الخميس، 2 سبتمبر، 2010

خاتمة كتاب مصادر الاناجيل

الخاتمة
بعد هذه الدراسة المفصلة للحقائق التي أغفلتها المدارس التي بحثت عن مصادر الأناجيل, والتي ظهر من خلالها مناقضة الأناجيل لجميع الأُصول والأُسس التي قام عليها العهد القديم, وعدم كتابتها عن طريق الوحي أو بسوق من الروح المقدس, وكذلك خطأ كل النصوص المقتبسة من العهد القديم, والتلاعب فيها سواء بإضافة فقرات عليها أو حذف فقرات أُخرى أو تفسيرها بما يخالف حقيقتها أو بكتابة فقرات ونسبتها للعهد القديم مع أنها ليست مذكورة فيه, أو كتابة أعداد وأسماء تخالف ما هو مكتوب في العهد القديم, ومخالفة الأناجيل لبعضها البعض, وفي أحيان كثيرة مخالفة الانجيل الواحد لما هو مكتوب فيه, وعدم تحقق أيّة نبوءة أو وعد كتب في الأناجيل, ومخالفة الأناجيل لقوانين إيمان الكنائس فيما يتعلق بصفات يسوع, وغيرها من المسائل التي ظهرت لنا, أستطيع القول ان الأناجيل كتبت من خلال صياغة نصوص العهد القديم في إطار قصصي, لإضفاء حالة من التشابه والقدسية عليها للقول انها مكتوبة من نفس المصدر.
ومن الأدلة الأُخرى التي تثبت صحة قولي ما يلي:
الدليل الأول وهو كتابة الأناجيل بعد يسوع بعشرات السنين, وهذه المدة الزمنية كانت ضرورية حتى يتم وضع نصوص العهد القديم في إطار قصصي, وهذا ما نلحظه في رسائل بولس, فعلى الرغم من اقتباسه لعشرات النصوص من العهد القديم إلا أنه لم يتحدث عن يسوع إلا أنه صلب وكتب قولاً واحداً له يشبه ما هو مكتوب في الأناجيل الأربعة, وذكر بضعة قصص تشبه ما هو مكتوب فيها وتناقض معها في بضعة قصص, كما سبق بيانه! ولكن من جاء بعده وهم كتبة الأناجيل الأربعة واثنان منهما من تلاميذه, وهما مرقس ولوقا, أخذوا وقتهم في البحث في نصوص العهد القديم, واستخرج كل واحد منهم قصة بحسب فهمه للنصوص وهو ما أدى لنشوء عشرات التناقضات بينهم كما قرأنا سابقاً.
الدليل الثاني وهو عدم الجزم بشخصية كاتبيها كما هو الحال مع إنجيل يوحنا الذي يشكك كثير من الباحثين في حقيقة كتابة يوحنا لإنجيله.
الدليل الثالث وهو عدم وجود أي نسخ أصلية للأناجيل, فأقدم النسخ المتوفرة تعود للقرن الرابع بعد الميلاد, كالنسخة الفاتيكانية والنسخة السينائية.
الدليل الرابع وهو الجدل الذي قام عبر الزمن بين رجال الكنائس على قانونية بعض النصوص والفقرات والرسائل.
الدليل الخامس وهو اضطرار الكنائس لعقد المجامع الكنسية وسن القوانين لتثبيت قانونيتها وحمايتها من التشكيك.
الدليل السادس وهو كما قرأنا سابقاً أن من صرح أن عنده إنجيل تلقاه عن طريق الروح المقدس وبإعلان من يسوع مباشرة, وهو بولس, والذي وصفه بإنجيل الغرلة قد فقد ولم تحتفظ به الكنائس, وهو الذي يقول إن الإله إئتمنه على إنجيله! وكذلك بطرس الذي وصفه يسوع براعي غنمه, فإنجيله الذي تحدث عنه بولس وهو إنجيل الختان قد فقد وضاع, وهذان الانجيلان أي إنجيل بولس وانجيل بطرس هما ما كان يكرز بهما التلاميذ الأوائل!
الدليل السابع وهو أن الأناجيل غير القانونية جميعها تتحدث عن يسوع كمسيح وأنه ابن الإله وأنه صلب ومات ودفن وقام من الأموات, وهو ما يشير الى أن كتبتها كانوا يؤمنون بما تؤمن به الكنائس من صفات ليسوع, وأنهم كتبوها بناء على فهمهم لنصوص العهد القديم كما فعل كتبة الأناجيل الأربعة, ولكنهم اقتصروا على كتابة فترات قصيرة من حياة يسوع ونبوءات قليلة تتحدث عنه, ولم يستطيعوا صياغة قصة متكاملة كما فعل الأربعة بحيث قامت الكنائس برفضها حتى توحد قلوب أتباعها على الأناجيل الأربعة على الرغم مما فيها من أخطاء وتناقضات.
فهذا كله يؤكد ان الأناجيل لم تكتب عن طريق الوحي ولا بسوق من الروح المقدس ولا عن طريق المشاهدة ولا عن طريق سماع صادق أو علم صحيح, بل كتبت من خلال اقتباس الكتبة لنصوص العهد القديم وصياغتها في إطار قصصي للحديث عن حياة المسيح ابن مريم بحسب ما استقرت عليه الكنائس من صفات له, وهنا أعود للتذكير أننا بحاجة الى معلومات أكثر مما هو متوافر الآن عن الطوائف التي ظهرت في التاريخ كالأريوسيين وغيرهم لمعرفة حقيقة ما كانوا يؤمنون به عن المسيح ابن مريم, أو معرفة هذه الحقيقة عن طريق وحي من السماء يبين حقيقة المسيح ابن مريم كما هو في الحقيقة, وهذا ما بينه القرآن الكريم وهو آخر وحي نزل من خالق السموات والارض, وهذا ما سأُبينه في دراسة خاصة في القريب العاجل.
واختم هذه الدراسة بنصين من العهد القديم لعلهما يكونان باعثاً للكثير من الناس الطيبين للعودة الى عبادة الرب خالق السموات والأرض وحده.
- من هو حكيم حتى يفهم هذه الامور وفهيم حتى يعرفها, فإن طرق الرب مستقيمة, والأبرار يسلكون فيها, وأما المنافقون فيعثرون فيها. (هوشع14/9)
- لا تقبل خبراً كاذباً, ولا تضع يدك مع المنافق لتكون شاهد ظلم, لا تتبع الكثيرين الى فعل الشر, ولا تجب في دعوى مائلاً وراء الكثيرين للتحريف. (خروج23/1-2)
نادر عيسى

2 التعليقات:

  1. لا بد انك بذلت مجهود جبار للاطلاع على العهد القديم ومقارنته بما كتب في الاناجيل الاربعة ورسائل الرسل كي تقنع نفسك بانك اثبت ان هذه الاناجيل ليست هي انجيل المسيح وان الاناجيل الاربعة ما هي الا تاليف قصص عن شخص اخر وان نبوات العقد القديم التي جاءت عن السيد المسيح لا تنطبق في الشخص المذكور في الاناجيل الاربعة لا من حيث الزمان ولا المكان ولا تنطبق على الشخص نفسه.

    يجوز تكون اقنعت نفسك بذلك فهذا سهل جدا اما انك تقنع مسيحي واحد مهما كان ايمانه ضعيف او اطلاعة على عقيدته وكتبه سطحي بهذه الاراء فهذا من رابع المستحيلات.

    واكيد انت عارف ليه .. ولا تحب اقول لك .

    يا اخي لو لم يولد المسيح من العزراء وياتي الى العالم ويصلب ويموت ويقبر ويقوم من الاموات فلا رجاء لأحد من البشر لدخول ملكوت السموات .

    عايز تامن بذلك فهو لك اما ان كنت مش عايز فانت حر ـ لأن الله خلقنا احرار .

    لكن اذا كنت فاهم ان الاناجيل الاربعة هي عبارة عن وحي يوحى به وان كتبة هذه الاناجيل لا ينطقون عن الهوى وانما هو وحي يوحى لهم فانت تكون قد اعتبرتهم انبياء وليس رسل .

    اذ ان من الامور المسلم بها ان النبي هو من يوحى له باي طريق من الطرق التي ذكرتها في كتابك هذا .

    اما الرسول فمهمته ان ينقل الرسالة التي علم بها ورشاهدها واخبر بها من الذي ارسله او كلفة بالتبليغ.

    وعلى ذلك اقول لك امر انت تعلمة جيدا ان الاناجيل الاربعة او بالادق البشاير الاربعة تعتبر بمثابة شهادة شهود عيان رأوا الامور التي كتبوها في اناجيلهم او بشايرهم .

    وقد قام هؤلاء الشهود الذين رأوا وعاينوا وشاهدوا السيد المسيح واكلوا معه وشربوا معه وارتحلوا معه ورأوا الايات والعجائب التي صنعها من شفاء مرضى واقامة موتى حتى الميت الذي انتن اقامة ايضا واخراج الشياطين والتي كانت قد عرفته وتصرخ قائلة انت هو المسيح ابن الله .

