الخميس، 16 سبتمبر، 2010

مصدر قول عظم لا يُكسر من يسوع

18- نص عن عدم كسر عظام يسوع
- لكن واحداً من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء,
والذي عاين شهد وهو يعلم انه يقول الحق لتؤمنوا انتم,
لان هذا كان ليتم الكتاب القائل عظم لا يكسر منه. (يوحنا19/36)
هذه القصة انفرد بذكرها يوحنا واستشهد بنص من العهد القديم للدلالة على صدق ما يقول, وان كان يحيط بالقصة الكثير من الشكوك في صحتها مثل خروج الدم والماء من يسوع بعد طعنه, فهذا الأمر غير مألوف عند البشر, لأن الماء عندما يشربه الإنسان يمتزج بالدم ولا يكون منفصلاً عنه, وحتى لو كان الماء مستقلاً عن الدم في جسد الإنسان فأي ماء كان سيبفى في جسد يسوع, وهو عندما صلب كان عطشاناً وبقي على الصليب بضع ساعات, وهذا بحسب ما كتبت الأناجيل, ومع هذا كله سنقرأ النص من العهد القديم لنرى إن كان بقي غير تام حتى طعن الجندي يسوع وخرج منه دم وماء كما قال من عاين وشهد وهو يعلم أنه يقول الحق ليؤمن أتباع الكنائس الطيبين, أم انه يتحدث عن أُمور لا علاقة لها بخروج الدم والماء ولا بكسر العظام, وهو مكتوب في المزمور الرابع والثلاثين, وفيما يلي نصه:
- المزمور الرابع والثلاثون لداؤد عندما غيّر عقله قدّام أبيمالك فطرده فانطلق.
- أبارك الرب في كل حين, دائماً تسبيحة الرب في فمي,
بالرب تفتخر نفسي, يسمع الودعاء فيفرحون,
عظّموا الرب معي ولِنُعلِ اسمه معاً,
كما نقرأ فإن هذا المزمور لداؤد, وقاله عندما طرده أبيمالك, فانطلق ثم بدأ داؤد بتسبيح الرب وتعظيمه وإعلاء اسمه, ثم يكمل كلامه فيقول:
طلبت من الرب فاستجاب لي ومن كل مخاوفي أنقذني,
هذه الفقرة تبين ان الرب استجاب لداؤد وأنقذه من كل مخاوفه, وأما إذا قلنا ان النص يتحدث عن يسوع, وأنه لم يتم إلا في زمنه كما يريد ان يُقنع يوحنا أتباع الكنائس الطيبين فهذا يعني ان هذا القول غير صحيح, لأن إله يسوع لم يستجب له في إنقاذه من مخاوفه مما اضطره وهو معلق على الصليب ان يصرخ بصوت عظيم ويقول إلهي إلهي لماذا تركتني, فإذا كان إله يسوع قد تركه وهنا في هذا المزمور يقول ان الرب استجاب لمن طلب منه فهو بالتأكيد لا يقصد يسوع.
نظروا إليه واستناروا ووجوههم لم تخجل,
هذا المسكين صرخ والرب استمعه ومن كل ضيقاته خلّصه,
وهذه الفقرات كذلك تقول ان هذا المسكين صرخ والرب استمعه, ولكن يسوع كما تقول الأناجيل بقي طوال الليل يدعو ويصرخ ويصلي كي لا يُصلب ولكن الرب لم يستجب له, فلو كان هذا المزمور يتحدث عن يسوع لما صلب على الخشبة كما تقول الاناجيل لان الرب كان سيخلصه من كل ضيقاته.
الاشبال احتاجت وجاعت واما طالبوا الرب فلا يعوزهم شيء من الخير,
هلمّ إليّ أيها البنون استمعوا اليّ فأعلمكم مخافة الرب,
أولئك صرخوا ومن كل شدائدهم أنقذهم,
هذه الفقرات تتحدث عن البنون وان الرب أنقذهم من كل الشدائد, وكل من قرأ شيئاً عن حياة تلاميذ يسوع يعلم أن هذه الفقرات لا تتحدث عنهم, لأنهم عاشوا في ضنك وذاقوا كل أنواع الشدائد فمنهم من جلد ومنهم من صلب ومنهم من قتل بالسيف ومنهم من رجم بالحجارة وغيرها الكثير مما تخبرنا به الكتب التي تتحدث عنهم فواقع حالهم لا يدل على أن هذه الفقرات تقصدهم, في حين أن أبناء داؤد قائل هذا المزمور عاشوا منقذين من كل الشدائد وكانوا في رغد من العيش كأبناء الملوك, لا بل كانوا ملوكاً وأبناء ملوك.
قريب هو الرب من منكسري القلوب ويخلص منسحقي الروح,
كثيرة هي بلايا الصّديق ومن جميعها ينجيه الرب,
يحفظ جميع عظامه,
واحد منها لا ينكسر,
في هذه الفقرات يبدأ حديث عن الصّديق وعن الشدائد التي ينجيه منها الرب وانه يحفظ جميع عظامه ولا ينكسر منها أي واحد, وهذه الفقرة هي التي استشهد بها يوحنا على قصته تلك, وأنا أتساءل أين هي الفقرات التي تتحدث عن صلب هذا الصديق وعن طعن احد الجنود له حتى يقول يوحنا ان هذه الفقرة تمت في ذلك الوقت؟
هل يوجد أيّة إشارة مباشرة أو غير مباشرة تدل على حادثة الصلب والطعن؟
وهذا الصّديق أين وجد يوحنا انه إله وابن إله وأحد الأقانيم الثلاثة حتى يقول إن هذه الفقرة تمت في حادثة الصلب والطعن, وكل الدلائل تشير الى انه إنسان صالح وصدّيق وهو ما ينطبق على آلاف الأشخاص وخاصة داؤد قائل هذا المزمور؟
ألم يكن من الأفضل ليوحنا أن يذكر لنا قصة تظهر يسوع وقد رمى نفسه من فوق جدار الهيكل او غيره من الأماكن العالية ولم تنكسر عظامه ثم يأت على ذكر هذا النص فيكون أكثر دلالة على تحققه في يسوع؟!
وباقي المزمور يتحدث عن أن من اتكل على الرب لا يعاقبه.
الشر يميت الشرير ومبغضو الصّديق يعاقبون,
الرب فادي نفوس عبيده وكل من اتكل عليه لا يعاقب. (مزامير34/4-22)
من هذه القراءة للمزمور نجد أن يوحنا لم يوفق في اقتباس فقرة عظم لا يكسر منه, مع أنه قام بالتلاعب في كلمات فقرة المزمور كما نلاحظ, ووضعها في قصة الصلب وهو ما ينطبق عليه القول لا تقبل خبراً كاذباً.

0 التعليقات:

إرسال تعليق