الخميس، 16 سبتمبر، 2010

مصدر قول سينظرون الى الذين طعنوه

19- نص عن نظر الناس الى الذين طعنوه
- وأيضاً يقول كتاب آخر سينظرون إلى الذي طعنوه.(يوحنا19/37)
هذا نص ثان اقتبسه يوحنا في قصة حادثة طعن يسوع السابقة وهو الوحيد الذي تحدث عنها من كتبة الاناجيل كما قلت سابقاً, وفي هذا النص ردّ على من يقول من رجال الكنائس أن صيغ الجمع التي تتحدث عن الرب المذكورة في العهد القديم تشير الى التثليث لأن النص يتحدث عن الذي طعنوه مع أن الذي طعن يسوع كما قال يوحنا واحد وليس مجموعة من الناس, مما يؤكد أن صيغة الجمع تستخدم في بعض الحالات ويقصد بها فرد وليس جماعة, وهذا النص مكتوب في سفر زكريا وسوف أستعرضه لنرى إن كان يدل على طعن الجندي ليسوع أم لا, ويبدأ بالقول:
- وحي كلام الرب على اسرائيل,
يقول الرب باسط السموات ومؤسس الارض وجابل روح الانسان في داخله,
هاأنذا اجعل أورشليم كأس ترنح لجميع الشعوب حولها, وأيضا على يهوذا تكون في حصار أورشليم,
ويكون في ذلك اليوم أني أجعل أورشليم حجراً مشوالاً لجميع الشعوب,
وكل الذين يشيلونه ينشقّون شقاً,
ويجتمع عليها كل أمم الارض,
في ذلك اليوم يقول الرب اضرب كل فرس بالحيرة وراكبه بالجنون,
وافتح عيني على بيت يهوذا واضرب كل خيل الشعوب بالعمى,
فتقول أمراء يهوذا في قلبهم ان سكان أورشليم قوة لي برب الجنود إلههم,
في ذلك اليوم أجعل أمراء يهوذا كمصباح نار بين الحطب,
وكمشعل نار بين الحزم,
فيأكلون كل الشعوب حولهم عن اليمين وعن اليسار فتثبت أورشليم أيضا في مكانها بأورشليم,
ويخلص الرب خيام يهوذا أولاً لكيلا يتعاظم افتخار بيت داؤد وافتخار سكان أورشليم على يهوذا,
كما نلاحظ فان هذا الإصحاح عبارة عن وحي الرب باسط السموات ومؤسس الارض على إسرائيل, ثم يبدأ بالحديث عن أورشليم وان الرب سيجعلها حصينة ومنيعة على الأعداء من كل الشعوب التي حولها والذين يحاصرونها, وتجعلهم كالسكارى في ترنحهم من قوتها ومنعتها, وان الرب سيجعلها كالحجر المشوال, كل من يحاول ان يحمله فانه ينشق من ثقله, ولو اجتمعت عليها كل أُمم الارض فانهم لا يقدرون عليها, وكذلك يقول الرب انه سيضرب في يوم حصارها كل فرس بالحيرة وكل فارس بالجنون وانه سيعمي كل خيول الشعوب المحاصرة لأُورشليم, وانه في نهاية الامر ستهزم أُورشليم كل الشعوب التي حولها.
وهذا الاستعراض التاريخي لأُورشليم هو بالتأكيد لا يتحدث عن الفترة التي كان يسوع يعيش فيها, لأن أورشليم في ذلك الوقت كانت واقعة تحت الاحتلال الروماني ولم تكن هناك حروب بين أورشليم والشعوب التي حولها بل كانوا خاضعين جميعاً للرومان, ويسوع نفسه كان يدفع الجزية للرومان ويأمر تلاميذه بذلك بقوله أعطوا ما لقيصر لقيصر, فالنصّ يتحدث عن زمن غير زمن يسوع.
في ذلك اليوم يستر الرب سكان أورشليم فيكون العاثر منهم في ذلك اليوم مثل داؤد,
وبيت داؤد مثل الرب, مثل ملاك الرب أمامهم,
هذه الفقرات هي مقدمة للفقرة التي قال يوحنا انها تتحدث عن يسوع, لهذا سنتفحصها بدقة شديدة لنتبين حقيقة ما تقصده من معان, فنجد ان الرب يُكمل وحيه عن أورشليم الذي وصف فيه حال الهزيمة للشعوب التي حول أورشليم, فيقول انه في ذلك اليوم أي يوم هزيمة تلك الشعوب يستر سكان أُورشليم ويحفظهم حتى ان العاثر منهم, وفي النسخة الانجليزية التي اعتمدها الضعيف منهم أو الأضعف, كما في النصّ الانجليزي التالي:
- On that day the LORD will shield those who live in Jerusalem,
So that the feeblest among them will be like David,
And the house of David will be like God,
Like the Angle of LORD going before them. (Zechariah12/8)
يكون مثل داؤد, أي مثلما أنجا الربُ داؤد سينجيه, ومثلما ستر الرب داؤد عن أعين أعدائه سيستره, وبيت داؤد مثل الرب مثل ملاك الرب أمامهم, وهذه الفقرة لا تُشير الى أن بيت داؤد سيكونون مثل الرب بل تدل وبكل وضوح على ان قوة الرب وقوة ملاك الرب ستكون معهم, كما حدث مع موسى عندما كان بنو اسرائيل في البرية, فقد أرسل الرب له ملاكاً يقودهم في طريقهم, وكما حدث مع بني اسرائيل في بعض حروبهم فقد كان الرب يرسل ملاكه ليحارب معهم كما في النصوص التالية:
- فانتقل ملاك الرب السائر أمام عسكر اسرائيل وسار وراءهم. (خروج14/19)
- ها أنا مرسل ملاكاً أمام وجهك ليحفظك في الطريق وليجيء بك الى المكان الذي أعددته .... فان ملاكي يسير أمامك ويجيء بك الى الأموريين. (خروج23/20-23)
- هو ذا ملاكي يسير أمامك. (خروج32/34)
- وأنا أرسل أمامك ملاكاً وأطرد الكنعانيين. (خروج33/2)
- فقال كلا بل أنا رئيس جند الرب,....
وسجد وقال له بماذا يكلم سيدي عبده. (يشوع5/13-14)
- وكان في تلك الليلة أن ملاك الرب خرج وضرب من جيش أشور مئة ألف وخمسة وثمانين ألفاً. (الملوك الثاني19/35)
- ورفع داؤد عينيه فرأى ملاك الرب واقفاً بين الارض والسماء وسيفه مسلول بيده وممدود على أُورشليم. (الايام الاول21/16)
- فأرسل الرب ملاكاً فـأباد كل جبار بأس ورئيس وقائد في محلة ملك أشور. (الايام الثاني32/21)
فالنص يشير الى انه في ذلك اليوم ستنتصر أورشليم على أعدائها من كل الشعوب التي حولها, وهذا اليوم لم يكن في زمن يسوع بالتأكيد لان أُورشليم كانت في ذلك الوقت خاضعة لحكم الرومان.
ثم يعيد النصّ التأكيد على ذلك اليوم بالقول:
ويكون في ذلك اليوم أني ألتمس هلاك كل الأمم الآتين على أُورشليم,
وهذا الهلاك لم يحدث في زمن يسوع لأن جميع الأمم التي حول أُورشليم وأُورشليم ذاتها ويسوع نفسه كانوا تحت حكم الرومان.
وأفيض على بيت داؤد وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون إليَّ, الذي طعنوه, وينوحون عليه كنائح على وحيد له,
ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره,
في ذلك اليوم يعظم النوح في أورشليم كنوح هدد رمّون في بقعة مجدّون,
في هذه الفقرات يقول الرب انه في ذلك اليوم يفيض على بيت داؤد وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون إليه, وهنا يبدأ النص الذي استشهد به يوحنا وأول ما نلاحظه هو هذا الفرق بين نص يوحنا ونص زكريا, فيوحنا يقول ينظرون الى الذي طعنوه ونص زكريا يقول ينظرون إليّ, أي الى الرب الذي هزم كل أعداء أورشليم وأهلكهم وأفاض عليهم التضرعات وروح النعمة, والملاحظة الثانية أن نص زكريا لا يتحدث عن عملية الصلب بل عن عملية إهلاك الشعوب التي تحارب أُورشليم وانتصارها عليهم.
ثم ينتقل النصّ للحديث عن الذي طعنوه وهو غير الرب باسط السموات ومؤسس الأرض الذي نصرهم وهزم أعدائهم بلا شك, وأنا الآن لا أريد الدخول في تخمينات واستنتاجات ليست يقينية لهذا سأفترض ان النص يتحدث عن يسوع بعيداً عن الفرق بين ما كتبه يوحنا وزكريا, فيكمل النص بالقول ان سكان أورشليم ينوحون عليه كالنائح على وحيده كما أنهم يكونون في مرارة كمن هو في مرارة على بكره ويقول ان ذلك النوح يكون عظيماً ويكون في كل أورشليم, وهذا الأمر لم يكتب لنا يوحنا ولا غيره من كتبة الاناجيل انه وقع وقت الصلب! وما ذكروه يتحدث عن بعض النسوة اللواتي جئن معه من الجليل, وكن يبكين عليه حتى ان تلاميذه بعد هربهم ليلة إلقاء القبض عليه لم يكونوا يخرجون من بيوتهم بعد صلبه خوفاً من اليهود, فأي نوح ومرارة عمّت أورشليم وقت الصلب حتى تشبه نوح هدد رمون في بقعة مجدّون, لو كان النص يتحدث عن يسوع؟!
ثم يبين النائحين عليه في الفقرات التالية:
وتنوح الارض عشائر عشائر على حدتها,
عشيرة بيت داؤد على حدتها ونسائهم على حدتهن,
عشيرة بيت ناثان على حدتها ونسائهم على حدتهن,
عشيرة بيت لاوي على حدتها ونسائهم على حدتهن,
عشيرة شمعي على حدتها ونسائهم على حدتهن,
كل العشائر الباقية عشيرة عشيرة على حدتها ونسائهم على حدتهن. (زكريا12/1-14)
ولم يكتب أحد انه ناحت على يسوع هذه العشائر أو غيرها, بل ذكرت الأناجيل ان بعض النسوة من الجليل كن ينحن عليه, وهذا يدل على ان النص لا يتحدث عن يسوع, وان ما اقتبسه يوحنا منه كان منهجاً دأب عليه كتبة الأناجيل للقول ان يسوع مذكور في العهد القديم لإضفاء حالة من المصداقية والقداسة على ما يكتبونه.

0 التعليقات:

إرسال تعليق