    الم تتعجب يا اخي من ان الشياطين عرفتة اما البشر لم يعرفونه ؟

    اما ادعائك بان الاناجيل او البشاير الاربعة لم تاتي بنبوه مستقله بذاتها وانما اقتبست نبوات من العهد القديم لأسباغ الصفة القدسيه عليها ـ فهذا الامر لا ينخدع فيه اصغر مسيحي لأننا جميعا نعلم ان الاناجيل كتبت لتبشيرنا بان الشخص الذي ولد من العزراء مريم بدون زرع بشر هو المسيح المنتظر الاتي من نسل داود ومن سبط يهوذا والذي ليس لملكه نهاية .

    وانت تعلم تمام العلم ان مملكة السيد المسيح التي دعى اليها هو وتلاميذه بعد قيامته وصعوده الى السماء ليس على الارض اذ كيف يدعوا الى مملكة ارضية زمنية مؤقته تزول بزوال العالم لأنك تؤمن ـ بلا شك ان كل من عليها فان ـ فكيف يدعوا الى مملكة فانية مؤقته في حين انه كتب عنه في العهد القديم ان ملكه ليس له نهاية ـ فهل الملك على الارض ليس له نهاية ؟

    انا متأكد ان هذه الامور السابقة انت تعلمها علم اليقين وهذا واضح من مدى اطلاعك على الكتاب المقدس بعهدية وايضا ما تعلم به الكنائس .

    اخي ها انت قد اثبت ان ما كتب في البشاير الاربعة كان مؤسسا على ما جاء في العهد القديم من نبوات الا انه لم يعجبك هذا التاسيس واخذت تطعن فيه يمينا ويسارا ظنا منك ان ما كتب في العهد القديم لا يتطابق على السيد المسيح من حيث المكان او الزمان ومن حيث مهمة ووظيفة المسيح المنتظر ـ فهذا رأيك وشأنك انت ـ الا ان جميع اليهود الذين قبلوا الايمان بالسيد المسيح بسبب تبشير الرسل كان ايمانهم مبني على ما جاء عنه في نبوات العهد القديم ـ فلولا علم هؤلاء اليهود الذين امنوا بالمسيح بما هو مكتوب عنه في العهد القديم لما كانوا قد امنوا .

    اخي انني اتعجب من شأنك فكيف بالله عليك لا تصدق شهادة اربعة شهود عيان كتبوا شهادتهم ووثقوها في كتب ـ ثم تصدق شخص واحد اتى لك بكتاب وادعى انه من عند الله ولا دليل على قوله هذا الا ادعائه ارجو ان تفسر لي هذا الامر طالما ان منطقك هو العقل والتفاهم وليس القتل والقتال او الخروج عن العقل .
    اخيرا تقبل تحياتي

