يعلم أحد,
لأنه كان يعلّم تلاميذه ويقول لهم إن ابن الإنسان يسلّم الى أيدي الناس فيقتلونه وبعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث,
وأما هم فلم يفهموا القول وخافوا أن يسألوه. (مرقس9/30-32)
هذا نص آخر يقول ان يسوع سيقوم بعد قتله من القبر في اليوم الثالث, وهذا النص وإن كان ظاهرياً صحيح لأن الأناجيل كتبت أنه قام يوم الأحد أي في اليوم الثالث إلا أنه يتناقض مع النص السابق الذي كتبه مرقس وقال فيه ان يسوع سيقوم بعد ثلاثة أيام, وهو كذلك غير صحيح لأن يسوع لم يُقتل بل مات كما هو مكتوب في الاناجيل, وأما موقف تلاميذه فلم يتغير فهم لم يفهموا هذا القول!
هذه بعض النصوص التي تقول ان يسوع, أو ابن الانسان كما هو مكتوب في النصوص, سيُقتل ويقوم في اليوم الثالث ومع أنها تتفق بشكل ظاهري مع قصة قيامة يسوع من الأموات إلا أنها تتناقض مع صفة ابن الانسان المذكورة في كتاب دانيال كما بينت ذلك سابقاً, كما أنها تتناقض مع ما كتبه متّى عن مدة بقاء يسوع في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليال, وهذه التناقضات والأخطاء دليل على أنها ليست وحياً وينطبق عليها القول لا تقبل خبراً كاذباً, فمن أين جاءت فكرة هذه النصوص؟
هذه الفكرة اقتبسها كتبة الاناجيل من العهد القديم كما في النص التالي:
- هلمّ نرجع الى الرب لأنه هو افتَرَسَ فيشفينا, ضَرَبَ فيجبرنا,
يحيينا بعد يومين, في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه,
لنعرف فلنتتبع لنعرف الرب,
خروجه يقين كالفجر يأتي إلينا كالمطر كمطر متأخر يسقي الارض,
ماذا اصنع بك يا أفرايم, ماذا اصنع بك يا يهوذا, فان إحسانكم كسحاب الصبح وكالندى الماضي باكراً,
لذلك أقرضهم بالأنبياء, اقتلهم بأقوال فمي والقضاء عليك كنور قد خرج,
إني أريد رحمة لا ذبيحة ومعرفة الرب أكثر من محرقات,
ولكنهم كآدم تعدّوا العهد هناك غدروا بي, وكما يكمن لصوص لإنسان كذلك زمرة الكهنة في الطريق يقتلون نحو شكيم,
انهم قد صنعوا فاحشة,
في بيت اسرائيل رأيت أمراً فظيعاً هناك زنى أفرايم, تنجّس اسرائيل,
وأنت أيضاً يا يهوذا قد أُعد لك حصاد عندما أردّ سبي شعبي. (هوشع6/1-11)
في هذا النص كلام عن إحياء الرب لبعض الناس في اليوم الثالث, وهو ما كتبته الاناجيل على لسان يسوع في النصوص السابقة مع فارق عظيم وهو قولها أن يسوع إله وابن إله والأُقنوم الثاني من الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر, ومن هذا صفته لو كانت صحيحة لا يموت!
وما يؤكد أن تلك النصوص اقتبست من هذا النص هو اقتباس الاناجيل لفقرة منه استشهد بها يسوع وهي قوله انه يريد رحمة لا ذبيحة, والتي سنناقشها فيما بعد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق