17- نص عن سبب تكلم يسوع بالأمثال
- هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال, وبدون مثل لم يكن يُكلمهم, لكي يتم ما قيل بالنبي القائل سأفتح بأمثال فمي وانطق بمكتومات منذ تأسيس العالم. (متّى13/34-35)
في هذا النص يقول متّى ان سبب تكلم يسوع بالأمثال هو لكي يتم ما قيل بالنبي سأفتح بأمثال فمي وأنطق بمكتومات منذ تأسيس العالم, فما هي حقيقة النص المستشهد به وهل بقي غير تام حتى تكلم يسوع بالأمثال المكتوبة في الأناجيل الأربعة؟
والقول المستشهد به مذكور في المزمور الثامن والسبعين وهو قصيدة لآساف وليس لداؤد, وهو كما يلي:
- اصغ يا شعبي الى شريعتي,
أميلوا آذانكم الى كلام فمي,
افتح بمثل فمي,
أذيع ألغازاً منذ القدم,
التي سمعناها وعرفناها وآباؤنا اخبرونا,
لا تخفي عن بنيهم الى الجيل الآخر,
يبدأ المزمور بدعوة شخص لشعبه ان يصغوا الى شريعته وان يميلوا آذانهم الى كلامه لأنه سيُذيع ألغازاً منذ القدم, والتي كان آباؤهم قد أخبروهم بها, وأول ما يظهر من مقارنة هذه الفقرات بنصّ متّى هو الاختلاف الكبير بينهما, فمتّى قال سأفتح بأمثال فمي وانطق بمكتومات منذ تأسيس العالم, والمزمور يقول افتح بمثل فمي, أذيع ألغازاً منذ القدم, التي سمعناها وعرفناها وآباؤنا اخبرونا, ولست ادري ما هو السبب في تغيير كتبة الاناجيل لنصوص العهد القديم لو كانوا يكتبون بسوق من الروح المقدس كما تقول الكنائس المختلفة, أو حتى لو كانت عندهم نزاهة علمية أو أدبية, فالذي ينقل عن غيره يجب أن ينقله بدقة لتظهر حقيقة النص المقتبس, أما أن يتم تغيير نصوص العهد القديم بهذه الطريقة فهو يدل على منهج متبع وليس سهواً, وخصوصاً ان ما يتم تغيير نصوصه هو الوحي الذي تلقاه أنبياء بني إسرائيل؟!
مخبرين بتسابيح الرب وقوته وعجائبه التي صنع,
أقام شهادة في يعقوب,
ووضع شريعة في اسرائيل التي أوصى آباءنا ان يعرّفوا بها أبناءهم لكي يعلم الجيل الآخر,
بنون يولدون فيقومون ويخبرون ابناءهم,
فيجعلون على الإله اعتمادهم ولا ينسون أعمال الإله بل يحفظون وصاياه,
هذه الفقرات تتحدث عن تسبيح الرب وعن شريعته وأمر الرب لبني اسرائيل بحفظ تلك الوصايا وتبليغها للأجيال التالية, وهذا الأمر لم تعمل به الكنائس المختلفة, بل ما زالوا ينقضون الوصايا الموجودة في العهد القديم!
فمن يقول ان هذا النص يتحدث عن يسوع إلا إذا قال إن الكنائس المختلفة خالفت هذا النصّ بعينه, لأنهم لم يلتزموا بالشريعة ولا حفظوا وصايا الرب كما أمرهم في هذا النصّ, كعبادة الرب وحده والختان وتحريم السبت وغيرها, ولم يلتزموا حتى بقول يسوع نفسه بعدم دعوة غير اليهود لأنه لم يرسل إلا الى خراف بيت إسرائيل الضالة!
بنو أفرايم النازعون في القوس الرامون انقلبوا في يوم الحرب,
لم يحفظوا عهد الإله وأبوا السلوك في شريعته,
ونسوا أفعاله وعجائبه التي أراهم,
قدّام آبائهم صنع أعجوبة في ارض مصر,
هذه الفقرات تتحدث عن بني أفرايم وكيف أنهم لم يحفظوا عهد الرب وأبوْا السلوك في الشريعة وأنهم نسوا أفعال الرب, ولم يخبرنا متّى ولا غيره من كتبة الأناجيل ان بني أفرايم انقلبوا في يوم حرب كانت زمن يسوع, ولا ان يسوع دعا بني أفرايم ولم يستجيبوا له وأبوْا السلوك في الشريعة لو كان هذا النص يتحدث عن يسوع!