    ردحذف
  2. الى الاستاذ المحامي المحترم
    تحية طيبة وبعد
    أولا اود ان اشكرك على اهتمامك بما قرأته وتعبك في كتابة ردك اللطيف.
    ثانيا في الحقيقة لي عدة ملاحظات على كلامك اللطيف فارجو ان تتقبلها بصدر رحب واظنك انك ستتقبلها لان اسلوبك يدل على انك رجل عقلاني وقادر على استيعاب الاختلافات بين الافكار.
    الملاحظة الاولى وهي ردا على قولك ان كتاباتي لا تقنع اي مسيحي مهما كان ايمانه ضعيف فاقول لك ان هذه ليست وظيفتي في هذا الكتاب او غيره من الكتب لانني اعتبر ان الايمان حالة عاطفية ولا علاقة لها بالعقل والمنطق وإلا لو كانت الحالة الايمانية قائمة على العقل والمنطق فأي عقل وأي منطق يدعو الهندوس لعبادة البقر أو القرود أو الأصنام وغيرها الملايين من الاشياء التي يعبدونها, لهذا انا لا اسعى لتغيير معتقد المسيحيين فيما يؤمنون به من تعدد الآلهة (الآب والابن والروح المقدي) ووحدتها في أله واحد, وانما انا ادعو لقراءة جديدة للاناجيل لمعرفة حقيقتها ومصادقيتها التاريخية والعلمية, وكتاباتي سواء في هذا الكتاب او في كتاب شخصيات الاناجيل او كتاب يسوع ابن يوسف النجار اسئلة حائرة تصب في هذا المجال, وهذا الامر لست انا اول من كتب عنه بل ان هذا الامر كان مدار بحث خلال القرون السابقة ونشأت من اجله عشرات المدارس والنظريات في اوروبا وامريكا, ومثال على ذلك فمارتن لوثر رفض سبعة اسفار من العهد القديم الذي تؤمن به الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الارثوذكسية كما تعلم حضرتك, كما انه حاول ان يحذف اعمال الرسل ورؤيا يرحنا ولكنه لم يستطع مواجهة الضغوط التي مورست عليه وبعد مارتن لوثر قام عشرات العلماء بوضع النظريات التي تبحث في المصادر التي اعتمد عليها كتبة الاناجيل, وهذا كله حدث لان اي قارئ للاناجيل يجد فيها من الاخطاء العلمية والتناقض فيما بينها في السرد القصصي والاخطاء التي توجد بين المخطوطات القديمة الامر الذي يثير الحيرة والشك في مصادرها لا بل ان الكثير من العلماء الغربيين قد شككوا في وجود شخصية يسوع في التاريخ اصلا وذلك لما يقرأونه من تناقضات واخطاء في الاناجيل, فكتاباتي هي من هذا الباب وهي محاولة الكشف عن مصادر الاناجيل, وفي الحقيقة فهذا الكتاب موجه للغربيين اكثر مما هو موجه للعرب وهو في طريقه للنشر في امريكا ان شاء الله كمحاولة جديدة للكشف عن مصادر الاناجيل.
    الملاحظة الثانية على قولك ان الشياطين عرفت يسوع والبشر لم يعرفوه فهذا قول صحيح وهو امر غريب ان من قال ليسوع انه ابن اله هم الشياطين او من وصفهم يسوع من البشر بانهم شياطين واعني به بطرس الذي قال له يسوع بعد ان قال له انه ابن اله انه شيطان لا يهتم بما للاله وانما بما للناس كما كتب متّى في انجيله, فالذين قالوا ليسوع انه ابن اله هم شياطين الجن او شياطين الانس.
    الملاحظة الثالثة وهي على قولك ان كتبة الاناجيل الاربعة كانوا شهود عيان فهذا الامر بحاجة الى تدقيق لان الكنائس كلها تقول ان مرقس ولوقا ليسا من تلاميذ يسوع وتقول ان متى ويوحنا هما من تلاميذ يسوع, هذا بالنسبة للمعاينة ولا اريد ان اقول لك من هم هؤلاء الاشخاص فهنا سندخل في نقاش عقيم.
    وأنا اساس بحثي هو في حقيقة ان كان هؤلاء كتبوا ما شاهدوه او سمعوه او انهم كتبوا بعيدا عن المشاهدة والسماع, وانا اقول انهم لم يكتبوا بناء على المشاهدة والسماع, والا ما هو تبريرك لاختلاف الاناجيل الاربعة في كيفية دخول يسوع الى اورشليم ان كان راكبا على اتان وجحش ابن اتان كما كتب متى او راكبا على جحش فقط كما كتب الباقون, او كيف تفسر اختلاف متى ولوقا في أحداث قصة تجريب الشيطان ليسوع اذ يقول متّى ان الشيطان اخذ يسوع الى المدينة المقدسة أولاً في حين ان لوقا يقول ان الشيطان أخذ يسوع الى الجبل العالي, أم كيف تفسر عدم كتابة متّى ويوحنا ومرقس عن صعود يسوع الى السماء في حين ان الذي كتب عن صعود يسوع الى السماء هو لوقا الذي لم يكن في ذلك الوقت قد سمع باسم يسوع, وغيرها الكثير مما تجده مكتوبا في كتابي.
    وكذلك الامر بالنسبة لاخطاء كتبة الاناجيل في امور تعتبر بديهية عند اطفال اليهود كقول متى ان قصة الثلاثين من الفضة مذكورة في إرمياء في حين انها مكتوبة في زكريا وقول مرقس على لسان يسوع ان داؤد ذهب الى أبيأثار في حين ان العهد القديم يقول ان اسم الكاهن أخيمالك, وقول لوقا ان عدد بني اسرائيل الداخلين الى مصر خمسة وسبعين نفسا في حين ان العهد القديم يقول انهم سبعون نفسا؟؟؟؟؟
    هذه الامور وغيرها الكثير تشكك في معاينة هؤلاء الكتبة ليسوع كما انها تشكك في علمهم بالعهد القديم.
    وأما حديثك عن الامور الايمانية من دخول مملكة السماء والمملكة السماوية فهذه الامور لا تثير اهتمامي لانني اتعامل بالنصوص التي استطيع انا وغيري ان يحكم عليها اما الامور الايمانية فهذه كما قلت لم تدخل في مجال الحب لا مجال العقل.
    في الختام اكرر شكري لاهتمامك مع تمنياتي بالبقاء على اتصال سواء عن طريق التعليقات او عن طريق البريد الالكتوني
    نادر عيسى

    ردحذف