الأحد، 12 سبتمبر، 2010

مصدر قول يسوع من أُمي واخوتي

67- نص عن قول يسوع من أُمي وإخوتي
علاقة يسوع بأُمه في الأناجيل من العلاقات المعقدة عند دراستها بمختلف أبعادها, وهي تثير الكثير من التساؤلات, وكنت قد ناقشت هذه العلاقة بالتفصيل في كتاب شخصيات الأناجيل, وما يهم هنا هو بعض النصوص التي كتبت على لسانه وتظهر علاقة ليست جيدة معها, وهي كما يلي:
- وفيما هو يكلم الجموع إذا أمه وإخوته قد وقفوا خارجاً طالبين أن يكلموه,
فقال له واحد هو ذا أُمك وإخوتك واقفون خارجاً طالبين أن يكلموك,
فأجاب وقال للقائل له من هي أُمي ومن هم إخوتي,
ثم مد يده نحو تلاميذه وقال ها أُمي وإخوتي, لأن من يصنع مشيئة أبي الذي في السماء هو أخي وأختي وأمي. (متّى12/46-50)
- فجاءت حينئذ إخوته وأُمه ووقفوا خارجاً وأرسلوا إليه يدعونه,
وكان الجمع جالساً حوله فقالوا له هو ذا أُمك وإخوتك خارجاً يطلبونك,
فأجابهم قائلاً من أُمي وإخوتي,
ثم نظر حوله إلى الجالسين وقال ها أُمي وإخوتي,
لان من يصنع مشيئة الإله هو أخي وأُختي وأُمي. (مرقس3/31-35)
- وجاء إليه أُمه وإخوته ولم يقدروا أن يصلوا إليه لسبب الجمع,
فاخبروه قائلين أُمك وإخوتك واقفون خارجاً يريدون أن يروك,
فأجاب وقال لهم أُمي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الإله ويعملون بها. (لوقا8/19-21)
هذه النصوص قد يستغرب الإنسان كيف كتبت على لسان يسوع إذ أن أي إنسان عادي يفرح أشد الفرح برؤية أُمه وينسى كل أشغاله ليستقبلها ويكرمها, ولكن إذا عرفنا طريقة كتبة الأناجيل في اقتباس نصوصها من العهد القديم فسينتهي أي استغراب, فهم كانوا حريصين على اقتباس كل ما يستطيعون من نصوص حتى لو كانت متناقضة أو مليئة بالأخطاء كما قرأنا سابقاً, المهم عندهم هو اقتباس نصوص من العهد القديم, للقول لأتباعهم ان ما يكتبوه يشبه ما هو مذكور فيه لإضفاء حالة من القداسة على ما كتبوه وانه وحيّ من السماء, والنصوص السابقة ليست بعيدة عن هذه الطريقة, فلو قرأنا النص التالي لعلمنا السبب الذي أوقعهم في الكتابة عن العلاقة الغير جيدة والمتوترة بين يسوع وأُمه.
- الذي قال عن أبيه وأُمه لم أرهما وبإخوته لم يعترف وأولاده لم يعرف,
بل حفظوا كلامك وصانوا عهدك, يُعلمون يعقوب أحكامك واسرائيل ناموسك. (تثنية33/9-10)
هذا النص يتكلم عن سبط لاوي, فيصفه بأنه في الدفاع عن الشريعة والحفاظ عليها لا يعرف ولا يحابي أباه وأُمه وإخوته وأولاده, فقام متّى ومرقس ولوقا بتجسيد هذه القصة على علاقة يسوع بأُمه وإخوته! مع أن واقع حال أُمه لا يدل على عدم التزامها بكلام الإله والعمل بما فيه وصنع مشيئة الإله, في حين أن من قال عنهم يسوع, أو بمعنى أدق كتبة الأناجيل, أنهم أُمه وإخوته وأخواته, أي تلاميذه, لم يسمعوا كلام الإله ولا كلامه هو ولا عملوا به عندما طلب منهم السهر والصلاة معه فأمضوا تلك الليلة نياماً, ولا هم عملوا بكلامه عندما طلب منهم حمل صلبانهم وإتباعه, إذ أنهم ما أن رأوا الجند قادمين حتى ولوّا هاربين وقاموا بإنكاره جميعاً وزاد عليهم بطرس بلعنه, وكذلك لم يصدقوا قيامته من الأموات حتى أنه وبخ عدم إيمانهم, كل هذه الأمور وغيرها الكثير والتي تظهر عدم سماع التلاميذ لكلام الإله والعمل به, بالإضافة لإظهار علاقته بأُمه بشكل غير جيد تدل على أن هذه النصوص ليست وحياً وأنها مقتبسة من العهد القديم, والمشكلة في الأناجيل بشكل عام ليس في الاقتباس من العهد القديم بل في الأخطاء التي تصاغ بها تلك النصوص والقصص كما هو الحال في هذه النصوص!

0 التعليقات:

إرسال تعليق