وجربوا الإله في قلوبهم بسؤالهم طعاما لشهوتهم,
فوقعوا في الإله,
قالوا هل يقدر الإله ان يرتب مائدة في البرية,
هو ذا ضرب الصخرة فجرت المياه وفاضت الأودية,
هذه الفقرات تتحدث عن بني اسرائيل في التيه وكيف أن الرب أنزل المنّ وأجرى المياه, وهذه الأُمور حدثت قبل يسوع بمئات السنين.
لذلك سمع الرب فغضب واشتعلت نار في يعقوب وسخط أيضا صعد على اسرائيل,
لأنهم لم يؤمنوا بالإله ولم يتكلوا على خلاصه,
وأمطر عليهم منّاً للأكل وبرّ السماء أعطاهم,
أكل الانسان خبز الملائكة,
في هذا كله اخطأوا بعد ولم يؤمنوا بعجائبه,
أما هو فرؤوف يغفر الإثم ولا يهلك,
ذكر أنهم بشر,
هذه الفقرات كذلك تتحدث عن بني اسرائيل وكيف أنهم كانوا كثيراً ما يكفرون بالرب ولا يتكلون عليه ولا يؤمنون بعجائبه ومع هذا فان الرب رؤوف يغفر الإثم ولم يهلكهم لأنهم بشر!
ومغفرة الرب لذنوب بني اسرائيل فيه إشارة الى أن الرب يغفر الخطايا, وانه ليس هناك ضرورة لتعليق يسوع على الخشبة حتى يغفر الرب الآثام والخطايا, وخصوصاً خطيئة آدم التي لا علاقة لذريته بها.
ثم تتوالى الفقرات بالحديث عن بني اسرائيل في التيه حتى تصل الى الفقرات التالية:
فجرّبوا وعصوا الإله العلي,
وشهاداته لم يحفظوا, بل ارتدوا وغدروا مثل آبائهم,
انحرفوا كقوس مخطئة,
أغاظوه بمرتفعاتهم واغاروه بتماثيلهم,
سمع الرب فغضب ورذل اسرائيل جداً,
ورفض مسكن شيلو الخيمة التي نصبها بين الناس,
وسلّم للسبي عزه وجلاله ليد العدو,
ودفع الى السيف شعبه وغضب على ميراثه,
مختاروه أكلتهم النار وعذاراه لم يحمدن,
كهنته سقطوا بالسيف وأرامله لم يبكين,
هذه الفقرات تقول ان الرب غضب على شعبه بني اسرائيل وأسلمهم للسبي والسيف سواء منهم العامة او الكهنة والسبب في ذلك هو إغاظتهم إياه بالمرتفعات والتماثيل, أي إن الرب يغتاظ من التماثيل ومن الذي يصنعها, فماذا ستقول الكنائس للرب وهم يملئون الأرض بتماثيل وصور من كل صنف ونوع؟
وهل الرب الذي غضب على شعبه لأنهم عملوا التماثيل وأسلمهم للسبي والسيف ولم يرحمهم سيفرح بعمل الكنائس لهذه التماثيل والصور ويورثهم الحياة الأبدية ومملكة السماء جزاء عملهم هذا؟!
فضرب أعداءه الى الوراء, جعلهم عاراً أبديا,
ورفض خيمة يوسف ولم يختر سبط أفرايم,
بل اختار سبط يهوذا جبل صهيون الذي أحبه,
وبنى مثل مرتفعات مقدسة كالارض التي أسسها الى الابد,
واختار داؤد عبده واخذه من حظائر الغنم من خلف المرضعات أتى به ليرعى يعقوب شعبه واسرائيل ميراثه,
فرعاهم حسب كمال قلبه وبمهارة يديه هداهم. (مزامير78/1-72)
هذه الفقرات تتحدث عن رفض الرب لنسل يوسف المتمثل بسبط أفرايم وأعطاء العهد لسبط يهوذا واختياره لداؤد ليرعى شعبه بمهارة وكمال قلب.
وبعد هل تستطيع الكنائس المختلفة ان تقول لنا أين وجدوا يسوع في هذا النص الطويل, حتى في الفقرة التي قال متّى أنها تتحدث عن يسوع, فقد وجدنا انه قام بتغيير معناها ومضمونها, وهي مع هذا غير متحققة في الأقوال التي نسبت ليسوع وقالوا انه تحدث بمكتومات منذ تأسيس العالم كما بينت ذلك في فصلي النبوءات والأمثال من كتاب يسوع بن يوسف النجار أسئلة حائرة؟
0 التعليقات:
إرسال تعليق